"وصحيح أننا ذقنا الأمرّين تشرّدنا، ضربنا، وعلى مرمى زمان القهر والغربة يا شعبي، صلبنا. وصحيح أننا في منطق العصر غلبنا غير أنّا ما تعبنا. أمس قمنا بجرح الأرض أنّا ما تعبنا، ورفضنا منطق العصر وبالنار محوناه، حملنا منطق التاريخ وبالنار كتبنا. أترانا، أترانا... بعدما كان الذي كان... لعبنا؟. وأنا لا أندب القتلى ولكني أغني، وأنا لا ألعن الحظ، ولا أكفر بالشمس إذا خيّب طول الليل ظني، وأنا أحمل عبئي، وجراحات تواريخي وحزني. غير أني... مثلما أؤمن بالشمس وميلاد النهار، مثلما أستقرئ الآتي بأجفان الصغار، مثلما تحترف الحزن بلادي، مثلما يقتات شعبي الانتظار، أبصر الفجر على صهوة رشاش مقاتل.
الشاعر إنسان، والشعر موقف، وهما واحد لا اثنان. وموسى شعيب في مجموعته الشعرية إنسان في موقف، والشعر وجه هذا الشاعر الحقيقي، والقصيدة موقفه في سلسلة مواقف، أسهمت في عملية عن مبدئه وعن شاعريته.
هو موسى محمد علي شعيب " شاعر قومى عربى " من مواليد قريةالشرقية، قضاءالنبطية في جنوب لبنان. ولد عام 1943 من عائلة عريقة (حكمت منطقة عكار في شمال لبنان حتى عام 1574)
بدأ دراسته الابتدائية في مدرسة الشرقية الرسمية ثم في مدرسة الدوير الرسمية (وهي البلدة المجاورة لقريته). بعد ذلك انتقل إلى بيروت مع أخيه لمتابعة دراسته الثانوية في الكلية العاملية
عام 1963 اضطرته ظروفه المادية إلى التوقف عن متابعة الدراسة، وعمل مدرساً في مدرسة أنصار الابتدائية – قضاء النبطية. عام 1964 وبعد نجاحه في شهادة «الموحدة السورية» انتسب إلى الجامعة اللبنانية في بيروت وانتقل ليدرس في " متوسطة البسطة الرسمية " ليكون على مقربة من الجامعة. في عام 1968 نال (شهادة الليسانس) في الأدب العربي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية. وعام 1979 حاز على شهادة الماجستير في الأدب العربي.
وبين عام 1969 وعام 1973 تنقل مدرسا ً بين مدارس الجنوب والبقاع حتى أبعد إلى ثانوية بشري وذلك بعد إحالته إلى المجلس التأديبي ثم فصل من وظيفته كمدرس وذلك نظراً لمواقفه الوطنية والقومية الشجاعة ومشاركته في إضرابات المعلمين والعمال ومزارعي التبغ.
بدأ كتابة الشعر صغيراً مع «الزجل» ثم بدأ يبرز كشاعر وهو على مقاعد الدراسة في الجامعة اللبنانية، حيث احتفظ بالجائزة الأولى للشعر طيلة سنوات الدراسة. ساهم مع عدد من أدباء الجنوب بتأسيس المنتدى الأدبي الجنوبي. كان عضواً في اتحاد الكتاب اللبنانيين ولعب دوراً مميزاً في الحفاظ على وحدتهم النقابية. كما كان عضواً مؤسساً للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين وكان عضواً في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي.
انتسب إلى صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي عام 1963، ثم تدرّج في المراتب الحزبية ليصبح عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان وأمين سرّ فرع الجنوب
له مجموعة شعرية واحدة وهي عبارة عن جميع الأعمال الشعرية التي كتبها خلال حياته ولكن تم جمعها بعد وفاته. من أهم أعماله قصيدة "هيفاء" وقصيدة "غزل الكادحين" وقصيدة "أسرج خيولك" وهي القصيدة التي تسببت باستشهاده
استشهد في بيروت صباح الاثنين الواقع في 28 تموز عام 1980 بعد رفضه للطائفية وتمسكه بأيديولوجيته ومبادئه الوطنية والقومية
من المجموعات التي لا أمل من العودة اليها كلما استجد في حياتي شئ ...
تجربة شعرية قصيرة لكنها تعطينا فكرة واضحة عن الشاب العربي الذي يقتات على الحب ، حب الوطن والانسان حب الخير ,,, رجل المبدأ الذي دفع ثمن كلمة حق ... الرحمة للشهيد موسى شعيب