أتوبيس يتوه بركابه فى الصحراء وتقدم المسرحية النماذج البشرية المتمثلة فى ركاب الأتوبيس وأخطاء وذنوب كل راكب وعندما يوشكون على الموت جوعاً وعطشاً يعلن كل منهم توبته وعندما تأتيهم النجدة يتراجع بعضهم عن توبته. عمل إجتماعى نفسى راق للكاتب العظيم الراحل سعد الدين وهبة قلما نجد شبيهاً له فى الدراما المصرية. بسبب رقى هذا العمل أعاده محمد صبحى مرة أخرى سنة 2000 مع إسقاطات سياسية تنطبق على فترة الإعادة.
مؤلف مسرحي متميز وسيناريست قدم للمسرح والسينما عشرات النصوص.
من مواليد 4/2/1925 في قرية دميرة مركز طلخا محافظة الدقهلية وتخرج في كلية الشرطة عام 1949، وعمل ضابطاً بالشرطة، ثم تخرج في كلية الآداب قسم فلسفة عام 1956 من جامعة الإسكندرية.
الوظائف والمناصب التي تقلدها: عمل بالصحافة من عام 1954 حتى عام 1964، وشغل منصب مدير تحرير جريدة الجمهورية من عام 1958 وحتى عام 1964، وعمل كاتباً غير متفرغ بالأهرام منذ عام 1992.
عمل في وزارة الثقافة من عام 1964 وحتى عام 1980، وشغل منصب رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للإنتاج السينمائي العربي، ورئيس مجلس إدارة دار الكتب العربي للطباعة والنشر، ورئيس مجلس إدارة هيئة الفنون، ووكيل وزارة الثقافة للعلاقات الخارجية، ووكيل أول وزارة الثقافة الجماهيرية، وسكرتير المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، ووكيل أول وزارة الثقافة، ونائبا للوزير من عام 1975 وحتى عام 1980، ورئيس مجلس إدارة صندوق رعاية الأدباء والفنانين.
اُنتخب نقيباً للسينمائيين عام 1979، ثم رئيساً لاتحاد النقابات الفنية، ثم اُنتخب رئيساً لاتحاد كتاب مصر عام 1997، كما اُنتخب عضواً لمجلس الشعب.
اُختير رئيساً لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1985، ورئيساً لمهرجان القاهرة لسينما الأطفال 1990، ورئيساً للاتحاد العام للفنانين العرب.
قام بكتابة السيناريو والحوار والتأليف لعدد من الأفلام السينمائية والأعمال التليفزيونية منها: زقاق المدق ـ أدهم الشرقاوي ـ الحرام ـ مراتي مدير عام ـ الزوجة رقم 13 ـ أرض النفاق ـ أبي فوق الشجرة ـ أريد حلاً ـ آه يا بلد.
كما قدم للمسرح عدة مسرحيات من أهمها: المحروسة ـ السبنسة ـ كوبري الناموس ـ سكة السلامة ـ يا سلام سلم وغيرها
الأوسمة التي حصل عليها: حصل على وسام الجمهورية من الطبقة الثالثة عام 1965، ووسام الشرف الفرنسي من درجة ضابط عام 1976، ووسام سيمون بوليفار من حكومة فنزويلا عام 1979، ووسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1985، وجائزة الدولة التقديرية عام 1987، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1988، ووسام الفنون والآداب بدرجة قائد من الحكومة الفرنسية، ووسام الاستحقاق من تونس عام 1991.
