بينما أقترب من النهاية هل بإمكاني القول إني فلحت في تفويض الكتابة هذه المرة لتنوب عن الحكاية الأصلية؟
في البدء كانت مذكراتي، تلتها عملية التقليد الغاشمة من قبل ماتيلد في رواية رغم مطابقتها لمواضع كثيرة في اليوميات، إلا أنها لا تحمل بصمة الحكاية الحقيقية، حكاية مفلترة لسارق ذكي يعرف كيف يسرق.. ولكن السؤال هنا هل علمت ماتيلد ماذا تسرق؟
في الحقيقة لم تعرف قط، وأنا حتى لم أقارب القصة الأصلية للبيت بكتابتي للمذكرات. ليس لأنني أكتب القصة الأخيرة بينما يبتلعني الحياد تمامًا؛ بل لأن هذا البيت لعنة يعرف كيف يحور نفسه في كل حكاية ليخرج لك عشرات النسخ المتباينة التي بالكاد يمكنك تمييزها، أو حتى الإشارة إليها كونها تنتمي لكيان واحد.
ربما لا يصدقني أحد فيما أقول، ولكن كوني سليلة هذه الجذور فأنا على دراية كافية بما أقول.
قرأت هذه الرواية وعملين آخرين للكاتبة من كثرة ما رأيت من روائي شهير وناقد أدبي من الثناء على الكاتبة، فتابعتها على فيسبوك ليزيد حماسي ما تنشره باستمرار من لقاءات معها في الصحف والمجلات الأدبية، فقلت لنفسي: إن تكن كل هذه الهالة صادقة فنحن أمام رضوى عاشور أخرى.
هذه الرواية كانت آخر قراءاتي للكاتبة بعد رواية سابقة ومجموعة قصصية، خرجت منها بهاتين القناعتين:
1- لا تؤخذ ترشيحات القراءة اليوم من المجلات والصحف ولا من جروبات القراءة، إذا أراد المرء أن يحافظ على وقته ولياقته العقلية.
2- يمكن تصنيف الوسط الأدبي المصري الحالي إلى كتاب جيدين ولا يحظون بشيء من الضوء، وكتاب يحظون بالضوء كله ولا حظ لهم من الكتابة الحقيقية والأدب الحقيقي. وهناك كتاب حقيقيون ويحققون مقروئية معقولة وأحيانا عالية، هؤلاء على قلتهم خارج التصنيف.
قد يبدو أنني تكلمت بعيدا عن قصة الرواية وأحداثها ولغتها، ولهذا سببان، الأول هو الكلام المبالغ فيه عن الرواية في كل مكان في صحف ومجلات ولقاءات تليفزيونية مع أنها ليست سوى شذرات منحوتة غير أصيلة، والثاني أني لم أجد قصة ولا أحداثا ولا لغة.
وعلى ذكر اللغة.. طوال قراءتي للرواية شعرت أن اللغة مستعارة، ملفقة، لا أدري، يمكن أن أقرب مقصودي بالقول إنها بدت كخواجة يتكلم لغةً عربية مكسّرة ويحاول أن يُطعمها بتشبيهات واستعارات، كمية الأخطاء اللغوية غريبة وغير مُتصورة من كاتبة!
أستدعي هنا قول بسام حجار: «وما أريد أن أستكشف فيه فعلا ليس الاتساع بل العمق، حتى ولو راوحتُ في متر مربع واحد»..
وأعجب أن هذه الرواية بسطحيتها الشديدة وما تراوح فيه من دراما غير مبررة وشخوص غير مرسومين بعناية ضحت بالعمق -أو ربما لم تكن مشغولة بسؤاله أصلا- ولم تتسم بالاتساع؛ إذ يمكن في كل صفحة ملاحظة ضيق الأفق في كل شيء؛ في اللغة بصف تشبيهات منفوخة لا تستقر على معنى حقيقي في تأثر واضح بأسلوب الشعر الغربي في التشبيه والتعبير، وفي الفكرة باستيراد كليشيهات مكررة بدلا من معالجة فكرتها بشكل حقيقي أو مختلف، وفي القصة التي تتصنف فيها الشخوص إلى طيبين وأشرار لتخلو من أي شخصية مركبة.
نادمة على إضاعة وقتي مع هذه الكتابة التي تحاول أن تكون أرستقراطية، فلا هي نجحت في ذلك ولا ظلت بنت بيئتها.
“النشأة الصارمة تقيد الأشخاص ، فينبت بداخلهم عقد نفسية نتيجة خوفهم كشعور داخلي ،ينجم عنه القلق الدائم و الخوف من العالم الخارجي و الاحتكاك فيه فيؤدي إلى تقوقعهم في بيت زجاجي يخشون تخطيه، أثناء قراءتك للرواية ستجد عقدة الأم “جيهان الكاشف” و تسلطها التي توارثتها ابنتها ثم بنت أخوها ..مشاعر من الخوف و الألم و أيضا” محاولة التحرر من الماضي و عقده النفسية . -إجتماعي/نفسي/ إثارة/تشويق . -أحببت تقنية الرواية بداخل الرواية “Metafiction “ . -جذبني وصف الخوف ص٣١ “ الخوف في الداخل أصبح في مواجهة الخوف بالخارج “ ، أي الحبس بداخل البيت نتيجة الصرامة و الشدة نتج عنه شعور خوف داخلي أدى إلى خوف من العالم الخارجي ، و وحش "الخوف" دفع إلى الوحدة و العزلة . -جمود مشاعر الأم “جيهان الكاشف “ ، كانت بارزة إلي . “بإنها لا تعرف العناق قط” . / و أيضًا "حيث تحتجزنا سيدة البيت في قلعتها مثل السجناء ، تنعم عليهم بالتقتير في العلاقات ، و الناس الحقيقية “ . ص٣٥ - التشبيه الجمالي للخوف “ صادقت الخوف كحصن لن يأتي ووحش أفظع منه ليقطف عيني “ ص٣٤ - مفارقة الطبقة الاجتماعية بتفضيل الطبقة الاستقراطية عن الطبقة الفقيرة حيث ذكر الطبقة الفقيرة “ معروف عنهم أنهم نفعيون و أوساخ” . - الرجوع بالزمن ، اتقن أثناء الرواية و أيضًا تقسيم العناوين بشكل تشويقي . - أحببت مصطلح “بيت الكتابة” ، أي تشبيه فترات الكتابة بالبيت المحكم المعزل ،الذي يستلزم هدوء بعيد عن صخب الدنيا . - أحببت الرسائل بين ليلى و عاصم و التشبيهات القوية في تلك الرسائل ،و بالأخص رسائل ليلى لعاصم “لاذعة و قوية” . - عقدة الذنب التي زادت لكلًا من والد ليلى و ليلى ، فقام بتبديل دوره في الحبس .. و هنا أيضًا رمزية أن أحيانًا العقد النفسية التي تنشيء من الأهل نتيجة الصرامة و الشدة ، بمخيلتهم أنها أفضل طريقة لنا للتربية. - أحببت رمزية “نادي الفواجع السري “ : هو مكان يضم أصدقاء يعرفون كيف يصنعون من الألم تشافيا" عظيما” ص١١٩ و تكراره في ص١٢٢ - رغبة ليلى في الحصول على حنان أم حرمت منه و ذلك دال بكلمتها “أنا ليلى ، تزوجت من حبيبي في بيت يشبه حضن أم “ . - "كانت لدي خصلة غريبة لم أعرف كيف أتخلص منها. تبديل أماكن الأثاث بشكل مستمر، حتى إن مراد تندر علي ذات مرة و هو يقول : "في مرة سأجد قطع الأثاث جميعها معلقة في سقف البيت .." ص٥٨ ، رمزية تغيير شكل الحياة أو رتابة الحياة بداخل البيت المحكم . - جمال الاقتباس : “تكتب لتتخلص من الذيول ، و لكن الذيول لا تنتهي. تعبث في بيئة شديدة الخصوبة، بيئة منتجة ، جوهرها هو الوفرة. لا تقدم الكتابة أي حلول ، ربما تساعدك على الفهم و لكنها لن تنقذك بصفة دائمة . ستحتاج من أجل استمرارية عملية الإنقاذ ، استمرارية الموت. تنتهي من كتاب ، تتخيل أنك تقيأت جثتك القديمة ، لتفاجأ بعد فترة راحة قصيرة أن هناك شيئا” عالقا” بالداخل ، تبدأ في اجتراره واحدة واحدة حتى تكتشف في النهاية أنه جثة جديدة” ص١٣٨ ، ص١٣٩ . - سؤال خفي :- متي يصبح الكاتب حر في كتابته دون تدخل الآخرين و شعورهم أن تلك الحكاية مقتبسة من حياته ؟ أو “ هل على الكاتب خلق تمويهات عدة حتى يخفي أن تلك الحكاية سكنت في روحه ؟” - أعجبني السرد الشعري المصحوب معه تشبيهات جميلة ، لأن هذا لوني المفضل في السرد . - أعجبتني النهاية جدا” جدا”. - قفلت النهاية باحترافية . - تقييمي ٥/٥ .
