محمد أحمد خلف الله هو مفكر وكاتب مصري في حركة الحداثية الإسلامية.
رفضت جامعة القاهرة في 1947 الأطروحة التي قدمها لقسم اللغة العربية وعنوانها «الفن القصصي في القرآن» فكان يشير فيها إلى أن النصوص القرآنية تمثيلية ولا ينبغي أن تعتبر ثابتة بل توجيهات أخلاقية.
بعد ذلك، بدأ أطروحة عن موضوع غير ديني وحصل على الدكتوراة عام 1952 فعمل في التعليم وأتم عمله في وزارة الثقافة المصرية.
كان تلك الكتاب بمثابة واحد من أول الأصوات التي قاومت-على استحياء-الموجة الداعية للحكم الديني التي بدأت في السبعينات. فحاول المؤلف من خلال تتبع المفاهيم اللغوية المختلفة التي وردت في القرآن والمتعلقة بنظم الحكم في الإسلام، أن يُثبت عدم وجود نظام ثابت واحد للحكم تُجبر الأمة الإسلامية على اتباعه.
بالكتاب "بذرة" نزعة تجديدية نجدها بين السطور ويُعبر عنها الكاتب بحذر شديد. وتلك الحذر في الكتابة عن موضوع كان ولا زال مثار الجدل العنيف، جعل الكتاب مشتتا ومكررا.
الكتاب الأول من سلسة القراءة عن القرآن في رمضان. اول قراءاتي للكاتب ولن تكون الاخيرة، الكتاب من سلسة عالم المعرفة ووقع تحت يدي بالصدفة. الكتاب يحتاج إلى قراءة أخرى متمعنة اكثر من ذلك، لم اكن بكامل تركيزي اثناء قراءته. الكتاب ملىء بالاخطاء الاملائية في الآيات القرآنية وهذا من ضمن الاشياء التي تعيب الكتاب. كما ان الكتاب دراسة اعتقد أن الكاتب بذل فيها الكثير من المجهود. الكتاب يناقش بعض المفاهيم القرآنية التي تفسر بشكل غير صحيح بل تنتشر بين الناس وبسبب تلك التفاسير الخاطئة نُسب إلى الدين أشياء ليست منه وتم تصعيب الامور على الناس وتم الاهتمام بأمور لن تقدم شىء في نهضة الأمة. مفاهيم تخدم الأغراض السياسية ولكنها تلبس ثوب الدين. الكاتب كان يناقش المفهوم القرآني ويقارن نفس الكلمة في اكثر من موقع ليؤكد هل المنتشر عن هذا المفهوم هو المقصود أم معنى آخر، تناول الكاتب مجموعة من المفاهيم وكنت اتمنى ان يتوسع فيها اكثر..
ابتدأ الكاتب بمفهومي النبوة والحكم وهل كل الانبياء كان لهم الحكم ام لا، وهنا استنتج أن الحكم لم يكن للجميع والنبي محمد كان امام المسلمين وهاديهم ولم يكن قائد سياسي ولم يعطيه الله الملك كما أعطاه مثلا لسيدنا سليمان، كما انه خاتم النبين وقيادته للمجتمع الاسلامي في هذه الفترة بسبب ظروف المجتمع الاسلامي أنذاك وانه لم يكن له سلطة عليهم من حيث انه حاكم لكنه فقط من انه مشرع والشرع ليس منه بل هو من عند الله والطاعة في العبادات والفضائل والاعمال التي تحفظ النفس وتجلب المصالح وتدرىء المفاسد وهي وحي الهي، ولكنه لم يكن يجبر احد على طاعته، وما كان يقول النبي من اجتهاد شخصي في امور الحياة اليومية لم يكن احد ملزم بتنفيذه لانه أنتم اعلم بشئون دنياكم. كما أن ادارة شئون المجتمع الاسلامي بعدها كانت مستمدة من المجتمع نفسه وليست من الله.. ثم ينتقل الكاتب إلى مفهومي الشريعة والحكم، وأن هناك فرق بين أن تحكم الناس وبين ان تحكم بينهم والنبي كان يحكم بين الناس بالشرائع التي وضعها الله له في كتابه وليس حكم دنيوي سياسي، والشرائع تختلف من دين لدين حسب الاحتياجات والتطورات البشرية، وأن الاحكام القطعية في القرآن هي الملزمة بالاحتكام لها اما الاحكام الناتجة عن اجتهاد الفقهاء لا يحق لاحد ان يحكم على من لا ينفذها بالكفر ابدا. وهذا هو الشرع وهو يختلف عن الحكم..
