شاعر عراقي، كردي الأصل واسمه يعني شامخ في اللغة الكردية والد بلند كان ضابطا في الجيش العراقي، وهو من عائلة كبيرة أغلبها كان يقطن في شمال العراق ما بين أربيل وسلسلة جبال السليمانية، ومن هذه العائلة برز أيضا جمال الحيدري الزعيم الشيوعي المعروف والذي قتل في انقلاب الثامن من شباط فبراير عام 1963 مع أخيه مهيب الحيدري. وهناك إلى جانب بلند الأخ الأكبر صفاء الحيدري وهو شاعر بدأ كتابة الشعر بالطبع قبل بلند وله دواوين شعرية عديدة مطبوعة في العراق، وصفاء هذا كان يتصف بنزعة وجودية متمردة، ذهبت به للقيام بنصب خيمة سوداء في بساتين بعقوبة لغرض السكنى فيها، وهناك في بعقوبة تعرّف على الشاعر الوجودي المشرد حسين مردان الذي بدوره عرّفه على بلند.
كانت بين الأخوين بلند وصفاء منافسة واضحة، فعندما كان صفاء على سبيل المثال ملاكما كان بلند ملاكما أيضا، وعندما برز اسم صفاء الحيدري في ساحة الشعر العراقي ظهر اسم بلند ليتجاوزه وينال حظوة وشهرة في العراق والعالم العربي. وكان صفاء يكتب رسائل لبلند ويخبره بأنه غطى عليه وانه حطمه الخ..
تعرض القصائد كل مراحل بلند، وتتجلى (كعند باقي العراقيين) عند الحديث عن العراق والهجرة. التافهون مثلنا يستلذون ذلك الالم ويقتاتون عليه. عشاق الشعر وباقي الفنون هم مصاصوا مشاعر
كان متنفسي في فترة من الفترات .. وبالأخص عام ١٩٩٧ حين اقتنيته أول مرة .. أحببت قصائده كثيرا لكني أذكر بعضها الآن مرتبطاً بالألم والظلام .. أو ربما هكذا كنت أشعر حينها
كلّ له قيثارة إلاّ .. أنا قيثارتي في القلبِ حطمها الضنى كانت وكنا والشباب مرفرفٌ تشدو فتنشر حولنا صور المنى واليوم كفننا السكون ولم نزل بربيع عمرينا فمن يرثى لنا؟
**
كل ما في حاضري يصرخ بي أيُّها المجنون .. لا شيء هنا
**
يا من سرقتِ شبابي دون ما عوضٍ لله رفقًا بما أبقيتِ من بددي يا من عبثتِ بقلبي دومنا عوضٍ ماذا ترومينَ بعد القلبِ والكبد . . ؟!
**
والتقينا كان ود بارد بين يدينا كإن شي مضحك في ناظرينا قلتُ في همسٍ: _تغيرت. _وانت. تلفتُ لنفسي وتألمتُ لأمسي أتُرى جار علينا؟ أتُرانا ؟ قد أضلتنا خُطانا … فإنتهينا بعضُ أفكارٍ حزينة بعضُ حقدٍ و ضغينة و رموزًا لمدينة لم تشيدها قرانا أتُرانا ؟ قد أضلتنا خُطانا .. فألتقينا
**
وأفترقنا ثم عُدنا فإلتقينا كان صمت بيننا يسخرُ منا كان ود ميت بين يدينا لم نقل إنّا .. ولكنا .. أنتهينا .. وأفترقنا .. أنا لا إذ .. نحنُ لا نذكر إن كُنا إلتقينا
وأفترقنا.
**
لا شيء يعرفني هنا لا شيء أعرفه هنا لا شيء اذكره ولا أشياء تذكرني هنا سأجرُ خطوتي الصغيرة في شوارعها الكبيرة ولسوف تسحقني الأزقات الضرَّيرة لا . . لن أعود فقريتي أمست . . مدينة أمست مدينة.
**
لا تسألي القلبَ عن تاريخِ أغنيةٍ رعناء جفت على قيثار ماضيه لا تسألي القلب ما فيهِ سوى خشبٍ تكاد تلمسه الذكرى فتوريه أطلقتهُ طائرًا في قلبِ عاصفةٍ فما أستقرت على شيءٍ أغانيه حتى أستفاق على دُنيا مدنسة ونبهُ العار أحساس اللظى فيه فراح يحرقُ بالتكفيرِ ما رسمت أناملُ الإثم في رؤيا دياجيه وجئتُ أبحثُ في عينيكِ عن حُلمٍ هادٍ . . أعيشُ على نجوى أمانيه.
**
هل لي أن أحلم يا مدينتي بالرجوع .. ؟! لدارنا المطفأة الشموع هل لي أن أحلم يا مدينتي أن أعود .. ؟! فأُوقظ المصباح وأفتح الشباك للنجومِ والغيوم والرياح وأترك المُفتاح خلف الباب للصوص للزوار للوعود
هل لي أن أعود يا مدينتي .. ؟! هل لي أن أحلم بالرجوع .. ؟! لكل ما في قلبي المقروح من دموع لليلك المطروحِ في الزقاق صحيفة سوداء مثل القار معتمة كنشرة أخبار هل لي أن أحلم يا مدينتي أن أعود .. ؟! أبحثُ عن عيني بين دفتي كتابٍ تركته .. هناك .. عند الباب فأصفر في أوراقهِ عتاب أريدُ أن تعود _" أود أن أعود " من قبل أن يجف في الوعود سؤالِها عن تائهٍ في الريح والأرصفة السوداء والضباب.
ومشيت دروب الناس لملمت خطاهم لملمت رؤاهم ما يسقط منهم في رقم او حرف فعلمت، بأن السراق هم الوجه الآخر للحراسْ وعلمت بأنني بين الناسْ وجهانِ لهذا العبدِ وذاك النخاسْ وعلمت بأني في الجبل الشامخ حد فكبرت على ضعفي ما هُنتُ ولا شِنت ولا كنتُ الا الموت الناطر في حدّ السيف والمقت المترصد في الجوع وفي الخوف فاعتقني يا زمن النزف أنزل ابليسك عن كتفي سأدكّ جبالهمُ سأهدّ كهوفهمُ وسأوقظ في موتهمُ حتفي *** رافقني هذا الديوان أربعة أشهر، حاولت قدر الامكان أتطعم كل قصيدة فيه على أكمل وجه لأن من لحظة بدئي فيه علمت انه ديوان لن يتكرر ابدًا وكان ظني بمحله عظيم جدًا جدًا
لا أعرف كيف فاتني هذا الشاعر مدة طويلة وأقول كما قال في آخر قصيدة الشاعر... ايها المنبع الظمآن من أنت ... ؟ ما علمتنا ؟ ويلهم لو لم تقل كونوا لهم ما كانوا الناس كل الناس انت .. كبارهم وصغارهم والمجد والسلطان ،،، واشمخ بفكرك رائدا ومحلقا بك لا بغيرك يكبر الانسان