يتناول الكتاب قضايا مستجدة من الفكر العربي المعاصر. يتناول الفلسفة والمدنية على ضوء مفهوم الفلسفة كفن في صياغة المفاهيم ومن ثم التسامح كمفهوم فلسفي، وأبعاد هذا المفهوم في العصر الحديث. ومن ثم بحث في مفهوم الأخلاق والعودة إليها وتطرق إلى الديموقراطية ونظام القيم في الثقافة العربية الإسلامية وتحدث عن صدام الحضارات لينتهي إلى مفهوم العولمة وما يدور حوله من قضايا.
محمد عابد الجابري (1936 بفكيك، الجهة الشرقية - 3 مايو 2010 في الدار البيضاء)، مفكر وفيلسوف عربي من المغرب، له 30 مؤلفاً في قضايا الفكر المعاصر، أبرزها "نقد العقل العربي" الذي تمت ترجمته إلى عدة لغات أوروبية وشرقية. كرّمته اليونسكو لكونه “أحد أكبر المتخصصين في ابن رشد، إضافة إلى تميّزه بطريقة خاصة في الحوار”.
كعادته دأب الجابري في تناول القضايا المهمة باسلوب بسيط موجه للقارئ العربي مهما كان مستوى سقفه المعرفي فالكتاب يشتمل على عدة مقالات تتناول القضايا كما موضح في الغلاف فيبدأ بالفلسفة وبالاخص منها فلسفة التسامح واعادة تسميتها كما ينبغي تماشيا مع روح العصر وفي مقال اخر يتعرض الى الاخلاق من ناحية فلسفية واهم النظريات التي تكلمت حول الاخلاق خلال القرون الاخيرة ثم يذهب في مقال اخر الى الديمقراطية والعدل واسسها في العالم العربي ومتى بدأ التفكير بها ومن اين اتت هذه المفاهيم ثم ينطلق الى الفصل المحبب الي وهو مسألة صراع الحضارات ويتناول مقالة صراع الحضارات التي كتبها هانتغتون بصورة نقدية كما يسلط الاضواء على نقاط الضعف والاسباب التي ادت العالم الغربي الى تبنيها ثم بعدها يطرح مسالة العولمة كتاب جدا مهم ادعوا الى مطالعته
اخترت قراءة هذا الكتاب -لصغر حجمه وإيجازه- قبل الشروع في سلسلة الجابري 'نقد العقل العربي' لأتعرف على اسلوبه وأطروحاته.. قد يكون الكتاب صغير الحجم وعبارة عن مداخل غير مفصلة لقضايا معاصرة لكنه يحتاج لحضور عال للذهن اثناء قراءته.
جميع القضايا المطروحة هي مما يهمني التعمق به، لكني مبتدئة في ذلك، ولولا أسلوب الجابري السلس لما تمكنت من استيعاب الأفكار.. أكثر ما نال على إعجابي هو أنه يضع السياقات الضرورية لفهم أي مصطلح مُشكل، يفسره لغوياً وتاريخياً، وكذلك الحال في سرده للحجج والآراء.
لا أرى نفسي قادرة على النقد هنا أو ابداء رأي متخصص، لكني أنصح بقراءة الكتاب لمن يهتم بالمواضيع: الفلسفة-فلسفة الاخلاق-العولمة-صدام الحضارات-الديموقراطية.
فصل صدام الحضارات كان أمتعهم.. ابهرني أسلوبه في الرد على هانتغتون (صاحب اطروحة صدام الحضارات) .. وفصل العولمة كان أكثرهم استيعاباً لكونه واقع نعيشه.
