في هذا الكتاب دعا سلامة موسى إلى العامية بدلا من الفصحى وتوحيد لغة الكلام ولغة الكتابة، ودعا لكتابة اللغة العربية بالحرف اللاتيني. ففي هذا الكتاب "البلاغة العصرية واللغة العربية" طالب بأن تكون اللغة متطورة متمدينة تتسع للعلوم والفنون التي لم يعرفها العرب.
مفكر مصري، ولد سلامة موسى عام ١٨٨٧م بقرية بهنباي على بعد سبعة كيلو مترات من الزقازيق لأبوين قبطيين، التحق بالمدرسة الابتدائية في الزقازيق، ثم انتقل بعدها إلى القاهرة ليلحق بالمدرسة التوفيقية ثم المدرسة الخديوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام ١٩٠٣م.
سافر عام ١٩٠٦م إلى فرنسا ومكث فيها ثلاث سنوات قضاها في التعرف على الفلاسفة والمفكرين الغربيين، انتقل بعدها إلى إنجلترا مدة أربعة سنوات بغية إكمال دراسته في القانون، إلا أنه أهمل الدراسة وانصرف عنها إلى القراءة، فقرأ للكثير من عمالقة مفكري وأدباء الغرب أمثال: ماركس، وفولتير، وبرنارد شو، وتشارلز داروين، وقد تأثر موسى تأثرًا كبيرًا بنظرية التطور أو النشوء والارتقاء لتشارلز داروين، كما اطلع موسى خلال سفره على آخر ما توصلت إليه علوم المصريات.
توفي سلامة موسى عام ١٩٥٨م بعد أن ترك إرثًا مثيرًا للعقل يمكن نقده ومناقشته.
الذي بعث على تأليف هذا الكتاب هو مقال نشره الأستاذ أحمد أمين في مجلة الثقافة بشان ما يطرأ على الكلمات من تغيير لاختلاف الزمان والمكان الذي تستعمل فيها فتناول سلامة موسى في رسالته هذه سلسلة من المقالات تراوحت بين طرح اشكالية اللغة العربية و تأثير تلك المشكلات على المتحدثين بها
مقتطفات من كتاب "البلاغة العصرية واللغة العربية" (داء الأدب و اللغة عندنا هو الكلاسية أي التليدية وهي تؤدي عندنا الى محاولة استرداد الأمس بالتعبير و التفكير
المبالغة في هذه الكلاسية تؤدي الى تحجر اللغة كأنها لغة الكهنة في المعابد فتقطع الصلة بينها و بين المجتمع.
لغتنا العربية كثيرة القواعد و الشذوذات و الكلمات المترادفة وهي تحتاج من الوقت لتعلمها نحو ثمانية أو عشرة أضعاف الوقت الذي تحتاجه اللغة الانجليزية
عندما نكتب لغتنا بالخط اللاتيني نجد أن تعلم اللغات الأوربية قد سهل أيضا فتنفتح لنا افاق هي الان مغلقة
لأننا نجهل العلم نجد ناسا فارغين يتحدثون عن الأدب كما لو كان شعوذة و لهوا بل ان منهم من يجد العلم في تصغير محطة الى محيططة و قلب الواو ياء و كأن هذه الشعوذة هي رسالة حياتهم أما صنع طائرة تستولي على السماء أو الاستعداد لغزو القمر ....كل هذا عندهم هراء صبيان وانما الجد الخطير في حياتنا أن نعرف أن تصغير محطة هو محيططة..............انني لا اتفق مع سلامة موسى في نشره هذا الكتاب الا أنني أحترم الرسالة التي يحويها .