بعد الميثاق الوطني سنة 1964, تحمس كل كاتب لرسم ملامح الوطن اللي بيحلم بيه بعد دفعة الأمل دي,
فكتب نجيب محفوظ "الطريق 1664", وتوفيق الحكيم "شمس النهار", ولطفي الخولي "القضية", ثم هذه المسرحية "سكة السلامة" بقلم سعد الدين وهبة,
اسم المسرحية مشتق من القصة الشعبية للشاطر حسن, اللي بيضطر يختار بين 3 سكك/طرق لينقذ ست الحسن والجمال , واحد بس من السكك دي هو "سكة السلامة" -عنوان مسرحيتنا-, والسكتين التانيين, "سكة الندامة", و"سكة اللي يروح ميرجعش",
الكاتب سرد الأسطورة الشعبية على لسان "سوسو" لما هيضطروا يفترقوا لـ3 سكك, لمطاردة المخبول, اللي في ايده إنقاذ أرواحهم, بطريقة مبتذلة لا تليق بمسرحية عظيمة زي دي,
المسرحية رمزية, عبثية نوعا ما, بيتكلم فيها عن عيوب الشعب اللي المفروض تتصلح للوصول لسكة السلامة,
كنت بقرأ المسرحية من نسخة الهيئة المصرية العامة للكتاب, وبقابل النص مع نسخة المسرحية اللي تم تمثليها ودا لينك ليها سعد الدين وهبة - سكة السلامة,
وكان فيها شوية اختلافات عن الكتاب المطبوع, أجزاء مقطوعة من الرقابة, زي جمل ممكن تتأول ولو من بعيد إنها ثورية, دا غير إن مرض الشاب العشريني إتحول من "فتاء" لـ "أنيما", وحصل شطب كامل للجزء اللي بيتكلم فيه عن حياته الجنسية كمتلقي سالب, ودا دليل تاني إن مصر مكنتش وردية ولا كنا متفتحين جنسيا للدرجة اللي صفحة خالد منتصر بتصورها, إحنا كنا منغلقين, حتى لو كنا بنلبس ميكرو جيب, دا غير إن الموضوع محصور في طبقات قليلة جدا جدا,
بخوص الرقابة الرقابة اللطيفة جدا, منعت الـ3 مسرحيات اللي عملهم بعدها من العرض نهائيا, الرقابة أول إمبارح قررت تطبق التصينف العمري -و لو فيه استثناءات- بدل نظام تقطيع الأفلام, بعد اجتماع جابر عصفور بيهم بصفة دورية كل اسبوع لمدة سنة كاملة,
فكل الشكر للعظيم جابر عصفور, اللي بسببه مش هتكرر مأساة سعد الدين وهبة تاني -دا طبعا لو داعش محتلتش مصر تاني 3: ,
**
مناقشة لرمزية الشخصيات, هحاول على قد ما أقدر محرقش الأحداث فيها:
"السواق-سليمان": و دا رمز للي سايقين البلد, اسم سليمان يرمز للملك والقوة, أو بالأصح المسئولين عنها, ودول في نظر الكاتب معاتيه, أول مره يسوقوا اوتوبيس *هو مسميه اتوبيس وبيتعرض للخداع سهل جدا كمواطن جاهل, مبيتحملش المسؤلية, وعادي انه يبرر غلطه على النحس أو إرادة ربنا وقضاءه, والوقت عنده مش بـ"يطير", وعادي إنه يدفع الشعب للتقاتل على المقعد الواحد اللي قد يوفره.
"الصحفي/المثقف- فكري": بيزور الأحداث عادي كمثقف عشان الناس بتحب المواضيع السخنة, ممكن عشان مصلحته الخاصه ولو بسيطة يودي الكل معاه في داهية. عدم الإعتراف بالخطأ, نظرة إزدراء مبالغ فيها للكل, وعشان ميغرقش ممكن يرمي أي حد من المركب عادي جدا يعني عشان هم شوية حشرات أقل منه مقاماً.
"المحامي-أبو المجد": ودا بيرمز لمدعي الدفاع عن الناس, وبيرمز للمعارضة, الإسم يدل على طلب شهرة والمجد "attention whore", ولو شايف إن الأمور مش هتمشي على مزاجه, أو إن السلطة بتتحكم فينا, و إن المعطي أقل من المتمنى, ممكن يفجر وسيلة نجاتنا المتمثلة في كرسي الفنطاس الفاضي.