نجمتين بس عشان الرواية مش ذوقى خالص الحقيقة انى اتخدعت شوية بالنبذة اللى فى الكتاب من ورا توقعت انها تكون جريمة وغموض مع شوية خيال او فانتازيا .. فالروايات الواقعية للاسف مش ذوقى خالص .. شخصية ليلى شخصية سلبية جدا .. ورغم ان كان فيه كذا فرصة انها تمشى من البيت ده بس هيه معملتش كده كان ده مستفز بالنسبالى .. وانا مع كلام اخوها لما قالها ضيعتى عشرين سنة من عمرك بلا هدف .. انا مش بقدر اتعاطف مع الشخصيات الخاضعة السلبية ابدا
❞ هنا في هذه البيوت نصنع غربتنا بصفة رمزية تنوب عن المنفى والهرب والتشرد نصنع بلادًا بقلب البيوت المعمرة بالخوف البيوت التي نمت داخلنا كخطيئة لا يكفر عنها سوى السكن فيها من الخوف إلى الخوف من الخوف إلى الغربة من الغربة إلى البيت الخائف البيت المشرد البيت الحزين. هل سأكتب عن البيت؟ ما الفرق أصلا بيني وبين البيت ؟ وكيف يمكن أن أفصل كلا منا عن الآخر كي أتمكن من استخلاص قصتي ❝
رواية نفسية مؤلمة تتسلل إلى داخل النفس بطريقة مرعبة البيت جزء جوهري في حياة المرء لا يمكن إنكاره أو التنصل من مسؤوليته البيت هو من يصنعنا لكن هل نظل طوال عمرنا أسرى لهذا البيت ؟ والسؤال الآخر هل نختار طريقنا ؟ هل نستطيع الخروج عن شرنقة الأهل ؟ و هل نستطيع أن نصبح نحن لا هم ؟ الإجابة الأولى أبدًا لم تكن سهلة لدى ليلى أخذت الكثير والكثير لتتحرر واحترقت روحها مرة تلو الأخرى والإجابة الثانية أجابتها كلًا من ماتيلد وليلى ماتيلد وليلى كلتاهما نشأوا في بيت واحد ماتيلد اختارت وليلى اختارت ماتيلد اختارت ألا تسيطر على شرورها أن تطلق لها العنان اختارت أن تتبع طريق الأهل أن تصبح نسخة مصغرة منهم وأن تتجبر مثلهم وليلى اختارت أن تظل ليلى بحنانها وحبها وقلبها الرحيم دفعت ثمن هذا بالفعل دفعت ولكن فازت بالنهاية وإن تأخرت أتفهم لما لم تستطيع ليلى الهرب ويمكن أن يتم اتهامها بالسلبية ولكن لم آراها هكذا أبدًا ليلى لم تكن تستطيع الهرب لأنها لم تقتلع جذورها من هذا البيت لم تواجه أبدًا آلامها ومخاوفها لم تتعافى أبدًا كان في سجن ماتيلدا حريتها ..
❞ لكي تخلع جذرًا لابد أن تثبت وجوده، لابد أن تمسكه بيديك، أن تعاين عمقه بعينيك ولم أكن لأطير مبتورة بشكل عشوائي. والآن بعد أن تحصلت على الجذور، بإمكاني رؤيتها تجرجر نفسها خلفي بينما أنطلق دون أن يعيبني ويعيقني هذا الثقل ❝
إيمان جبل مبدعة حقيقي حبيت الرواية جدًا ❤ السرد والألفاظ المُستخدمة سلسلين بعمق مبهر!.
#قراءات2023 #لعبة_البيت لعبة البيت "لعنة بيت، ورحلة البحث عن الأمان" في قراءة أولى للكاتبة الشابة إيمان جبل كانت الرحلة الصعبة، حيث تبحر بنا الكاتبة عبر دروب الألم، على لسان "ليلى" نبحث سويآ عن إجابات لأسئلة قلما تجتمع في نفس واحدة
هل نختار بإرادتنا مصيرنا؟؟ ما هو حدود الولاء للعائلة؟؟ هل نتحمل وزر ماضٍ لم يكن لنا فيه ناقة ولا جمل؟؟ هل يملتكنا أهلونا أم أننا بإرادتنا الحرة نختار الخضوع؟؟ هل يكفي الحب للتمرد أم أن هناك قيم تتحكم به وبمصائرنا؟؟؟
أسئلة لا تنتهي، رواية مؤلمة عن بيت يحمل لعنة سكانه في كل شبر، ف الأبوين كرسا حياتهما للإنتقام من بعضهما البعض، نشأ الأولاد في منزل مسموم حتى بأنفاس سكانه التي تتنافر شخصياتهم بشكل قل أن يجتمع في أفراد أسرة واحدة...فكيف تكون نهاية كل منهم؟؟ وهل يتخلص البيت من لعنته؟؟
بمش��د بداية قوي بدأت الكاتبة روايتها، تحكمت في سردها على مدار الأحداث، بسرد قوي وحوار فصحى مناسب للغاية، فلاش باك قوي وموظف ببراعة لخدمة حبكة الرواية
أجادت الكاتبة وصف دواخل كل شخصية من أبطال روايتها، برعت ف التعبير عن دقائق شخصية كل منهم ونقط الضعف والقوة بسلاسة ونعومة تحسب لها
راقت لي الرواية، النهاية مناسبة جدا من وجهة نظري رواية قوية... مؤلمة... لا تُنسى
من الرواية *نكرر الأخطاء نفسها، لا لفقر التجربة، ولا لاستعذاب طعم الألم، بل لأن خطواتنا القديمة تتيح لنا نوعاً فائقاً من الأمان لن يسعفنا العمر معهه لائتلاف شرور لا نعرفها *ليست مأساة أن تجحد عليك الأماكن التي وهبتك الحنان الأول، وليست مفارقة أن تغربل الكراهية مع المحبة في وعاء واحد.ستعرف كيف تتعايش حينما تعامل الألم كمفردة منفصلة
قراءة أولى...لن تكون الأخيرة بكل تأكيد للكاتبة #الكتاب_رقم4 #قراءات_المعرض 4/70 1-فبراير
تقنية السرد المكثف الذي يجعلك منفعلا مشدودا كفرد في حدوتة "البيت" الذي نحن بإزائه، حتى النصف الثاني من الرواية نحن بصدد سرد محترف لا يكشف عما بجعبة الأبطال دفعة واحدة كما لا يتركك ظمآنا، بل يلقمك المفاجآت واحدة واحدة بصبر وتؤدة وفي التوقيت المناسب.
٢-اللغة:
اللغة الحميمية المستخدمة -وسأستعير جملة الكاتبة- تخوض مباشرة في عظام القصة، ململمة جميع الخيوط بانسيابية كما ببراعة حالمة. لم تكن الحميمية في اللغة مجرد حميمية في اللغة، بل كانت جزءا من جديلة صنعت أجواء أسطورية أو أجواء مقدسة لما ينطوي عليه مقصد الكاتبة.
٣- الأنا الروائية:
الأنا الروائية هنا واعية بشكل مخيف وكأن الكاتبة تمسك صافرة حكم تنطلق قبل كل شخصية. صافرة فاصلة حادة ومربكة. شيء أبعد من حدود اللغة والقاموس السري لكل شخصية. شيء يخص الأنا وحدها تجلى بوضوح وكثافة خلال ما يقرب من مائة وخمسين صفحة.
٤- الحوار:
الحوار هنا أهم ما يميزه هو فرادة الطريقة التي ورد بها فغالبا ما كانت الظروف المحيطة به غير طبيعية فالأبطال كل ملهو في قصته، وعلى الرغم من ذلك، تجمعهم حوارات بظروف عصيبة وغريبة قد لا يتقابلون وجها لوجه بها لتعصف الأحداث بهم ليتحدثون ثم تهدأ وتيرتها لتبدع الكاتبة في المونولوجات الداخلية إبداعا ينضوي على قدرة سردية كبرى .
٥- منوال الحبكة أو جديلة الحبكة:
تدور الحبكة الأم والحبكات الفرعية للحكاية في فلك واحد لا يتشتت على العديد من التفاصيل غير الضرورية، كما نجحت الحبكات الفرعية في التخديم على الحبكة الرئيسية فلا تجد نشازا هنا أو هناك بسطور الرواية .
٦- الوصف:
يسير الوصف وفقا لفكرة التمديد الزمني للمشاعر، وهذا مطلوب في مثل هذا النوع من الحكايات يلزمه هذا التدفق الغني للوصف فتشعر وكأنك تتذوق مرارة الأبطال وتشتم حرائقهم الداخلية وترهف السمع لنجواهم، ليس هذا فحسب فهذا الاستحضار للصور والروائح والأصوات يجعلك تتبرع بما لديك لكي تعوض الشخوص ما يعوزهم وما كابدوه.
