..هذا الكتاب.. الأستاذ سِّيد قطب عَلَم من أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث، عُرف بقلمه البليغ ونفسه الشاعرة، وثقافته العميقة العربية والغربية، وقد سخَّر كل إمكاناته الضخمة لدراسة القرآن الكريم، فجاء بكتابه العظيم "التصوير الفني في القرآن" الذي كان فتحاً علمياً وُفِّق إليه صاحبه، ثم أتبعه بدراسته التطبيقية "في ظلال القرآن" ، كما أخرج للناس مجموعة من المؤلفات تشرح الإسلام كنظام حياة، وتصور خصائصه في الكون والإنسان والحياة، وتبيّن تميّز الإسلام عن النظم الوضعية التي شقي بها الإنسان. إن سيد قطب قد تطابق آراؤه ومواقفه، فصبر وصابر على كلمة الحق ثم صَّدق سيرته بشهادته في سبيل الله. وإن تراث سيد قطب أغرى كثيراً من الباحثين ومن بينهم الدكتور صلاح الخالدي الذي عكف على هذا التراث فهماً وبياناً وتمحيصاً وتقويماً، وأخرج للناس عدة مؤلفات تتناول تراث سيد قطب -رحمه الله تعالى- . وفي كتابه هذا يجلو حياة سيد قطب وجوانبها الفكرية والجهادية، ويقدمه لقرّاء "أعلام المسلمين" نموذجاً عن المفكر المسلم الذي يقف حيث يريد الله، ويقول ما يرضي الله، فينال ما يرضيه جنات تجري من تحتها الأنهار بإذن الله، ويبقى الشهيد مشعلاً ينير طريق الحق لسالكيه إلى يوم الدين.
صلاح عبد الفتاح الخالدي ولد في مدينة جنين في الفاتح من ديسمبر 1947م الموافق 18 محرم 1367هـ وبدأ طلب علم الشرعي بحصوله على بعثة للأزهر سنة 1965م وهناك أخذ الشيخ الثانوية الأزهرية ثم دخل الكلية الشريعة وتخرج منها سنة 1970م ثم درس الشيخ الماجستير سنة 1977م في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وكانت الرسالة التي قدمها الشيخ بعنوان: سيد قطب والتصوير الفني في القرآن وجاءت في قسمين: القسم الأول عن حياة سيد قطب والثاني عن التصوير الفني في القرآن. وتمت المناقشة سنة 1980م وتألفت اللجنة من الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات مشرفاً والأستاذ محمد قطب مناقشاً والشيخ محمد الراوي - العالم المصري المعروف - مناقشاً.
ثم حصل الشيخ على درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن سنة 1984م من الجامعة نفسها وكانت الرسالة بعنوان: في ظلال القرآن – دراسة وتقويم وأشرف عليها أيضاً الأستاذ الدكتور أحمد حسن فرحات وناقشه العالمان المشهوران هما الشيخ مناع القطان رحمه الله والأستاذ الدكتور عدنان زرزور - العالم القرآني المعروف.
من أبرز المشايخ الذين تتلمذ الشيخ على يديهم: - الشيخ موسى السيد رحمه الله – أحد علماء فلسطين - والشيخ محمد الغزالي. الشيخ وسيد - الشيخ عبدالحليم محمود. وقد تأثر الشيخ تأثراً كبيراً بالشيخ المرحوم السيد قطب وكانت صلته بالشيخ صلة محبه وتلمذة أما صلة شخصية فلم يكن بين الشيخ صلاح وبين الأستاذ سيد قطب صلة شخصية إنما تتلمذ الشيخ على كتبه بقرائتها كلها.
