وسطَ الدربِ، في رحلةِ حياتِنا، ضللتُ سواءَ الطريقِ، و أفقتُ لأجدَ نفسي وحيداً وسطَ غابةٍ سوداءَ، فماذا أقول؟
يا لها من غابةٍ! لم أرَ من قبلُ شيئاً شبيهاً بظلمتِها، بقسوتِها، بوحشتِها مجردُ ذكراها، تصنعُ شكلاً للخوف هكذا بدأ دانتى قصه من الجحيم وطبقاته الى المطهر الى الفردوس كنت استحضر رحله الاسراء والمعراج طول قراءتى لهذا العمل فهناك تشابه فى بعض الاجزاء الى حد ما الترجمه رائعه ومن أفضل الترجمات اللى قرأتها
ملخص للملحمة الإيطالية الأشهر "الكوميديا الإلهية" لمؤلفها دانتي أليجري ولا أعلم إذا كانت تجمعه صلة قرابة بماسيمليانو أليجري أم لا تعطيك فكرة لا بأس بها عن أشهر القصص المتداولة بداخلها والتى أثرت على عديد من الأعمال في آداب الغرب وتكونت لدي فكرة لا بأس بها عنها فكرتها تشبه رحلة الإسراء والمعراج لذا شعرت أن دانتي شخص مغرور جداً فمن هذا النكره لينعم برؤية النور الرباني أو يصور نفسه في هذا الوضع !
يقول دانتي أن على عتبات الفردوس نهرين يجب أن يعبرهما الانسان، أما النهر الأول فهو نهر ليثا أي النسيان، الذي ينسى من يشربون منه كل إثم ارتكبوه، وأما الثاني فهو نهر ينوا الذي يساعد من يشربون منه على تذكر كل خير عملوه. يشرب المرء شربة من نهر النسيان كي يصبح طاهرا بلا ذنب، حتى أنه لن يتمكن من تذكر ما اقترفته يداه. ثم يشرب من أعذب الانهار على الاطلاق فيتذكر كل خير عمله ولو كان صغيرا ! وفيما يحدث ذلك تنشد الملائكة بصوت عذب "طوبى للذي غفر اثمه وسترت خطيئته"! وبهذا القلب الفائض بالعذوبة والتسامح مع النفس قبل الآخرين يتمكن الانسان دخول الفردوس!! تسع سماوات متتالية عرج إليها دانتي وقابل أهلها الطيبين من القديسين والشهداء والأمراء العادلين وأولئك النبلاء الذين خلعوا نعولهم ومشوا في درب المساكين ! وبالتأكيد بيتاريشي محبوبته الجميلة وجده الأكبر واصدقائه الذين قرر أن يدخلهم جنات النعيم!
يقال أن لدانتي الذي عاش معظم حياته في روما فتاة عشقها ولم يتزوجها إذ سافرت مع أهلها إلي وجهة لا يعلمها. ساء حال دانتي كثيرا بعد الرحيل المفاجئ لمحبوبته والتي كانت تسمى أو سماها هو بياتريشي كما أنه كان متأثرا بالاحوال السياسية السيئة لبلاده وما انتشر به من فساد في السلطتين السياسية والدينية على حد سواء! ولما كان دانتي معارضا لما يراه فسادا وظلما فقد تم نفيه إلي خارج مدينته الاحب إلي قلبه.
في أحد الأيام رأى دانتي فيما يرى النائم الشاعر اليوناني القديم فرجيل، وكان يُكبره دانتي أشد الإكبار! .. مد فرجيل يد الأمل إلي دانتي بإن أخده في رحلة طويلة بين مدارك الجحيم ومدارج النعيم على وعد بإن تنتهي رحلته بملاقاة بياتريشي في الفردوس!
ومن هنا بدأت رحلة دانتي التي وصفها بلغة عذبة وصور حية حتى لتكاد تستحيل الكلمات إلي مشاهد تراها رأي العين! عندما تقرأ الكوميديا الإلهية ولو من نسخة مترجمة إلي العربية عن الإنجليزية عن الإيطالية، ستدرك لم سمي هذا الرجل بأبي اللغة الإيطالية!
آثرت أن أبدأ تعليقي بما انتهى عنده دانتي من نعيم مغدق وأنوار براقه ونفوس مطمأنه تنعم في درجات النعيم التسع التي تنتهي بعرش الإله العظيم. بيد أن دانتي بدأ رحلته العجائبية تلك من جحيم شديد القسوة لاقي فيه صنوف من الذين كان يعرفهم في حياته الدنيا! طامعين وحاسدين وشهوانين وساسة فاسدين ورجال دين مرتشين وغيرهم! صور دانتي بقلمه صور من العذاب التي لا تخطر على قلب بشر جزاءا موفورا لأولئك الفاسدون وجعل النصيب الأغلب من أهل الجحيم من ذوي الجرائم الاخلاقية! ورغم كل بشاعة العذابات التي وصفها دانتي للجحيم وأهله، إلا أنني أجد أن أفضل وصف للجحيم كان أن وصفه بأنه مكان يحيا أهله فيه بلا أمل !
