صفارات إنذار داخل رأسي" مجموعة من اندماجات غادة بالعالم الخارجي و "الانطحان" بها، كحبة القمح بين حجري الرمى. ليس في هذه المجموعة ما يطرب له الناس من أخبار، فيه الجرح الذي قد يشيحون عنه متجاهلين. وفيه صوت صفارة الإنذار القادمة من الأعماق، والتي قد يحاولون حجب صوتها خلف موسيقى الحوار اليومي الصغير.
من غير غادة تجز الكلمة من ناصيتها و ترديها قتيلها ثم تنبش بين الحروف و تعيد بعثها من جديد غادة هنا تحدثت كثيرا و من عمق ازمة حزيران عن بيروت عن جنوب لبنان ثم عن أولئك الغير حقيقين الذين لا يقدمون لنا سوا الكلمات المعلبة والجاهزة!!
مجموعة مقالات كتبتهم الرائعة غادة السمان في أواخر الستينات والسبعينات ايام حرب لبنان، تتحدث عن وضع الأمة العربية من بعد النكسة وقضية فلسطين وبعض القضايا السياسية والإجتماعية في ذلك الزمن
"لنعد الى الصحف: مرآة ما يدور ... و لننتقل الى صفحات السياسية"
تربيت على الصحف، و ما قرأته كان رحلة جميلة الى مقالات الأمس التي اتصفت بالتركيبة الناقدة ذاتها
وجدت صوت غادة السمّان واثق و فخور، مما جعل المقالات تبدو مشروعة، ملحة و صادقة.. و لكنه في ذات الوقت اعطاها جو متبجح و واعظ. لا شك ان تلك الحقبة اتصفت بما عكسته لي المقالات نسبة الى الظروف التي تتبناها غادة قضية. الصوت ذاته الذي ازعجني بعض الشيء عاد بي الى السنوات التي كتبت خلالها المقالات و وضعني هناك جاعلاً اياي ذلك المواطن العربي الذي تغيّرت شعاراته و لكن لم تتغيّر احواله كثيراً.
مثير للاهتمام ان تقرأ ما تم نشره في صحف قديمة لم تعد تعني لقارئ اليوم ما عنت بالأمس لتغير الظروف و ردود الفعل و بالتالي فقدان عنصر السياق.. في الوقت الذي لم تفقد العاطفة الظاهرة التي كتبت بها هذه المقالات.
اليس من الاصح محاكمة كل فرد عربي لا يتعاطي المخدرات, وذلك بتهمت انعدام الاحساس بتهمة أنعدام الحس الوطني وانعدام الشعور بالمسئولية بتهمة اللامبالاة والبلادة القومية وعلي الأقل بتهمة الاسترخاء؟
مفهمتش اروي صالح لما كتبت أن جيل السبعينات هو كان آخر جيل في ايده التغيير. غادة كتبت المقالات في أواخر الستينات و نص السبعينات اتكلمت عن حال العالم العربي كله و الوضع بعد هزيمة 67 اللي كنت طول الكتاب مستغربة منه ( ك حد اتولد في بداية الالفينات) هي رفاهية الكلام و الاهم رفاهية التغيير رفاهية وجود حلول و اللي خلاني استغرب اكتر هو رفاهية (التعجب) لو كان وصفي مناسب لاي حدث يحرق الدم حواليهم مهما كان صغير (بالنسبة لمقاييس دلوقتي طبعا) اعتقد ان جيلنا تطور ...تم بتر منه جزء كبير من الإحساس عنده عشان نعرف نبقي في ظل العالم المجنون ده
و طبعا كل الحاجات اللي اتكلمت عنها بقت اسوأ بكتير قضية فسلطين،العنف ضد الستات، الجهل،ازدواجية المجتمع و استخدام كل انواع المخدرات النفسية و المادية و مشاكلنا ما أكثرها يعني متتعدش
غادة كانت موضوعية جدا و عندها عين قادرة تبص من فوق بهدوء و الاهم أنها تلاقي أو علي الاقل تبحث عن حلول زائد أنها كانت قادرة تتنبأ بخطورة كل العبث ده.
و رغم كل المنطق اللي بيقر أن أي نوع من أنواع الامل درب من الجنون ...ف هو للاسف الشئ الوحيد اللي في أيدينا
مجموعة مقالات كتبت في الستينات والسبعينات عن الوضع السياسي بلبنان وأثره على الحياة اليومية للمواطن اللبناني من النواحي النفسية والاقتصادية، المقالات جيدة تعكس الوضع الراهن بتلك الفترة، ولكنها لم تعكس اسلوب أدبي مميز إضافة إلى استخدامها أحيانًا اسلوب ساخر غير ناجح لما يتسم به من مبالغة، وتعبيرات رنانة متداولة ومكررة جعلت المقالات شديدة الشبه ببعضها البعض.. لقد نوهت غادة السمان في مقدمة الكتاب عن عدم رضاها عن مستوى كتابتها المجمعة بذلك الكتاب.. ظننتها تبالغ كما يفعل بعض الكتاب لتجنب النقد ولكن في الحقيقة لقد صدقت في تقييمها لتلك المجموعة من المقالات..