رسول الله اكتفى بالشهادتين.. وجماعة الإخوان تكفر من لا يطالب بشرعية «مرسى»
من المؤكد أن تكفير المجتمعات المسلمة جريمة كبرى، لا ترتكز لأى أساس دينى، سوى رؤى واجتهادات شخصية مشحونة بخطاب عاطفى.. رؤى تخالف أبسط قيم الدين الحنيف الذى ضمن لغير المسلم حرية العقيدة، فكيف بالمسلمين، وكان رسول الله يكتفى بشهادة الشهادتين كى يُصان دم المرء، وعِرضه وماله، ولكن جماعة الإخوان واستنادًا لأفكار سيد قطب، المؤسس الحقيقى للتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسهم داعش والقاعدة لا تكتفى بالشهادتين، بل تضيف لهم فكرة الشرعية والشريعة وعودة مرسى، ولا ننسى ما قاله صبحى صالح عندما قال، إن الإسلام هو الإخوان، ووصل البعض الآخر أن وضع الجماعة فى مرتبة أعلى من أى فصيل آخر.
من هنا يبنغى الحذر فى التعامل مع هذا اللون من الخطابات المضللة. إن أثر «سيد قطب» فى الأصولية الإسلامية أمر معروف، وقد عرضه «بول بيرمان» بوضوح فى كتابه المهم «الإرهاب والليبرالية». ولقد كان لكتابات «سيد قطب» تأثير واضح على «بن لادن»، و«الظواهرى»، و«العولقى»، كما تسعى القاعدة وداعش إلى تنفيذ الأهداف السياسية التى نص عليها فى كتابه الشهير «معالم فى الطريق»، الذى كُتب فى السجن، ونُشر لأول مرة عام 1964م. فهذا الكتاب يحوى مجموعة من النقاط المهمة، من الواضح أنها نتاج فكر ثاقب شديد التنظيم، وهناك أربع من هذه النقاط تستحق الذكر هنا:
1 - ينطلق كتاب «معالم فى الطريق» من عقيدة التوحيد، وهى العقيدة المركزية فى الإسلام، بمعنى أن لا إله إلا الله، وينتج عن ذلك تبعية جميع السلطات السياسية لله وحده، فلا يملك أى بشرى السلطة التشريعية. وفى عصرنا، يمكن للجهل بالسلطة الإلهية أن يظهر «فى صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم، والشرائع والقوانين، والأنظمة والأوضاع، بمعزل عن منهج الله للحياة»، و«لا إله إلا الله» تعنى «لا حاكمية إلا لله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد، لأن السلطان كله لله».
هكذا ينزع ذلك المعتقد الشرعية عن كل نظام سياسى ظهر أو سيظهر يوما، ما عدا استثناء وحيد- حسب «سيد قطب» – هو السلف، أى الأجيال الأولى من المسلمين.. لذا يمكن وصف الحركة الإسلامية بأنها حركة تحرير، بمعنى أنها تحرر كل فرد من أسر الآخر بنفيها الحق التشريعى لأى إنسان، مهما كان مصدر سلطته، طبقيًا كان، أو عرقيًا، أو اقتصاديًا، أو ديمقراطيًا.. «يهدف الجهاد إلى التحرير العام للإنسان فى الأرض، بإخراج الناس من العبودية للعباد إلى العبودية لله وحده بلا شريك».
2 - تسرى مشيئة الله على كل شىء فى الكون، مادى وروحانى. ونرى نتاج ذلك التصور فى الشمولية التامة للعقيدة الإسلامية، بحيث تكون- حسب «سيد قطب»- مصدرًا «نستمد منه تصورنا لحقيقة الوجود كله ولحقيقة الوجود الإنسانى ولكل الارتباطات بين هذين الوجودين وبين الوجود الكامل الحق، وجود الله سبحانه. ومن ثم نستمد تصوراتنا للحياة، وقيمنا وأخلاقنا، ومناهجنا للحكم والسياسة والاقتصاد وكل مقومات الحياة». أما التطبيق السياسى لذلك فهو تغلغل القانون الإلهى- الشريعة- فى كل مناحى الحياة الإنسانية، حتى أكثر الأمور رتابة وحميمية. وكما أن الشريعة تحدّد السلوك الإجرامى وتعين عقوباته، فإنها تحكم السلوك الاقتصادى، والصلوات، والنظافة الشخصية، والنظام الغذائى، والعلاقات الزوجية والملبس. وهى فى هذه الناحية تتعارض بوضوح مع المسيحية، التى تفرق بين المجال الروحانى من الحياة، وبين المجال العملى، وتميل إلى إهمال الأخير نسبيًا.
