****(كتاب الأربعة الذين ملكوا العالم قديماً) …. أحيانا أتوق إلى قراءة كتاب جديد ليس له تقييم هنا و بالتالي أبتعد عن ترشيحات السادة القراء؛ و بصراحة أفوز كثيرا بكتبٍ فيها من الإثراء الفكري و العلمي ما يدفعني للفخر بأنني كنت صاحب التقييم الوحيد له ؛ ولكن هذا الكتاب ليس منهم للأسف.
**الكتاب _ أو فلنقل الكتيب _ يتحدث عن الحديث النبوي الشريف عن أربع شخصيات في التاريخ حكموا العالم.
*اختيار الموضوع جيد بالطبع و لكن المضمون لم يكن على مستوى توقعي؛ فقد توقعت أن أغوص في بحر التاريخ القديم مع الكاتب مستعينا بالقرآن الكريم أولا و السنة النبوية الصحيحة و ملما بالعهد القديم و الحديث؛ مع القفز أحيانا على أمهات كتب التاريخ عن هذه الحقبة و لاسيما كتب التفاسير؛ فهذا هو ما أعرفه عن الكتابة في هذا النوع من الكتب؛ و لذا فأنا اعشق هذا النوع لأن كاتبه لابد من أن يكون ملما بكل ما سبق من مصادر و بالتالي يكون صاحب وجهة نظر جريئة و قوية و مدعمة بالأدلة ؛ و هذا ما لم أره للأسف في هذا الكتيب.
**الكتاب فيه بعض المعلومات القيمة _ القليلة _ و خاصةً فيما يخص النمرود وبختنصر _ أعتقد بسبب اضطراره للخروج فيهما عن الدرب القرآني و الاستعانة بمصادر أخرى _ و لكن بالرغم من ذلك فقد خرجت تلك المعلومات باهتة و غالب عليها طابع الملل بل و انتظار انتهاء الكتاب؛ و هذا راجع إلى أسلوب الصياغة وعدم الترتيب في السرد.
****نظرة عامة على الكتاب :
١- سليمان عليه السلام :احتل أكثر من نصف الكتاب و بالطبع كان بسبب كثرة ذكره في القرآن الكريم.
-لم يكن يحكي عن سيدنا سليمان عليه السلام بقدر ما كان يفسر آيات القرآن التي تتحدث عنه و لذا فكان يتحدث عن الهدهد و عن النمل و حياته أكثر مما تحدث عن سليمان و ملكه و فتوحاته و عمره.
-أيضا كان تفسيره للآيات القرآنية تفسيرا سطحيا للألفاظ و دون التعمق في المعاني.
-لم يتحدث بوضوح عن آيات الخيل سواء المسومة أو علاقته بالخيل في الطفق مسحا بالسوق والاعناق.
-شرح لا بأس به فيما يخص قصة بلقيس و لكن بالطبع معروفة للجميع دون جديد _ اللهم إلا في نقاط قليلة مثل إشارته أنه ربما يكون سليمان نفسه هو من عنده علم الكتاب الذي جاء بالعرش في ثانية واحدة.
٢- ذو القرنين : لم يزد الكاتب عن قراءة آيات سورة الكهف و كتابتها ثانية.
-إشارته أن السد قد تم هدمه و خرجت أمم يأجوج و مأجوج متمثلة في التتار استنادا إلى فسادهم في الأرض كلام مردود عليه.
-حاول الكاتب على استحياء أن يتحدث عن ماهية ذي القرنين رغم تراجعه بعد ذلك دون مبرر.
-لم يتطرق إلى ماهية يأجوج و مأجوج و اعدادهم و مكان السد.
٣- النمروذ : تحدث عنه مع الالتزام فقط بما ذكر عنه في القرآن و بالتالي تطرق اكثر إلى قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام.
-أعجبني الكاتب في محاولة التوصل إلى زمن حدوث المناظرة الشهيرة بين إبراهيم عليه السلام والنمرود و اذا كانت قبل المحرقة أم بعدها.
٤ - بختنصر : أحسست في هذا الجزء رغم قلة عدد صفحاته إلا أنه به معلومات قيمة؛ و لكن صياغته تدفعك للملل و القفز بين صفحاته متعجلا الإنهاء.
******إجمالا الكتاب ضعيف كان من الممكن أن يكون أفضل من ذلك إذا أطلق الكاتب لنفسه العنان و لم يقيد نفسه بالخط القرآني وعدم الخروج عنه؛ فتعدد المصادر ليس بخطأ طالما لم يتعارض مع قرآننا الكريم.