٧- الإيقاع:
أردت بصورة خاصة أن أثني على إيقاع هذه الرواية، فمن الواضح أن عملت الكاتبة لأمد ممدد على جودته وتشذيبه وتجميله إن لزم الأمر ليصدر بهذه الصورة الحرفية المسبوكة على مهل.
٨- الأحداث:
تدور أحداث الرواية في قالب فنتازيا دسم يعج بالرؤى الفلسفية فخرج كطبق الحلوى المكتمل الذي لم يزد به السكر فأفسده ولم تكثر مكوناته فصار بلا طعم.
٩- تقنية تقديم فكرة "السر" سر البيت أو لعبته:
جاء العنوان "عتبة النص" مجاورا للمتن "الحبكة الأم أو الحدوتة" حيث أورد أن للبيت لعبة أو سر ولكن بدون أن يقع في فخ الإفصاح مكتفيا بالتلميح دون التصريح عن كنه هذه السرية.. أما عن عملية فرد عجينة السر فجاءت على طريقة التفكيك والتجميع. وأثناء تفكيكي وتجميعي أنا شخصيا لخيوط اللغز كنت أود أن أذهب هناك إلى هذا البيت لأعرف كيف بإمكانه أن يلقنني روايتي الخاصة، أو كيف لروايتي أن تكون داخل روايته!
وأحب أن أستعير جملة على لسان ليلى بطلة الرواية:
"أما الرواية الأخيرة بين يديّ والتي بالإمكان تسميتها "الرواية التي كتبت نفسها"، فبطلها الرئيسي هو "البيت"، ونحن فيه مجرد خدام للحكاية".
أنهيت الرواية يا ليلى وكل ما أردته أن أصير من خدام حكاية البيت، أن أكتب قصتي هناك. أن يهبني البيت سري وحكايتي، أن تهبني اللعبة نفسي.
**هنا في تجربة "لعبة البيت" رأيت بنفسي فعل جلجلة وزهوة للحكي، للفكرة، للإيقاع، لجو الإثارة والغموض، لجو الترقب، كفكرة المكان كبطل للحكاية.
الرواية دي بتشبه الأفلام الصعبة في الحرق اللي لو قولت لحد احكيلي قصتها،يقولك مش هعرف
هنا في كل مشهد تركيبة جديدة واكتشاف جديد. قصة لا تعرف كيف تنقلها أو تحكيها لابد وأن تتورط معها.
الطريقة اللي اتكتبت بيها الرواية طول الوقت كانت بتجبرني على اعادة اكتشاف نفسي والشك في كل ثوابتي هناك وصف لشعوري وانا أقرأ هذه الروايه وهو ان الروايه كانت بتجري ريقي من جاذبيتها وتدفقها ، وإزاي للحكاية جوا الحكاية قدرة تحول غريبة جدا على تحويل مشاعر القاريء والتلاعب بيها. في البداية غضبي الشديد من ليلى،ثم تعاطفي معها ثم حبي الشديد ليها ثم شعوري أنها أنا. وتعلقي ب سارا الملاك البريء الجميل ،وانفطار قلبي عليها من تحولها من شخصيه ملائكيه الى شخص يريد الهروب من كل شيء ولو استطاع لهرب من نفسه !
بكيت في مشهد ليلى عندما وضعوها على كرسي الاعتراف كـ اول مره في حياتها فـ كانت تقدس الكتمان وتؤمن بان عواقب الفضفضه اصعب من عواقب الكتمان وان الفضفضه نوع من التعري ! وبدات في سرد قصة خياليه ( قصة البكاء بالنسبه لي ). عشت مع احداث القصه كما لو انها واقعيه تماما. وحكاية ليلى داخل نادي الفواجع السري كانت قاسية جدا ومؤثرة على مشاعري بشكل كارثي رغم معرفتي الكاملة إنها قصة كاذبة.
وهنا أنا بسأل نفسي إزاي القصة الخيالية الواهمة ممكن تكون حقيقية أكتر من الحقيقة نفسها رغم معرفتنا إنها اصلا كذبة؟؟؟؟
في الحقيقة أنا كنت بفوق من الجنان عشان ادخل ف جرعة جنان اكبر وفي الحقيقة أنا دماغي لفت لما قيست القصة على حياتي وفكرت في مأساة الجذور اللي بشكل أو بآخر مورطانا معاها سواء رفضنا أو قبلنا.
أحببت كثيرا فكرة "نادي الفواجع السري"الفكرة مؤلمه جدا لكن مليانة أمل ودفا كان في جنون صحيح طول الرواية لكنه جنون طبيعي جدا وله دوافع قوية هذه أجمل رواية مجنونة قرأتها هذا العام.
«لعبة البيت» عنوان يجعلك تتسائل هل البيت اللعبة أم هو اللاعب رواية مكتوبة بسلاسة ورقة ولكن الفكرة والتركيب قوي تبدأ بفكرة مجنونة تبدأ بسجن متكامل الأركان سجن منحوت ببراعة فتاة تقع أسيرة فتظن أنه حلم ولكنها تدرك مع الوقت أنه الواقع وأنها بصدد لعبة وعليها تنفيذ الأوامر حتى تستطيع الخلاص.
رواية تبحث داخلك وتتخلل خلاياك هل اعتدت الأمان.. هل مللته.. هل فكرت يوماً ما كان سيحدث بدون الهدوء الروتيني الكئيب.. تشعر بنار التمرد تجتاحك... هل حاولته؟! هل تحب نفسك لتحررها من كل شخص.. من كل مكان ليلى.. ماتيلد.. النقيضان ليلى تملك كل شئ ولا شئ هل جربت يوماً أن تعود لنفسك لتفكك قطعك واحدة تلو الأخرى تغوص داخلك لتستخرج كل ألم وكل حلم. تنظر خلفك فقد هزمك المكان ومن قبله الأشخاص والمكان هنا هو البيت وعندما تتقبل الواقع تتقبل الهزيمة يأتي الألم.. واحد اثنان ثلاثة تبدأ الخطوات لتبحث عن السبب وربما المخرج تكره... تصبح شرير الرواية تنفجر... أم تهرب ولكن أليس الهروب هو استسلام. أو ببساطة تتمسك بذكرى رقيقة أو ربما حلم يأخذك لأبعد من الذكرى كرائحة مشروبك المفضل تتجرعه بدفء في ليغمر قلبك في ليلة شتوية باردة عندما تصل الربع الأول من الرواية ستتذكر ببساطة لماذا تقرأ المتعة.. الشغف.. الحياة تأمل الكلمات وتدرك أنك تحب الرواية وتعشق الشخصيات بتركيباتهم وبكل التعقيدات الممكنة التى ربما قد تكون استولت على تعاطفك الكبير الآن كيف تطوع سجنك تنتقل من خلال الرواية بسخط بين الغضب واللامبالاة ماتيلد لم تكن الضحية كما يبدو منذ الوهلة الأولى ولكنها الأشد شراً تقول الكاتبة أن الأسر هو كلمة السر وأن لكل منا سجنه الخاص الذى يأسره فكانت ليلى أسيرة البيت.. أسيرة الأمومة.. وأخيراً أسيرة الخوف حسناً ومن منا لم يأسره خوفه.
مراجعتي على دار دوّن بعنوان “لعبة البيت”.. حين تتبدل أدوار الضحايا والجناة
لعناوين القصص والروايات سر مدهش، فمع دورها بإكساب المحتوى المتناثر هوية تنظمه، فإنها تحاول أن تثبت نفسها بأن تتعانق مع ذلك المحتوى، فتبحث في شخصياتها أو أحداثها، أو نتاج تفاعلهما معا، وربما تدقق في البحث أكثر فتلتقط عقدة الشخصيات وأزمتها وتستخلص من روحها “المعذبة أو الهانئة أو الضجرة” كلمات بسيطة تصلح لأن تكون دليلا لعالم له تعقيداته وتفاصيله، بل ورموزه الملتفة على شخصياته.
وفي تلك الرواية “رواية لعبة البيت للكاتبة إيمان جبل الصادرة عن دار دوّن” نال عنوانها حظا وافرا بالتقاطه سر ما جمع تلك الشخصيات -باختلاف تفاصيلها- في متوالية تسلم إحداها “أي الشخصية” للأخرى، ومنه أيضا “بالتكامل مع التداعي الحر لشخصية ليلى” كان نافذة جمعت بين مرارة واقع الشخصيات المعاش “السطوة والقهر بين الأهل وذلك بداية من قصة السيدة جي” وبين نظرة البطلة الساخرة من تتابع الأحداث وتكرار الأخطاء، والتي تختزل تلك المآسي بأنها “لعبة” تتنقل فيها أدوار الضحايا والجناة بخفة وكذلك العُقَد.
