هذا الكتاب من أوائل الكُتب التي قامت دار دوِّن بنشرها وكان يسبق كتابي الأول "الحياة بدون كاتشاب" مُباشرةً بل واقترن به في العديد من الأخبار التي كان يتم نشرها عن دار دوَّن آنذاك، وبرغم اقتنائي للكتاب منذ صدوره منذ 6 أعوام إلا أنني لم أقرأه إلا الآن! لماذا؟ لا أدري! الكتاب من الأدب الساخر الذي يتناول آراء وانطباعات ومواقف فتاة مصرية آنذاك وهو من الكتب الرائعة بالفعل في هذا النوع من الأدب، تكاد تشعر وكأنك تتحرك مع مؤلفة الكتاب في جميع المواقف من فرط اقترابها للواقع، مع الحفاظ على اطار راق من اللغة والتشبيهات. يعكس الكتاب الحالة التي كان عليها التدوين في أوج انطلاقه حينذاك في نقد المجتمع المصري والنظام الحاكم حينها، وكان ذلك أكثرُه في الجزء الأوَّل من الكتاب وهو بعنوان إيجيبتولوجيات. أفضل الموضوعات في ذلك الفصل التي أعجبتني هو "كفاحي" وهو يتحدَّث عن عالم الميكروباص الطريف في مصر. كما أن موضوع "مشكل أنطولوجية" كان يتحدث عن ارهاصات الحراك الإليكتروني وانتقاله إلى الحياة الطبيعية لإحداث التغيير، وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك. صاحبَ ذلك موضوعات ذات صلة عن اتحاد المدونين في مقال "هي فيها لجنة؟" ومشروع قانون تنظيم التدوين في مقال "ربابة لكل مدوِّن" واللغة الشعبية التي يستخدمها المدوِّنين كانعكاس لحال المجتمع في مقال "المجد للغة الشوارع". الفصل الثاني من الكتاب بعنوان "نتكلم جد شوية" به العديد من لحظات التأمُل، ومقال "أكتبها حتى أنساها" كان الأكثر تأثيراً عليَّ وكأنَّه يتحدَّث عني شخصياً. أما الفصل الثالث "هذيانات" فقد جاء أكثر جدية من الفصل الثاني، وهو ملئ بالتأمُل الفلسفي العميق، واجمالاً فإن الفصلين الثاني والثالث كانا بعيدين عن الأدب الساخر الذي امتلأ به الفصل الأوَّل، وان كان الفصل الثاني مازال متصلاً بموضوعات الفصل الأوَّل لكن بجدية أكبر.
وصلني هذا الكتاب عام 2009 كهدية من أحدهم، كنت على علمٍ ببداية تأسيس دار دوّن وقتها، وبمشروعهم الصاعد وقتها كذلك "مدونات مصرية للجيب"، ولم أكن مهتماً جداً بالمشروع وقتها مع كوني كنتُ متابعاً نَهِماً لحركة التدوين في تلك الفترة، فترة ما قبل صعود نجم الشبكات الاجتماعيّة وطغيانها على التدوين بشكلٍ شبه كليّ.
ردّني الكتاب وكلّ شيء فيه إلى تلك الأيّام، حماس التدوين والبحث المحموم عن أفكار جديدة، ومتابعين وأصدقاء ورفاق تدوين نتبادل معهم الأفكار والتعليقات وكل ما هو جديد يهرب بالذهن إلى خارج العالم الحقيقيّ المملّ.
أقرأ للأستاذة سلمى أنور للمرة الأولى تماماً، حتى لم أطلع على مدونتها من قبل، والحقيقة أن ما وجدت كان خفيفاً، مسليّاً، وملتزماً باسم وروح الكتاب (مدونات مصريّة للجيب): الكتاب ببساطة يقدّم لك المدوّنة من فضاء النت للورق، كما أنزلت تقريباً عدا الصّور والروابط وموسيقى الخلفية. هي تجربة إذا عشتها وقتها قد تظن أنها عديمة الجدوى، فببساطة سأنتقل إلى المدونة وأقرأ كل المكتوب في الكتاب وأوفر ثمنه! لكن الآن فقط ستفهم قيمتها، الكتاب تأريخ مهم وقيّم للعصر الذهبي للمدونين المصريين، عصر لن يدرك قيمته فعلاً إلا من عاشه أو حتى شهد منه لمحات يسيرة. أهميّة الكتاب في التأريخ: تأريخ المرحلة، وتأريخ زمن كتابة التدوينات، بداية الفوران السياسي في الشارع وتزايد الأزمات المعيشية والحقوقيّة في مصر.
