طلبت إليَّ الأمانة العامة للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث أن أكتب بحثًا حول «الوطن والمواطنة» وما يتعلَّق بهما من أحكام شرعية، في إطار عَقَدي ومقاصدي؛ لتفتتح به الندوة الفكرية الفقهية، التي تعقدها الأمانة حول موضوع المواطنة والاندماج بالنسبة للأقليات المسلمة في أوربا وغيرها، نظرًا لما يثور حول هذه القضية الحسَّاسة من التباسات، وما يثار من تساؤلات، وما تتعارض به الإجابات، لتعارض الاجتهادات، واختلاف الدلالات. وقد استعنتُ باللـه تعالى، وكتبتُ هذه الصحائف، مستهديًا بكتاب الله، وبسنَّة رسول الله، ومغترفًا من بحر تراثنا الزاخر، الفقهي والأصولي والحديثي والتفسيري، ومتأمِّلًا في الواقع وما يمور به من تيارات فكرية، وأحداث واقعية، ومواقف سياسية، واضطرابات بشرية.. رابطًا الفروع بأصولها، والظواهر بمقاصدها، جامعًا بين فقه النصِّ، وفقه الواقع، مبتهلًا إلى الله تعالى أن يرزقنا نورًا نمشي به في الظلمات، وفرقانًا نميِّز به بين المتشابهات. وقد رأيتُ أن أجعل هذه الدراسة في تمهيد حول الوطن والمواطنة، ثم في فصل أول عن مواطنة المسلم وغير المسلم في المجتمع المسلم، ثم في فصل ثانٍ وأخير عن مواطنة المسلم في غير المجتمع المسلم
ولد الدكتور/ يوسف القرضاوي في إحدى قرى جمهورية مصر العربية، قرية صفت تراب مركز المحلة الكبرى، محافظة الغربية، في 9/9/1926م وأتم حفظ القرآن الكريم، وأتقن أحكام تجويده، وهو دون العاشرة من عمره. التحق بمعاهد الأزهر الشريف، فأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية. ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، ومنها حصل على العالية سنة 52-1953م. ثم حصل على العالمية مع إجازة التدريس من كلية اللغة العربية سنة 1954م . وفي سنة 1958حصل على دبلوم معهد الدراسات العربية العالية في اللغة والأدب. وفي سنة 1960م حصل على الدراسة التمهيدية العليا المعادلة للماجستير في شعبة علوم القرآن والسنة من كلية أصول الدين. وفي سنة 1973م حصل على (الدكتوراة) بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى من نفس الكلية، عن: "الزكاة وأثرها في حل المشاكل الاجتماعية".
الوطن والمواطنة "الوطن والمواطنة في ضوء الأصول العقدية والمقاصد الشريعية" هو كتاب للدكتور يوسف القرضاوي صدر عن دار الشروق في عام 2010. وهو في الأصل بحث طلبته منه الأمانة العامة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث لتفتتح به الندوة الفكرية الفقهية التي تعقدها الأمانة حول موضوع المواطنة والاندماج للأقليات المسلمة في أوروبا وغيرها. شعرت بأهمية قراءة هذا الكتاب في الوقت الحالي لما تمر به مصر من منحنى صعب إلى حد ما- وإن كان ليس بجديد- وهو تعالي أصوات تنادي بالعصبية والتعصب للمسلم ضد غير المسلم، ونفي حق الأخير حتى في وطنه الذي اختاره الله له!
وهي دعاوى أقل ما يقال عنها أنها قمة في التناقض... فكيف لمسلم أن يدعو للتعصب أيا كان؟
كيف لمسلم يعلم تاريخه ويدرك ما عاناه أجداده من خير الناس وعلى رأسهم سيد الناس- كيف له أن يهجر المبدأ الأساسي الذي قام عليه الإسلام حورب من أجله وهو العدل والمساواة!
هناك من يريد العودة بنا إلى ما وُصِف به أحد زعماء قبائل العرب: إذا غضب، غضب له مائة ألف سيف، لا يسألونه فيما غضب!
بهرني الشيخ القرضاوي بعباراته على مدى الكتاب خاصة عندما ناقش "وثيقة المدينة" وحلل بنودها وأسوق هنا ثلاث ملاحظات ذكرها كمثال لما قال: "1- ورد مفهوم الأمة في الوثيقة بمعاني متعددة: اعتقادي وسياسي وجغرافي واجتماعي، ولكل مدلول أهميته وتأثيره على مفهوم المواطنة وحقوقها. وقد أرست الوثيقة القبول للرابط الاعتقادي الأوسع من الدولة، والرابطة القبلية الأضيق من القبيلة.
