الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه في هذا الكتاب من خلال حوار أداره د.يوسف القرضاوي، حول جملة أمور أساسية: 1-تحديد المواقع أو الهويات لكل من الطرفين المسلمين والعلمانيين المتحاورين، أين هو وما هو؟، من أول الأمر، وأين يقف كل منهما؟ 2-تحديد المفاهيم الرئيسية في الحوار، وخصوصاً المفهومين الكبيرين الإسلام والعلمانية. 3-تحديد المعايير التي يرجع إليها عند الخلاف ويرتضيها الطرفان حكماً بينهما. 4-تحرير مواضع النزاع بين الفريقين، بحيث يعرف المتفق عليه، والمختلف فيه. 5-تتبع الشبهات المهمة التي أثارها د.فؤاد زكريا خاصة، والعلمانيون عامة، لتفنيدها والرد عليها، وخصوصاً فيما يتعلق بمعركة التحرير الحقيقي للعالم الإسلامي اليوم، وهو التحرر من كل ألوان الاستعمار، وفي مقدمته الاستعمال الثقافي والتشريعي. وقد خصص لمعركة تطبيق الشريعة مزيداً من الحديث، كما أنه أفرد حديثاً عن "الصحوة الإسلامية" وموقف الاستعار والصهيونية منها، ورد مزاعم د.زكريا حولها. وغاية د.القرضاوي من وراء هذا الحوار هو إيضاح مفاهيم التبست حقائقها على الناس، من خلال محاولات دعاة العلمانية إثارة شبهات بين الناس. وقد توصل في نهاية الحوار إلى عدة نقاط مهمة: بأنه لا مكان للعلمانية لا في مصر ولا في ديار العروبة والإسلام، بأي منطق أو بأي معيار، لا بمعيار الدين، ولا بمعيار المصلحة، ولا بمعيار الديموقراطية، ولا بمعيار الأصالة، وأن الشبهات التي أثارها العلمانيون، لا تقوم على ساق ولا قد
ولد الدكتور/ يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره. التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية. ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م. ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م . وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
تعقيبا على مناظرة تاريخية عن الإسلام والعلمانية بين الدكتور فؤاد زكريا من جهة، والشيخ الغزالي والدكتور القرضاوي من جهة، كتب الدكتور القرضاوي - حفظه الله - كتابه هذا منذ ربع قرن تقريبا (وكان قد جاوز الخمسين من عمره)، وبعد أن أتممت قراءته الآن - لنناقشه في "الصالون" اليوم بإذن الله - أدركت شدة حاجتنا إلى فكره الأصيل المتجدد الملتزم المنفتح الذي يتمثل في قوله في خاتمة الكتاب:
ومن هنا نستطيع أن نقول بوضوح وصراحة: "نعم" و"لا" في تلك المتشابهات، نثبت حقها وننفي باطلها: نعم للعلمية ولا للعلمانية، نعم للدولة الإسلامية ولا للدولة الدينية، نعم للشريعة في ضوء الاجتهاد ولا للجمود باسم الشريعة، نعم للتحديث في رحاب الأصالة ولا للتغريب في ركاب التبعية، نعم للتفاعل الفكري ولا للغزو الفكري، نعم للاعتزاز بالدين ولا للتعصب الأعمى، نعم للحوار البناء ولا للتشكيك الهدام.
ولن أضيف أكثر، فيكفي أن هذا الكتاب هو الأول الذي يجعلني أجمع مقتطفات منه في "ألبوم" لأنشرها على "فيسبوك". وأتركها لكم هنا
يحاول القرضاوي من خلال هذا الكتاب تبيان الفرق بين الإسلام والعلمانية .. أو دعني أقول هو حاول الرد على "افترأت" العلمانيين و أبرز "سوء فهمهم" للإسلام في العديد من المواضع !
رائع هو الأسلوب الذي إتخذه القرضاوي في تحرير هذا الكتاب .. لم أكن متفقا مع بعض ما جاء في الكتاب من حجج وبراهين إلا أن الطريقة الهادئة والذكية التي استعملها الكاتب في التخاطب مع معارضيه أعجبتني و جعلتني التهم الكتاب بسرعة البرق ههههه
إستهل القرضاوي كتابه بتحديد مجموعة من المفاهيم (ماهية الإسلام،ماهية العلمانية وتاريخها في أوروبا ..) بعد أن عرف بطرفي "الخلاف" .. ثم حدد المعايير، أي الموازين التي يحتكم إليها الفريقان عند الخلاف .. ثم حرر موضع النزاع، كالعلاقة بين العلمانية والإسلام والشريعة و العقيدة والأخلاق ..إلخ.
بعد هذه الجملة من التحديدات والتعريفات و التي من بين أهم اهدافها ضبط الأطر من أجل نقاش البناء، يسترسل القرضاوي بالحديث عن الشريعة وتعريفاتها و تطبيقاتها عبر التاريخ والأخطاء التي يجب تفاديها و الحذر منها. كما يشير القرضاوي إلى الأخطاء والتطبيقات المأسوية للعلمانية بغية إبراز مساوئها وأن تقديمها على أنها الحل الأمثل للتقدم والرقي هو مغالطة للناس وكذب على التاريخ !
ينهي القرضاوي كتابه متفائلا، فيحدثنا عن الصحوة الإسلامية وعن تخوفات بعض الأعداء منها ..
كتاب جميل بأسلوب سلس، يساعد على فهم بعض الإشكالات التي تطرح في إطار "الدين الإسلامي وعلاقته بالدولة و المجتمع " !
هذا الكتاب رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى سواء في الصياغة أو الأسلوب أو المنطق أو الفكرة، وهذه هي المرة الاولى التي أقرأ فيها للدكتور الشيخ يوسف، ويبدوا أنها لن تكون الأخيرة.
الكتاب يمتاز بمنطقيته ومخاطبته العقل وقد انتهج فيه الشيخ منهج النزول إلى فكر المخالف والوصول إلى نقطة تلاقي يمكن من خلالها بدء نقاش وحوار بناء لا مجرد دفاع عن فكرته أو مهاجمة الفكرة الأخرى.
أفادني كثيرا من حيث رده على شبهات كثيره منتشره وما هي إلا استنساخات لشبهات قديمه لم يبدع قيها طارحوها شيئا، وكذا أفادني لكثرة اقتباساته التي تجعل من استدلالاته عينية لا ظنية.
واعجبني كذلك موقفه المتوازن من نظرية المؤلمرة فهو لا ينكرها بل يثبتها وبأقوا أصحابها والقائمين عليها، لكنه يرفض أن ننسب كل مصيبة في هذا الكون لها.
باختصار الكتاب يستحق القراءة والمراجعة كذلك، ولعلني أقرأ كتاب العلمانية لسفر الحوالي والذي أشار غليه الشيخ في الهامش واقتبس منه شيئا.
انتهيت من كتاب " الاسلام و العلمانية وجهاً لوجه " للدكتور يوسف القرضاوي ..
في المقدمة ذكرنا الكاتب بالادب الذي وضعه القرآن في جدال أهل الكتاب ، وهما ادبين رئيسيين : 💎أولا أن يكون بالتي هي أحسن
💎ثانيا التذكير بنقاط الاتفاق التي من شأنها أن تجمع ولا تفرق .. وفي هذا يقول تعالى : { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } فحدد هنا طريقة القرآن في الحوار و أشار لأن يوضح كل طرف موقعه والمفاهيم التي يتنازع حولها الطرفان تحديداً دقيقاً يكشف عن ماهيتها ومدلولها ، و خاصة في القضايا الكبرى لان الاسلام ليس دعوة غامضة و لا مادة هلامية يفسرها كل من يشاء ، فالاسلام له اصوله البينة الثابتة و مصادره الكاملة الواضحة .