مدخل لفهم الذات
ولفهم تلك اللعبة وبسط ألغازها، كان من ليلى أن ترى دنياها كطفل يجرب صوته في غرفة فارغة، يتردد صداه إلى أن يختفي، ولأن ليلى تبحث عن ذاتها المتوارية خلف انحرافات الزمن “أي أثر أهلها في تدمير شخصيتها والعبث بها وأثر سجنها في تسويد حياتها وفقدانها لمعانٍ مثل العناق مثلا”، كانت تريد أن تفهم أصل الكلمة “أو العقدة ” التي أطلقتها الدنيا، لتحرر نفسها من سجنها المزعوم.
لذا كان من وجود ابنة أخيها ماتيلد -التي نالت صفاتها هي الأخرى حظا من اسمها “وبالبحث عن معناه كان يعني المناضلة بالجرمانية”- فكانت تقاوم لإحياء الألاعيب والحيل الموروثة فتجسد شر السابقين دون أن يعكره أي شيء بالرغم من حنان عمتها، فكان وصفها بأنها تعيش في بين النور ليلا ونهارا وصفا في محله يتمم مراد “ليلى” في استيضاح ملحمة العقدة، فكانت “ماتيلد” شديدة الشبه بالمصباح المضيء في مكانه “شمس مضيئة في الأسفل” وفي كونها نافذة لرحلة النفس في أثر تلك العقدة “من خلال الجدارية المنحوتة”.
ومنه كذلك تجلت مبررات حبس العمة لماتيلد، وكأنها -من خلال خبرتها المريرة- أدركت انتقالها من الضوء للظلمة- وكذلك المنطق والجنون، سيزيد من تخبطها الذي يولد شرارة بسيطة تستخلص منها-كما يستخلص الأولين من سرد الآخرين عنهم في كتب التأريخ” صورة صافية بين صراع ذاتها وعقد الماضي “تماما كالشرارة “مسحة الحزن” التي منحتها ليلى لعاصم في تحليلها لأغنية لا إنت حبيبي”، ومن ثم ينتهي دورها لتصنع نهايتها الخاصة كما أرادت.
رحلة الطريق والعودة للأغنية القديمة
وإن نظرنا إلى داخل القصة أو أردنا إجابة لتعميق ليلى للمعاني والمشاعر بلغة صعبة والإغراق في التوصيف والرموز، سنرى رحلة تشاركت فيها مع شخصيات مثل سارا ومارينا -وبحضور قليل للسيدة جي ومراد- للسعي إلى إدراك حقيقة الذات والتفريق بين الجذور والأصل والمنفى كذلك، ويحف هذه الرحلة محطات من دهشات وآلام تطبع على قلب صاحبها فينفزع ويتوقف كل مرة، إلى أن يصل لأصله وجذوره ويفهم حقيقة نفسه، ليصير ظلا للإله بتساميه عن أقرانه الحيارى “بغض النظر عن حجم الألم”.
ولعل هذا ما جعل خط الأم المكلومة مارينا سريعا جدا إذا ما قارناه بليلى أو سارا، فالأم -بمسيرة فاجعتها- لم يوقفها إلى شعور الخوف من الموت والفقد، وبفضل دهشتها وتوقفها استطاعت التعافي وإدراك فلسفة الموت نفسه، أما ليلى بطول سجنها وتتابع نكباتها، وسارا بتوالي صدماتها، اختفت الدهشة أو الصدمة التي تعيد ترتيب التجربة والحكم عليها في تلك الرحلة، فصارت مسيرتهم حضورا بائسا، بلا معنى ولا جدوى منه، فكان صمت سارا إعلانا ليأسها ورغبة في تلاشيها.
ومنه حاولت ليلى -إنقاذا لنفسها ولخليلتها سارا- بإعادة شيئا من الدهشة الأولى، تحاول بيديها “المعول الوحيد” تصميم خط جديد للزمن “كما تحرك أثاثها” ولذلك فإن كلماتها مشبعة بما قاسته من تعقيدات وجمود، يحول الحنين نفسه إلى صنعة تغلف التجربة كلها ويواري أثر الآلام، وكذلك تجعل للدمع وقتا والابتعاد والوصل مدد وفترات محددة وهكذا في رحلتها الطويلة المتخبطة بين إرادتها المطلقة وخدعة الحكاية لها “في جدليتها عن البيت الذي يكتب نفسه”، مدركة بذلك أن المخلص هنا يدها فقط وذاتها.
ملاحظة: بالنسبة لسارا يختلف الوضع لكون ألمها جديد عليها، فكان مما رأيته من صمتها ثم حديثها الخافت، أنها تستعيد طفولتها، وهناك المنبع للدهشات الأولى التي يتلقاها الطفل بخفة وسعادة كأنه يلعب مع زمنه.
ملاحظة أخرى: لا يختلف مراد عنهم، فهو في تنويعه واستغلاله للشخصيات ضائع مثلهم، لكنه -كما أرى- أعماه سجنه -سجن البيت والموهبة المفروضة- فصار يجد من تيهه هدى يجعله يفرغ أحكامه وتبريراته كأنه يعلم كل شيء.
عن علاقة الروح بالجسد
ولكي تستقيم الرحلة إلى البيت “أصل الذات كما ذكرناه”، وتتخفف من وطأة التعقيدات التي تصيب باليأس، تتشكل هبة من البساطة والحرية، مختلطة بالإخلاص والبراءة “وكان ذلك في عاصم”، لتمتزج بتلك التعقيدات فتبصرها طرق الحل والنجاة، ولكن ميراث الخوف يجعل الإنسان “ليلى” منكرا لتلك الروح الخفيفة محاولا إبعاد تلك الروح عنه “خوفا من تلويثها باعتبار نكباته خطاياه” ورغم ذلك يبدي صبرا وإخلاصا لرؤيته الجمال الصافي الممتزج مع المحاولة المتعبة “في إهداءاته المتعددة لليلى”، رغم عجزه في فهم الرموز والألغاز التي تلتف حوله
“الروح تسمو والجسد يطوف فيك.. لا تنخلع من أرضي فتخطفك منافيك”
لكن بين الشد والجذب “بين مفهوم الحنين لدى ليلى وبواعثه من عاصم”، تنتج شرارة من يأس “قصتنا حبيبي شلعها الهوى” تسلم بها بحاجتها إليه كحاجة الروح للجسد “في مكوثها ببيته وحلمها عن القبلة الممتدة”، إن ضاع إحداهما غرق الآخر، كما السيدة جي، وتتردد صدى العقد مرة أخرى.
الخلاصة: أراه عملا رائعا، ذا مشاعر صادقة جدا جعلتني أتأثر بها، إلا من تعقيدات اللغة والفلسفة على لسان ليلى، فقد كانت رغم تبريري لوجودها مشوشة للشخصية بعض الشيء.
مراجعة لرواية لعبة البيت للكاتبة إيمان جبل إصدار دار دون قرأتها من تطبيق أبجد عدد الصفحات: 221
عند قراءة رواية: "قيامة تحت شجرة الزيتون" لإيمان جبل، كتبت أن هذه الرواية أشعرتني بالتحرر وعلى عكسها رواية لعبة البيت كنت سجـ ـينة أتحين تلك القفزة المتأخرة؛ لأهرب من هذا البيت اللعـ ـين بداية أعجني جدًّا وصفك البديع للبيت فقد وجدته فاتنًا غامضًا يخـ ـطف الأنفاس للتجول في أرجائه وبعدها بدا، وكأنه يضيق على أنفاسي حتى النهاية. الرواية تحكي عن الآثار الجانبية للعيش تحت ظل عائلة نرجسـ ـية بالكامل ورغم احترامي الكامل لضحـ ـايا هذه العلاقات المد /مرة، إلا إنني لا أنكر غيظي الشديد من ليلى في الكثير من المواضع رغم تذكيري لنفسي بما كابدته كلما طفا هذا الشعور على السطح. كانت ليلى تطوف في فلك إرضائهم جميعًا - رغم كرهها لهم - تنتظر أن يعترف بها أحد من ثلاثتهم؛ الأب، والأم، والأخ، وبعد ذلك ابنة الأخ، لكن الأم كان لها النصيب الأكبر من الولاء والجهود الحثيثة نحوها. حتى بعدما فتحت أمامها بوابة من نور لحب غير مشروط نادر الوجود متمثل في (عاصم فريد) الفريد ومنحها مفتاح بيت، يتفقد أثرها فيه عند مرورها فيه بعد فورة شجاعة عابرة، كانت تتخذ من عاصم صندوقَ بريدٍ تلقي فيه أحاديثها الغامضة، تدوخه فيها بين البلاغة، والألم، والفزع، والهجر الصارم عندما تفصح له بأقل القليل عنها أو عنهما؛ لولا أن والدتها قابلته ومراد أيضًا، لظننتُ أنَّ عقلها لفَّق لها حبيبًا مثاليًّا بهذا النبل الفائق، فرغم ما يقدمه كانت تدير له ظهرها حتى في لحظات ضعفه الشديدة، ونظرها معلق بوالدتها تتوسلها نظرة اعتراف واحدة. كنت أجدهم جميعًا وحـ وشًـ ـا ضعيفة هشة،ربما في طفولتها كانوا أقوى منها لكن بعد أن كبرت كانت قد فقدت القدرة على التفكير، أو الرغبة في فك الق/يود، هي من غذتهم بخضـ وعها لهم، حتى "ماتيلد" التي ربتها منذ طفولتها، منحتها شعور الاستحقاق كي تسـ لبها كل ما لديها، من كتابات، وأصدقاء وحتى الحبيب، هي من منحتها الإذن دون أن تدري. كانت تواجه نفسها بكتابة الرواية في النهاية، عَلِمت أنها من نفثت في هذه العائلة القوة كي تسحـ ـقها حتى النهاية، الموت وحده أخفض عدد سجَّـ انِها فامتلكت الشجاعة أخيرًا للتحرر، والمضي. أتمنى أن تجد حريتها فعلًا؛ لأن قيدها لم يكن في البيت، قيدها كان في روحها وعقلها، وتحية لعاصم فريد الذي أشفقت عليه فمؤكد قد أغضب والدته في ساعة استجابة ودعت عليه دعوة جعلته يغرم بليلى من النظرة الأولى.