كتاب قضايا في الفكر المعاصر،يقوم على تحليل لقضايا معاصرة مهمة في الفكر السياسي ، في فصوله الست: الفصل الأول : الفلسفة والمدنية الفصل الثاني: التسامح بين الفلسفة والدين والايدولوجيا الفصل الثالث: العودة إلى الأخلاق الفصل الرابع :الديمقراطية ونظام القيم في الثقافة العربية الاسلامية الفصل الخامس: صدام الحضارات الفصل السادس: العولمة: نظام وايدلوجيا
في كتابه الجابري استعرض مفاهيم المدنية والايديلوجيا والديمقراطية وصدام الحضارات من منظور فلسفي،استعرض فيه بعض الوقفات عند تاريخ الفلسفة ،في محاولة منه لاعادة تشكيل هذه المفاهيم” الديمقراطية والمدنية والدين” . كما تناول بالكشف الدوافع الاقتصادية والسياسية لمفاهيم مثل العولمة والامبراطورية العالمية وصدام الحضارات، كانت البداية جيدة في الفصول الأولى لكن كلما تقدمت بالقراءة كلما زاد خلافي مع الجابري في رؤاه خصوصا عندما تحدث عن تحول الفرد الى مستهلك خاضع وتابع لهذه الإمبراطورية العالمية،امبراطوريات كالشركات العابرة للقارات ،حينها ينفصل الفرد عن الوطن والأمة ويصبح تابع خاضع للإمبراطوريات العالمية.كما اختلفت معه في اسقاطه لموضوع الصراع بين الهوية والثقافة والوطنية من ناحية وقيم العولمة كالتسامح والعودة الى الأخلاق والإنفتاح والتكيف من ناحية أخرى، في اعتقادي هذا الصراع غير منطقي ومفتعل ايضا.
صراحة في لحظة شعرت أن الشعار القومي العربي الإسلامي كان فاقع جدا ،على حساب الشعار الإنساني، خصوصا عندما كتب :” أما اليوم فالتصنيف الذي يريد تكريسه الواقعون تحت تأثير ايدلوجيا العولمة هو الذي يجعل الثقافة صنفين، ثقافة الإنفتاح والتجديد وثقافة الإنكماش والجكود، ولو وسموا الأشياء بأسمائها لقالوا “ثقافة التبيعية” “
وقف بِنا الجابري على هموم عصره و مشكلاتِه وما ثار ويثور في الأوساط الثقافية بدأ بالفلسفة والمدينة وعلاقتهما وختم بالعولمة وكأنّه قال أن هناك طريقًا بينهما فالبداية كانت مُشجعة والنهاية بتشّر بلعنات وقعنا فيها ما مِن حل لها إلا التفكير من جديد بالمدينة وفلسفتها.
تحليل الجابري لما سُمّي صراع الحضارات ماتِع وكأنّني عِشتُ معه لحظاته تلك بانفعالاته في المقال وردّه الموضوعي على ما ورد فيه بل كشف زيفه من جهة وتلاعب هنتغتون بالحقائق ليخرج لنا بفرضيّة -زاعمًا أنها كذلك- أيديولوجيّة بإمتياز بهدفِ تبرير التسلّح الأمريكي للمواطن من خطرٍ قادم وهي ردٌّ ضمني على أطروحة فوكوياما حول نهاية التاريخ التي وصلت بالرأسالميّة إلى حد الكمال الذي بدوره يعارض سياسة ((المصالح)) الأمريكية (التسلّح والسيطرة وعدم خلق منافس بعد انهيار السوفييت) التي هي الثابت البنيوي-بعبارة الجابري- الذي تُحل فيه كل تناقضات علاقاتها مع الغير.
كتاب تحليليّ و بسيط في مستوى العمق، السؤال حاضر في الأول و الأخير، و كل قضية لم يُفرغْ منها بعد، أسلوب الجابري في الكتابة متسلسل وهذا ما أعجبنيّ. حاولت أن أفهم الجابري أكثر من فهم القضايا، لأن هذا أول كتاب وقع في يديّ للجابري.
يتناول الكتاب قضايا مستجدة من الفكر المعاصر. يتناول الفلسفة و المدينة على ضوء مفهوم الفلسفة كفن في صياغة المفاهيم و التسامح كمفهوم فلسفي و السؤال المركزي هو هل تقبل الفلسفة "التسامح" داخل مملكتها، مبدئيا ؟ وهل طبقته تاريخيا ؟ مع العلم ان التسامح هو احترام الموقف المخالف، و لقد زوّدنا هذا الكتاب بأن الفكر البشري مر خلال مسيرته التاريخية بثلاث حالات و مراحل تطوّر: ١_ تفسير الظواهرالطبيعية تفسيرا غبيا سواء في اطار الاسطورة او في اطار الدين. ٢_ حالة الميتافيزيقيا التي تشيد بالصروح الفكري و النظريات الفلسفية. ٣_الحالة التي تعتمد العلم في فهم و تفسير الظواهر الطبيعية.