شرح في الفصول الاولى عن اصول كلمة " العلمانية " في اللغة الانكليزية و العربية و كيف ترجمت ، فهي " secularism " والتي تعني دنيوي ..
و قد عرفتها دائرة المعارف البريطانية على انها : حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس و توجيهم من الاهتمام بالاخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وذلك لانه كان لدى الناس في العصور الوسطى رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا والتأمل في الله واليوم الآخر وفي مقاومة هذه الرغبة طفقت العلمانية تعرض نفسها من خلال تنمية النزعة الإنسانية حيث بدأ الناس في عصر النهضة يظهرون تعلقهم الشديد بالإنجازات الثقافية والبشرية وبإمكانية تحقيق مطامحهم في هذه الدنيا القريبة ..
و ظل الاتجاه الى العلمانية يتطور باستمرار خلال التاريخ الحديث كله باعتباره حركة مضادة للدين والاعتقاد بأن الدين والشؤون الدينية لا دخل لها في شؤون الدولة وخاصة التربية العامة ..
ويقول المعجم الدولي الثالث الجديد أن العلمانية : "هي نظام اجتماعي في الأخلاق ، مؤسسة على فكرة وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية ، على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي ، دون النظر إلى الدين "
وهذا طبعاً فصام نكد ، و بعدما وضح كلمة العلمانية وبينها بترجمات عديدة ذكر مبررات ظهور العلمانية في الغرب المسيحي ، ومن اهمها و اولها هو ان المسيحية تعترف بثنائية الفصل بين الدين والدولة وبين السلطة الروحية والسلطه الزمنية مستدلاً بقول المسيح : "أَعْطُوا مَا لِقَيْصَرَ لِقَيْصَرَ وَمَا لِلّهِ لِلّهِ " .. فالمسيحية فشلت كوسيلة لترويض الإنفعالات الإنسانية الغرائزية ..
على عكس الإسلام الذي فيه تشريع وتوضيح لكل شيء قال تعالى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ} ..فالاسلام يُعز المسلم و يقوم سلوكه و يجعل من تعاليمه دستوراً له ويمتعنا بروح العلمية في كل علاقاتنا ومواقفنا وشؤون حياتنا ، بحيث نتعامل مع مختلف القضايا والأعمال بنظرة علمية ونصدر قراراتنا الاستراتيجية و التكنيكية بعقلية علمية بعيداً عن الغوغائية والارتجالية و الذاتية والانفعالية والعاطفية والتحكمية ، و بين الكاتب سمات الروح العلمية واجدها من ارقى ما قد يصل اليه الانسان من مراحل .. و بعدها وضح معالم الإسلام الذي ندعوا إليه : - إسلام يخاطب العقل - يدعو إلى الاجتهاد والتجديد - يتسم بالوسطية في كل شيء - يتميز بـالواقعية - اسلام كرم المرأة - إسلام يرى أن الأسرة أساس المجتمع - يهتم بالتربية والتوجيه : من أهم معالم التربية المنشودة للأجيال المسلمة هو الالتزام بسلامة العقيدة من الخرافة ونقاء التوحيد من الشرك .. - اسلام يقيم المجتمع على أواصر الأخوة والوحدة بين اتباعه - إسلام لا يعرف الكهانة ويرفض التقسيم المستورد للناس والمؤسسات إلى ما هو ديني وما هو غير ديني - يؤكد حق الأمة في اختيار حكامها - ويحافظ على المال ، ويعنى الفئات الضعيفة في المجتمعات - اسلام يرى أنه لا حرج على المسلم أن يحب وطنه و يعتز به - اسلام يقابل الفكرة بالفكرة والشبهة بالحجة - إسلام يؤمن بأن الله خلق الناس مختلفين - اسلام لا يكتفي بحضارته الزهرة بالأمس و انما يسعى لان يكون حاضراً و بقوة في كل زمان و مكان - إسلام ليس اكبر همه التطبيق الظاهري للجانب القانوني في الشريعة - اسلام يرى أن المسلمين حيثما كانوا أمة واحدة.
📎 في النهاية العلمانية هي دعوة ناقضة للدين ومضادة له ، ولا يجوز لأي مسلم أن يرتضيها وقد أوضح الكاتب و شرح بشيء من التفصيل عن رفض العلمانية في مصر وذلك لمخالفتها للدستور والوحي والمصلحة و ارادة الشعب ..فهي تحاول تغير طبيعة الامة واتجاهها و هذا ما لا يمكن حدوثة .
📌 ان الدين اشرف وأرفع قدرا من أن يتخذ مطية تركب أو أداة تستخدم لغرض موقوت ثم يلقى بعد ذلك ، الدين هو جوهر الوجود وسر الخلود وروح الحياة وهو غاية تقصد لذاتها 💛 لذا في الخاتمة يبين موقف الصحوة الاسلامية و واجب الشباب المسلم في هذه الظروف و ذلك لكي لا تذوب الهوية الثقافية للعرب وسط تنامي نفوذ نمط الحياة الغربية .. و لله العزة من قبل و من بعد . انتهى و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.
منذ المقدمة و احسست ان العالم الجليل القرضاوى متحفز بشدة، و اعتقد ان هذا واضح فى مقدمته (ربما هو كتب هذا الكتاب للرد على فؤاد زكريا فقط !!!!).حتى الصفحة 42 كان الكتاب يستحق خمسة نجوم ..مع شعور بالفخر انى مسلمة...فقد كتب القرضاوى باسلوبه الرائع عن الاسلام ومبادئه العادلة كعاشق يكتب فى محبوبته..اعزنا الله جميعا بهذه النعمة...ولكن بعد ذلك وجدت هجوما واضحا غير مبرر على الفكر العلمانى ..بفتح العين او كسرها...وعلى الرغم من عدم قراءتى بكثرة فى العلمانية الا انى وجدت ان هناك بعض النقاط المغلوطة و البعض المفسر بالخطأ او غض البصر عنها تماماً...على اى حال هذا الكتاب جعلنى افكر جيدا للقراءة عن العلمانية
كتاب رائع وأفادنى كثيرا فى كسب معلومات جديدة وكسب أسلوب راقٍ فى التحاور والمناقشة. ****
كانت خلاصة الرد على اتهامات مفكرى العلمانية للإسلام :
" نعم للعلمية ولا للعلمانية. نعم للدولة الإسلامية ولا للدولة الدينية. نعم للشريعة فى ضوء الإجتهاد و لا للجمود باسم الشريعة. نعم للتحديث فى رحاب الأصالة و لا للتغريب فى ركاب التبعية. نعم للتفاعل الفكرى ولا للغزو الفكرى. نعم للحوار البناء ولا للتشكيك الهدام. نعم للإعتزاز بالدين ولا للتعصب الأعمى. "
الكتاب في مجمله جيد و مفيد و مرتّب بصورة منطقية تعرض القضية بشكل عملي، قد أختلف معه في بعد عباراته المعبّرة عن الانحياز لمعسكر على حساب آخر و لكن أعتقد أن هذا مقبول لأن الشأن شأن عام و ليس جدلا فكريا في غرف مغلقة فيكون استخدام اللغة الخطابية مقبولا.
في الكتاب توضيح للفرق بين العلمانية بكسر العين و العلمانية بفتحها و الحذر من الخلط بين المعنيين سواء بجهل أو سوء نية
كما توقّعت: الإحسان ليس عماد العدالة الاجتماعية في الإسلام! لم يتطرق الكاتب للمحرّك الأساسي للعدالة الاجتماعية في الإسلام و إن كنت أتوقّع أن يكون المسئولية و الأخوّة الحقيقية لبتي تتعدى مجرّد العصبية للجماعة و الانتقام لكرامتها من المعتدين.