شكرًا للعزيزة إيمان جبل على الأعمال الإنسانية ذات اللغة الشعرية العذبة، والتشريح النفسي الدقيق والمعقد، وفي انتظار عملك القادم بكلِّ شوق، رغم ما سببه لي هذا العمل من أسى.
بعض الاقتباسات من العمل:
❞ آه كيف ستكتبين يا ماتيلد؟ هل ستخبرينها أن البيت عندك يعني فقدان السيطرة إلى الأبد، وأن الجحيم يبدأ من جِذْر؟ ❝
❞ ولا بد أن أنوه هنا لأهمية هذه العملية الدقيقة. تحميص الخبز بالزبد وبدونه كالفارق بيني الآن وبين ماتيلد بالأسفل. لا يمكن الاستهانة بمثل هذه الأشياء التي تمنح الروح الأصلية؛ فمكعب زبدة بحجم عقلة إصبع قادر على أنسنة قطعة طعام. ❝
❞ لم يمر يوم في بيتنا دون التقاط الصور، بيت مزود بعشرات الكاميرات كل من فيه مدفوعون بقوة خفية أو وراثية لتجميد الزمن، وتحميضه، وتعليبه في مئات الألبومات عشنا هنا نتغذى على الصور كما تغذت هي الأخرى علينا❝
❞ أظن أن ماما مثلي تخشى العناق وتعجز عن إيجاد طريق ممهدة له، لأنها لم تعانقني قط حاول بابا معي مرات محدودة جدًا، ولكني كنت أتصنم وأهرب مراد كان يعرف خوفي جيدًا، فلم يحاول ولكنه كان يمسك يدي بصورة شبه دائمة ويطبق عليها في محاولة للتضامن معي حينما أكون خائفة ووحيدة. ❝
❞ وفي الحقيقة منشأ كلاسيكيتنا لم يكن حبًا في الأصالة نفسها بل وفاءً لتاريخ القيود والعقد التي جعلت منا، بشكل أدق «مني» الإنسان البدائي الذي يفتش عن النمط الأم لكل فعل أو تصرف كصيغة رسمية للحياة. ❝
❞ عرفت الآن طريقة ثالثة كشفت لي عن العالم أجمع، وليس بلدة واحدة. وجهك.. وجهك الذي أزاح الغربة عن واجهة عيني، وجعل الحياة تستقر على راحة يدي. ❝
❞ في المرة القادمة، ربما سأرسم طائرًا على شكل الحياة التي مرت على وجهك يا ليلى، كي تصدقيني. لو كنتِ مكاني يوم لقائنا الأول ورأيتِ ما رأيت، لوقعتِ في حب نفسك». ❝
❞ هل هذه هي الكتابة إذًا؟ أن تفرغ نفسك قطرة قطرة، حتى إذا قطعت شوطًا، ووقفت لتلقي نظرة، فإذا بك تدهش بحقائق غير الحقائق، وألم لا يشبه الألم الذي جربته وقررت تعريته❝
❞ حينما تستقر لغتي، أوجه كل طاقتي لتلخيص وجودي في كلمة. لو يدرك العالم قيمة التشخيص المبكر لما برك فوق صدري كمقبرة ورود مجففة! ❝
❞ فألمك هو ألمك وحدك، لا يمكن تقطيعه وتوزيعه، ولا يمكن تلفيقه لباعثه الأصلي مجرد رحلة سخيفة ستدرب نفسك مرارًا على وحشتها، حتى ينتهي بك الأمر خبيرًا فنيًا يفككه الألم في كل مرة وكأنها المرة الأول��، ليعيد تركيبه بصورة أكثر تعقيدًا، ❝
❞ عودتني هذه المرأة الدمار حتى ألفته، حتى إذا صار غيره، أذهب أنا إليه. ❝
دائمًا ما أعتقد أن الأمان هو البيت، فما الحال إذا كان هذا البيت الذي من المفترض أن يكون أمانك ومأمنك هو ذاته اللعبة النفسية التي تدور حول عقلك وحياتك ليحولها إلى جحيم؟ هل يمكن أن يتحول البيت إلى سجن؟ هل يمكن أن تكون الأم التي هي الحضن الدافئ هي ذاتها القسوة مجسدة؟ الكثير والكثير من الأسئلة غير التقليدية تتطرحها الرواية على ذهني طوال احداثها، حتى تركتني أفكر حتى مع إنتهاء صفحاتها، وأنا أحب الروايات التي تفعل ذلك معي. كانت هذه الرواية على قائمة قراءتي منذ مدة طويلة بعد أن سمعت عنها الكثير من التعليقات الإيجابية، ولكن يبدو أن هذا كان وقتها حيث كنت أجلس لا أعرف ما الكتاب الإلكتروني الذي عليّ انهاء به تحدي هذا العام حتى وجدتها أمامي ففتحها فورًا وبدأت في القراءة.
تبدأ الرواية مع ماتيلد التي تقرر عمتها أن تحبسها في غرفة صغيرة داخل البيت لمدة خمسة أيام مع خمسة تفاحات رمزًا للخطيئة الأولى لتبدأ في كتابة روايتها بنفسها، ولن تخرج إلا بعد الانتهاء منها. تبدو بداية عجيبة، وتشعر بالبغض تجاه العمة الشريرة وبالشفقة على ماتيلد البائسة، ولكن من قال أن الحقيقة هي ما تراها بالفعل؟ هل يمكن أن يوجد طبقات أخرى للحقيقة لم تكشف بعد؟ نعم هذا صحيح، الحقائق جاءت تاليًا لتفعل معك صدمة أكبر كثيرًا من سجن ماتيلد وعمتها التي لم تكن شريرة مطلقًا.
بدأت العمة ليلى حكايتها من بين مذكراتها وتعريفنا بها وبالبيت والأم والأب والأخ مراد وابنته ماتيلد وزوجته سارا وحبيبها عصام، الكثير من التفاصيل التي جعلتني مشدوهة من كل تلك القسوة دون سبب، لكنك مع الوقت تكتشف السبب على مهل، الكاتبة استطاعت بكل دقة ان تمنحك التفاصيل بشكل متتالي وكل كشف كان في وقته بالضبط. مع الوقت كرهت ماتيلد، وانتقلت شفقتي إلى عمتها ليلي التي كانت هي حقًا البائسة في كل تلك الحكاية، شخصة مراد والأم كانت من أسوأ الشخصيات التي قرأتها حقًا، وكأن الأبن كان نسخة الأم بشكل واضح. الأب كان مهمش إلا في الجزء الخاص بابتكار السجن. يمكننا القول أن الرواية نفسية، وفي قولًا أخر هي رواية رمزية يمكنك أن تنظر لها من عدة إتجاهات مختلفة وأعتقد أن جميعها ستكون صحيحة، وهو ما تركته الكاتبة مباح طوال الأحداث أن هناك متسع من التأويل للنص، وهو ما أحببته. أيضًا من أهم نقاط محبتي لتلك الرواية هي اللغة والتي استطاعت الكاتبة تطويعها لتوضيح جميع المشاعر التي تسردها علينا ليلي طوال الأحداث، أحببت أيضأ وضوح تلك المشاعر للغاية فكنت اتوقف كثيرًا أمام احاديثها ومشاعرها لأفكر فيها. كنت أفكر في عصام، في هذا الشخص النادر الذي لا يتواجد كثيرًا في تلك الحياة البغيضة التي تسردها ليلى. في النهاية يمكنني القول أن تلك الرواية كانت أجمل ختام لهذا العام. النقطة السلبية الوحيدة أنني لم أحب الغلاف.
