هذا الكتاب هو الأول من نوعه باللغة العربية الذي يتناول الإسلام بقراءة منهجية علمية محايدة دون أي تطرف أو انحياز لأي جهة، وقد اعتمد المؤلف في اجتهاداته على المصادر الكلاسيكية المحترمة من قبل جميع الفرق والمذاهب الإسلامية.
ويعترف مؤلف الكتاب الدكتور "كامل النجار" أن هذا الكتاب سيثير حفيظة المتزمتين الذين لا يعرفون التسامح مع الناقدين وأنه إذا أراد العرب والمسلمون اللحاق بركب التطور الحضاري يجب عليهم أن يقتدوا بالغرب في عزل الدين عن الدولة وتبني الديمقراطية الغربية وحرية التفكير والتعبير وإلا.. سننقرض فكرياً وسياسياً.
وإذا رجعنا لموضوع هذا الكتاب نجد أن المؤلف قد قسمه إلى عدة فصول، في الفصل الأول شرح فكرة نمو الأديان المختلفة، والفصل الثاني عن النبي محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم)، مولده، وطفولته، وبعثته، وما شابه ذلك. ثم تحدث في الفصل الذي يليه عن القرآن وما رأى فيه من تناقض مع الفكر والعلم الحديث. ثم وجد أنه لا بد من الحديث عن المرأة في الإسلام لأن المرأة الشرقية قد سجنها علماء الإسلام في عقر دارها وتحت برقعها كل هذه القرون ومنعوا الدول من مساهمتها في بناء المجتمعات. ولأن البلاد الإسلامية فشلت في أن تمنع الرق قانونياً وصراحة، كان لا بد لي من التحدث عن الإسلام والرق وعن الجهاد في سبيل الله، الذي كان سبباً رئيسياً في ازدياد عدد العبيد في الدول المسلمة.
ولما كان المؤلف قد نشر هذا الكتاب على صفحات الإنترنت، فمن الطبيعي أن يتلقى عدة ردود، منها المؤيد ومنها المعارض القادح. وبما أن عمله كطبيب جراح لا يسمح له بالوقت الكافي للرد على جميع التعقيبات التي وردت له، فقد أجاب على بعضها الذي رأى فيه وبحسب قوله ما يستحق الرد. وأضاف هذه التعقيبات والردود عليها ي نهاية كتابه هذا.
قرأ الدكتور كامل النجار الإسلام في هذا الكتاب بذكاء منقطع النظير، أهم ما يميزه تفكيره التحليلي والنقدي الذي نفتقده بشدة في مجتمعاتنا وبين مثقفينا..لا شك بأنه يمكن أن يكون كتاباً قاسياً على أصحاب اليقين الأعمى والعقائد المعلبة..
كتاب هام جداً يُقدم نقد موضوعى، دراسة علمية، عن الإسلام يجب على المسلمين قراءته قبل غير المسلمين حتى يُقدموا للعالم نسخة من الإسلام أكثر تحضراً وتمدناً وملائمة للعصر، أكثر إنسانية وأعظم روحياً، بدلاً من النسخة المُتاحة الآن التى تعادى التمدن والتحضر والإنسانية.
فى اللحظات التى أكتب فيها هذا التقييم للكتاب، توجد طبيبة سودانية اسمها (مريم يحيى إبراهيم) عمرها 27 سنة، اتولدت لأب سودانى (مسلم) وأم أثيوبية (مسيحية)، أبوها تركها مع أمها وهى عمرها 6 سنوات، أمها ربتها وكبرت وهى مسيحية، بيحاكموها دلوقتى فى السودان بتهمتى (الارتداد عن الإسلام) و(الزنا) لزواجها من رجل مسيحى، أعطتها محكمة الخرطوم مهلة لحد النهاردة للعودة للإسلام - اللى هى لم تعتنقه أصلاً - وإلا تُواجه عقوبة الإعدام ! اليوم تم الحكم عليها بالإعدام وتطبيق حد الردة، مريم الآن محتجزة وهى حامل فى الشهر الثامن مع طفلتها البالغ عمرها 20 شهراً.
الخلاصة التى خرجت بها من الكتاب إنه الحاجات السلبية اللى بتتاخد عن الإسلام مصدرها الآتى :
- كتب الأحاديث. - التفاسير. - كتب التراث الإسلامى. - كتب التاريخ الإسلامى. - الفقه والشريعة الإسلامية.