درس متجدد: ليت دعاة التقدم في أمتنا علمانيين كانوا أو إسلاميين يركزون على الكثير المشترك بدلا من القليل المختلف عليه
كذلك: الكثير من الحجج تبدو منطقية و قوية لغير المختصّين، و إن أخذ برأي الأغلبية من العوام حينها سيتم إهدار قيمة العلم!
الشورى ليست ديموقراطية، و هو عكس ما يصر عليه الكاتب على ما يبدو من قرابة العشرين سنة
في رأيي موضوع الشورى ملزمة أم معلمة هو موضوع لا يمت بصلة لعصر التخصص و المعلومات و المجتمعات كثيفة السكان، فقد يكون الأرجح من ناحية مرجوحا من نواح أخرى عديدة، و من المفترض أن تؤدي الرأي للقيادة لجان فنية لا أشخاص، و بناء على هذه التقارير الفنية -مجتمعة - تخرج القرارات و الخطط، و هذا وجه الإلزام. لم يعد الأمر مع أو ضد، اختيار أول أو ثان أو ثالث. تناول دقيق لمقولة "إن الحياة الأصل فيها التغيير، أو أن جوهر حياة الإنسان هو التغيير"، فالعبارة -على ما يبدو لها من وجاهة- خاطئة، فالدوافع الإنسانية ثابتة، و التحدّيات التي تقابله كذلك في جوهرها ثابتة، و ما يختلف هو المظهر، "صيغة السؤال"
أعجبني تفسيره للحديث "إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها" بكون من قد تعود على مجموعة و قد تعود على الفرد و الأغلب في هذا الموضع أن يكون القصد الثانية، "وبهذا يكون سؤال المسلم: ما دوري في حركة التجديد، بدل أن يكون كل همّه أن يسأل: متى يظهر المجدد."
أعترض تماما علي اسم هذا الكتاب لان في تفسيري الشخصي للاسم فالكاتب الدكتور يوسف القرضاوي أعزه الله أعتبر أن العلمانية دين غير الاسلام فجعلهم فى مواجهة بعضهما البعض وهذا تفسيري أخطئ فيه أو أصيب أما انا فأعتبر العلمانية فكر لا يمكن مقارنته بالدين وهو الاسلام في أول 42 صفحة من هذا الكتاب زادني عزة وفخرا وشرفا وتقديرا اني مسلم أدين بهذا الدين العظيم الذي تكلم عنه الدكتور القرضاوي دين يحمي حقوق الاقليات يعطي المرأة كامل حقوقها السياسية والفكرية والعملية دين يحترم التفكير والمفكرين ويحترم جميع الآراء بل ويناقشهم فيما يعتقدون دين يصلح لكل زمان ومكان
لكن بعد الصفحة الثانية والاربعون من الكتاب بدأ الدكتور القرضاوي بالهجوم علي العلمانية وهذا حقه فهو يري أنها جائت لتدمر الدين الاسلاميوقد أشار الى هذا في مقدمة الكتاب التي كان متحفزا فيها جدا علي العلمانية ودعاتها فى الدول المسلمة كتاب أدعو الجميع لقرائته لنتعلم عن سماحة الاسلام وروعة هذا الدين القويمولكن ان اردنا ان نعلم أيضا عن العلمانية او الليبرالية او أي من المبادئ والافكار السياسية فلابد أن نقرأ لاحد من هؤلاء الذين يؤمنون بتلك الافكار والمبادئ حتي نستطيع الحكم علي هذه المبادئ أتتماثل حقا مع مبادئنا ومجتمعاتنا التي نعيش فيها أم لا
لم يختلف كثيراً الخطاب الوارد في هذا الكتاب عن خطاب الإسلاميين عموماً ، والردود والحجج هي نفسها في الأوساط المعادية للعلمانية ، الكاتب اعتمد في مجمل كلامه على كتابات رائد العلمانية الدكتور فؤاد زكريا وتناول بالتفصيل ما أسماها " شبهات العلمانيين " مفنّداً لها ومبيناً موقفه الرافض بشكل كامل لها ، وقع في العديد من المغالطات في كلامه ، وناقض نفسه في بعض الأحيان ، لكن اختزل في كتابه عموم أدلة الإسلاميين التي يستندون إليها لكل من أحب التعرف والاطلاع عليها.
اعتقد انني كنت في حاجة لنوع كهذا من الكتب حيث تعرفت علي مفهوم العلمانية وكيف أنها تعارض الإسلام وفي أي المجالات تعارضه وأعجبني كثيرا تحديد الكتاب"دكتور يوسف القرضاوي" للمفاهيم أولا ثم المبادئ والمكان الذي يقف عنده كل طرف ومواطن النزاع والاختلاف..فأي نقاش يجب ان يتضمن هذة النقاط الرئيسية أعجبني ايضا الأسلوب العلمي الذي يتمتع به الكتاب من سرد الدلائل والبراهين والحجج لتوضيح الفكرة
يعرض الشيخ القرضاوي في مطلع صفحات الكتاب ما يعمدُ إليه دُعاةُ العلمانيّة ومؤيّدوها من ممارسات ودعاوى ومحاولات تجاه الإسلام وأهله من تشكيكٍ في المسلمات الأوّلية عند الامة الإسلامية إلى الزّعم أنّ كل ما هو إلهي ينقلب بشريّا صرفاً بمجرّد ممارسته وتطبيقه ومعنى هذا عندهم أنه لا فائدة ولا مبرّر أن ينزل الله للنّاس كتاباً أو يلزمهم بشريعة يبعث بها رسولاً !! ويشير إلى مدى خطورة ذلك بإقرارهش أنّ التنظيمات المتطرفة للعلمانيين ينبغي أن تُدان كما دينت تنظيمات دينيّة متطرفة -مثل التكفير والهجرة- مشيراً إلى انّ الفرق بين الاثنين هو انّ "الدّينيين" شبابٌ مندفع سلك طريقه على سبيل الخطأ وأنّ الآخرين -يقصد العلمانيين على فرض أنّهم من معتنقي الإسلام "اسماً"- منحرفون اتّخذوا موقفهم عمداً ومع سبق الإصرار والتّرصد.. وهنا بالضّبط تكمن الخطورة التي قصدها. أضِف إلى ذلك ما يسعون له من نيل من الشريعة، وتسفيه للتجربة الإسلامية، وتحقير للتاريخ الإسلامي ورموزه واتهامنا بمخاطبة العواطف لا العقول !!
وجاء هذا الكتاب مبنيّاً في أساسه على حوار كان الشيخ القرضاوي والإمام الغزالي أحد اطرافه ردّا على أحد كُتّاب العلمانية -فؤاد زكريا- والذي كانت قد تبنّت مجلة أهرام المصرية نشر مقالاته رادّةً كل من وما يُعارض ما يدعو إليه..