اقتباسات:
" كان كل ما أتمناه صديقًا واحدًا، ليس لأنجو، بل لأحتمل الغرق. "
" الوقت الذي ابتدأ فيه البوح، كانت النهاية تضع أوزارها في الجهة المقابلة. "
" ما من صيغة كانت أكثر موضوعية لشفاء الحزن بشكل مبدئي كمحاولات ترصد الذكريات الآمنة وتمشيط طرقها مرة بعد الأخرى.. "
«كنت أعتقد أننا سنبدأ حينما ينتهي الخوف. لو كنت أعلم لنشأت من الزمن القديم. لولدتُ من الخوف ذاته.. الآن أنا حر وخوفي طازج، أبدأ وأنتهي في نفس اللحظة.. ولا آكل خوفًا بائتًا أبدًا».
" وصادقت الخوف كحصنٍ لن يأتي وحش أفظع منه ليقطف عيني. "
" من قلب كل موت كانت تسليتي الوحيدة هي ابتكار صلوات جديدة.. "
" أنا الإنسان الذي يهاب الداخل والخارج، ويصالح المنفى بكسرة خبز مختلطة الأصول، ورشفة سادة من حبوب سوداء مطحونة، عرفت الآن طريقة ثالثة كشفت لي عن العالم أجمع، وليس بلدة واحدة. وجهك.. وجهك الذي أزاح الغربة عن واجهة عيني، وجعل الحياة تستقر على راحة يدي. "
" أنا أحمل حطامًا لا أعرف كيف أستقيم معها في مواجهة العالم، "
" أتلحف بالأغنيات القديمة فيخرج لي من العدم طريق، بينما أُلمِّع أغنية قلبي الصدئة. "
"في الأيام التي أكرهها تقرر دماغي فجأة صناعة المعجزات.. ومن هنا بإمكان العالم أن يقيم بدايته فوق عتبة آب، آبي الحزين.. وليدًا مغسولًا بالتجربة السوداء والكتابات الملونة. "
"مجرد محاولات تقريبية للفهم، للاقتراب من أكثر صورك المهزوزة ثباتًا. والله أي صورة ستفي بالغرض، أي أثر سيدلك على الخيط المبروم حول جثتك الخفية. "
" لا تعاتبني ثانية على طريقتي في مواجهة الألم، لأني لم أعد أقدر على حمل العتاب، والحب، والفقد، والحنين إليك على كتف واحدة. "
" فألمك هو ألمك وحدك، لا يمكن تقطيعه وتوزيعه، ولا يمكن تلفيقه لباعثه الأصلي. مجرد رحلة سخيفة ستدرب نفسك مرارًا على وحشتها، "
كثيراً ما تتلاعب بنا الأحلام من فرط إندماجنا في أحداثها ووقوعنا أسري لحياة الحلم المؤقت التي من الممكن ألا تستطيع أن تفرق بينها وبين حياة الواقع من فرط الإنغماس في كليهما. تيه ، كان عنوان حالة ماتيلد ، في أوقات يراوغك عقلك ، تُفاجأ بأحداث غير متوقعة ولا مفهومة تقع مُباشرة بلا أي مقدمات ، حينها يُصاب العقل بصدمة الحقيقة ، تأخذه سِنة من الوقت ليستوعب ما هو واقع فيه ، ومن شدة خيال الوضع وعدم معقوليتة يُمكن أن يُهيأ لك أنك تحيا الآن في حلم.
من أين تبدأ كتابة الرواية ؟ البداية والنهاية هُما عُقدتا أي كاتب ، من الممكن أن تمتلك الفكرة ، وتتوصل إلي أسلوب أمثل لعرضها بطريقة تنال إعجاب القارئ أو يفهم منها ما الذي أرادة الكاتب بالحكاية كلها ولم قرر أن يروي هذه القصة بالتحديد. لكن حين يتعلق الأمر بنقطة البداية وتفاصيل النهاية فثمة صراعات كبيرة تدور بداخل عقل الكاتب حتي يتوصل إلي حل مناسب يرضيه ويرضي قارئه. الرواية أمر بالغ التعقيد ، من الممكن أن تبرع في كتابة القصة ، اليوميات ، السيره الذاتيه ، يُهيأ لك حينها أنه بالإمكان أن تكتب ولو روايةً واحدة ، تُناديك الفكرة ، تمتلئ بك أكثر ، تُقرر أن تخوض التجربة وحينها فقط تُفاجئ بالحقيقة.
لم أعرف بعد تفاصيل أكثر عن حياة ماتيلد وعمتها ليلي ، لكن البداية تشي أن وراء هذه العلاقة الكثير ، لكنه صراع واحد فقط يدور بينهما وهو الأبرز ، صراع الموهبة والفن ، فـ ماتيلد كاتبة نُشر لها عدة أعمال وتيسر علي خُطي أبيها الكاتب الكبير ، أما عمتها فـ تمتلك الكثير من الذكريات والحكايات ودفاتر المذكرات والسيرة وعداد لا نهائي من الصور والتفاصيل ، ولكنها عاجزة في مُجاراة ابنة أخيها في الموهبة التي تخلق قصة أو تُزينها بما يليق أن تخرج به لقارئ علي أنها رواية.
عندما ينحصر أعداؤك في قوالب ظاهرة يمكن أن تتعامل معهم ، تتوقع من خلال هيئاتهم ما ينوون فعلة ، من السهل أن تعرف كيف يُفكرون وحين يأتي وقت التنفيذ كيف سيفعلون ما أنتجه عقلهم ، لكن مواجهات الصفات المُبهمه الغير متجسده علي هئية مرئية أشد وأصعب ، ومنها مواجهة الخوف. الخوف من الأهل ، من مغادرة حلقة الأمان التي تظل في المنزل ، الخوف من التجربة نفسها ، فكرة أن تصنع إنساناً علي هيئة وحدك من تراها وتؤمن بها وتعطي له وتمنع عنه بأمرك لا بحقه في أن يحيا كما يريد ، هي نفس فكرة السجن ، والسجون ليست بمنظورها المتخيل للجميع ، فالسجن عادات وأفعال وأوضاع يوضع فيها المرء بسيف من التربية ولا يملك حق مغادرتها أو حتي المحاولة في الفرار منها ، والسجن الضيق الذي توضع فيه مع نفسك وأنت طليق في براح الحياة لهو أصعب وأقسي من ذلك السجن الحقيقي.
البيوت يمكن أن تكون ملاذات آمنة ، وسجوناً مُحكمة ، يمكن أن تضع بداخله عالم كبير يغنيك عن العالم الحقيقي ، ويمكن أن يضيق بك وبنفسك فتشعر حينها بأنك مغترب داخل مكان من المفترض أن يحويك كوطن ، يمكن أن يكون البيت ذِكراً ثانوياً في تفصيلة هامشية في الرواية ، ويمكن أيضاً أن يكون هو بطل الحكاية الأوحد التي لن تُكتب إلا من خلالة ولن تكتمل إلا به. البيوت لعنة تعرف كيف تحور نفسها في كل حكاية لتخرج لك عشرات النسخ المتباينة التي بالكاد يمكنك تمييزها أو حتى الإشارة إليها كونها تنتمي لكيان واحد.
رواية خفيفة رغم أبعادها الثقيلة التي تُلقي بظلالها علي حياة أبطال العمل وأمراضهم الخاصة ، مُغلفة بنكهة حيرة الكاتب حينما لا يعرف من أين يبدأ كتابتة وكيف يستكملها ومتي يُنهيها ، حتي حينما حاولت ليلي أن تصنع نهاية مختلفة لحياة جديدة واجهت أثر الماضي الذي لا يهدأ ولا يزول حتي وإن زال البيت.
اقتباسات :-
- الكبت دائماً ما يشي بصاحبه. - سنهب أرواحنا للحكاية. إن ولجناها لن نخرج منها إلا وهي مُنتهية مهما حدث داخلها من فظائع. - كانت امرأة مشبعة بالجمال ، تجلس بأي ركن بالبيت لتضفي علي المشاهد المجمدة التي تخلو من الحياة لمسة سحرية تجعل الجمادات تنطق. - نكرر الأخطاء نفسها ، لا لفقر التجربة ، ولا لاستعذاب طعم الألم ، بل لأن خطواتنا القديمة تتيح لنا نوعاً فائقاً من الأمان لن يسعفنا العمر معه لائتلاف شرور لانعرفها. - هنا في هذه البيوت نصنع غربتنا بصفة رمزيه تنوب عن المنفي والهرب والتشرد ، نصنع بلاداً بقلب البيوت المعمرة بالخوف ، البيوت التي نمت بداخلنا كخطيئة لا يكفر عنها سوي السكن فيها ، من الخوف إلي الخوف ، من الخوف إلي الغربة ، من الغربة إلي البيت الخائف ، البيت المشرد ، البيت الحزين.