بالنسبة للنقد الموجه للقرآن هو أغلبه موجه لآيات الجهاد، دى يمكن أى مجدد يعالجها بإنه يعتمد على تاريخية النص الدينى، وإنه يتم التعامل مع التراث الإسلامى على إنه كان مناسب لوقت من الأوقات فى زمان ومكان معينين، النهاردة إحنا محتاجين قوانين حديثة تناسب الزمان والمكان.
فى نقطة هامة جدا وهى وهم الإعجاز العلمى فى القرآن ومحاولة ربط العلم بالدين، دى كارثة ومدخل لنقد الإسلام كبير جدا. المفروض إنه الإيمان هو الإعتقاد فى صحة فكرة بدون دليل.
فى كتب لازم أحط الخاتمة بتاعتها والكتاب ده واحد منها :
كتاب جريء وشجاع يجيب على اسئله كثيره نخاف طرحها أمام الآخرين وربما أمام أنفسنا ولكنه من تحامله وقع بمشكله أنه لم يذكر المصادر التي لملم منها كتابه وهي كثيره وأهمها كتاب الشخصيه المحمديه للرصافي وكتب خليل عبدالكريم وتدوين السنه لأبراهيم فوزي وغيرها من العناوين لا تأتيني الآن
ينصح بالابتعاد عن الكتاب لمن يظنوا أنهم أصحاب الحق المطلق وغيرهم هائم في الضلال، الكتاب لمن يعرف أن لا حقيقة مطلقة في ذلك العالم...
أسلوب الكاتب سلسل شيق يدفعك للإستمرار في القراءة، لا أستطيع أن أقول أن الكاتب حيادي فكلنا لنا تحيزات، لكن بإمكاني القول إنه كان موضوعي في نقده، تناول اﻹسلام من جميع الجهات تقريباً لكن التركيز الأكبر علي رسول الإسلام والقرآن ولم يغفل أيضاً أن يتحدث عن المرأة في الإسلام والرقيق والجهاد...الخ لكن الحديث كان مقتضب في تلك النقاط.
حقيقةً الكتاب أثار لدي عدة تسآؤلات حول ما يُريد الكاتب منه ، فهو تارةً تجده ينتقد و يدعي أن الكثير من الأحداث في فترة الرسول كانت مُخالفة لما جآء به الاسلام ، و تارةً تجده يستشهد بأحداث من السيرة .. أي أنني لم أستوعب هل هو رافض للدين الاسلامي بالكُلية أم هو رافض لجزء منه .. الأمر الآخر أن عملية النقد التي قام بها بالرغم من إعجابي بها في مواضيع مفعينة إلا أنها تفتقد للدقة و للمنهجية في مواصع أُخرى كثيرة .. وربما أسلوب الكاتب جعلني في آخر أربعة فصول من الكتاب أن أقرأ جزءاً منها و أترك الباقي ..
ما يتميز به الكاتب أن استشهاداته كُلها من كُتب السيرة المُتفق عليها ، و التي لا خلاف فيها و في مدى صوابيتها .. و من القرآن الكريم و من أحاديث البُخاري و مُسلم .. (و هذا ما استخق عليه الثلاث نجمات) عموماً الكتاب خرجت منه بعدة فوآئد أهمها : أنَّ الجزء اللامُفكر فيه لابد أن يتسع أكثر في عملية تفكيرنا ، و الآخر هو اختبار المُسلمات و مدى قدرتها على تحمّل النقد ..
بقي أن أقول أن النسخة التي قرآءتها ليست قرآءة منهجية للاسلام و إنما : دراسة نقدية للاسلام .. و أعتقد أنها هي أول نسخة من الكتاب ..
الكثير من الإشكاليات المطروحة هنا تحتاج مني إلى أساس معرفي أكثر متانةَ حتى أستطيع إبداء رأيي فيها، بالإضافة إلى أن بعض حجج الكاتب سطحية وتعتمد على اجتزاء الآيات القرآنية من سياقها، مع مراجع لا أعلم مدى موثوقيتها (خصوصاً فيما يتعلق ببعض الأحاديث وأحداث السيرة النبوية).. أوافق الكاتب على الكثير من أسئلته، لكن إيجاد أجوبتها يحتاج مني المزيد من البحث لذلك أمتنع عن التقييم حتى التوسع في القراءة أكثر :)