2- قبلت الوثيقة تعدد الانتماء أو الهوية لدى مواطنيها، فقد يكون المواطن مهاجرا أو أنصاريا، مسلما أو يهوديا أوْسيا أو خزرجيا.. الخ وهو ليس مطالبا بنفي هذا الانتماء من أجل قبوله مواطنا في الدولة الإسلامية. 3- الدولة الإسلامية التي وضعت وثيقة المدينة أساسها ليست مرادفة لدولة المسلمين، وإنما تسمى "دولة إسلامية" تغليبا ومرجعية، وإلا فهي دولة المسلمين وغيرهم، محكومة بقانون الإسلام."
وثيقة المدينة شيء يبدو كما لو كنا اكتشفناه فجأة كما اكتشفنا نحن-النسبة الغالبة من المصريين- أن لدينا ما يسمى بالدستور!!! وكلاهما بحاجة الى قراءة وفهم وتحليل.
وناقش قضية الأقليات فقال: "يلزمنا فقها: أن نقرر فكرة المساواة بين أبناء دار الإسلام على أساس مبدأ: لهم ما لنا وعليهم ما علينا. ولا تمييز إلا فيما تقتضيه طبيعة الخلاف الديني. ولا بد من حذف كلمات ومصطلحات تاريخية من قاموس التعامل المعاصر، مثل كلمة "ذمة" و"أهل الذمة" التي لم يعد يقبلها غير المسلمين. فلم يتعبدنا الله بهذه الكلمات، وقد حذف عمر ما هو أهم منها حين اقتضت المصلحة العليا ذلك، فحذف كلمة جزية حين طلب منه ذلك نصارى بني تغلب، وقالوا إننا قوم عرب ونأنف من كلمة جزية ونريد أن تأخذ ما تأخذ منا باسم "الصدقة" (يعنون الزكاة). ورضي منهم ذلك معتبرا أن العبرة بالمسميات والمضامين، لا بالأسماء والعناوين."
ثم يأتي الشيخ القرضاوي إلى نقطة أكثر روعة ألا وهي كلمة الأخوة الوطنية، والي يرفضها البعض فيقول: "وقد يعترض بعض الإسلاميين من الحرفْيين والمتشددين على إطلاق الأخوة خارج الإطار الديني. فليس عندهم أخوة إلا أخوة الإيمان.... ... ومع اعترافنا بذلك نؤكد أن هذه الأخوة على عمقها لا تمنع من وجود أنواع أُخَر من الأخوّات مثل الأخوة الوطنية أو القومية ومثل الأخوة الإنسانية. وقد ناقشني أحد المتشددين يوما معترضا على قولي "إخواننا الأقباط".... قلت له: إن الأقباط إخواننا في الوطن، وإن لم يكونوا إخواننا في الدين يجمعنا وإياهم وطن واحد.
قال: وهل هناك أخوة غير أخوة الدين؟ قلت: نعم، هناك الأخوة الوطنية والأخوة القومية والأخوة المهنية والأخوة الإنسانية .. الخ. قال: وما الدليل الشرعي على ذلك؟ .... قلت: اقرأ معي قول الله تعالى في سورة الشعراء (كذّبت قوم نوح المرسلين، إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون) الشعراء 105، 106....... فهذا يدلنا على أن الأخوة ليست دائما دينية، بل قد تكون وطنية أو قومية أو غيرها."
الكتاب بحق رائع .. فعلى إيجازه (86 صفحة) تجده يناقش بهدوء وعمق قضية عمل كثير من الناس على تعقيدها ثم اتهموا الإسلام بأنه سبب المشكلة وهو منه براء.. سواء بالعقل أو بالنقل.
على الرغم من صغر عدد صفحات الكتاب ولكنه مليء بأفكار رائعة حول المواطنة سواء كانت في بلد مسلم أو غيرالمسلم. ومعنى الوطن وجهة النظر من العصبيه الوطنيه وفكرة القومية العربيه والهويه الأسلامية
ويتناول الشيخ في سبيل التدليل على شرعية الهجرة للبلد الآمن غير المسلم الحديثين اللذين يستدل بهما بعض المتشددين على حرمة الإقامة في البلد غير المسلم وهما: حديث: "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا يا رسول الله ولمَ، قال: لا تتراءى ناراهما". وحديث: "من جامع مشركا وسكن معه فهو مثله".