”لقد كنت دائماً ضد فكرة منع أي فيلم او كتاب او منشور.. كنت دائماً اؤمن بأن مساوئ اطلاق الحرية أقل من مساوئ كبتها ولجمها“
”مأساتنا هي الخروج من مجتمع بدائي الى مجتمع عصري دون المرو بمرحلة الحضارة بمعنى بنائها اليومي عاماً بعد عام.. لقد انتقلنا من البداوة الى مجتمع الاستهلاك المستورد دون المرور بالحضارة“
"ذات يوم سنقرأ الاعلان التالي: ( وطن ضائع. خرج في 5 حزيران 1967 ولم يعد. الأوصاف: بدأنا ننساها.. الرجاء ممن يعرف شيئا عنه عدم الاتصال بأحد لاننا قررنا نسيان القضية"
مجموعة مقالات في الحياة والسياسة والادب لكاتبة متمردة اتذكر فتنتي بها في مرحلة المراهقة وبارائها ورغم ان الظروف السياسية التي كتبت بها هذه المقالات تغيرت قليلا والزمان اختلف ...الا انها ماتزال تتحدث عن واقع اليوم بعض المشكلات فينا لم يمسها التغيير
بداية قراءتي لها كنت أحمل عنها انطباع مش لطيف من رسائل غسان الآن كلما قرأت لها تحفزت لمتابعة قراءة عمل آخر من أعمالها غادة انسان مميز لي اختلف مع أغلبها وأكاد انطبق مع بعضها
اقتباس من الكتاب : يبدأ الكاتب بصرخة كبيرة فتية في حلق ما زال مزروعا بالبراعم : ( سوف أقول ولو كلفني ذلك حياتي .. سأقول دوما الحقيقة ) ثم يكتشف أنه لا يستطيع أن يقولها ولو دفع حياته ثمنا !! وأنه سوف يموت على رصيف بارد وسوف تتجمد الكلمات في حلقه وتنطفئ قبل أن يسمعها أحد ..
تعالج غادة السمان في كتابها " صفارة إنذار داخل رأسي " الكثير من قضايا العالم العربي ، وتنتقد الوضع الذى وصلنا له بعد النكسة بفكرها المبدع الذى ما إن يتعاطاه أحد إلا ويلغي مفعول الأفيون في جسده ويفرز الإدرينالين ..
هذا الكتاب هو أول إبحار لي في بحر أعمال غادة السمان لا أخفي دهشتي من فكرها ، إذ كانت فكرتي السابقة عنها أن جميع أعمالها تتمحور حول الحب وتحرير المرأة تحررا سلبيا .. ربما سبب فكرتي الخاطئة هي أن الإقتباسات المنتشرة لغادة في مواقع التواصل الاجتماعي تحمل فكرة الحب والتحرر حصرا لكن من يقرأ لغادة سيعرف الجوانب الأخرى من فكرها وسيدرك أي تحرر للمرأة هي تقصد
اقتباس آخر : اليوم جيلنا هجين، فتح عينيه على تفاهات الحضارة الغربية لما عجز عن مجاراة انتصاراتها شيئ واحد كان يمكن لعالمنا العربي المقصر علميا أن يمنحه للغرب الجائع روحانيا .. شيئ واحد اسمه : القيم وها نحن اليوم نتخلى عن الشيء الوحيد الذى تبقى لنا وها هو جيل الإنسان الآلي يتسلل إلى ذلك الرأس الذى كان مدينة منطق ونقاش وتسامح ، ليحيله إلى قرية من قرى الغاب النائية ..
-موجع ان يكون احدث مقال في مجموعة المقالات هذه في عام 75 اي من اربعين عاما لكن هو نفس حال العرب اليوم و لم يجد شئ الا الاسوء -يظهر تماما توجه عادة السمان العلماني الا ان فهمها للدين صحيح فهي دائما تتحدث عن جناحاه الايمان والعمل - منذ اكتر من اربعين عاما تغضب غادة السمان عن صورةالعرب في عيون الغرب وتشويههم لها لكن الان ماالذي حدث الا ان تطابقت الصورة التي كانت زائفة مع واقع العرب و اخلاقياتهم ..هل كانوا ينوون لنا ان نصبح كذلك فقد بلغنا من الضعف ان يدبر لنا غيرنا حياتنا ثم ننساق دون ادنى تفكير ....ام ان تلك المقدمات تؤدي الى هذه النتائج اي انه ما كان متوقع لشعوب تحيا بهذه الطريقة - حتى كلماتها التي تغص بالمرارة لا تزال جميلة
في هذا الكتاب طرحت غادة السمان عدة مقالات تخص قضايا عديدة حدثت في لبنان بشكل خاص وتحدث بشكل عام في جميع البلدان ، الكتاب سلط الضوء على القضايا المجتمعية الحساسة وأرى بأن هذا الكتاب يجب على الجميع قراءته من ربات البيوت إلى الشباب وصولا لذوي المناصب المهمة في الدولة .