بداية فقد زهدت قراءة هذا الكتاب من اسمه فقد خفت من الملل لكن اكثر ما صدمني في الكتاب هو انه ممتع لدرجه غير عاديه بمعلوماته وفكرته واسلوبه ...... الكاتب يهاجم بشده كلاسية اللغه العربيه وكلاسية المعنيين بالعمل فيها
ويدعوا الى الاعتزاز بها مع تطويرها ويقترح عدة اقتراحات جريئه قد تختلف معها وقد تتفق الا انك تجد نفسك متفقا معه وبشده في الحاجه الى تطوير اللغه ...... نهاية نحن في اشد الحاجه الى قراءة كل كلمه في هذا الكتاب بتأني اذا كنا حقا من مريدي التقدم
يجب ان نتخلص من نسبيه الكلمات ونصل بها الى دقه الارقام ************************ ليس كل ماهو كلاسيكى فهو نافع وجيد يجب علينا مواكبه التطور والعصر الحديث ************************ هذا الكتاب ثوره بكل المقاييس
البلاغة العصرية واللغة العربية سلامة موسي ...................... كأن الله ابتلانا ببلاء اختصنا به من بين كل العالمين ووضع له علاجا وحيدا لا شفاء لنا من هذا البلاء إلا به. هذا البلاء هو أن الله قد جعل بيننا رؤساء أضلونا، واوهمونا بان الكاتب إذا أصاب خطأ في كتاب كتبه فلا يجب أن نقرأ له أي كتاب، ولا يجب أن نصدقه في أي فكرة، بل يجب أن نسيء الظن به كلما كتب أو قال، وهكذا مضي أجيال من المصلحين الكبار ونحن نسيء بهم الظن علي أقل تقدير، أو نكفرهم أحيانا، فلم نستفد من طاقاتنا العقلية ولم نترك الأجيال الأخري تستفيد منها. و يا ليت من فعلوا بنا ذلك قدموا لنا ما يفيدنا بعيدا عن التخلف الذي نعيش تحته منذ قرون، بل لقد منعونا من الاستفادة ولم يفيدونا. ولن ننجو من هذا البلاء إلا بعلاج واحد، هو أن نشغل عقولنا علي أقصي طاقاتها وقدراتها، ولا نعطي الفرصة لأحد بالسيطرة عليها. ولا علاج لنا إلا بالعلم الضروري بأن كل إنسان كاتب وغير كاتب له من الأخطاء ما نعرفه وما لا نعرفه، فلنا أن نستفيد مما أصابوا فيه ونترك ما علمان يقينا بانه خطأ. من الكتاب الذين عاشوا وماتوا وأصابتهم خطة التشويه بالسمعة السيئة ومنعتنا من الإفادة من فكرهم وثقافتهم الكاتب الكبير سلامة موسي. ومنهم نجيب محفوظ، روح مصر ووجدانها، ومنهم طه حسين، ومنهم توفيق الحكيم، ومنهم كثيرين لو أحصيناهم لأحصينا كل من أمسك بالقلم وكتب في مصر، وللأسف لازال الداء مستحكم، ولا يبدو أننا سنشفي منه في مستقبلنا القريب. في هذا الكتاب (البلاغة العصرية واللغة العربية) يتحدث سلامة موسي عن داء حقيقي ابتليت به اللغة العربية _ أو أصيب به الكاتبون بها _ وتخلفت بسببه عن نقل الإبداعات العلمية والأدبية، وكان السبب والداء هو اهتمام الكاتبون بالعربية بالسجع والنغم والبلاغة اللفظية وإهمال البناء المنطقي للنص اللغوي. نبه الكاتب إلي العلاقة بين النفس واللغة المنطوقة، والعقل وقدرات التفكير واللغة المنطوقة، فبين أن اللغة لها حكمها وسيطرتها علي العقل البشري، وقد تحكمه وتوجهه دون أن ينتبه صاحبه إلي قدرتها وحكمها عليه، وهنا اللغة لها أضراها علي العقل إن لم تكن لغة مصفاة محكمة الألفاظ، فاللغة قد تكون لها ألفاظ غير متفق علي معناها بين أفراد المجتمع فتكون سبب للفرقة بدلا من الاجتماع. يري الكاتب أن العرب في لغتهم القديمة قد خلفوا لنا أحافير لغوية لم تتطور ولا زالت تستخدم حتي الآن، هذه الاحافير اللغوية يراها الكاتب معيقة للتفكير العلمي، ويري ضرورة التخلص منها وإنتاج ألفاظ جديدة تناسب مجتمع الزراعة والصناعة، فهذه اللغة في نظره طورها أصحابها لمجتمع صحراوي وليس فيها من ألفاظ العصر الحديث إلا القليل، لذلك فاللغة هنا تعيق التطور الحضاري لأصحابها، لذلك فالكاتب يري ضرورة الاهتمام بتدريس قواعد جديدة للبلاغة من هذه القواعد، الاقتصاد في استخدام الكلمات. نبه الكاتب بشدة إلي ضرورة الاعتماد علي سلامة اللغة من الناحية المنطقية وضرورة حذف الألفاظ الزائدة والمترادفات الكثيرة التي يوردها الكتاب في نصوصهم؛ لأنها تعطل الفهم ولا تعطي أي مجال للعقل كي يعمل. نبه الكاتب إلي ضرورة النظر للبعد الإيحائي للغة وقدرة اللغة علي رفع مستوي ذكاء المتعاملين بها، ودلل علي ذلك بأمثلة للغات بعض القبائل الأفريقية التي لا يمكن لأصحابها التفكير بعيدا عن الأحداث اليومية لعدم وجود كلمات تساعدهم علي التفكير بمجال أوسع من ذلك. نبه الكاتب إلي ضرورة اتخاذ الخط اللاتيني بدلا من الخط العربي كآخر الحلول التي قدمها لتطوير مجتمعنا من مجتمع زراعي إلي مجتمع صناعي!! وهذه هي غلطته التي تم تشويه سمعته للأبد بسببها. في الحقيقة لقد تم تقريبا كل ما نادي به الكاتب إلا تغيير الحرف العربي إلي اللاتيني، وباعتبار هذه سيئة توضع بجوار حسناته، فإن الكاتب حسناته كثيرة جدا، وبمقاطعتنا له وتشويهه بهذه الصورة خسرنا الكثير مما كان يجب أن نربحه لو كان لأفكاره في باقي كتبه رواج بيننا. .....................
