هذا الكتاب يحمل في طياته سجلاً كبيراً من الأخبار ليميط اللثام عن الملامح الرئيسية لتاريخ المنطقة الممتدة من البصرة إلى مكة المكرمة، فيتحدث عن الدولة الأموية والعباسية وعلاقتهما بالمنطقة المذكورة، كما يتطرق إلى الدولة القرمطية. ودولة بني الأخيطر، وأشراف مكة، والمدينة. وبني الأصيفر، والدولة العيونية، والدولة العصفورية والعامرية، ودولة ابن مغامس المنتفقي، والمد العثماني، وابن حميد، وآل شبيب، وإمارة بني كعب، وآل سعود، وآل الصباح، وآل خليفة، وآل ثاني، وآل أبي سعيد، وآل نهيان وغيرهم، هذا بالإضافة إلى أنه يتناول تاريخ بعض القبائل والأسر، ليبين بعض أخبارهم وتحركاتها وما استقرت عليه، إذن هو يتكلم عن تاريخ منطقتنا ككل، أفراداً، وشعوباً، ودول.
الكتاب به ميزة أساسية مهمة، أراها هي الميزة الأهم، وهي: ذكر التسلسل التاريخي لكل الأحداث. وهذا قد يكون ميزة، وقد يكون عيباً.
فعلى سبيل المثال، حينما تحدث عن الثورة العربية الكبرى، لم يتحدث عنها كاملة من أ إلى ي في فصل مستقل، بل وزع أحداثها على تاريخ السنوات. وفي بادئ الأمر رأيت هذا عيباً، لكنني ما أن تابعت القراءة حتى وجدت لذلك ميزة.
فكتابة الأحداث بهذا الشكل يبرز لك القوى المتصارعة، وكيف ومتى وفي أي سنة وفي أي الظروف انتصرت قوة على أخرى
الكتاب كذلك له اطلاع جيد على مراجع كبيرة يصعب على غير المتخصص القراءة فيها. فأنا حينما كنت أقرأ في كتاب (الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية لنجدة صفوة) كنت أتعب في ترتيب الأحداث زمنياً، إلا أن هذا الكتاب (الايجاز) ساعدني كثيراً في ترتيب تسلسل الأحداث.
شخصياً استفدت منه جداً. حيث عرض لي الأحداث على ساحة المسرح، وكأني أشاهد مسلسلاً تلفزيونياً شائقاً