كلامٌ كان ينبثق في غفلة عنّي. ويدي كانت تُلازم تلك الانبثاقات. مرة بعد مرة تكتبُ مذكرات، في شكل نصوص لها وضعُها الشخصيّ. لم أمنعْها ولم أتخلّ عنها. تركتها حرة. فهي كانت تفاجئني بعالمٍ مجهولٍ لا أعرفُ أين كانَ من قبلُ يختفي أوْ كيف كان يهجم في أوقات مباغتة. توتراتٌ في أقصى حَالاتها. ويدي تكتبُ المنفلتَ، المتمرّدَ، المُخيف. كلامٌ ينفجرُ شطحاً بين الأصابع. وأنَا أستقبله. ذلك نفسُه ما يأمرُ به قارئَه، الذي يقبَلُ بجسد قارئ حيٍّ، يستقبلُ بدوره كلامَ الجسد، الشطحَ، فلا يتخلّى أو يتراجَع. سيكُونُ مع المحسُوس، الحيويّ، الرّاقص. وكمَا أنّ كلام الجسد لا نهائيٌّ فإن قراءتَه لا نهائية. لهَا التوليدُ والتأويل. وفي كل مرة تدلُّ على فضاءات مُقبلة منَ المُستقبَل، في المُستقبَل. بذلك أمرَني كلامُ الجسد، بعد أن استحْوَذَ وملَكَ، في نصّ، ترْكيبٍ، كتابَة. هناك، في هذا الكلام، ما يلمعُ بغير المُطمئن. وأنتَ تعثرُ على أنفاس تنتعش، تتعرّى. جسد يتكلم. ولكَ نعمةُ أنْ تَكتب.
تابع دراسته العليا بكلية الآداب والعلوم الانسانية بفاس حيث حصل على شهادة الاجازة في الأدب العرب سنة 1978. وفي سنة 1978 دبلوم الدراسات العليا من كلية الأداب والعلوم الانسانية بالرباط، ومن نفس الكلية حصل على دكتوراه الدولة سنة 1988. يعمل حالياً أستاذاً للشعر العربي الحديث بنفس الكلية. أسس مجلة الثقافة الجديدة سنة 1974 وهو أحد مؤسسي (بيت الشعر في المغرب) إلى جوار محمد بنطلحة، صلاح بوسريف وحسن نجمي. يتحمل حالياً مسؤولية رئاسة (بيت الشعر في المغرب). حصل على جائزة المغرب عن ديوانه (ورقة البهاء). تلازمت كتاباته الشعرية مع اهتماماته الثقافية والتنظيرية للشعر العربي.
نادرة الكتب التي تُكتب بهذا الأسلوب،و قلة من الكُتَّاب يمتلكون هذه الطريقة الإستثنائية في الكتابة.
"" أليس الجسد هو المادة الأولى لحياتنا؟ سؤال يفيد أن الجسد صنو الحياة. فلا حياة بدون جسد ولا جسد بدون حياة. عندما ينتفي الجسد نكون أمام الموت. والموت وحده. ولأن الجسد حيّ فإن كلامه لا نهائي. كلام الذات التي لا تعرف الاستقرار. رحيلها دائم، رحيل في المجهول " من هذا الطرح الفلسفي كانت انطلاقة محمد بنيس للبحث في فلسفة الجسد،بنظرة مغايرة للجسد، يغوص في أغواره فيجد النفس التي ترتبط إرتباطا وثيقا بالجسد، الجسد الذي اختزله البعض في الحواس، فأطلق الكاتب العنان لحواسه فتركها تُبدع بكلمات راقصة تتخللها وشوشات تربط ما بينها لتكون جملا ذات معنى لانهائي. فكان لليد السطوة،اليد التي رافقت محمد بنيس منذ طفولته، فافتتح الكتاب بمقال 'يد الشاعر' وكأنها ترثي نفسها في زمن تُقاد فيه إلى البتر تحت غطاء الحداثة، يد الشاعر تُبتر بعنف و دون ألم، بل و دون أن يلتفت إليه أحد، بنفسه يضع يده رهن إشارة الآلة، ثم يمضي بلا إكتراث لمصيرها كأنها من بقايا الزمن القديم.
