" وهنا يمتزج الناس بين ظالم ومظلوم وقاتل ومقتول.. مما يظهر لنا الوجه القبيح للتاريخ الذي يذيق الناس ألوانا من العذاب لا تنتهي" - ميزوكي شيجيرو
الكتاب الثاني من سلسلة عصر شووا " حادث مانشوريا"
"مانشوريا" هي منطقة تقع شمال شرق آسيا.. تحديدا شمال شرق الصين
وفي هذا الجزء نري المطامع الإستعمارية التي اتبعتها اليابان من أجل السيطرة علي آسيا وتوسيع إمبراطورياتها.. و يروي لنا الكاتب في البداية كيف كان هناك انقسام داخلي بين قادة الجيش الياباني لإختيار أي اتجاه ستسلكه اليابان في حربها هل تدخل في حرب ضد الاتحاد السوڤيتي ؟ أم الافضل لها أن تدخل في حرب ضد الصين و استقر الرأي في النهاية محاربة الصين بداية بمنقطة "مانشوريا"
"وما سأقوله الآن هو كلام متأخر لن يغير شيئا ولكني.. كنت أتمنى لو ظلت اليابان ساكنة لا تفعل هذا ولا ذاك" - ميزوكي شيجيرو
استطاع "ميزوكي" في ذلك الجزء أن يرسم حجم المعاناة والويلات التي عاني منها الشعب الياباني بسبب قرارات الحروب والاطماع الإستعمارية وما أنتج من خسائر بشرية فادحة ...أما من الناحية الداخلية فقد أوضح كيف عاني الشعب الياباني في تلك الفترة من سياسة قمع شديدة ضد أي شخص يخالف رأي الامبراطور الياباني.. والصراعات الداخلية وحركات التمرد بين القادة أنفسهم و محاولات الإغتيال بل وافتعال حوادث مدبرة من أجل الظفر بالسلطة بالإضافة إلى ظهور الجماعات اليمينية واليسارية المتطرفه
من وجهة نظري هذا الجزء لا يقل روعة عن الجزء الأول من هذه السلسلة ( إذا لم يكن الافضل حتي الآن).. فالكاتب هنا لم يكتفي فقط بسرد أحداث تاريخية بل شعرت في نهاية الكتاب انه يتسائل.. هل المطامع الإستعمارية اليابانية كانت تستحق كل ذلك القدر من التضحيات البشرية والدماء التي أريقت ؟