http://wwwmahmoudkadrycom.blogspot.co... للناقد المغربي عبد الفتاح كيليطو كتاب عن الشاعر الفيلسوف أبو العلاء المعري,بعنوان"متاهات القول",هذا العنوان ترجمة واضحة لما تواجهنا به اللغة وتأويلاتها ومعانيها,فالكلام عالم سحري غريب يجذبنا نحو عوالم واتجاهات ما كانت لنا يوماً في الحسبان,الكلمة هي المفتاح الأول للثقافة البشرية بمعناها الواسع وبكل تجلياتها. اللغة طالما حيرتني ووقفت أمامها مبهوراً,بما تنتجه من رؤي وأحلام فنية ساحرة ممتعة,وما تكشفه من أفكار وفلسفات توقظ الوعي وتحفز العقل نحو التطلع لعالم إنساني مثالي...اللغة,عالم من الدهشة وحياة من البهجة والعجائب. فكان لابد أن تصبح اللغة علماً,أو بالأحري مجموعة علوم كعلم اللسانيات,والفيلولوجي -الذي برع فيه نيتشه-والهرمينوطيقا....وبالنسبة للغة العربية هي لغة تشوبها صعوبة ولا شك,تبزغ تلك الصعوبة مع مستوي تعليمي انحدر متخطياً القاع بآلاف الميال فتحولت اللغة العربية إلي لغة شبه أجنبية عن العرب,ونظرة واحدة للأخطاء الإملائية الغريبة في الإنترنت والشوارع نعرف كيف تسير الأمور بالنسبة لتعليم العربية تكاد تقسم أن من كتب تلك العبارات والكلمات لم يتعلم الهجاء من الأساس,أنا أعاني معاناة بالغة مع النحو,كلما ظننت أني حفظت قواعده نسيتها,لذكريات سيئة في المرحلة اللادراسية,ولأني لم أتعلمه أصلاً من أحد فكان الحفظ للامتحان هو السيد كما هو معروف,فتحول النحو-الصعب أصلاً-شئ شبه مهجور ومتجاهل عند الأغلبية. النحو العربي استنزف مداد اللغويين علي مر العصور,فبين النصب والنحو والجر والرفع والصفة والنعت والحال والمفعول به....,.....,.....تفرغ رجال كُثر لهذه المهمة في الضبط اللغوي,ونحن الآن في حيرة هل ما فعلوه هو الصواب,أم مافعلوه حجر اللغة وحنطها ولم يجعلها تساير الزمان وتمشي علي سنة التطور حتي إنها اليوم من أصعب لغات العالم ,وهناك بيانات تجعلها الرابعة من حيث الصعوبة في التعلم!بل ويشتكي منها الناس اليوم,ومن يريد البحث والمعرفة عليه باللغات الأجنبية,ومن يريد الوجاهة الإجتماعية واستعراض مدي معارفه يتجه للأجنبية,حتي أصبحت العربية كالطفل الذي يتبرأ منه الجميع ولا يود أحد ��كره,إما خوفاً من الخطأ أو رغبة في إسعاف العقل بكلمة أخري أنسب وأرقي ومعناها مباشر,والحق أن استخدامنا الخاطئ للعربية جعل فيها عيوب فعلاً,كتزيين الكلام واللف والدوران حول الهدف,والاهتمام بالزخرفة اللغوية علي حساب المعني,واللغة المثالية هي التي تقاس بمدي انضباطها وفهم كل كلمة والوصول مباشرة للهدف,لا شك أن العرب في الماضي كانوا يحبون لغتهم,بل هي اختراعهم الأول-المقصود بالعرب أهل شبه الجزيرة-فالقصائد والكلام كانت هي مبتاغهم ومنتهي آمالهم ومركز حياتهم؛لذلك بالغوا في الكلام وزخرفته وتكرار المعاني بأساليب مختلفة,مما جعل أبي تمام يقول في بيته المشهور"السيف أصدق أنباء من الكتب"ربما لكفره بالبلاغة التي طائل من ورائها,والمعروف أن الكتب هي الأصدق والأبقي لا تهزمها سيوف ولا يقدر عليها جنود,فكل المحاربين ماتوا واندثروا وأصبحوا عبرة,وبقي المؤلفون وحدهم ينوّرون الدنيا ويهتدي