"الممثلة- سوسو": ممثلة درجة تانية, عايشة في أوهام المعجبين الكتير والأفلام الكتيرة اللي عملتها برده مصر و جواها, وماشية تحكي للكل عن ماضي مزيف من الشهرة والمعجبين ليها, وطبعا كأي ممثلة درجة تانية, بتقدم الجنس مقابل المال, وكل الرجالة اللي في الأتوبيس عرضوا عليها ترافقهم.
"الريجيستير- قرني": ومن الإسم تقدر تستشف إنه شغال قواد بجانب مهنة الريجي (دلع ريجيستير).
"محمد" و "إلهام": المتزوجين اللي جايين يقضوا وقت مع بعض, وكفايا على كدا عشان محرقش الأحداث.
"تاجر-اسماعيل": واللي بضاعته أو فلوسه أكيد ملهمش أي تمن في الصحرا, وهو أول واحد لازم يموت في وقت التوهان. ممثل الطبقة الوسطى, اللي ممكن تضحي بأي ثورة أو إصلاحات طويلة المدى قصاد إنهم يحتفظوا بممتلكاتهم البسيطة اللي كدحوا مقابلها.
"رئيس مجلس الإدارة- حسين ": ودا نموذج لأي مدير منتهى النفاق عشان يوصل لغرضه, واللي أكيد لو منافقتش في مصر مش هتقدر تترقي أبدا, ومرتشي كمان عادي.
"العمدة-عثمان": اللي رايح اسكندرية عشان يجيب واسطة لإبنه, من المسئول اللي مع كل الحكومة بيصيفوا في إسكندرية, عشان يجيب له إستثاء بدخول "الهندزة" على الرغم من نقصه لنص درجة عن المجموع المطلوب, وبيمثل الفلاح المصري المؤمن بكرامات الأسياد, وكعمدة بيدفع الرشاوي للصحف عشان تلمعه عادي جدا, ومجاملات في كل المناسبات حتى ولو في طهور ابن المحافظ.
"جلنار": بنت الإقطاعين المسيحية المؤمنة بقدرة ورق اللعب على تفسير الواقع, الشخصية الغنية المنفسنة من حاجات كتير -عشان أرملة مثلا-.
"المنقذ-عويس": المواطن الغلبان, اللي لو اتحطت في ايده سلطه-بقى حضرة الظابط مثلا- هيفشخ اللي قدامه فشخا مبينا !! لكنه هنا هو القاضي اللي هيحكم على المسؤلين وقت ما هتقع البلد ويخربوها.
"شاب عشريني-فتّوح": اسمه فتّوح محمد فتّوح, والذي يبدو من اسمه انه متعود أن "يُفتح", لكن قبل ان تتسرع في حكمك -مثلما فعلت أنا-, وهبة لم يكن يلومه على ميول جنسية, لكن اللوم كان لرفضه العمل لصعوبيته, وتوجهه لإستخدام جسمه بمصاحبة "ولاد الغنيين".
وتنتهي المسرحية بإنقاذ "العسكر", بتوع حرس الحدود ليهم, ودول بيرمزوا أكيد للظباط الأحرار.
تأمل سوسو للنجم عظيم جدا, وهي بتمدح فيه كالوحيد اللي فضل مستنيها دايما. وهي خارجة من أي بيت كان بيستناها, كان بيقويها في كل خناقة ليها ع الفلوس, كان الوحيد اللي اتعلقت بيه فعلا عشان فضل معاها!!
نموذج مصغر لمصر يطرحه وهبة في هذه المسرحية.. الحافلة التي تسير في اتجاه اسكندرية و تقل الركاب على متنها ثم تتوه في الصحراء.. و في داخل الحافلة مجموعة من النماذج المصرية المعبرة عن شتى طبقات مصر..