وللرد على دعاوى د.فؤاد زكريا خاصة وعلى العلمانيين عامة حدّد الشيخ القرضاوي الحاجات الأساسية أو المحاور لكي يجدي الحوار معهم : 1.تحديد المواقع والهويات 2.تحديد المفاهيم 3.تحديد المعايير 4.تحرير موضع النزاع
1.تحديد المواقع والهويات: أن يحدد كل من الطرفين المتحاوريين أين هو وما هو فلا يسوغ في المنطق أن تجادل في الفروع من لا يؤمن بالأصول أو تنقع بالشريعة من ينكر العقيدة!! حتى يكون حوارنا على بصيرة ولا نناقش في الجزئيات ونحن لم نتفق على الكليات أما نحن فموقعنا محدد من أربع جهات وهويتنا واضحة بينة كالشمس لا في رابعة النهار لا نتنكر لها ولا نلبس أقنعة تخفي حقيقتها ولا نخفض أصواتنا بالإعلان عنها بل نعلنها صريحة مدوية.. إننا مسلمون رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن منهجا ولسنا مستعدين أن نتنازل عن ديننا لأي سبب ولا بأي بدل ولا لأي أحد وكوننا مسلمين يحدد موقعنا العقائدي وهويتنا الحضارية والأيدولوجية ولكنه لا يلغي موقعنا الجغرافي ولا موقعنا التاريخي ......... وما دمنا مسلمين لا يسعنا إلا التسليم لحكم الإسلام في شؤون حياتنا فحقيقة الإسلام أن تسلم قيادك لله ولا تجعل لك مع أمره أمرا فإذا أخبر الله قلنا: آمنا وصدقنا ولا خيار لمؤمن أمام حكم الله وأمره.. وتسليمنا للنّص الإلهي ليس تسليما اعتباطيّاً ولا جزافياً، ولا خارجاً عن نطاق العقل، بل هو ما اقتضته الفطرة وفرضه العقل ذاته.. فالعقل هو الذي هدانا إلى الله سبحانه، استدلالاً بالصنعة على الصانع، وبالنظام البديع في هذا الكون على مبدعه.. وبعد أن أثبت العقل أعظم حقيقتين في الوجود، وهما وجود الله الواحد وصدق رسالة محمّد صلى الله عليه وسلم، عزل العقل نفسه على حدّ تعبير الإمام الغزالي ليتلقى عن الوحي ما يعجز عن الوصول بأدواته إليه من شؤون الغيب وما تضطرب فيه العقول.. وليس معنى هذا أنّ العقل لم يعد له عمل ولا دور مع وجود النّص فالواقع انّ العقول هي المُخاطب في النّص وهي التي تفهمه وتفسّره، غكانت حكمة الله ان جعل من النّصوص ما هو قطعيّ الدلالة وما هو متشابه محتمل لتجتهد فيه العقول.. ثمَّ انّ إرادة الله جلّ في علاه لم تشأ ان تكون العبادة مقيّدة بالنّصوص في كلّ شيء بل ترك مساحات رحبة تعمل فيها العقول وفق مصالحهم الماديّة والمعنوية، الفردية والجماعية الدنيوية والأخروية..
[هذه هي القضيّة الأولى بيننا وبين خصوم "الحلّ الإسلامي" من "دعاة العلمانية" والمعارضين لتطبيق الشريعة الإسلامية، قضيّة تحديد الهُوية وتحديد الموقع.. هل هم مسلمون أم لا؟! هل هم مع الإسلام أم ضدّه؟! هل هم مع الشريعة ام عليها؟!]
أكبر ��لظنّ انّهم سيقولون نحن مسلمون !! أباً عن جد !! ولا يُتوقّع من اناس في حنكتهم السياسية أن يخسروا الجماهير العريضة معلنين انّ عهد الدّين ولّى.. إنّما يتوقّع منهم أن يقولوا: نحن مسلمون مثلكم، ولكنّنا نختلف معكم في ما هو الإسلام! فإسلامنا تجديدي وإسلامكم تقليدي، إسلامنا عصري وإسلامكم قديم، إسلامنا متطور متحرك وإسلامكم جامد ثابت !! وقد نرد عليهم: ما ندعوا إليه هو الإسلام الصحيح وما تزعمون إنّما هو أفكار مستوردة، تلبس لبوس الإسلام، وأنّنا ننطلق من الإسلام عقيدةً ومنهجاً وانتم تنطلقون من مسلّمات أخرى .. نحن نرى الإسلام روح وجودنا وجوهر حياتنا، وانتم تسمون ذلك "المسألة الدينيّة" ..! ويبيّن العلّامة القرضاوي الحجج الثلاث التي يمكن الرّد بها على مزاعمهم في حقّهم في ان يفسّروا الإسلام من منظورهم الخاص، وهي كالتالي-بإيجاز-: أولا: ليس الإسلام دعوة غامضة ولا مادة هلامية يفسرها من يشاء بل له أصوله الثابتة ومصادره الواضحة المحكمة.. ثانياً: عندما يختلف العلماء والباحثون في أمر من الأمور فإنّ ذلك يقوم على معيار يُحتكم إليه.. ثالثاً: أليس المسلم مطمئن القلب مع علماء الإسلام المتخصصون في دراسته وفقهه، ويدرسون معه كل ما يعين على فهمه من علوم التي هي آلة الفهم ووسيلة الاستنباط وعلوم اللّغة والنّحو والصّرف والمعاني والبيان.. أم يكون كذلك مع دعاة العلمانية الذين لا يعرفون من الإسلام إلا قشوراً؟!! ولعلّهم لم يقرؤا كتاباً معتبراً في أصول الفقه أو في مصطلح الحديث..! (ولا يجرؤ العلمانيّون ادّعاء أنّهم أهل الذكر والعلم والخبرة والفتوى، رغم ما لهم من اجتراءات!!)
2.تحديد المفاهيم: من أهمّ ما يطلب في الحوار بين طرفين مختلفين، تحديد المفاهيم التي يتنازعون حولها تحديداً دقيقاً يكشف عن ماهيتها ومدلولها فلا تظلّ مائعةً يفسّرها كل طرف بما يحلو له.. وأول المفاهيم التي يجب توضيحها وتحديدها بدقّة هنا: الإسلام، والعلمانية، ويأتي بعد ذلك مفاهيم ترد كثيراً في الحوار مثل: الشريعة، التطوّر.
[الإسلام الذي ندعو إليه صافيا بلا شوائب، مستقيماً بلا انحراف، كاملاً بلا تجزئة، خالصاً بلا شركة، سالماً من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ولكن دعاة العلمانية لا يستطسعون –علانية على الأقل- أن يعترضوا على هذا الإسلام المصفى، فاخترعوا "إسلاماً من عندهم يريدون أن لزمونا به، وهو غير الذي جاء في كتاب الله، غير ما دعا له نبيّه، غير ما طبّقه الخلفاء الراشدون وشرحه الائمة والفقهاء والمفسّرون والمُحدّثون !!]
- يقول مُحدّثهم زكريّا فؤاد في مقدّمة كتابه: "إنّ دعاة تطبيق الشريعة يرتكبون خطأ فادحاً، حين يركزون جهودهم على الإسلام كما ورد في الكتاب والسنّة ويتجاهلون الغسلام كما تجسّد في التّاريخ، أعني حين يكتفون بالإسلام كنصوص ويغفلون الإسلام كواقع" - سيقول العلمانيّون: إنّكم بهذا تدعون إلى الإسلام المثالي الذي يصعب تحقيقه !! ونقول: إنّ هذا هو الإسلام الذي شرعه الله للناس وإنّ كل من يدعو إلى مذهب أو نظام او أيديولوجيّة، يدعو إليه في صورته المثاليّة وعلى الناس أن يبذلوا جهدهم ليقتربوا من هذه الصّورة المثاليّة ما استطاعوا .. - يقول علمانيون آخرون: سلّمنا معكم بأن الغسلام ليس هو التّاريخ ولا الواقع التطبيقي بل هو الإسلام المثالي كما تصوّره النصوص، ولكن هذا الإسلام نفسه غير متّفق على صورة له، فصورته عن التقليدين المحافظين غير صورته عند المجدّدين المجتهدين، غير صورته عند فصائل الصحوة الإسلامية المُعاصرة والتي تمثل تيارات مختلفة لكل منها أسلوب ونهج !!.. فيقول الشيخ القرضاوي: إن هذا الكلام في جملته صحيح ولا بدّ لهذا السؤال من جواب: الجواب أنّنا نقصد بالإسلام الذي ندعو إليه، الإسلام الذي يمثله التيّار المعتدل الملتزم، وهذا التيّار الذي يمثل الجمهور الأكبر للصحوة الإسلامية والحركة الإسلامية وهو ما يمكن ان نطلق عليه: "تيار الوسطية الإسلامية" وأمّا التيارات الأخرى فتمثّلها فصائل قليلة العدد، قصيرة العمر وهي في العادة لا تستمرّ طويلاً، فالغلوّ عمره لا يطول..