و للكاتب علاقة وطيدة بالقراءة، اتخذها وسيلة لبلوغ السديم،علاقته بالكتاب و النص أوطد من علاقاته بالبشر، نهر يشرب منه دون أن يرتوي، بحر من المعرفة لا ساحل له،ذبذبات من الماضي لكُتاب و مؤلفين، كنسمة هواء تلامسه كلما فتح كتاب، كأنه فتح نافذة من الماضي السحيق، ليجلس في البسيطة تحت زرقة السماء، بحثا عن ذلك اللانهائي يسمع في صدره رنينا يتجاوب مع رنين في صدور نائية لأحياء وأموات.
يستمر الكاتب في البحث عن اللانهائي، فينطلق للبحث عنه في القصيدة التي اتخذها طريقا إلى الحرية بعيدا عن الأحكام النقدية و الايدولوجية و الجمالية السائدة في زمن الكتابة. يقرأ مايختفي في جسد القصيدة، فيرى المختفي يصبح صديقا. حمل الكاتب الكثير من الحزن في صدره، بعد أن تراجعت مكانة الرسالة في وقتنا الحاضر، و عوضها الهاتف و الرسائل الإلكترونية، بعد أن كانت الرسالة تُخط باليد، ترسل مع ساعي البريد، و ينتظرها المرسَل إليه على أحر من الجمر، بل إن العرب قديما أطلقوا تسمية فن الإنشاء على هذا الفن، و في كتب التراجم الكبرى نماذج متعددة من فن الرسائل و الإنشاء،ثم في العصر الحديث أصبح لها مكانة خاصة مثل عند الرومانسيين أمثال جبران خليل جبران، أو مثل أحد أعمدة الأدب العربي الحديث مصطفى صادق الرافعي، الذي اختفى وراء قناع صاحبه، ليكون المرسل و المرسل إليه، رسائل حملت في طياتها الكثير مما اختلج في صدر كاتبها، كانت و ما زالت تثير الشجون في نفوس قارئيها. إنها الرسالة التي تضيع سماتها من الثقافة الإنسانية، كُتّاب معدودون ممن ظلوا أوفياء لماضيهم، هم وحدهم لا يزالون يكتبونها بيد مضطربة. و للسفر حظ وفير في رحلة محمد بنيس نحو المعرفة،قد يكون حقيقي أو مجاز في آن واحد، نسافر للبحث عن المعرفة،في المدن و البلدان، و قد تسافر إلينا الكتب من مختلف الجهات، يقول محمد بنيس : لا وجود لي بدون سفر، في عالم أحتاج فيه إلى المزيد من التعلم.
النصوص التي قرأتها أكثر من مرة : يد الشاعر الكتابة بشيء من حتى طريق الوشوشات كتابة المذكرات القراءة أو المتاه الخلوة القصيدة كعطش للحرية يد تغيب عن الأدب الشعر والصمت بين الأزرقين
احد الهدايا التي حصلت عليها، كان بمثابة افتتاحية وعودة لشوق القراءة به انقطاع ٣ أشهر عملا على حدث الصيدلة السنوي. العودة كانت لطيفة وخفيفة على قلبي بها اذكر الاقتباس "ها انا أقفلت باب الحنين لأفتح باب الوصال" الكتاب عودة لنفسي عودة للذاكرة عودة للهدوء وعدوة للورقة والقلم، عودة لفكري الذي تشعله كلمة. المواضيع اقرب الى حديث النفس الى النفس فيها من البساطة والقرب من الذات البشرية الشيء الكثير. استمتعت فيه لخفته وسهولة حمله معي أينما ذهبت. كتاب اعجبني لما له من مناسبة الهدية والعودة للقراءة