يضم هذا الكتاب بين دفتيه ثلاثة عشر بحثًا القيت في ندوة علمية، وهي بحوث رصينة عالجت موضوعات نظرية وأخرى تطبيقية، كما أجرت مقارَبات مقاصدية ذات علاقة بموضوع الندوة، وأجابت عن إشكاليات واقعية مطروحة، وناقشت جدليات مثارة في الواقع السياسي العربي الحالي. وقد ناقش بعض بحوث الدورة إشكالية الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية، والتطبيق المتدرّج للشريعة، وضرورة تأسيس علم مقاصد سياسي خاص وتفعيله مع الضبط الدقيق للأولويات عند تزاحم المطالب التي يفرضها الواقع. وبلور بعضها تأسيسًا مقاصديًّا لمسألة «التعدّدية وتداول السلطة». وقدّم بعضها تصورًا لعلاقة البرلمانات بالإجماع.
واستعرض بعض البحوث مشروعية المشاركة السياسية، وحق التنظيم والانتخابات، مع التأكيد على أن الانتظام في الأحزاب والجمعيات، من أفضل السبل وأوكدها لتحقيق مقصد الحرية وإنجاز البعث الحضاري الإسلامي. ودرس بعضها بعمق الأهمية النظرية والعملية لـ«فقه السياسة الشرعية» من منظور النصوص والمقاصد الشرعية، مؤصلًا للسياسة الشرعية، ومرجعية مقاصد الشريعة للسياسة الشرعية، متناولًا إشكالية «فصل الدين عن الدولة والمجتمع»، مع تنزيل فقه السياسة الشرعية على «الانتخابات». واستقصى بعضها دراسة المجتمع المدني ومقاصده، وجدلية استيعابه واستبعاده، والعوائق التي تحدُّ من فعاليته في قيامه بوظيفة الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي في البلدان العربية، وقدم طروحات نظرية حول سياسات المجتمع المدني ومقاصده في النظم المختلفة. وتناول بعض بحوثها مقاصد الشريعة في قوانين العمل وحقوق العمال، وتعميق الرقابة الذاتية لدى المتعاملين. واستعرض بعضها تقارير حقوق الإنسان في ضوء نظرية المقاصد ،من خلال مقارنة بعض مواد «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948»، و«اتفاقية تحريم السُّخرة 1957».
محمد سليم العوَّا محام بالنقض ومحكم دولي، أستاذ جامعي سابق، ومفكر إسلامي مصري كما كان يشغل منصب الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ورئيس جمعية مصر للثقافة والحوار متزوج وله ثلاث بنات وولدان، وسبعة من الحفدة. تميز فكره بالاعتدال والتركيز على الحوار لا الصدام بين العالم الإسلامي والغرب، حصل على دكتوراه الفلسفة (في القانون المقارن) من جامعة لندن، له أكثر من مائة مقال في المجلات العلمية والمجلات الدينية والثقافية، كما نال عدة جوائز علمية ودعوية وخيرية منها جائزة حاكم عجمان للشخصيات العالمية والدعوية كما له العديد من المؤلفات والبحوث.