لدينا السائق.. و هو يعمل لأول مرة على هذا الخط.. إنه القائد الذي يحاول أن يصل بالرحلة إلى بر الامان.. لكنه لا يزال جديدا و يحتاج إلى المساعدة.. هل هو رئيس مصر؟
لدينا الصحفي المسئول عن التيه .. المثال هنا يجعل الصحافة في خدمة أهدافها و ليست في خدمة مصر ككل.. أنها تمجد للقائد عندما يكون في مصلحتها و تضلله عندما يكون أيضا في مصلحتها.. مع ان دورها الحقيقي هو الإرشاد و التوجيه و النقد البناء.. فلو كانت الصحافة قد التزمت الصدق لما وقع الناس في هذا المأزق
لدينا الفنانة الجاهلة مع وكيلها الفني.. مثال آخر على تدمير الفن في مصر.. أنها فنانة تظن أن هملت سميت هكذا لأن الام أهملت ابنها في المسرحية.. هكذا هو حال الفنان و المثقف.. و بدلا من أن يكون نموذجا يحتذى به و بدلا من ان يدعو إلى المثل و القيم العليا نجده ينحدر بالذوق الفني و ينتج أفلاما من نوعية "خدني إلى اللوكاندة يا حبيبي"!
و عندما تتاح الفرصة للخروج فإن الشخص الذي في يده الحل يستغل منصبه أشبع و أسوأ استغلال.. أهى مراكز القوي؟ أهى العادة مصرية في توحش الأفراد بمجرد جلوسهم على كرسي السلطة؟؟؟
ثم يحدث الصراع بين الأفراد على فرصة الخروج من المأزق.. في حين ان تعاونهم جميعا كان سيجعلهم يخرجون منه باكملهم.. لكنهم الانانية و اللامبالاة تسود تماما..
*اعتراف صغير* أنا لست من عشاق المسرح، لا قراءة ولا مشاهدة. ومكتبتي تضم هذه المسرحية من عام ٢٠١٦ منذ بداية رحلتي القرائية! وتعرفت على قصتها على سبيل المصادفة وقررت قرائتها. ولا أحتاج أن أذكر أني لم أستطع النوم إلا بعد إنهائها!
يا تُرى، هل ستكون تجاربي القادمة موفقة أم ستكون هذه تجربة مختلفة!
هذه المسرحية من المسرحيات التي يفضل مشاهدتها اكثر من قراءتها حيث ان تمثيلها يعطي حيوية وحياة للكلمات والقفشات وخلافه من يقرأ المسرحية المكتوبة ربما سيبتسم في بعض الاحيان لكن من يشاهدها ممثلة سيضحك بملء فيه سواء شاهد نسختها القديمة بطولة توفيق الدقن او النسخة الحديثة التي بطلها محمد صبحي والتي غير فيها بعض الاحداث اهمها ان في سكةالسلامة الاصلية تاه الناس في الصحراء الغربية بعد ان ضلوا الطريق الى الاسكندرية ووصلوا الى اماكن معارك الانجليز والالمان في الحرب العالمية الثانية اما في نسخة محمد صبحي فقد تاه الناس في صحراء سيناء اثناء ذهابهم الى شرم الشيخ ليصلوا الى اماكن شهدت الحرب بين مصر واسرائيل ومقابر اسرى وخلافه
والتغيير الكبير الاخر هو في النهاية ففي نهاية النسخة ال��صلية تم انقاذ الركاب ومعظمهم عادوا الى خطاياهم حين اطمئنوا على حياتهم بعد ان كانوا قد تابوا عنها في وقت الخطر وقرروا الذهاب الى الاسكندرية ما عدا اثنين اثر فيهم ماحدث بشكل حقيقي وقرروا العودة الى القاهرة وتم انقاذ الركاب عن طريق جنود الحدود المصريين
اما في نسخة محمد صبحي كما نعلم كان امن الحدود القادر على انقاذهم من الاسرائيليين ورفض معظم الركاب ان يذهبوا معهم ليقرروا الموت عطشا وجوعا في الصحراء وهو ما اراه كان موقفا مبالغا فيه ولم افهمه
