هذا الكتاب يروي تجربتي الصحفية كمراسل أثناء تغطيتي أحداث الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان. تجربة طولها 68 يوما عشتها لحظة بلحظة في قلب الأحداث التقيت بأناس يفضلون الموت على الحياة.. أكلت معهم وأطلقت لحيتي مثلهم.. وارتديت الجلباب والطاقية.. زحملت مثلهم السلاح وأطلقت عشر رصاصات في الجبل من بندقية كلاشينكوف سرت معهم في المظاهرات وهتفت بأعلى صوتي : "أسامة بن لادن زندباد زندباد.. أمريكا موردباد موردباد" واجهت الموت عدة مرات لكننا افترقنا بلحظة زمن هناك في أفغانستان عشت الخطر، وشهدت على الأحداث، وهذه شهادتي أقدمها لكم في هذا الكتاب
المحرر الدبلوماسي لجريدة الجمهورية. بدأ الاشتغال بالصحافة عام 1972، والتحق بجريدة الجمهورية عام 1976 وتولى رئاسة تحرير عدد من المجلات والإصدارات الشهرية
زار أكثر من 30 دولة في العالم، حيث عايش أهم الأحداث الدولية وغطى العديد من المؤتمرات والقمم السياسية، وأجرى حوارات خاصة مع عدد من زعماء العالم الذين ارتبطت أسماؤهم بالأحداث التاريخية الهامة مثل: د.مهاتير محمد، وسليمان ديميريل، وعبد الرحمن واحد، ونواز شريف، وياسر عرفات
إهداء إلى ابنتي العزيزة يسرا غازي مع تمنياتي لك بالتوفيق السيد هاني 6/10/2003
هكذا أهداني والد صديقتي - لا بل صديقاتي فقد كانت بناته جميعا صديقاتي ومازلن - وهكذا كتب بخط رائع على الصفحة الأولى بالكتاب... وهذا هو الكتاب الوحيد المهدى إلي شخصيا في مكتبتي، وهو إهداء اعتز به كثيرا وأقدره
قرأت الكتاب فور أن أصبح في يدي ... فهذا كتاب عايشت ظروف وملابسات كتابته ... والكتاب كما في التعريف هو عبارة عن مذكرات والد صديقتي وتجربته الصحفية كمراسل لجريدة الجمهورية أثناء تغطية احداث حرب الولايات المتحدة على أفغانستان
وأتذكر تلك الليلة عندما اتصلت بي صديقتي، ولم تكن على طبيعتها، فقد كانت مشتته، تتحدث في موضوعات لا رابط بينها، وانا لا افهم ما بها...فقلت لها: مالك ؟؟
ردت بصوت خفيض: ثواني وبعدها قالت أصل ماما كانت جنبي... بابا يا يسرا ماتصلش بقاله مدة واحنا خايفين عليه!!
اسقط في يدي فلم اعلم بماذا اجيبها ... قلت لها: معلش يا ننتي (هكذا كنت اناديها) أكيد مفيش وسيلة يتصل بيها او يمكن مَشّوه مع المراسلين اللي نقلوهم في اماكن آمنة وهيوفروا لهم وسيلة لطمأنة اهاليهم
اعادت قولها بصوت يخنقه البكاء: قلت لك ماتصلش بقاله مدة ... أسبوع... إحنا اعصابنا منهارة
ظللت احاول طمأنتها والدعاء لوالدها بسلامة الوصول
وعاد الوالد بحمد الله سالما وأهداني هذا الكتاب الرائع
الكتاب يبدأ بتعريف احداث 11 سبتمبر ... تلك التي غيرت حياة ملايين البشر... مضيفا صور لمعظم الموضوعات التي يتحدث عنها وحتى عناوين الأخبار عن هذا الحدث... ثم صور لكل الأماكن التي زارها ... منها صور لأبناء بن لادن وصور نادرة لقيادات حركة طالبان
محادثات مع اهل البلد الفقراء المساكين الذين تقذفهم الدنيا من نار لنار، فمن نار طالبان لنار الغزو الأمريكي وقصفه لقراهم.. بسطاء، وحياتهم كانت صعبة وازدادت صعوبة بوجود جرحى وضحايا قصف وحاجة دائمة للتنقل والبحث عن الامان
مدن كأنها منسية او توقف عندها الزمن، أسلحة وعنف، والإنسان الأفغاني، المواطن البسيط هو آخر الإهتمامات
للأسف لا أذكر كل تفاصيل الكتاب إلا أنني أذكر دهشتي وتعجبي وأذكر سهولة اللغة المكتوب بها هذا الكتاب وكيف انني كنت اقلب صفحاته بسرعة وسهولة وأتأمل الصور وتفاصيلها
كتاب رائع تأريخ لحظة بلحظة لأحداث الحرب في أفغانستان.. ينقل رأي أهل أفغانستان في حركة طالبان.. ورأيهم في القاعدة بالطبع يشرح الفرق (والذي لم أكن أعرفه فعلا) بين حركة طالبان التي تولت مقاليد الحكم، وبين تنظيم القاعدة، ومن أي جاءت التسمية لكل منهما وما السبب الذي جعل العالم يضعهما في سلة واحدة ويراهما كشئ واحد
يريك أيضا رأي الباكستانيين في تنظيم القاعدة ومدى تعاطفهم أو رفضهم لهم
يلقي الضوء على الطريقة الأمريكية الأزلية في تزييف الحقائق، وتوجيه العالم كله نحو هدف واحد، هو ما يحقق مصلحتها -ومصلحتها فقط- بغض النظر عن الضحايا
ترى بنفسك من خلال كلماته معاناة المدنيين والأطفال والنساء ممن لا ناقة لهم ولا جمل بأي شئ، وكيف أصيبوا وجرحوا وهدمت فوق رؤوسهم البيوت، من أجل تحقيق الرغبة الأمريكية أيا كانت
الكتاب ممتاز ويستحق القراءة وأشعر أنه لم يأخذ حقه أبدا حتى الآن