ثمّ يأتي لذكر الأصول التي تلقي الضوء على هذا الإسلام (المشروع الحضاري المتكامل) مستمدّا من مصادره الأصلية ومنابعه الصافية، مشيراً إلى انّها غير تلك التي أشار إليها الإمام حسن البنّا وقد ذكر عشرين أصلاص مختلفة يخاطب بها فئات غير التي نخاطبها هنا، ونحن نخاطب جماعات أخرى معظمها من العلمانيين المبهورين بحضارة الغرب وفلسفاته.. وهي كالتّالي: -الإيمان بالله ولقائه ورسالاته -تكريم الإنسان وتعريفه بواجباته وحقوقه -مخاطبة العقل والانتفاع به -الدعوة إلى الاجتهاد والتجديد
[مما اندرج تحت هذه النقطة ويجدر بالذكر: "علينا أن نهيّء المناخ العلمي لظهور المجتهدين المرجوّين على مستوى الإسلام وعلى مستوى العصر، جامعين بين القديم النافع والجديد الصالح، مقدّرين في اجتهادنا ظروف الناس وضرروات الواقع وتغيّرات العصر مستفيدين من الثروة الفقهية الهائلة التي خلّفها أئمتنا وفقهاؤنا على تعدّد مدارسهم ومشاربهم متّخذين من كل ذلك ما هو أصحّ دليلا وأهدى سبيلاً .. واضعين نصب أعيننا ما قرّره علماؤنا المحقّقون من أنّ الفتوى تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان والعرف والحال، وما تقوم عليه الشريعة من تحقيق لمصالح العباد في المعاش والمعاد، وانها قامت على حفظ الأديان والانفس والعقول والأعراض والأنساب والأموال]
-الدعوة إلى الوسطية والتوازن -الواقعية المتوازنة التي تهتم بالإنسان كله -تكريم المرأة وتحريرها من ظلم الجاهليات -الأسرة أساس المجتمع -الاهتمام بالتربية والتعليم
[ومن أهم معالم التربية المنشودة للأجيال المسلمة، الالتزام بسلامة العقيدة من الخرافة، ونقاء التوحيد من الشرك، وقوة اليقين بالآخرة، واسقامة الأخلاق، صدق القول، واتقان العمل وحمل الأمانة والصدع بالحق ومعاداة الباطل والنصيحة في الدين والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله، وتغيير المكنر باليد واللسان وبالقلب حسب الاستطاعة، ومقاومة الطغيان والظلم، وعدم الركون للظالمين وإن كان معهم سلطان فرعون ومال قارون]
[كما يجب توجيه الاهتمام إلى المؤسسات الإعلامية مقروءة ومسموعة ومرئية، فهي التي توجه الأفكار، وتقود الرأي العام إلى ما تتبناه، فيجب تنقيتها مما يجافي العقيدة، أو يلوث الفكر، أو ينحرف بالسلوك، وأن يكون توجهها لخدمة الأهادف الكبرى للجماعة من خلال برامج مدروسة منتقاة، تبتعد عن الإثارة والتضليل، محورها: الصدق في الخبر، والرّشد في التوجيه، والاعتدال في الترفيه، والالتزام بالقيم..]
-تقوية أواصر الإخاء بين الناس -لا كهانة في الإسلام -حكومة العدل والشورى الملزمة
[هذا الإسلام يرحب بكل ما كسبته البشرية، ووصلت إليه من خلال صراعها مع الطغاة المستبدين، من صيغ وصور تطبيقية، تضمن حقوق الشعوب في مواجهة الحكام، وحرية الضعفاء أما الأقوياء، من دساتير تفصل بين السلطات، وتحدد العلاقات، وبرلمانات منتخبة، وقضاء مستقل، وصحافة حرة، ومنابر حرة، وأأحزاب معارضة، إلى غير ذلك، مما يتفق مع روح الإسلام ومقاصده الكلية..]
-المحافظة على المال وتنميته -العناية بالفئات الضعيفة في المجتمع -ترشيد الفكرة الوطنية والقومية -الدعوة بالحكمة والحوار بالحسنى -شرعية التعددية الدينية والسياسية -بناء حضارة جديدة متميزة
[حضارة متميزة عن حضارة العسكر الشرقي المادية والإلحادية، وعن حضارة المعسكر الغربي النفعية العلمانية، حضارة لا تنتمي إلى يمين ولا يسار، بل تنتمي للإسلام وحده، منه تستمد، وعليه تعتمد، وإليه تهدف، وبه تتحرك وتنطلق، وفيه تبرز وتتفوق.. وهي –مع تميزها- تؤمن بالتفاعل بين الثقافات، والحوار بين الحضارات، والتعارف بين الأمم، والإخاء بين الناس حيثما كانوا، ولكنها تأبى أن تذوب في غيرها، وأن تفقد أصالتها وتميزها، لهذا ترفض كل أنواع الغزو الثقافي، والاستلاب الحضاري، والتسلط الأجنبي، وتقاوم الأساليب الملتوية التي يدخل بها غزاة اليوم، متنكرين بثياب الإنسان..]
-إقامة حياة إسلامية متكاملة -توحيد الأمة للقيام برسالتها وتحرير أرضها ............................................................................................
ذلكم هو مفهوم الإسلام، وتلك هي العشرون أصلا المستمدة منه.. ينتقل بعدها لتحديد مفهوم العلمانية:
العلمانية ترجمة غير دقيقة، بل غير صحيحة لكلمة Secularism في الانجليزية والترجمة الصحيحة للكلمة هي "اللادينية" أو "الدنيوية" لا بمعنى ما يقابل الأخروية فحسب، بل بمعنى أخصن وهو ما لا صلة له بالدين، أو ما كانت علاقته بالدين علاقة تضاد. وإنما ترجمت الكلمة الأجنبية بهذا اللفظ "العلمانية" ، لأن الذين تولوا الترجمة، لم يفهموا من كلمتي "الدين" و "العلم" إلا ما يفهمه الغربي من أنهما متضادان متعارضان، فما يكون دينيا لا يكون علميا، وما يكون علميا لا يكون دينيا.. تقول دائرة المعارف البريطانية: "وهي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس، وتوجيههم من الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بهذه الدنيا وحدها، وذلك أنه كان لدى الناس في العصور الوسطى، رغبة شديدة في العزوف عن الدنيا، والتامل في الله واليوم الىخر وفي مقاومة هذه الرغبة طفقت ال"لادينية" "سيكيولارزم" تعرض نفسها من خلال تنمية النزعة الإنسانية من تعلق شديد بالإنجازات الثقافية والبشرية وتحقيق مطامح هذه الدنيا القريبة... وظل الاتجاه إلى ال"لادينية" "الدنيوية" يتطور خلال التاريخ الحديث باعتباره حركة مضادة للدين، ومضادة للمسيحية.. ومن ترجمة معجم أكسفورد للكلمة: الرأي الذي يقول إنه لا ينبغي أن يكون الدين أساساً للأخلاق والتربية!!