واخيرا البطل في هذه المسرحية هي الفكرة التي عبرت عن تناقض الطبيعة البشرية وسقاطاتها فمن تضرع الى الله وتوبة وندم في وقت الخطر والشدائد الى نسيان كل شئ والرجوع الى ما قد كان بعد انقضاء الغمة كذلك الظمأ الى السلطة والتحكم في الاخرين طالما وجدت القوة لذلك و ضغينة وحقد البشر التي قد تتطور الى القتل
اما بالنسبة لمقدمة المسرحية والعياذ بالله بقلم حسن عطيه فتثبت ان حقا بعض المقدمات هي نقمة على اعمالها مقدمة مملة سخيفة بلا طعم طويلة بلا داعي وتتضمن مبالغة كبيرة في افتراض ان كل دور المسرح هو ان يكون ثوري ويتحدث عن صراع الطبقات !! والحديث المستهين عن اى مسرح غير سياسي اكثر من 12 صفحة في مقدمة كتاب !! روح يا شيخ الله يسامحك
الجميل في اسلوب كاتبنا الكبير التشويق وعدم الملل وتنوع النماذج البشرية التي يعرضها في روايته وكيف يسخر ويتهكم من كل واحد منهم برقي فريد من نوعه ، والأجمل هي النهاية في الرواية المقروءة ، تفتح لك الثلاث سكك المرسومين أمام النماذج البشرية التي لا يخلو منها مجتمعنا والتي يغلب عليها طابع النفاق والانتهازية والطمع والكذب .. النموذج الوحيد الصادق رغم عيوبه هو سوسو .. لكنها مغلوبة على أمرها ترتدي قناع القوة لتخفي ضعفها وهشاشتها "كأي فتاة سواء في العصر الذي كتبت فيه الرواية او حاليا ، فمن منا لم يشعر أنه مكشوف وعار أمام نظرات النفوس الرديئة القذرة ، التي تحكم على المرأة بظاهرها وتعتبر أن اي فتاة مقبولة وأنيقة مطمع حتى إن لم تكن فنانة أو مشهورة " النهاية المكتوبة اعجبتني أكثر من المسرحية التي أعاد صياغتها - ببراعة تناسب تطورات العصر الاجتماعية منها والسياسية- لأنها فعلا تعبر عن حال الإنسان عندما تنتهي محنته وكيف ينسى أنه كان ضعيفا لحظة شعوره بدنو أجله ، ثم يعود لسيرته الأولى ليكرر نفس أخطائه بنفس الدناءة وكان شيئا لم يكن سبحان الله
أنا كان ممكن أكتب مقال طويل عن المسرحية و تصور الكاتب للوطن من بعد ميثاق 1964 لكن الحقيقة أنا بعد ما قرأت الكتاب و شوفت المسرحتين بنسخة الستينيات و الألفينيات اكتشفت أن مصر متغيرتش كتير عن زمان ، صحيح الستات كانت بتلبس ميكروجيب و الرجال بتشرب تيكيلا و ويكسي و بيهسروا في الكازيوينهات بشكل علاني ،بس منغلقين و معندناش أدني استعداد لعرض مواضيع مختلفة و موجودة زي حالة " فتوح " إلي تحولت من كونه متلقي سالب و شطب فقرته تمامًا لحالة أنيما !! و الشخصيات اللي تحولت من شخصيات طبقية مهمة لشخصيات هامشية جدًا عشان تضحك بالقدر الكبير للأسف الحياة زمان مكنتش وردي و فيها تقدم ، كنا متخلفين و مبنحبش نتكلم في المواضيع اللي مضطرة فيها تواجه حقائق و أسئلة حقيقة و مواضيع مهمة و كان طبيعي توصل انهارده لأن الناس تخاف تشيل كتاب عشان اسمه أو تدخل فيلم عشان اسمه أو التايلر بتاعه أو موضوعه .. مش عشان هم مش عايزين بقدر ما هم مش عايزين حد يقول عليهم حاجة . الحياة للأسف مكنتش وردية رغم الميكرو جيب و ويكسي أحمد رمزي و مروح نجوي فوائد له البيت ..