بهم العالم. قد يري البعض أن تعدد وجوه الإعراب أحياناً من بدائع اللغة واتساع قماشتها,ويري فيه البعض دليل علي الضعف وعدم الانضباط اللغوي,والدعوات الكثيرة لإلغاء الإعراب كله وتبسيط القواعد النحوية,نابعة من المتاهات النحوية التي يقع فيها المدققون والمتتبعون لتاريخ النحو ومدارسه في الدول التي تعربت بعد الإسلام,سبب تعدد الإعراب في اللغة العربية اختلاف المدارس والاتجاهات في فهم اللغة وتأويلها في الأساس-وهذا طبيعي بل وصحي فكل جماعة من البشر لديها رؤية فكرية وثقافية مختلفة عن الأخري ومخزن حضاري متوارث-فمثلاً رأي البصريون أن"نعم"و"بئس"أفعال ورآها الكوفيون أسماء. وأيضاً اختلاف المعاني وتأويلاتها في الجملة الواحدة فمثال"أكلت السمكة حتي رأسها"هو المثال الأشهر لدي النحويين فبضم رأس السمكة المحيرة تكون مأكولة كلها ,وبالجر تكون أُكلت كلها عدا الرأس,وقد مات سيبويه وفي نفسه شئ من حتي!!! ويبدو أن المعري-أحد أعظم من كتبوا بها- فطن لأزمة اللغة العربية,وعلاقتة الناس بها, كما فطن لها طه حسين وسلامة موسي وشريف الشوباشي بحسه القاسي المتهجم: مَن يَبغِ، عنديَ، نحواً، أو يُرِدْ لغةً، فما يُساعَفُ منْ هذا ولا هذي يكفيكَ شَرّاً، من الدّنيا، ومنقَصةً، أن لا يَبينَ لك الهادي من الهاذي النحو مهم للحفاظ علي اللغة,لكن الأمل في ارتفاع حال التعليم كيلا يقف النحو وقواعده الجاثمة علي أنفاس الأدباء والمثقفين أنفسهم والشكاوي والأخطاء التي يقعون فيها شاهدة,مع الكثير من التحرر اللغوي في الابتكار والأساليب والمعاني والكلمات.
سلامة موسى في عقده السابع يكتب عن اللغة العربية و مواطن ضعفها في عدة نقاط: - في البداية يدعونا الكاتب للكتابة بالعامية ,و ذلك لنقترب من المعاصرة اللغوية للإنجليزية التي تخلت عن لغتها الشيكسبيرية بلغة حديثة سهلة. فسؤالي هو لماذا كتب هو بالعربية؟! فخالف ما يدعو له.
-يحثنا الكاتب على العلم و نبذ الخرافات و الإيمان بالجن و الدجل و هذه نقطة تحسب لصالحه.
- يبين لنا أهمية المجتمع الصناعي و يدفعنا تجاهها, و هذه نقطة أخرى تحسب له. في فترة كان الجهل منتشرا.
-يقوم الكاتب (بطريقة غريبة) بحثنا على ترك الإعراب النحوي, حتى يتسنى لقاعدة أكبر من الناس تعلم قراءة العربية في فترة زمنية أقل و تقليص العربية في المدارس على 1000 اسم و فعل .
-القنبلة العظمى في هذه النقطة, حيث يريد أن نحول حروفنا العربية لحروف لاتينية حتى نواكب التقدم, كما فعلت تركيا في لغتها. و هنا لنا وقفة حيث من جانب يعد ذلك الكتاب ثوريا تنبأ بالمستقبل , حيث بطريقة ما طبقنا قوله بلغة الفرانكو الغرائبية. و من الجانب الآخر أراه عبثا محض, حيث لن تصبح بذلك لغة عربية, و لا يمكن محو آلاف من السنين التي كانت الحروف العربية مستخدمة في لغتنا, و ما الفائدة في أن نحرف في لغتنا؟.
-و يريد إلغاء المترادفات اللغوية و الإكتفاء بالأساسيات الواضحة المعنى. و قد سبب ذلك أن العربية لغة عاطفية لا تحمل أي عقلانية أو منطق. و ذلك لا أستطيع نفيه, و لكن ذلك ليس عيبا أراه. بل هو فخر لي. فلغتنا أكثر اللغات شاعرية و عذوبة, و إن لم تكن عقلانية.