ويقول المعجم الدولي الثالث في تفسير الكلمة: "اتجاه في الحياة أو في أي شأن خاص، يقوم على مبدأ أن الدين أو الاعتبارات الدينية، يجب أن لا تتدخل في الحكومة، او استبعاد هذه الاعتبارات استبعاداً مقصوداً، فهي تعني مثلاً السياسة الدينية البحتة في الحكومة، وهي نظام اجتماعي في الأخلاق مؤسس على فكرة وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي دون النظر إلى الدين.
وكما أنّ لفظ الكلمة دخيل على على معاجمنا العربية، فإن معناها ومدلولها، سواء أكانت بكسر العين أم فتحها، ما يقابل الدين، فالعلماني ما ليس بديني وكأن مدلول العلماني المتفق عليه يعني: عزل الدين عن الدولة والمجتمع وإبقائه حبيساً في ضمير الفرد، لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه، فإن سمح له التعبير عن نفسه، ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة..
[وهذا المعنى غير معروف في تراثنا الإسلامي، فتنقسم شؤون الحياة إلى ما هو ديني وما هو غير ديني، بل هو تقسيم مستورد.. ليس من الإسلام في شيء]
[إنّ العلمانية "بضاعة غربية" لم تنبت في أرضنا، ولا تستقيم عقا��دنا مسلماتنا الفكرية]
أمّا عن مبرّرات ظهور العلمانية في الغرب المسيحي.. لقد كان لظهور العلمانية في الغرب مبرراتها الدينية، والفكرية، والنفسية، والتاريخية، والواقعية، وهي مبررات خاصة بالعالم الغربي لا يجوز للعالم الإسلامي أن يقلده فيها!! إنّ في المسيحيّة ذاتها من النصوص ما يؤيد فكرة العلمانية أي الفصل بين الدين والدولة أو بين السلطة الروحية والزمنية.. ويسند هذا من تاريخ الفكر الغربي أنه لم يعرف الله محيطاً بكل شيء مدبّراً لكل شيء لا تخفى عليه خافية....إنّما إله الفكر الغربي إله آخر، مثل إله "أرسطو" الذي لا يعلم شيئاً غير ذاته ولا يدري عما في الكون....كما قال مؤرخ الحضارة والفلسفة "ول ديورانت": إله مسكين/ أشبه بل=ملك الإنجليز، يملك ولا يحكم .. أمّا الإسلام، فهو لا يعرف هذا الإله المسكين المعزول عن الكون والإنسان، ولا يقبل الثنائية –فليس قيصر ندّاص لله، ينازعه ملكه، بل هو عبد الله، خاضع لحكمه، ويدين لأمره ونهيه كما يدين كل العباد- من ناحية أخرى، لا تملك المسيحية تشريعاً مفصلاً لشؤون الحياة، يضبط معاملاتها، وينظم علاقاتها، ويضع الأصول والموازين القسط لتصرفاتها.. غنما هي روحانيّات واخلاقيات، تضمنتها مواعظ الإنجيل... على خلاف الإسلام الذي جاء عقيدةً وشريعة، ووضع الأصول لحياة الإنسان من المهد إلى اللّحد.. يلي ذلك ذكر للتجربة التركية حين أعلن كمال أتاتورك علمانية الدّولة ليتّضح أن نظام لا دينيّة الدولة إذا كان ينسجم مع المسيحية، ولا يقضي على سلطاتها، إنّما يحدد اختصاصاتها بالنسة للسلطة الدنيوية،فإن هذا النّظام يتعارض –تماماً- مع طبيعة الإسلام ويكوّن خطراً مباشراً عليه كشريعة كاملة للحياة، ويعطل أجهزته المتحركة، عن القيام بوظيفتها ويحيله بالتالي إلى عاطفة وجدانية نائمة في قلوب الناس!! يفصّل الشيخ القرضاوي أيضاً في خديثه عن تاريخ الكنيسة المغاير لتاريخ الإسلام وورد كذلك تفصيل للأمر ذاته في نبذة تاريخية في كتاب (مناهج فكرية معاصرة) لمحمد قطب –يمكن الاطلاع عليه- وبعد ذكر وإيضاح المطاعن التّي وجهت للمسيحية ما ادّى لاعتناقها العلمانية مذهباً!! .. يقول الشيخ القرضاوي: هل كان الإسلام كذلك؟ هل يمكن أن يؤخذ بمثل ذلك؟! إنّ وقائع التاريخ وحقائق الإسلام تجيب بالنّفي.. ولكن الإسلام مع ذلك تأثر من هذه الحملة، كما تأثر من طغيان الأفكار الوطنية والقومية عليه، ليس فقط لأن الغربيين أصبحوا ينظرون إليه ويكتبون عنه باعتباره نسخة من المسحية كما يتهمون، بل لأنّ المسلمين الذين تعلّموا في مدارسهم "اللايكية" أصبحوا يعتقدون بذلك في دورهم وينظرون بنفس المنظار!!
عن مصطلح "اللايكية" : لفظة مستحدثة في الغة العربية ، تعرف كذلك بالعلمانية المقابل العربي لكلمة Laicité الفرنسية المشتقة من اليونانية Laikos أو Laos ومن اللاتينية Laicus والتي تعني العامي أو إبن الشعب أو المدني غير المتعلم في مقابل الكاهن أو Le Clerc التي تطلق على رجل الدين الذي تلقى تعليماً , واللائكية هي نقيض الإكليريكية التي تعرف كتوجه يقول بضرورة تدخل رجال الدين في الشؤون العامة.
[لا يتصور للعلمانية أن تنجح في بلد إسلامي، لأنّها مناقضة لطبيعة الإسلام الذي تدين به الشعوب المسلمة ومناقضة لمفاهيمه وسلوكه وتاريخه]
انتهز بعض العلمانيين فرصة الترجمة الخاطئة لكلمة "العلمانية" محاولين ان يجعلوها مرادفة ل "العلمية" وقالوا إن العلمانية تعني استخدام العلم والعقل، موهمين بذلك او مصرّحين بان الإسلام ضد العقل والعلم ! وهذه مغالطة مكشوفة، فإنّ البون شاسع بين العلمية والعلمانية، ونحن نقول نعم للأولى لا للثانية.. ونحن المسلمين أولى النّاس باحترام العلم وتبنّي العلمية في كل أمورنا فالدّين عندنا علم والعلم عندنا دين.. ومعجزة نبي الإسلام لم تكن "آية كونية" تخضع لها الأعناق مقهورة بل "آية علمية" تذعن لها العقول مقتنعة.. وهي القرآن الكريم. والقرآن ينشيء "العقلية العلمية" التي تعتبر التفكير عبادة والعلم فريضة وترى الإنسان والتاريخ والكون كله مسرحاً للنظر والتأمل.. إنّها العقلية العلمية التي تطلب البرهان اليقيني في العقليات، وصدق التجربة في الحسيات، وصحة النقل في الروايات.. العقلية التي ترفض الظنّ في مقام اليقين.. وترفض أن تتبع الهوى بدل اتباع الحق..ترفض مبدأ تقليد الآباء وترفض اتباع الآخرين بغير حجة، ولو كانوا سادة قومهم وكبراءهم.. وحسبنا أن القرآن نوه بالعلم وأشاد بآثاره في عدد من قصص الأنبياء، فهو في قصة آدم، المُرشِّح الأول لخلافة الإنسان في الأرض، وبه أثبت آدم تفوقه على الملائكة المقرّبين... ويكمل استشهاده على ذلك في قصص الأنبياء وسنة الحبيب المصطفى. لم تكن هذه التعاليم القرآنية والنبوية حبراً على ورق، فقد آتت أكلها وقامت في ظلّها حضارة شامخة البنيان، وطيدة الأركان، آخت بين العلم والإيمان، بين العقيدة والفكر، بين الشريعة والحكمة، ولم يصطدم بها معقول صريح بمنقول صريح، بل قرّر علماؤها أن العقل أساس النقل... وليس في الإسلام ما عرف في أديان أخر من مثل قولهم: "اعتقد وأنت أعمى أو أغمض عينيك ثمّ اتبعني!!"