في المرحلة التالية من الرحلة ينتقل دانتي بصحبة معلمه فرجيل إلي ما سماه جبل المطهر. وهو لأولئك الذين لم ترتق أرواحهم كي تكون من أهل الفردوس ولم تتدنى ليكونوا من أهل الجحيم. وإنما هم آثمون يقفون على عتبات الفردوس راجين رحمة ربهم وفيما هم كذلك يكفرون عن أخطائهم الدنيوية بأشكال شتى من الأعمال الشاقة والمهينة التي تطهر أرواحهم من آثام الماضي. لا تختلف الأهوال التي لاقاها دانتي وفرجيل في جبل المطهر عن تلك الموجودة بالجحيم إلا أن الجحيم أكثر إظلاماً ولا أمل فيه لفرصة أخرى للعفو !
عندما يسألني أحد الأشخاص أن أرشح له كتاباً أقف عاجزة وأصاب عادة بالبكم ولا أفيده بشئ عادة! ربما لكثرة ما قرأت أول لقلته الشديدة ! أما اليوم فستكون "الكوميديا الإلهية" لدانتي إليجري هي إجابتي الفضلى بلا أي تردد ! من أجمل ما قرأت في حياتي كلها إن لم يكن الأجمل على الإطلاق! أفضل عمل أدبي بشري وصلني حتى الآن!
ولا يفوتني هنا أن أشير إلي التشابه بين رحلة دانتي ورحلة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فكلاهما روى أنه رأي الجحيم وأهله والنعيم وأهله، وإن اختلف المحتوى فتظل فكرة الولوج إلي العالم الآخر فكرة مشتركة بين ما يعتقده المسلمون من ناحيه وبين ما يرويه دانتي من ناحية آخرى. وفي الحالتين أحب القصتين وأجد فيهما كثيراً من العبر التي تستحق التأمل الطويل!
لقد كانت رحلة دانتي صرخة منه في وجه الطغيان السياسي والفساد الأخلاقي الذي عم مجتمعه، ومحاولة لرجل عاشق أن يطبب جرح ما كان ليطيب بلا خيال جامح ! قصص من دانتي مقتفات جمعها الكاتب بج وذر من الكوميديا الإلهية ملكت علي كياني لأيام. ورغم أنها ليست بمقتطفات مختصرة، إلا أنها لم ترضي شغفي الذي دفعني إلي البحث الآن عن النسخة الكاملة لهذه الملحمة العظيمة تقرأ ثم تقرأ ثم تقرأ. والفضل يرجع في ذلك لكتاب صغير وقع في يدي مصادفة!
تعتبر الكوميديا الالهية أروع قصيدة في الشعر الايطالي قديمه و حديثه و هذا الكتاب موجز شامل لهذه القصيدة ضم به مؤلف هذا الكتاب (وذريج) كثيرا من قصص الجحيم و المطهر و الفردوس التى تعبر عن فلسفة الشاعر و تصور الحياة في تلك الفترة .. فكرة هذه القصص تتلخص في ان الشاعر يتخذ من نفسه رمزا للانسان فنراه يضرب في وادي الحياة و يهيم علي وجهه و يفكر في امور دنياه و يتعجب من مجيئه الي هذه الدنيا و يحاول الخروج منها ثم يدرك انه لن ينجو من هذا الوادي المخيف الا اذا صعد الجبل المشرق حتي يببلغ السعادة النهائية فيتبين ان الطريق محفوف بالمخاطر و عليه ان يتحلي بالفضائل الحميدة و يتخلي عن الرزائل و يحكم العقل ليحقق لنفسه السعادة القصوى .. و هنا نجد ان دانتي واسع الاطلاع غزير الثقافة تغرى الي تلاوة اعلام الفكر اليوناني و اللاتيني و اهتمامه بدراسة اعلامهم و تأثره بهم كما نجد ان عنوان الكتاب غريب بعد تلاوته لكن في عصر دانتي كان كل كتاب ينتهي بنهاية سعيدة يسمي كوميديا حتى لو تضمن داخله العديد من المأسي .. يلقب دانتى بعميد الادب الايطالي لا لانه اعظم الشعراء الايطاليين فحسب بل لأن الكوميديا الإلهية اول و اروع ملحمة شعرية نظمت بالايطالية هنا ينتهي الجزء المخصص للكتابة لكن اذا كنت تريد ان تعرف اكثر عن دانتى اليجري و عن الكوميديا الإلهية فعليك بقراءة هذا الكتاب