3 - إن سبب تفرد الحضارة الإسلامية هو استثارتها لجوهر الإنسانية، تلك الخصوصية، التى تجعل الإنسان إنسانًا لا مجرد حيوان.. ويقول «سيد قطب»: «لكن الإنسان مع اشتراكه فى بعض الصفات مع الحيوان ومع المادة، له «خصائص» تميزه وتفرده، وتجعل منه كائنًا فريدًا»، والخصيصة الرئيسية هنا هى الميل الروحانى إلى العقيدة التوحيدية، وهو ما يعتبره الفكر الإسلامى بشكل عام أمرًا فطريًا.
( ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أمواتٌ بل أحياء ولكن لا تشعرون )..
إن هناك قتلى سيخرّون شهداءَ في معركة الحق، شهداء في سبيل الله، قتلى أعزاءَ أحباء.. قتلى كراماً أزكياء..
هؤلاء الذين يُقتلون في سبيل الله ليسوا أمواتاً، إنهم أحياء.. فلا يجوز أن يُقال عنهم: أموات! لا يجوز أن يُعتبروا أمواتاً في الحس ولا في الشعور، ولا يُقال عنهم أموات بالشفة واللسان، إنهم أحياء بشهادة الله سبحانه، فهم لا بدَّ أحياء..
إنهم قُتلوا في ظاهر الأمر، وحسبما ترى العين..
ولكن حقيقة الموت وحقيقة الحياة، لا تقررهما هذه النظرة السطحية الظاهرة..
إن سمةَ الحياة هي: الفاعلية والنمو والامتداد، وإن سمة الموت الأولى هي: السلبية والخمود والانقطاع..
وهؤلاء الذين يُقتلون في سبيل الله، فاعليتهم في نصرة الحق الذين قُتلوا من أجله فاعليةٌ مؤثرة، الفكرة التي قُتلوا من أجلها ترتوي بدمائهم وتمتد.. فهم ما يزالون عنصراً فعلاً دافعاً مؤثراً، في تكييف الحياة وتوجيهها..
وهذه هي صفة الحياة الأولى.. فهم أحياء بهذا الاعتبار الواقعي في حياة الناس..
ونحن نعرف عظم قدر الرجل ونحاول أن نتعلم منه ونستقي من تراثه ما يفيدنا في أيام تصدر فيها مشايخ السلطان ولكننا لا نعظمه لتلك الدرجة ، يقول المؤلف أن الرجل كان بين التقديس والازدراء وأنه لايقدسه ولكنه يعلم الناس بقدره وعلمه ، ولكنه تكلف كثيرا في كل ما أورده عنه وفيما استخلصه عن حياته ، الكتاب هو ملخص لكتاب أكبر عبارة عن رسالة دكتوراة للمؤلف عن سيد قطب ، به الكثير من المعلومات ، لكنه مكتوب بنبرة تسعينية زاعقة عن المؤامرة الصهيوصليبية العالمية الكبري علي الإسلام والمسلمين وعلي الحركات الإسلامية وعبارات وأفكار أخري رنانة عفي عليها الزمن بعد تغير كل شئ تقريبا حول الإسلاميين وخصومهم من مطلع الألفية ، نصف الكتب هو سرد لحياة الرجل وكتبه ومعاركه وقصته مع عبدالناصر ونصفه الثاني استعراض عام لمؤلفاته الموجود منها والمفقود لا أقول أنه سئ ولكنه ربما كان يصلح لمخاطبة أبناء الحركة الإسلامية زمن نشره في تسعينات القرن الماضي وربما يصلح يوما ما كمرجع لإعادة صياغة قصة سيد قطب مرة أخري للناشئة مثلا أو لجمهور لا يعلم عنه سوي ما تردده إذاعات الدولة وحسب