-ثم يريد أن يبرر أفكاره أن العربية لا تدرس في كليات الطب و الهندسة و غيرها لقصورها عن العلوم, و ذلك كطالب صيدلة لا أستطيع معارضته فيه. فيجب أن نغير من حروفها لنحاكي اللاتينية.
-ثم ينتقد من لا يريد التحديث اللغوي, و لكن السؤال هو أيظن سلامة موسى أن ما نحن فيه بليغ لغويا؟ تصوري هو أن واقعنا لا يساوي ’عشر ما يسمى بلاغة لغوية.
أجدني في النهاية كما وصف معارضيه, لا أريد التغير و أقرب للكلاسيكية اللغوية, و لا أستطيع سوى أن أتعجب من تمرده المبرر!! .. فالكتاب ليس بسئ و يثير الأسئلة الشائكة.. فلماذانتمسك بلغتنا رغم جمودها؟! و لا أجد اجابة سوى حبى لها بدون سبب حقيقي. يدفعني لحمايتها و إن لم تكن مواكبة للعصر. حتى أجدني ذو وجهين أحدهما يوافقه و الآخر يمقته!! و أتسائل أسأعيش لليوم الذي تصبح فيه لغة الفرانكو هي لغة الدولة؟؟!!
إهمالنا لاسم المرأة هو تراث لغوى قديم يحمل الينا عقيدة اجتماعية يجب أن نكافحها ................................... من اصدارات سلامة موسى كتاب البلاغة العصرية واللغة العربية سلامة موسى ......................................................... ويسألنى صديقى السعودى على بتال الحربى لماذا لم ينل موسى نفس شهرة الفريق المحافظ فى الادب المصرى وتبقى الاجابة أنه نفس منطق " ودت الزانية لو ان كل النساء زنين مثلها " فهكذا هو الحال فى وادى الجهل وعالم القطيع لا يحبذ فيه من يؤمن بالعلم ومن يخرج عن المألوف . سلامة موسى لم يحاول مجاراة التيار بل اتجه الى الصدام تكسير الاصنام كما فعل سيدنا ابراهيم وايمانا منه بأفولها وفراغها كما رأى نيتشه ............................................................... فى مقدمة روايته السقا مات يذكر السباعى ان كتبه لم تدرس للتلاميذ بسبب لغتها العامية وان عمه لما قرأ زقاق المدق لمحفوظ اشاد بها وتمنى لو انها كتبت بلغة عامية لتكون اكثر كمالا هنا سلامة موسى يتناول اللغة ويضعها فى الميزان بين التقليد والتجديد كثير من الاسئلة الوجودية التى كانت تنتابنا فى المراحل الدراسية فيما يتعلق باللغة العربية ماأهمية النحو ؟ وماجدوى الصرف ؟؟! الكتاب اشبه ببحث علمى علاقة اللغة بالمجتمع وتأثيرها واحد من ارقى الكتب واكثرها غرابة كثير من التفاصيل والقصص المشوقة باسلوب سلامة موسى المميز سلامة موسى مجنون فى أفكاره بحر لا ينضب من الرقى . ............................................... وفى النهاية انقل : "إننا نفكر بالكلمات وكثيرا مانخدع أنفسنا فنظن اننا نعالج الأشياء فى حين اننا نعالج اسماءها فقط ، ثم ان الكلمات تكسبنا اتجاها اخلاقيا او تكون لنا مزاجا فنيا واحيانا تحمل الينا تقاليد هى رواسب الثقافة القديمة التى كثيرا ماتضرنا فى مجتمعنا العصرى ".
لدي موقف سلبي من سلامة موسى قبل القراءة له، خصوصًا أنه دعى لتبسيط القواعد العربية، والإعتراف بالعامية المصرية، كلغة مكتوبة كما هي متحدثة فبالنسبة لي، هو أب فكرة الكتب العامية التي نقرأها الأن :)
كتاب مهم جدًا بنظري لأنه عالج موضوعًا مهماً كفكرة .. أما بخصوص التحول إلى الحروف الاتينية فبغض النظر عما قد يحسبه البعض سخافة فهو غير ممكن عمليًا ... أستمتعتُ بقراءة هذا الكتاب!
مشكلته مشكلة جل التنويريين العرب حين يقارنون أسباب تقدم الغرب بأسباب تخلفنا، وهي اغفالهم القاعدة التي يتعلمها المبتدئ في دراسة الداتا أناليسيز: "correlation does not imply causation"