مسرحية سكة السلامة: تدور أحداث المسرحية ا عن راكبي أتوبيس يضلون طريقهم فى الصحراء الغربية بمصر ، وتقدم المسرحية النماذج البشرية المتمثلة في ركاب الأتوبيس وأخطاءهم وذنوبهم كل راكب وعندما يوشكوا على الموت جوعاً وعطشاً يعلن كل منهم توبته ويقرر الإصلاح من نفسه . الشخصيات في المسرحية سكة السلامة تتعرى تدريجيا لان الجميع كانو يرتدون اقنعة شخصيات مصطنعة يتقنون التعامل بها بكل إتقان عند حدوث الحادثة نراهم بكامل نفاقهم الإجتماعى والأبهة المزيفة كل منهم يريد أن يمارس دوره الحقير الذى يمارسه في يومه و مع تطور احداث النسرحية نرى هذه الشخصيات قد بدات عرض فاضح عندما يأتى لهم سائق الفنطاس الذى يستطيع أن يأخذ واحد منهم فقط معه فيخضعوا جميعا للمحاكمة و الإستجواب لهذا السائق الفقير و يتملقونه وينافقونه، ويحاولون رشوته بكل الوسائل التى تعودوا على الرشوة بها للوصول لأهدافهم وإذ تنتهى المحاكمة نراهم وهم عُرات تماما في إنتظار موت محقق تحت شمس الصحراء الحارقة ... تميزت بنية المسرحية بأشرات ركحية اغلبيتها بالعربية الفصحى و حوار بالعامية المصرية اما بالنسبة للشخصيات بجمعت بين اهل الفن و الثقافة و الإدارة و عامة الشعب و الطبقة البرجوازية كنماذج يعبر عن طبقتهم و الاكذيب الي يعيشون فيها
مسرحية رمزية لثورة 1952 (ثورة الضباط الاحرار ) حيث صور الكاتب مصر تسير في طريق دون خارصة تحت انتهازية الطبقة المثقفة و تملق الطبقة المتوسطة في المجتمع و نرى خضوع الطبقة الفقيرة المتمثلة في سائق الاوتوبيس ....؟....
الأتوبيس رمز لمصر، وسواق البولمان هو الرئيس جمال عبد الناصر الناصر اللى كانت نيته كويسة بس معندوش فكرة عن الطريق اللى ماشى فيه ومالوش خبرة كافية للسواقة في الطريق دا
الصحفى اللى ضحك عليه واسمه فكرى عبد السلام هو المفكرين والمثقفين اللى كانوا بيضحكوا على عبد الناصر ويخدعوه ويحاولوا يخرجوه عن سكة السلامة لمصالحهم الشخصية
المحامي أبو المجد هو المعارضة اللي بتدافع عن الشعب بحثاً عن المجد والشهرة وهي معارضة غشيمة معندهاش مشكلة تفجر وسيلة نجاة المجتمع المتمثلة في كرسي الفنطاس الفاضي وتخلق بكدا مشكلة أكبر
بقية شخصيات المسرحية كل شخصية فيهم بتمثل عيب من عيوب الشعب فى فترة الستينات: الممثلة الجاهلة اللي بتدّعي الثقافة .. والجهل والإيمان بالخرافات المتأصل فى المجتمع .. وقيادات القطاع العام الفاسدة المغرورة .. وعمدة القرية المزور بتاع الكوسة .. والشباب المايع اللى مش مهتم بالعلم أو بالعمل
أما سواق فنطاس الجاز فهو الدول العربية اللى ظهرت عليها فجأة أعراض الثروة المتمثلة فى فنطاس الجاز اللى فضل معاهم بعد ما المستعمر (شركة البترول) مشي، وابتدوا يستغلوا الثروة دى فى إذلال المجتمع ومحاولة إغواء ستاته والمريسة عليه (ودا بمساعدة سواق البولمان)، وبرغم كدا بترفض الست سوسو اللي بيعرض عليها سواق فنطاس الجاز مكان جنبه أنها تركب معاه وتفضل الموت علي إن واحد جربوع يتحكم فيها
والنبوءة اللي تنبأ بيها سعد الدين وهبة فى المسرحية هي: ضياع وتوهة ممكن تؤدى لموت كل الركاب .. وغضب على فنطاس الجاز يؤدى للتوليع فيه .. ويتدخل فى النهاية "حرس الحدود" وهو الجيش المصري لإنقاذ الموقف
مسرحية سكة السلامة 1964 – بطولة سميحة أيوب / توفيق الدقن
مسرحية شديدة الجمال تغوص فى اعماق النفس الانسانيه بشكل فنى متميز تمت كتابة شخصياتها بشكل بارع فأتت واقعيه من لحم ودم وعبرت عن احوال مصر فى تلك الفتره من الزمن وتعتبر من اهم رموز الأدب المسرحى المصرى فى تلك المرحله بل وعلى الأطلاق...