«لعبة البيت.. في الغربة نحيا بلا حب.. في المنفى نموتُ في رعب.»
لا أريد أن أخْتزِل الكلام كله في كلمة واحدة وهي «رائعة.»
تُجيد إيمان الكتابة بشكل لا أعرف كيف أصفه.. أتخيّل دائمًا أن أبطالها عالقون داخلها، مَسْجونون داخل الرواية وداخلها حتى لو تحرروا يومًا مِن السطور، لن يهربوا مِن سجن إيمان.. ولو مكانهم ما أردت الهرب، قلبها وطن لا يعرف الخوف.
❞ إشكالية المنفى المعلقة داخل ساحة وطن لن يعي أبدًا أنه وطن هي نفسها إشكالية الاغتراب الذي لم يبرح بقعته دقيقة واحدة ليقرر أيهما أفضل! حرقة الداخل أم الخارج؟ رغم كل تلك السجون التي أقرأها وأكتبها لم يولد السجن الأصلي بعد.. السجن الجنة، أو السجن الظل.. البصمة التي تعمل تبعًا لها هياكل أرواحنا العملاقة التي أسست الأصل وظله، ونسيت أن تخبرنا أصول عملية الاقتران. ❝
هذا الاقتحام العنيف الذي مارسته الرواية على عقلي، داخل البيت المُوصَد اختبأ الجنون، واليأس والعادات السيئة.
هذا الاقتحام العنيف الذي يمارسه البيت على أصحابه، داخل هذا البيت المُوصَد تحترق الأحلام، ينقضي العمر ويموت الأمل.
حكاية طويلة بطلها البيت وسوابق الماضي التي يدفع أبطالها ثمنها اليوم وغدًا.
بيت لم يترك صفحة فارغة لحكاية جديدة، وطن جديد.. حتى مساحة للحلم خارج جدرانه، بيت قاب قوسين أو أدنى من الجنون.
طول الرواية ستدرك أن المكوث بين جدران بيت مثل هذا هو الجنون نفسه، رغم أن فكرة الهروب منه ستورثك شعورًا بالغربة لن يفارقك كل حياتك.. ثم أخيرًا ستفهم ليلى، وتعرف أن تراجعها عن الهرب لم يكن جُبنًا، لن يتركها البيت أبدًا.
❞ تنتهي من كتاب، تتخيل أنك تقيأت جثتك القديمة، لتفاجأ بعد فترة راحة قصيرة أن هناك شيئًا عالق بالداخل، تبدأ في اجتراره واحدة واحدة حتى تكتش�� في النهاية أنه جثة جديدة. ❝
لم أدرٍ ماذا أقول بعدما وقفت عند السطر الأخير، لم أرد أن أقرأه، كنت أعلم أنه مسموم.. أردت أن أوفر على نفسي التعاسة.. والحكاية رُغم روعة تأثيرها عليّ -القارئة- إلا إنها حكاية صدئة لم ترحم بطلتها.
ليلى التي هامت على وجهها سنوات حتى استعادت قدرتها على القرار والتنفيذ، ليلى التي هامت على قلبها سنوات حتى استعادت حبها.
بفكرة ظالمة بدأت اللعبة، وانتهت بما يُشبه الحياة.. لا يموت البيت وربما تحيا ليلى، ما تبقى من حياتها، سعيدة.
الاسم: لعبة البيت الكاتبة: Eman Jabal عدد الصفحات:142 دار النشر: دون للنشر والتوزي تصميم الغلاف: Ahmed Farag التقييم: ٥/٥
نبذة عن الرواية:
الخوف من المجهول هو أسوأ أنواع الخوف وأقساها.. في تلك الرواية نتتبع هدفا في غاية الغموض؛ وننفذ أوامر يجب أن تطاع!
تفيق "ماتيلد" لتجد نفسها في غرفة مظلمة بحوائط صلبة؛ على عكس غرفتها التي دائما ما تكون مثيرة باعثة على الحياة؛ وهناك سرير صغير وكرسي ومنضدة عليها سكين؛ وخمس تفاحات؛ ومصدر إضاءة يحمل لغزا عجيبا.. وفي منتصف المنضدة قلم وعدة أوراق! سلسلة من الأحداث الغامضة تعيشها "ماتيلد" بسبب تلك الأوراق؛ وأسرار عائلة عريقة تكشف لأول مرة لتضفي مزيدا من الغموض والاثاره على ما يحدث.
رأيي الشخصي:
اللغة: تم صياغة الرواية بالفصحى سرد وحوار؛ لغة قوية؛ تشبيهات ليست فقط بليغة بل تحمل العديد من المعاني والرسائل الضمنية.
الفكرة والأحداث:
فكرة متميزة جدا؛ الأحداث ملتهبة وشيقة تحمل العديد من المفاجآت والأسرار التي لابد وأن تهز كيانك وتعصف بذهنك.
الصفحات الأخيرة والرسالة التي تحتويها جعلتني أقشعر من الصدق والعمق وأود أن أقول للكاتبة سلمت يداك لقد خلقت لتكتب يا فتاة فأنت تجيدين العزف على أوتار الألم ولو كان اللعب بالكلمات فنا فأنت سيدته.
رواية نفسية تغوص في أعماق البشر بمنتهى التعمق والهدوء المؤلم الذي يسبق العاصفة.
رواية تحتاج للتأني الشديد في قراءتها.
عنوان الرواية:
أشيد باختيار العنوان فهو ملائم جدا جدا للأحداث.
الغلاف:
ممتاز
اقتباس:
ما من كواشف أو نبوءات تفدينا كل هذا القلق الحامي؛ ربما ينفعنا الحنين كمرجعية أخيرة في طريقنا؛ طريق المرة الواحدة! ليس الحنين المستوحى من الفلس.. بل الحنين المرادف لإعادة تخليق الزمن؛ الزمن الذي تعرفه ويعرفك من الميلاد إلى الميلاد. حنين كل حفنة تراب درسنا سلوكها وهي تبنينا؛ وكل عشب راقبنا ميكانيكية ارتعاشته وهو يلحمنا ببعضنا البعض؛ وكل أرض اختبرنا تركيبة ماء تجاربنا فيها.. التشافي بالماضي ذاته؛ والعيش فيه حد تنشقه كنوع من المخدرات التي تحلل الحياة في جسد الخوف كممارسة منهجية أصيلة تدلك كيف تنجو بعد الموت بالغرق!
ختاما شكرا يا إيمان على كل حاجه رغم الألم والعياط والوجع
"لعبة البيت... صراع النفس بين الحريّة والأمان" أحيانًا نشعر بحقنا في الحريّة ولا نخشى شيئًا في سبيل تحقيقها، وأحيانًا نتأمل حالنا بهدوء ولا نتمنى سوى الحفاظ على ما لدينا من الحب، لكن أيهما أجدر من توثيقه كتابةً في حياتنا: رغبات نسعى إليها، أم نِعم صار وجودها مُستحسنًا؟ في هذا النص المختلف نتعرض لبيت، مجرد بيت بسيط، لكن ما من بيوت صامتة مهما بدت بسيطة؛ فالبيوت حافلة بالأسرار والعلاقات والصراعات التي تتجدد مع الأيام والظروف. نتعرف في الصفحات على بيت "سارا" و"ماتيلد" و"ليلى"، نساء كأي نساء تتمنى الحب والحريّة، تحاول تجاوز عقبات الزمن من أجل تحقيق ذاتها بأي شكل، ولو بتدوين حكايتها كتابةً كي تُقرأ من أي شخص خارج إطار هذا البيت الأشبه بسجن. دعيت نفسي لهذا المكان، وشعرت بالاختناق لما رأيت ضرورة احتباس "ماتيلد" من أجل كتابة نص روائي في مدة قصيرة للغاية، ربما وحدة المكان بتفاصيله، وترابطه مع الشخصيات من أقوى عناصر هذا النص، وأحببت فكرة المكان الواحد المغلق؛ فقد وضعتني في نفس القيود التي تعرضت لها الشخصيات حتى شاركتهن كل السخط والرغبة في الخلاص، متعة وتشويق هذا الجزء استثنائية قبل الخروج من السجن ومقابلة شخصيات في أماكن أخرى، فالمكان الأوحد هنا قادر على استيعاب النص بأكلمه، وسيعمق ترابط وجدان القارئ بكل التفاصيل. سرد الرواية ممتع ومتقن، ولغة النص بديعة، بل إنها عظيمة الإبداع، ورغم أن هذا الجمال قد أضفى سحرًا للنص، إلا أن الجرعة الزائدة من شاعرية اللغة انتقصت الكثير من النص، خبأت عناصر كانت أحق بالظهور: فشخصيات الرواية -رغم وجود دوافعها- من الممكن أن تظهر بشكل أقوى، لم يتولد لدي انطباع تجاه بعض الشخصيات مثل "مراد"، كذلك عنصر الحدث هناك أحداث تحتاج الظهور بشكل أقوى فيما يتعلق بقصص الحب والفراق لما في ذلك من تأثير في كل شخصية. ظللت أتساءل مع الصفحات: هل المعاناة تزول عندما تكتب في حكايات؟ أم يمتد أثرها وتتجاوز حاجز الزمن وترتبط بشخصيات أخرى؟ ربما الكتابة التي سعت إليها نساء ورجال هذا النص ما هي إلا تجميل لصعاب مرّت، أو أمل في رسم الخيال على أرض الواقع ولو لوقت افتراضي، أو ربما هي مجرد صورة من صور الحريّة أيًا كان نتاجها النفسي والعقلي في حياتنا؟! عمل أدبي قوي، مبتكر في سرده ولغته، مشوّق بتفاصيل مكانه، وبنزاعات الشخصيات، رواية ممتعة وثرية، وإضافة استثنائية للفن والأدب والجمال.