أما الأول فإن الشيخ يلفت إلى كونه حديثا مرسلا، وعامة أهل الحديث يعدون المرسل من الضعيف، ثم يحلل سياقه التاريخي ليخلص إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصد بقوله: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، أنه بريء من دمه إذا قتل؛ لأنه عرض نفسه لذلك بإقامته بين هؤلاء المحاربين لدعوة الإسلام ودولته.
وأما الثاني: فهو حديث ضعيف بالإجماع.. ومن ثم لا يقف دليلا على حرمة الذهاب إلى بلاد الغرب، في زمن اشتدت فيه حاجة الناس إلى الذهاب طلباً للرزق وللعلم ولأسباب الحياة.
وفي هذا السياق يستشهد الشيخ بهجرة المسلمين الأوائل إلى الحبشة وعيشهم في ظلال دولة غير إسلامية، يحكمها نصراني بل واستمرار بعضهم في الإقامة هناك حتى بعد زوال سبب هجرتهم إلى الحبشة وإقامة دولة الإسلام في المدينة، "فهذا يدلنا على أن المسلم يستطيع أن يعيش في كنف دولة غير مسلمة، ولا يفرض عليه الهجرة منها ، مادام يعيش فيها آمنا على نفسه وأهله، ودينه وحرماته، لا يضطهده أحد، ولا يفتنه عن دينه، وإلا وجب عليه أن يفارقها مهاجرا، حتى لا يكون من الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم.
الكتاب ينقسم إلى جزأين، القسم الأول يبحث في المواطنة كمفهوم معاصر وهل ينسجم مع مبادئ الإسلام العامة أم لا، وهل تتعارض مع مفهوم الأمة الإسلامية؟ أما القسم الثاني فيركز على المواطنة في بلاد الغرب ومايدور حول هذا الموضوع من شبهات.. الكتاب جدير بالقراءة لأنه يتناول مشكلة فكرية حقيقية تحتاج إلى بحث وتوضيح في ظل المتغيرات والمعطيات المعاصرة ....
الكتادب مش فاكر ملابسات وصوله لمكتبتي، لكن قريته في جلسة واحدة لنوبة نشاط قرائية مفاجئة، وه وصغير اقل من ٩٠ صفحة، ويمكن سبب لمشكلتي الاولى معاه انه مش متعمق، اقرب لرؤوس مواضيع، حبيت تعرضه للصحيفة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام بشئ من التدقيق، محاولة النظر بروح حداثية لنقط محدودة ولكن شيء يحترم، هو رأس جسر للمزيد من القراية والاستيضاح في الموضوع ده أظن
بطبيعة وجودى فى مصر ووجود الأخوة المسيحين معنا فى مصر نتجت تساؤلاتى واستفساراتى عن قضية المواطنة التى كثيرا ما تذكر وكان هذا الكتاب للدكتور يوسف القرضاوى الذى وضح بشكل بسيط القضية وكيف كانت فى عصر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وبين الكثير من الاراء التى وجدتها مفيدة وتجيب بوضوح عن أسئلتى وارى الكتب مفيد جدا لمن تستثيره هذه القضية ويريد أن يعرف رأى الشريعة الإسلاميه فيها
ربنا يلعن القومية واللي خلوا القومية زي الهوا اللي بنتنفسه .. ربنا يلعنها
الكتاب جميل ولقمة سهلة الهضم الصراحة وبتفتح العقل ع حاجات بشكل او بآخر محتاجين ندور فيها جامد خصوصا الايام دي واللي بنشوفه في بلادنا العربية وحكامها ولاد الكلاب
كتاب مفيد يؤصل شرعيا لمفهوم المواطنة الذي يرفضه الكثيرين أو يتوجسون منه ويجيب على كثر من الأسئلة و مشكلات اليوم وهو يدرس حالتين : المواطنة في المجتمع المسلم لغير المسلمين والمواطنة في المجتمع غير المسلم للمسلمين
كتاب خفيف لطيف و مؤسس لأفكار جوهرية كغالب كتب الدكتور الأخيرة. لكنه يحتاج الى مزيد تفصيل و عرض :) قد اعود لكتابة الفهرس المفصل، لانه يظهر الافكار بكل وضوح.