قدمت الأستاذة سلمى كل هذا في كتابها بشكل مشوق، خفيف، ممتع ومريح في القراءة والفهم. ستفهم مغزى العنوان (الذي كان عجيباً فعلاً وقتها.. والله يرحم تلك الأيام السعبدة!) حين تقرأ المقدمة، حيث (أما نشوف) تدل على: الترقّب المتشوّق اليائس المستيئس، مع نظرة متسلّطة مستهينة نوعاً ما. وهي التيمة المتكررة المستمرة طوال الكتاب والمتقنة بإحكام فيه، مع تذييل لكل تدوينة -تقريباً- بنفس العبارة.
الكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام: إيجيبتولوجيات - نتكلم جد شوية؟ - قصاصات، حيث القسم الأول واقعيّ ساخر كوميديّ كوميديا سوداء، عامي اللهجة تقريباً، وهو قسم ممتع ومتنوّع ويبدو فيه بقوّة إلمام الكاتبة الواسع بواقعها، عكس ما يبدو في أكثر من موضع أنها تفضّل العزلة -أو كما فهمت-، وإن شعرت بنوعٍ من الافتعال في اللهجة، كأنما الكاتبة تُناضل ليبدو المكتوب عامياً عفويّاً جداً.. وهذا على عكس القسم الثاني والذي هو مكتوب في أغلبه بالفصحى، وأرى الكاتبة فيه متألقة فعلاً ومنطلقة، ولغتها على مستوى رائع يشي بأنها قارئة متبحّرة.. يكفيني هنا أنها تقرأ لكتّاب مثل محمد البساطي (أحد المفضلين لديّ!) وصبري موسى وغسان كنفاني وغادة السمان، وفطاحل آخرين.. والقسم الثالث بدا شخصياً أكثر، إلا أنه كان ممتعاً في العموم.
الكاتبة ذات عقليّة واسعة، غير منظّمة جداً رغم كونها باحثة أكاديمية كما فهمت وهذه فوضى محببة في رأيي حين تقدّم لنا مدوّنة وكتاباً لطيفاً كهذا :) تملك الكثير لتتكلّم عنه وتعرضه وتناقشه، وبدون أن تشعرك بالملل لحظةً واحدة، لديها الكثير من الحيرة والنقاط غير المحسومة والآراء غير الواضحة، ولو أنها تتخذ هنا صفّ الوطن والإنسان أكثر من غيرهما..
(الله الوطن أما نشوف) قراءة ممتعة، أحيت بداخلي بعض الحماس للتدوين الحرّ من جديد كالسابق، وبعض النوستالجيا، وربما بعض الأفكار لتدوينات جديدة :)
لم اتعرف على المدونة وكتاباتها الا من خلال كتابها وهي فرصة ايضا لمتابعتها على مدونتها كثيرا ما هربت من المدونات المتكلمة باللهجة المصرية لكن الكتاب حببني فيها ... فقط قليلا !! الكاتبة ثائرة ثرثارة وعذرا للمصطلح ،لكني عندما بدأت بالقراءة لها أحسست انها تحكي لي فحينا تترككني شاردا وحينا تلعب على اوتاري المدونة بقدر ما هي ثائرة بقدر ما هي ذكية في طرحها وواعية بما تكتبه ،لمست ذلك كثيرا !! اعجبتني بعض المقاطع بالمصرية وخصوصا حين تقلد كلام الاشخاص الاخرين ،لن اخفي روعة الحوار ايضا في الاتوبيس :) تطير بك في مختلف المواضيع؛ التدوين والحياة الاجتماعية وأراء خاصة فساعدها ميولها السياسي الى فهم الامور بطريقة عفوية جيدة وجميلة ! العنوان اثار فضولي في البداية وطرح تساؤلا لكل المحيطين بي ،" مازال ماشدوك " فالعنوان خطير لولا شرحها له داخل الكتاب فكيف تشرحه انت !! جدير بالقراءة :)
أسلوب الكاتبة خفيف ولذيذ بس دايماً بتعرض المشكلة فتحسسك بفداحتها أكتر بلا حلول هو محاولة ناجحة للتنفيس عن الغضب الكبوت من اللى بنشوفه حوالينا ولكن بلا حل حقيقى