كانت المعتزلة، وما تزال واحدة من اكثر الصفحات إشراقاً وتألقاً في تراثنا العربي الإسلامي... وكانت مشكلة "الحرية الإنسانية" قائمة هي؟ أم معدومة؟ أي الحديث عن الجبر والاختيار... واحدة من أدق القضايا الفكرية والسياسية واعقدها وأخطرها على الإطلاق... ولضرورة بلورة فكر المدرسة العربية الإسلامية في موضوع الحرية الإنسانية يتناول "محمد عمارة" هذا الموضوع ليلقي عليه المزيد من الأضواء في سبيل إثارة الجدل الفكري حول مكانة من عقل امتنا وسلوكها في حاضرنا الراهن، ومستقبلنا المنشود. وباختصار مكان هذا الفكر من ثورة فكرية وثقافية مطلوبة ومنشودة لتغيير الموقع الفكري للجماهير الواسعة العريضة، بل ولكتائب المثقفين والمفكرين والدعاة الذين يتصدون لمهام الدعوة ومراكز التوجيه... أهمية كل ذلك ومكانته وضرورته في عملية النضال "التي تستهدف إزالة ما في شخصية الأمة من عيوب وسلبيات وتأكيد ما فيها من إيجابيات، وتنمية هذه الإيجابيات.
محمد عمارة مصطفى عمارة مفكر إسلامي، مؤلف ومحقق وعضو مجمع البحوث اﻹسلامية باﻷزهر حفظ القرآن وجوده وهو في كتاب القرية. بدأت تتفتح وتنمو اهتماماته الوطنية والعربية وهو صغير. وكان أول مقال نشرته له صحيفة (مصر الفتاة) بعنوان (جهاد عن فلسطين). وقد درس الدكتوراه في العلوم الإسلامية تخصص فلسفة إسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1975. والماجستير في العلوم الإسلامية تخصص فلسفة إسلامية- كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1970م والليسانس في اللغة العربية والعلوم الإسلامية - كلية دار العلوم - جامعة القاهرة 1965م.
حقق لأبرز أعلام اليقظة الفكرية الإسلامية الحديثة، جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده ،وعبد الرحمن الكواكبي، وألف الكتب والدراسات عن أعلام التجديد الإسلامي مثل: الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا، والشيخ محمد الغزالي، ورشيد رضا، وخير الدين التونسي، وأبو الأعلى المودودي، وسيد قطب، وحسن البنا، ومن أعلام الصحابة علي بن أبي طالب، كما كتب عن تيارات الفكر الإسلامي القديمة والحديثة وعن أعلام التراث من مثل غيلان الدمشقي، والحسن البصري.
ومن أواخر مؤلفاته في الفكر الحديث: الخطاب الديني بين التجديد الإسلامي والتبديل الأمريكاني، والغرب والإسلام أين الخطأ .. وأين الصواب؟ ومقالات الغلو الديني واللاديني، والشريعة الإسلامية والعلمانية الغربية، وكتاب مستقبلنا بين التجديد الإسلامي والحداثة الغربية، أزمة الفكر الإسلامي الحديث، والإبداع الفكري والخصوصية الحضارية، وغيرها كثير. وقد أسهم في العديد من الدوريات الفكرية المتخصصة، وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية، ونال عضوية عدد من المؤسسات الفكرية والبحثية منها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والمعهد العالي للفكر الإسلامي. وقد اتسمت كتابات الدكتور عمارة وأبحاثه التي أثرى بها المكتبة العربية والتي وصلت إلى (200) مؤلفاً بوجهات نظر تجديدية وإحيائية، والإسهام في المشكلات الفكرية، ومحاولة تقديم مشروع حضاري نهضوي للأمة العربية والإسلامية في المرحلة التي تعيش فيها.
حصل على العديد من الجوائز والأوسمة والشهادات التقديرية والدروع، منها جائزة جمعية أصدقاء الكتاب، بلبنان سنة 1972م، وجائزة الدولة التشجيعية بمصر سنة 1976، ووسام التيار الفكري الإسلامي القائد المؤسس سنة 1998م .
يعد هذا الكتاب مدخلا هاما لمعرفة أصول المعتزلة وفهم نشأة هذه الفرقة الكلامية في التاريخ الإسلامي وارتباط السياسة بنشأة وتطوير الفكر الإسلامي. فالمعتزلة فرقة كلامية ظهرت كحركة معارضة للدولة الأموية وطورت من الفهم الإسلامي للنصوص لمناهضة الفكر الجبري الذي كان يروج له معاوية ورجال دولته، فظهر على إثر ذلك أصول المعتزلة الخمسة وهى: التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين والوعد والوعيد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولو أمعنت النظر من خلال الكتاب في محاولته لتبسيط أصول المعتزلة الخمسة لأيقنت أن الفكرة الأساسية لهم هى العدل ومقاومة الظلم والقبح وبذلك أسسوا أولا لنفى القبح عن الله من خلال أصل التوحيد ثم نفوا الظلم عن الله من خلال أصل العدل، ومن خلال أصل العدل تفرعت الأصول الثلاثة الأخرى لمقاومة الظلم والقبح وللإبانة عن مصير الظالمين من الحكام، وقطع الطريق على أولئك الذين يروجون للحكام الظلمة من دعاة السلاطين مستخدمين النصوص الدينية لفرض المزيد من الظلم تحت مسمى قدر الله. ومن هذا المنطلق راح المعتزلة يؤسسون لحرية الإنسان المطلقة في الفعل حتى يكون من العدل محاسبته على هذا الفعل، وحتى لا يتذرع الحكام بأن ظلمهم من قضاء الله وقدره، وقف المعتزلة في وجه أولئك الظلمة وأعوانهم صارخين بأن الإله الحق لا يمكن أن يقدر الظلم ثم يحاسب العبد عليه.
مدخل لوجهات النظر الدينية في الحرية الشخصية وما يتعلق بها عرض جيد للتاريخ ولموقف المعتزلة عموما ____________________________________________________________ يمكن لتعمق اكتر في مفاهيم الحرية عند القراءة في العلوم المختصة بذلك : علم النفس وعلم الاجتماع