تطرق لتفاصيل حوادث وتغرب عن بعضها ! الثورة العربية كانت البداية لنهاية الحقبة الهاشمية والتي انطلقت بصافرة بريطانية للتخلص من الإمبراطورية العثمانية وتم استخدام حكام الحجاز كأدوات للتنفيذ ولكن بعد نجاح الخطة تم الاستغناء عن الشريف بطريقة مماثلة .. سطّر المؤلف أسباب الهزيمة أمام أهالي تربة وإعترافه بأن الثورة الكبرى استنزفت طاقة الجنود وأنه يقود جيش مرتزق لا يحفزه سوى المال وهذا السبب الذي جعل عبدالله بن الحسين يعتذر لوالده الحسين بن علي بعد أن أمره بالتوجه إلى الخرمة وكيف لجيش وقوده المال أن ينتصر على قوة تسير بمحركات دينية تبتغي الشهادة راجية الجنة يقصد إخوان من طاع الله . ذكر أن أباه الشريف حسين تنازل عن الحكم لحظة دخول الوهابية (حسب وصفه) الى الطائف وتجنب المؤلف تفصيل الحدث ! غاب عن المؤلف تدوين التاريخ لأغلب الأحداث والكتاب في مجمله حسن
وأنا أطالع هذه المذكرات ترحمت على أمير البلقاء سلطان العدوان وتذكرت حداءه عند استعداد جموع البلقاء للثورة على الأمير عبد الله الأول: ذيب عوى بعز بلادنا ⬅️ وبلاده حيانه وراه لا صار في عز بلادنا ⬅️ وش نبي حنا بالحياه.
وثيقة هامة حول نشأة الملك المؤسس وأحوال البلاد العربية في فترة متقلبة للغاية ... الأجزاء الأولى من المذكرات جميلة ومفصلة، لكن أحداث ما بعد الثورة مختصرة جدا وتقفز عن كل الأحداث الهامة، وهي عبارة عن تجميع للخطب والرسائل فحسب
مذكرات الملك عبد الله بن الشريف حسين تعتبر إضافة متميزة الى من يريد الاطلاع عن الاحداث العربية في النصف الاول من القرن العشرين والتي حاولت هذه المذكرات أن تكشف النقاب عنها ولو من وجهة نطر صاحب المذكرات لكن الباحث المنصف يستطيع أن يستخلص الحقيقة ، إذ دائماً ما يحاول كتاب المذكرات أن يحسنوا من صورتهم ، فهذه المذكرات لم تتطرق لفترة مهمة من تاريخ حياة الكاتب وهي دوره في حرب فلسطين وأتصاله باليهود ، ولكن على العموم رغم التبريرات التي ساقها عن أسباب الثورة العربية الكبرى الا أن القارئ يستطيع أن يقراء أن الشريف حسين وانجاله كانوا طلاب حكم وكانوا أذناب للانجليز
هذه المذكرات بحاجة إلى تنقيح ومراجعة فالمؤلف غفلَ عن ذكر تواريخ بعض الأحداث التي رواها ،كما أن استخدامه لكلمات عامة مثل "المرحوم" و"الأمير" وما شابه دون تحديد الشخص يُحدث "إشكالا" في معرفة من المقصود !. والغريب أنّه لم يرو في مذكراته قصة سقوط الحجاز بيد ابن سعود ،كما أنّه لم يتطرق لنكبة 1948 مع أنّ له علاقة وثيقة جدًا بِكلا الحدثين . ما يمكن أن تخرج به من هذه المذكرات أنّ الرجل كان شديد "التقديس" للإنجليز وكل تعويله كان على "بريطانيا العظمى" رغم خداع الإنجليز له ولوالده أكثر من مرة !! ،كما أنّه لم يُبدِ إلّا قليلا من "الحسرة" على الخسائر المروّعة التي تكبدتها الأمة العربيّة بفضل سياسة "الشريف حسين وأبناءه" رحمهم الله ..