يقول الكاتب الماركسي "مكسيم رودنسون" في حديثه عن العقيدة القرآنية" : القرآن كتاب مقدّس، تحتل العقلانية فيه مكاناً، جد كبير، فالله لا ينفك فيه يناقش ويقيم البراهين، بل إنّ أكثر ما يلفت النظر هو انّ الوحي نفسه هذه الظاهرة الأقل اتّساماً بالعقلانية في أي دين.... يعتبره القرآن هو نفسه أداة للبرهان ، ففي مناسبات عديدة يكرّر لنا أنّ الرسل قد جاؤوا بالبيّنات وهو لا يألو يتحدّى معارضيه، أن يأتوا بمثله.....
ومثل هذا المناخ العقلي الذي صنعته آيات القرآن –كما اعترف به المفكر الماركسي وغيره- يشكل أخصب بيئة لإنتاج علمي مثمر، قائم على استخدام أقصى الطاقات والمواهب البشرية ويقول المؤرخ الفيلسوف الاجتماعي الشهير جوستاف لو بون: " إنّ العرب هم الذّين علّموا العلم، كيف تتفق حرية الفكر مع استقامة الدّين" وللروح العلمية سمات أبرزها: -بإيجاز- -النظرة الموضوعية إلى المواقف والأشياء والأقوال، بغض النظر عن الأشخاص -احترام الاختصاصات -القدرة على نقد الذات والاعتراف بالخطأ والاستفادة منه وتقويم تجارب الماضي تقويماً عادلاً -استخدام أحدث الأساليب وأقدرها على تحقيق الغاية -إخضاع كل شيء –فيما عدا المسلمات العقلية والدينية- للفحص والاختبار والرضا بالنتائج -عدم التعجل في إصدار الأحكام والقرارات وتبني المواقف إلا بعد دراسة متأنية.. -تقدير وجهات النظر الأخرى واحترام آراء المخالفين في القضايا ذات الوجوه المتعدده.. ................................................................................................... العلمانية والإلحاد: إذا كان مفهوم الإلحاد هو إنكار وجود الله سبحانه، كما هو مذهب الماديّين قديما وحديثا ومنهم الشيوعيون دعاة المادية التاريخية، فإن العلمانية –حسب مفهومها- لا تعني بالضّرورة الإلحاد. فإنّ الذين نادوا بها لم يكونوا ملاحدة، بل هم ينكرون تسلط الكنيسة على شؤون العلم والحياة فحسب. بعد تحديد الهوية والموقع والمفاهيم يأتي تحديد "المعايير" والذي يسهل بعد تحديد الأمور سالفة الذّكر.. ويُراد بتحديد المعايير: الموازيين التي يحتكم إليها الفريقان عند الخلاف.. وقد زعم الناس في وقت من الأوقات أن المنطق القياسي الأرسطي يمكن أن يكون معيارا صادقاً وعرّفوه أنّه آلة قانونية تعصم مرعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر !! ولكن المنطق يعتمد على القضايا المسلّمة عند الخصم، وإن لم تكن حقا في ذاتها ولهذا ظل النّاس مختلفين أشد الاختلاف في عصر سيادة المنطق ولم يغن عنهم منطقهم شيئاً!! قد يُقال أن هناك معايير إنسانية عامة يرجع إليها النّاس في كل زمان ومكان مثل: العقل والعلم والمصلحة.. لكن مشكلة هذه المعايير أنّ كل النّاس يدّعونها وبينهم من التباين والتناقض ما بين المشرق والمغرب.. فالليبرالي يزعم أنّ مذهبه يمثل قمة العقل والعلم ويراعي مصالح الناس، والاشتراكي ينقض عليه دعواه ويدعيها لنفسه، وثالث لا يقر لهما بذلك.. وكلهم يبني مذهبه وفلسفته على دعائم عقليه لها وجاهتها عنده.. ولهذا كانت الحاجة الماسة إلى نور آخر بجوار نور العقل، يسدده ويرشده وذلك هو نور الوحي الإلهي.. ومن هنا يجب أن يكون وحي الله –أي الإسلام- هو المرجع عند التنازع ولكنا مع هذا نرحّب بالاحتكام بالعقل حينما يكون عقلا صرفا لا يشوبه ظن وينطلق من مقدمات يقينية ليصل لنتائج يقينية، وبالعلم حينما يكون محققا ثابتا، وبالمصلحة حينما تكون حقيقية لا موهومة... إذن.. المعيار الرباني، هو الوحي.. المعيار الإنساني، هو العقل.. المعيار الاجتماعي، هو المصلحة.. المعيار السياسي، هو الدستور.. المعيار القومي، هو الأصالة.. المعيار الدولي، هو وثيقة حقوق الإنسان.. المعيار الديمقراطي، هو احترام إرادة الأغلبية.. فماذا تقول هذه المعايير إذا احتكمنا إليها في الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين؟ ..
كتاب جيد أختلفت فيه مع الكتاب في بعض إنتقاداته وتصوراته لشكل الدولة الإسلامية... لاكن أعجبني ثمرة ردوده علي خرافات فرج فودة. «ومن هنا نستطيع أن نقول بوضوح وصراحة: "نعم" و"لا" في تلك المتشابهات، نثبت حقها وننفي باطلها: نعم للعلمية ولا للعلمانية، نعم للدولة الإسلامية ولا للدولة الدينية، نعم للشريعة في ضوء الاجتهاد ولا للجمود باسم الشريعة، نعم للتحديث في رحاب الأصالة ولا للتغريب في ركاب التبعية، نعم للتفاعل الفكري ولا للغزو الفكري، نعم للاعتزاز بالدين ولا للتعصب الأعمى، نعم للحوار البناء ولا للتشكيك الهدام.»
الكتاب - مليء بلتعميمات و العواطف - بين لي مدى سطحية رؤية القرضاوي للسياسة (و الكلام قد يعمم و لكن اجتنب ذالك) . .
الكتاب يفسر العديد من تصرفات الاخوان في الوقت الحالي. و ان كان الاخوان يتبعوه فعلا، فأعتقد أنهم انحرفوا عن منهج البنا .. فكثير من أف��ار الكتاب لا تتم الا بالدعوة الاسلامية و توحيد المجتع و هو ما يقوم الاخوان بعكسه في الفترة الحالية.
و مالم يوجد فيه نص بين محكم، إما لعدم ، إما لعدم نص أصلا، أو لوجود نص ظني الدلالة أو الثبوت ، أو هما معا، فهنا يلزم الرجوع إلى القوانين، التي وضعها علمائنا المحقون و أئمتنا الراسخون"*
تعليق : فماذا إن كان علمائكم المحققون و أئمتكم الراسخون متخلفون عن الواقع و الحاضر ؟
تعليم غير ديني . و لم يكن في الاسلام أناس يسمون رجال الدين و اخرون يسمون رجال العلم أو السياسة أو الدنيا .. و لم يعرف الاسلام سلطتين: احداهما دينية و الأخرى زمنية أو دنيوية ، و لم يعرف في تراث الاسلام دين لا سياسة فيه [أو ] سياسة لا دين لها" * - "ليس للإسلام سلطة دينية بابوية"* - و يستشهد القرضاوي بإدريس الكتاني بأنه لا يوجد " من يمثل السلطة الدينية في المجتع الاسلامي .. "*
تعليق: فإن كان كذلك، فلماذا إنشاء أحزاب "إسلامية" ؟ إلا إذا اردتم المزايدة ..