في بعض الأعمال الي بيكون صعب يتعمل لها ملخص او مراجعة.. بتكون صعبة الشرح ولازم عشان تفهم العالم الخاص بها تقرأها علطول. و لعبة البيت تعتبر واحدة من هذا النوع.
بتبدأ احداث القصة.. بالعمة ليلي، الي بتحبس بنت أخوها ماتيلدا في سجن.. ولكنه سجن بداخل حوائط البيت بطريقة او بأخرى.. طب ايه سبب فعلتها دي، وهي انها عايزة بنت أخوها تكتب عمل روائي في خلال خمس أيام عشان تسترجع حريتها و تطلع من السجن دا.
دي نبذة مخلة عن العمل و هي مش بالسطحية الي ممكن تتخيلوها بل الموضوع اعمق من كدا بكتير⚠️
العمل دا بسيط في احداثه بمعني انه مش معقد او مش مفهوم.. إطلاقاً، ولكنه دسم عمل أدبي يحمل نص قوي حقيقي مش مجرد كلام..
و عشان تفهموا قصدي اكتر ندخل في ((اللغة))، لغة العمل من اقوي بل هي أقوي فعلا جانب في الرواية، من فترة لم أقرأ لغة محكمة بالشكل دا و مواكبة احداث العمل بكل انسيابية و سهولة.. حبيت اللغة جداااا♥️♥️😍 وصف المكان كان جيد و وصف المشاعر كان فوق الممتاز، أحداث القصة كانت بتروي من منظور الشخص الأول للبطلة ليلي (العمة) و كان في بعض الجوانب المهمة جدا ولازم تظهر علي هيئة مشاعر و دا كان موفق زي ما قلت 👌
شخصيات العمل قليلة، و مركزة جدااا احنا قصتنا بتتمحور في بيت و أسرة صغيرة.. و طبعا رسم الشخصيات كان كويس جداا و لو كان وحش كان العمل باظ لان ببساطة العمل بيتعمق داخل نفوس الشخصيات و بندخل في ناحية الأمراض النفسية و العقد الحياتية و تأثير فترة الطفولة علي حياة الإنسان كلها..
تسلسل الاحداث في العمل كان ممتاز و سلس
الخلاصة عمل بطله هو اللغة، و بالطبع الي ساعد علي اكتمال اللوحة تصميم جيد للشخصيات و تعمق بداخلهم مع فكرة جيدة.. و أعيب شوية علي النهاية بالرغم انها مناسبة للأحداث.
"جميعنا يحتاج صورة منطقيه ثابته لنمارس حقيقتنا من تحتها"
الرواية مؤلمة بصراحة وعشت احداثها بخيالي ولاني تقريباً سمعت احداث مشابهها للرواية من صاحبة ليا
انا اخذت الرواية بناءً على انها جريمة وهي كذلك بس بشكل شبيه لها او مثل مايُقال بصيغه مبالغه ( جريمة بحق ليلى التي عاشت داخل هذا المنزل تشحذ حنان امها واهتمام ابيها وحب اخيها وامومتها لابنه اخيها ) وبالاخير دفنت الكل ولازالت تتمنى حضن امها واهتمام اليها لها وحب اخيها الذي احبته رغم انانيته معاها وايضاً فقدانها لسارا التي احبتها اكثر من نفسها ، وضياع عمرها في تربيه ابنه اخيها وضياع حبها لسنوات جداً مؤلمة حياتها '!
" ان كان في حصيلتي يوم واحد لاعيشة فلا اريد ان اهدرة تحت مسميات ارضيه كالنسيان او العفران"
" سأكون ع قمة منحنى الامل و التفاهة، لان الغذ سيحمل لي المزيد من التجارب السيئه"
"ما افظع ان يضيع عمرك في الفراغ"
"استخدام البشر كأدوات ... كقرابيين للكتابة، أي كتابة أيها الملاعين؟"
وصلت رحلة الكتابة الطويلة التي بدأت بنقوش بدائية على جدران الكهوف إلى محطتها الأخيرة حين ظهر الميتافيكشن، هنا تصير الكتابة عالم ميتافيزيقي يحكم كل شيء بدءًا من التصورات وانتهاءًا بالعلاقات، هنا حيث الأدوار تتبدل بين الأبطال وأضدادهم وأشيائهم، هنا حيث تكتب الكاتبة عن الكتابة، كتابة روائية متخيلة داخل تلك الكتابة عن كتابة أخرى هي يوميات، تصبح الكتابة إذًا الكهرباء التي تسري في الوجود وتشكل ثنائياته وظواهره، كلنا يكتب الآخر، إما تسلطًا أو مأساة، أجادت الكاتبة في تحويل قصة لعائلة ذات مكانة اجتماعية إلى قصة ذات مكانة وجودية، لا تكف عن طرح التساؤلات، ماالبيت وما الشخص ذا الأصول وما المكانة وما الحب وما العائلة؟ ألا يسعنا التفكير في تلك المعاني بعيدا عن المستقر؟
انهيت الروايه وارتعبت من عدد من الافكار عدم القدره على التواصل بلغة الحب منذ الطفوله وتاثيره ديكتاتورية الاهل وايمانهم الكامل انهم على الحق والضغط والمنافسة المفروضة على الابناءوتاثيره الرغبة فى ارضاء شخص ما وان تتوقف حياتك على ذلك وتاثيره كل هذه اخطاء فى النشأه وعقد فى الطفوله تتشكل عليها شخصية الانسان والمرعب فى الموضوع هو حجم تكرارها فى عالمنا المحيط القريب وتنكرها فى ثوب عاداتنا وتقاليدنا الحقيقيه ان التربية السليمة لايوجد لها كتاب وان الشخص السوى لايوجد من فراغ بل هو شخص ادرك انه مصاب نفسيا واراد ان ينجو فسعى من اجل ذلك نحن فى مجتمعنا كلنا مصابون بشكل او باخر والنجاه ان ندرك ونحاول رواية بها من الالم والصراحة ما يكفى شكرا ايمان جبل
هو المفروض تبقي اسمها لعنة البيت مش لعبة ابدا علي الرغم من ان لعبة البيت اسم بشد اكتر بس ک تعبير ف هي لعنة نهاية عادلة و مستحقة جدا بصراحة بس الرواية دي لو حقيقية يبقي يوجع قلبي عليها بجد دي نفسيتي تعبت من مجرد التخيل بجد❤🩹 سلبيتها قهراني اوي بس مش عارفه اتعصبلها لأن اوقات كتير حياتنا بتبقي زي خيوط الماريونيت ف أيدين العيلة بحجة انا اعرف مصلحتك اكتر منك ف هي صعبانة عليا اكتر م انا متعصبة لرضوخها💔 أول رواية تبقي شارحة اسرار البيوت كده و نتاج العقد و التراكمات🖤
رواية معجونة بالألم وباخلاص شديد للكتابة. أتذكر هذا الإقتباس فى أولى مجموعات ايمان القصصية. " تحولت من صبي إلى رجل بالدمع الأسود، وكلما كبرت أتم نقصي فورانه " هذه الرواية كتبت بالدمع الأسود، من رحم وجع يوثق فاجعته ولعنته حتى إذا غفل عنها ذكّرته بها. السرد ملهم والألفاظ منتقاة والوجبة ساخنة لا تبرد تحتفظ بحلاوة المذاق طوال فترة القراءة..مركزة ناضجة دون تشتت هنيئا لنا و لكِ صديقتي💜
واحدة من أكثر الروايات صدقًا إلى حد الصدمة، كيف ومن اين أمتلكت الكاتبة كل هذه المعلومات عن ما يدور بدواخلنا جميعًا؟ من النادر أن تُصاب بلعنة أصابت أحد الشخوص في الرواية التي تقرأها لكنني وبكل أسف اصبتُ بتلك اللعنة، أعتقد أنها لم تكن لعبة البيت لكنها كانت لعنة البيت.