أأخذ عليها انها لم تظهر اى شخصيه طيبه على الأطلاق وهو بالطبع مايستحيل حدوثه فى اى مجتمع فالخير والشر يعيشان معا فى كل بلد ولا يفترقان
لم يعجبنى ان المقدمه التى صاغها الدكتور حسن عطية لتلك الطبعه الصادره عن الهيئة المصريه العامه للكتاب قد تطرقت الى المعانى والرموز التى تضمها المسرحية وهو ما لا احبه وافضل ان تترك تلك الأمور تماما للقارىء ورؤيته ووجهة نظره - مع اعترافى بجودة المقدمه وتعبيرها بشكل جيد عن طبيعة الحياه المسرحيه فى تلك الفتره - خصوصا ان القراء ربما يتباينون الى حد كبير فى فهمهم للرموز والمقاصد التى يحتويها العمل الأدبى
سكة السلامة من المسرحيات المشهورة جدا تم تقديمها مرتين الاولى فى الستينيات سميحة ايوب وتوفيق الدقن وعبد المنعم ابراهيم ثم مرة اخرى فى بداية الالفية الثانية محمد صبحى وسيمون طبعا احداث المسرحية معروفة مجموعة من المسافرين يتعطل الاتوبيس المسافرين فية نتيجة لسلوك السائق طريق غير صحيح هذا ادى الى ظهورهم على حقيقتهم المستترة وراء الواجهة الاجتماعية المصطنعة محامى او ممثلة اوصحفى وبعدها و مع عدم وجود امل فى النجاة يلجأء الانسان الى خالقة بالدعاء مع الوعد بعدم تكرار المعصية و التوبة عنها الى الابد لكن كالعادة بعد حل مشكلتة يرجع كما كان الا من رحم ربى وهذا حالنا جميعا هذا ملخص للمسرحية التى بالتأكيد تستحق القراءة
" تلات سكك ..(تشي إلى الطريق بيدها) سكة السلامة.. و سكة الندامة .. و سكة اللي يروح ما يرجعش"
أتذكر اللي خلاني أشتريها إن محمد صبحي كان عمل المسرحية دي باسم "سكة السلامة 2000" مختلفة تماما عن سكة السلامة الستينيات مش في الحوار لأ في نهايتها و مكان التوهان فتوقعت إنها مملة لإني ما تعودتش أقرا مسرح باللهجة العامية يعني مختلفة حبتين بس ممتعة جدا و لايقة جدا
العامية تقدر توصل لمناطق تجهلها الفصحى و الفصحى تعرف مناطق تخافها العامية ده اللي طلعت بيه بعد المغزى الرئيسي
مسرحية رائعه فيها بعض الكوميديا وكمان فيها بعض الدروس اللى بنتعلمها فى الاخر ... اسلوب ظريف فى سرد الاحداث وخصوصا انه بالعاميه ودا بيسهل فهمها اسرع بكثير
عجبتنى و عجبتنى الواقعبة ف آخر جزء الانسان فعلا لما بيحس انه نهايته قربت بيتوب عن كل حاجة و بيعترف بغلطاته و لما عرفوا انهم هايعيشوا كل واحد نسى اللى قاله ف ضيقته
ما أعجب الانسان حقا,عند معاناته,واحساسه بدنو اجله يذكر الله,يتوارى خجلا من ذنوبه,يعزم على ألا يعود,فاذا ما أحس بابتعاد الموت عنه,عاد الى ضلاله , جميلة حقا ,باللغة العامية,بها كثير من الدروس والعبر.