الرواية من أول صفحة يظهر إختلافها عن أي رواية تانية. فالرواية دي تكوينها مش زي التكوين التقليدي للروايات اللي اتعودنا على قرائتها. كل فصل كأنه قصة مكتوبة لوحدها بأسلوب سردي ساحر بيجمع بين الواقع والفانتازيا فيما يبدو أقرب إلى الحكي والفضفضة ليوميات بيمر بيها بطلي الرواية، الولد والبنت.
الولد الصامت المهووس بكل ما هو صغير وتظهر ساديته في رغبته بالاحتفاظ بقدم البنت الصغيرة كذلك، هذا الولد الذي استقر رأيه على تصنيف البنت أنها لا تستمتع بالحياة أو تعيشها هي بالأحري تصارعها، كما تستهويه وتثيره روح الشر التي بداخها. وهي تتشابه معه في أنه لا يستطيع أن يكتب إلا لو كان تحت ضغط نفسي شديد. يعشق رائحة الفانيليا وترتبط عنده بالبنت ليتذكر معها حكايا البنات السبع اللاتي أحبهن وكلهن احاوي اسمائهن على حرف السين.
البنت هي فتاة عادية تعشق المشي حافية في الشوارع ولها رغبات استثنائية مثل رغبتها في الموت في سن الثامنة والأربعين. كما يبدو في هذه الرواية خيالها الخصب المتمثل في تخيلها لحيوانات وطيور مختلفة تشاركها الحياة وتحيا معها وأخرهم ديناصور أخضر يشاركها منزلها، وأحلامها التي تختلف عن باقي البنات فقد حلمت في أن تصبح زهرة وشجرة توت وذئب أسود. البنت حزينة في معظم الأوقات لكن يتبدى لنا في أحد الفصول مشهد سعادة حقيقية نادرة تمر بها عندما تتحدث عن مشط جدتها الخشبي والحالة الشعورية التي تمدها بها الشمس، القهوة والحمام الدافي، واخيراً عشقها لكنبتها الزرقاء ويوم الأحد.
عدم وجود أسماء لأبطال الرواية أضافلها سحر زيادة وتركيز أكتر على حياتهم نفسها، والملاحق الأخيرة عن ثلاث شخصيات مميزة تنفع تكون أبطال روايات خاصة بهم مستقلة، هم السيدة ذات الفستان عاري الذراعين، رجل الجنازات كثير الحكايات وأخيراً سيدة الغسيل التي تحولت أصابعها إلى مشابك.
رواية مميزة جداً وسحرية جداً، فعلاً بعد قرائتها حسيت بإختلاف كبير.
سرد أكثر منه عملا روائيا، تتداخله العامية ويفتقر إلى جميل العبارات والتشبيهات
قد يستفزك الكاتب في تركيزه المتفنن لوصف المراحل العمرية والشعورية المختلفة لواحدة من البنات دون أن تدري سببا واحدا يمنعه من التفنن والاسهاب في وصف نفس المراحل عند واحد من الأولاد
إذا كنت من المحافظين هواه قراءة (الفضيلة) للمنفلوطي أنصحك بالبحث عن نكهه أخرى غير الفانيليا