منذ النّصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، بات يلحُّ على المؤلف سؤالان: لماذا لا تستطيع الثقافة العربية أن تبتكر نظريّاتها الخاصّة؟ والسؤال الآخر: كيف نقف على بداية التفكير النّظري في الثقافة العربية؟ السؤال الأول أنضجته عنده العلاقة الثقافية بالغرب، على حين أنضجت السؤال الثاني بعض القراءات الاستشراقية، التي حاولت أن تجرّد العقل العربي من أية قدرة على إنتاج النّظريّات، وطعنت في أصالة النّظريّات التي يتداولها الفكر العربي. وعبر خطوط هذا الكتاب ومساربه، أراد المؤلف أن يضع القارئ في صورة الإجابة عن هذين السؤالين عبر مراجعة: النّظريّة، باعتبارها كتلة فكرية وثقافية وإنسانية، نشأت ضمن إطار الدولة العربية الإسلامية في ظلّ ظروف تاريخية معيّنة، وراحت تتطور حتى العصر الحديث. وفي صلب تلك النشأة، وذاك التطور النظري العام، سعى المؤلف أن ينقل إلى القارئ الكيفية التي تشكلت فيها بداية، وتطور النظرية في الفكر العربي. إنّ هذا الكتاب ليس دراسة تاريخيّةً مَسْحِيَّةً، بل إنه يضع القارئ أمام قراءة يمكن وصفها بأنها قراءة ثقافيّة لمدوَّنة النّظريّة ضمن الخطاب الثقافي العربي العام، تبدو مسهبة أحياناً، وذات رغبة في الدخول إلى تفاصيل أرشيف التأسيس، حرص فيها المؤلف أن يعيد قراءة تاريخ: المدونة النظرية للخطاب العربي، وفق تصورات ترغب في أن تتجاوز مشكلة الفهم المستقلّ. وأراد مؤلف الكتاب أن يمارس ضرباً من القراءة، لا يكترث بالحدود والحواجز التي تسجن: الظّواهر، والعلوم، والنّظريّات، والأفكار، والأعمال الأدبية، والأنشطة البشرية، وسواها، في داخل أقفاص معزولٌ بعضها عن البعض.
كاتب وشاعر عراقي (1965-). ولد في النجف ودرس في بغداد حتى حصوله على الدكتوراه في النظرية والفكر النقدي الحديث. عمل في جامعات عراقية وعربية كالجامعة المستنصرية ببغداد وجامعة الجبل الغربي في ليبيا، وهو عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب واتحاد الأدباء في العراق واتحاد الكتاب والمؤلفين في السويد. عمل في الصحافة والإعلام وله أنشطة عديدة في مؤسسات ثقافية ومجلات وصحف عراقية عربية فضلاً عن أعمال أخرى مثل رئاسة قسم اللغة العربية في المعهد العالي لإعداد المعلمين في ليبيا. كتب لصحف عدة أعمدة ثابتة مثل صحيفة الصباح والنهضة ببغداد، كما كانت له مساهمات في الصحافة العراقية والعربية.
: للكاتب مؤلفات عديدة شعرية ونقدية وفكرية منها
جماليات الصورة، من المثيولوجيا إلى الحداثة- دار التنوير، 2013 مرايا الجسد الشرقي- سوريا 2012 قصائد الحب والزوال- الدار العربية للعلوم ناشرون - بيروت 2012 ديوان الشعر السويدي، دراسة واختيارات مترجمة من الشعر السويدي- دار القنديل- بيروت/ ستوكهولم 2012 تكوين النظرية، في الفكر الإسلامي والفكر العربي المعاصر(2009)، نقص الصورة، الجزء الأول، تأويل بلاغة الموت- المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت 2003 نقص الصورة، الجزء الثاني، تأويل بلاغة السرد-المؤسسة العربية للدراسات والنشر- بيروت 2003 موسيقى اللقاء الأخير- المؤسسة العربية- بيروت (شعر، 2002)، الأصول المعرفية لنظرية التلقي- دار الشروق- الأردن (1997)،
هذا فضلا عن دراسات أكاديمية مهمة منشورة في المجلات العلمية. تدرّس كتبه النقدية في الجامعات وتحظى باهتمام الباحثين في حقلي النطرية والنقد. ألقى الكاتب ناظم عودة محاضرات عدة في جامعات ومؤسسات ثقافية وحكومية منها اتحاد الكتاب العراقيين، وجمعية النقاد الأردنيين، والبرلمان الألماني "والنادي العالمي بوزراة الخارجية الألمانية حول: صراع الطوائف، ما تبقى من الحرب"، و"جامعة برلين (معهد الدراسات التاريخية) حول: البنى الطائفية في العراق"، ومعرض لايبزك العالمي للكتاب في ألمانيا حول: الثقافة العراقية في ظل الاحتلال والحرب لطائفية. غادر الكاتب بلده العراق مرتين، في العام 1997 حين عمل أستاذاً في الجامعات الليبية، وفي العام 2007 في ذروة الصراع الطائفي في بغداد. يقيم الكاتب حالياً في السويد.
أهملت الكتاب مدة طويلة، فلما قرأته ندمت على تأخري في قراءته، كتاب جمع فيه ما تفرق في غيره، ويؤسفني أنه مظلوم إعلامياً.. أنصح به بقوة للمهتم بالفلسفة والفكرواللغة..