فيه. و في هذا يقول تعالى "فأسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"* "و لو توافر العلم عند الطرفين المختفلين، و كانت كفتا الميزان عندهم سواء، لوجب الترجيح بالورع و التقوى"*
تعليق : - و كيف يستدل على ورع و تقوى العبد ؟ أبإستشارة شيوخ علماء المسلمين أو شيوخ الأزهر ؟ - و إذا أخذنا بهذا المبدأ .. فبقليل من الدعاية الاعلامية للحاكم و تقوى الحاكم ، نستطيع إعطاءه (أو مشرع القوانين الوضعية - نائب عن الشعب مثلا) حصانة من الخطأ في تشريع قوانين غير مخالفة للدين.
أكبر الظن أنهم سيقولون: نحن مسلمون، عريقون في الإسلام، أبا عن جد! ولا يتوقع من أناس في حنكتهم السياسية أن يخسروا الجماهير العريضة من الشعب - و خصوصا في بلد كمصر - و يعلنوا أنهم لا يؤمنوا بدين و أن عهد الدين قد ولى."*
ملاحظتي : " أشققت عن قلبه؟! كيف تفعل بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟!"**
* يوسف القرضاوي - الاسلام العلمانية وجه لوجه - الطبعة السابعة 1997 - 1417
مع انني مسلم ولست علمانيا اللا انني استطيع القول انني لم اجد جملة واحدة مفيده في هذا الكتاب, او حتى معلومه تستدعي التفكير والتأمل. الطريقه التي يسرد فيها الكاتب دفاعه عن قضيته ليست مبنيه على اسس عقلانيه واضحه بقدر ماهو تكرار لما هو اشبه بمعزوفات غير مترابطه يرددها البسطاء. مع انني كنت اتشوق لفكر ما او دفع جديد اللا انني اصبت بخيبة امل. ربما انني اعيش بعالم مختلف عن باقي القراء بحيث اننا مختلفون جدا في التقييم. وهذه حقيقة هي مشكله كبيره في عالمنا العربي والاسلامي.
الحقيقه انني اجد مشاكل هائله جدا في معلومات وطريقة عرض الشيوخ لافكارهم ولااجد ترابطا علميا وعقلانيا فيما يطرحون, بل اجد هناك سذاجه بالغه. اريد الاشاره هنا الى انني متخصص في علوم الكمبيوتر وحاصل على دكتوراه في علوم المنطق. اظن انه علينا في عالمنا العربي التخلص من الاصنام الفكريه والانحياز قليلا الى العقل بدلا من الانجراف وراء هالات تخفي وراءها تخلفا مهيلا. وابتداءا من هنا ربما نستطيع تجريد الامور ووضعها في نصابها الحقيقي الملائم.
لو كنت انا من كتب هذا الكتاب لكنت فكرت مليا بالمحتوى الحقيقي لمثل هذا الطرح وناقشت ميزات الاسلام وفضله على المجتمع وميزات او لنقل سلبيات العلمانيه وتأثيرها على المجتمع بشكل العام. ثم انطلقت الى حقيقة الاسلام الضاربه في مواجهة العلمانيه ثانيا, واخيرا الطروحات التي تطرحها العلمانيه والمأخذ التي تأخذها على الدين عموما وعلى الاسلام خصوصا لأفندها واظهر ان الاسلام هو الدين المثالي للمجتمع ليس فقط لأنه الدين الحق بل لأن هذا يتجاري مع العقل ومتطلبات الحياة كافة.
كتاب رائع كعادة الإمام القرضاوي، فكل مؤلفاته روعة وجمال وإبداع، ففي هذا الكتاب تجد الدكتور يفصل تفصيلا حول كل فكرة ومذهب ويحلل بنيانها حتى يضرب أساسها أو يدعمه وعلى عدة مستويات وفي عدة جبهات كالدين والمجتمع والدستور وغيرها، فهو يبحث بشكل علمي وموضوعي عن تعريف كل من الإسلام والعلمانية من الإصطلاح اللغوي وحتى المعنى المعروف والتطبيق المعهود الذي يسم كل فكرة بما هي عليه على أرض الواقع، ما يؤخذ على الكتاب فقط أن موجه للجمهور المصري بشكل خاص لكن أغلب أفكاره بالإمكان تعميمها، فالكتاب رد على الدكتور فؤاد زكريا المصري.
عظيمٌ هو الكتاب إذا نظرت له بعين الثمانينات، لكنّني الآن في العقد الثاني من الألفيّة الثانية، عاصرتُ خمس ثوراتٍ غيّرت من ضمن ما غيّرته، مفاهيمَ ومعايير يعتبرها الشّيخ القرضاوي مُسلَّم بها.
لذلك أرى ضرورة تجديد الكتاب ليتناسب مع واقع "ما بعد الربيع العربي" ومع ما أُثير من جدالات وصراعات فقهية "دموية" حول طبيعة الحكم الإسلامي والحكم العلماني وشكل الدولة وفقه الحرب فلم تعد الصراعات داخل قاعات المناظرات فحسب، بل امتدّت للميادين والتي يذهب ضحيّتها الآلاف من الأبرياء.
كلمة العلمانية ترجمة غير دقيقة ، والأصح أن نقول "اللادينى أو الدنيوى" وقد عرض دكتور القرضاوى مفهوم الإسلامه وأطروحاته العامة وحددها تحديداً لا يقبل التشكك ولكنه تحدى العلمانيون ان يعرضوا تصوراً دقيقاً وشاملاً لمفهومهم عن العلمانية
ولخص دكتور القرضاوى المشكلة المفتعلة بين الدين والعقل التى يثيرها دعاة العلمانية بأن قال: الدين عندنا "المسلمون" علم والعلم عندنا دين
بغض النظر عن محتوى الكتاب كاملا لكن جملة واحده كانت بمثابة نهاية الكتاب فى نظرى تلك الجملة فيما معناها ان العلمانية لا تاخذ فى الاعتبار اذا كان الحاكم محافظا على اداء الفرائض وملتزما بدينه ام لا....اقول بان الدين ليس مقياس للكفاءة وولى الامر وان كان غير متدين او حتى غير مسلم ولكنه كفؤ فهو اولى من المسلم المتدين طالما كان غير كفؤ
من أجمل الكتب التي كتبها الامام العلامة يوسف القرضاوي ومن افضل الكتب التي قرأتها بين فيها الامام انه اصاب في كل غنمة بسهم فهو ليس فقيه فقط بل مفكر ايضا وله في ذلك كتب عده كتاب مفيد جدا واتمني من الجميع ان يقرأه اطال الله عمر الامام ف الخير
كان ينبغي أن تسمي كتابك الفكر الاسلامي والعلمانية وجها لوجه ، لان الفكر الاسلامي لايمثل كل الاسلام ،ثم ان الفكر الاسلامي او الاخواني ـ ان صح التعبير ـ لايملك مشروعا جاهزا لقيادة دولة فضلا عن امة حتي تدافع عنه كل هذا الدفاع
لم يكن الكتاب بتلك الروعة التي تسجدي مني اعجابا كبيرا كان جيدا فحسب... بالرغم من علم الشيخ إلا أن الكتاب بسيط نوعا ما... لعل السبب أنه كتب في غير عصرنا