فالقرآن عند حديثه عن الحكم اي الفصل بين النزاعات لم يجعل السلطة للحاكم او القاضي ولكن للتشريع الذي يحكم به القاضي وهو صادر عن الله. وبستنتج كما استنتج سابقا أن النبي لم يكن رئيس دولة يحكم الناس بل كان يحكم بين الناس بما اتاه الله من شرائع في كتابه.. ثم يتحدث عن الخلافة والمبايعة وان الخلافة كما فعل أن استخلف سيدنا موسى اخيه وهذا ما لم يفعله سيدنا محمد فهو خاتم النبين ولم يترك خليفة بعده انما امر خلافة سيدنا ابوبكر تم تحت اشراف المجتمع الاسلامي حينذاك من اجل مصلحة المسلمين وليس بتكليف مسبق من النبي،كما ان المبايعة لا تعني المبايعة كما يحدث بين رؤساء الدول ولكن المبايعة كمبايعة العقبة الاولى والثانية التي كانت تنص على نصرتهم للنبي والمدافعة عنه وانه سيكون واحد منهم في السلم والحرب وكانت المبايعة باشياء تحدث ثورة في بعض المعتقدات الخاطئة في المجتمع كنبايعة النساء كان كتمهيد لمشاركتهم في بناء المجتمع.. وبهذا يستنتج ان مؤسسة الخلافة هي مؤسسة سياسية وليست دينية وليس من حق أحد أن ينادي بعودة الخلافة والامامة ،لأنه كما تبين مسبقا ان اختيار الخلفاء كان تبعا لاجتهاد العقل البشري وبما يناسب المصلحة العامة للمجتمع وتطوره وهي مؤسسة سياسية ليست مؤسسة دينية وانه لا يوجد نص فيها وان الله عز وجل لم يكن لينسى شىء وخصوصا ان اهميته كبيرة لكنه تركه لظروف المجتمع انذاك.. ثم يتحدث عن الأمة والقوم، فالأمة لا تكون جماعة بشرية فقط بل ممكن ان تكون أمة الحيوان مثلا او أمة الطير، يكفي رابط واحد للربط بين مجموعة معينة لنطلق عليها أمة كأمة الفقراء مشتركين في عامل الفقر مثلا.. والقوم هي جماعة بشرية ترتبط في اكثر من رابط كرابط اللغة والمكان والمصالح المشتركة وهو لا يعتبر الدين من الروابط الاساسية المسئولة عن تقويم القوم. لأن الانبياء كانوا يستخدمون لفظ ياقوم مع أقوامهم بالرغم من كفرهم وعدم اشتراكهم في الدين.. اذا فمفهوم الامة القومية هو مصطلح جديد وهو مفهوم سياسي وليس ديني وهو لم يكن موجودا قبل القرن التاسع عشر والذي جاء بهذا المفهوم هو تطور الفكر السياسي ورفضه لنظرية تفويض الله للملوك حق ادارة شئون البلاد..
وقام القرآن بتنظيم العلاقة بين المسلمين واقوامهم من يعيشون معهم في نفس المكان وامرهم بمحاربة الكفار وبوضع ديني اجتماعي معين يتعاملون من خلاله مع اهل الكتاب، ان يتفقوا على كلمة سواء ان الله ربهم هم الاثنين وألا يتخذوا اربابا من دون الله هذا بالنسبة للحدود الدينية وبالنسبة للحدود الاجتماعية هو ان يحل للمسلمين أكل اهل الكتاب وأن يتزوجوا نساءهم. وبذلك تم تنظيم الامور بينهم وهم قوم واحد ولكن الدين لم يكن من الامور المشتركة بينهم.. ثم تحدث عن مفهومي الشورى وولي الامر. وان النبي لم يضع قواعد معينة للشورى لانه ىدراعي التطور البشري والحضاري فستتغير الاسس طبقا للمصلحة البشرية. والآية اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الامر منكم غير مقصود بها الحكام ولكنهم كانوا يروجون لهذا التفسير للضغط على شعوبهم والزامهم الطاعة من منطق ديني بالرغم ان المقصودين في الآية هم الصحابة.. وأولياء الامور هم المتخصصين في كل مجال ويمكن الرجوع اليهم للاخذ عنهم والاستفادة منهم.. وبالنسبة للامور الدينية فولي الأمر في امور العبادات والأمور التي فيها حطم قطعي لا يجتهد فيها انما عليه ان يجتهد في الامور التي تحتاج لتوضيح وتحتاج للحكمة في استنباطها، ويراعى في المقام الاول مصلحة الناس حتى في الامور التي فيها حكم كالأنفال مثلا فالآن تتولى الدولة تجهيز الجيوش لذا فحق الاستفادة المادية تعود للدولة وليست للافراد وحكم ملك اليمين غير موجود لأنه ليس من المعقول اذا دخلنا في حرب مع دولة اخرى وهزمنا ان ياخذوا نسائنا، لذا فوجب الاهتمام بالمصلحة العامة وهذا هو الانسب والذي يحقق النفع اكثر من الدعوة للالتزام بالحكم الذي كان يسري في زمن غير زماننا بظروف مختلفة.. ثم تحدث عن مفهومي السيادة والتبعية وان القرآن يرفض جميع انواع التبعية سواء تبعية إنسان لإنسان اعتمادا على القوة أو المال، ويلغي ايضا تبعية الانسان للشيطان،وتبعية الانسان لهواه ولكنه يقر نوعا واحد من التبعية وهو الإتباع لله، واتباعنا للانبياء هو اتباع لله لانهم هم أوعية الوحي الالهي،وبذلك يلغي القرآن جميع انواع التبعية التي تسيطر على الانسان وتتحكم فيه..
وفي الفصل الثاني هناك الكثير من المفاهيم اللي تعرض لها الكاتب ولكن اعتقد أن الرجوع لآخر صفحة في كل مفهوم بها نظرة عامة عن مقصده فيها..
كتاب جميل ومهم.. اعتبر الكتاب خاصة في الفصل الأول سد ثغرات لم يتوسع فيها كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لـ علي عبد الرازق.. بقي أن أنوه إلى وجود أخطاء مطبعية في الكتاب وهذا ليس عيب كبير لكن وجب الإنتباه والتنبيه.. رحم الله الكاتب الذي لم يأخذ حجمه الذي يستحقه لأنه سبق زمانه ولم يكن له فئة بنصرونه من التيار الديني.