ثقل الوقت في حالة الانتظار
" حتى المصادفات لا تأتي اعتباطا".*
***
ما إن ينتهي القارئ من (مسك) الروائي إسماعيل فهد إسماعيل الصادرة حديثا حتى يدرك أن ورطة البطل المزدوجة بشقيها الخارجي و الداخلي أو بمعنى أدق السياسي و العاطفي, تشير لحقيقة ولاء الذاكرة لقصصها الملونة عبر استعادة الماضي بغرض مقاومة المواقف الطارئة و المحتشدة بالترقب الراهن.
رواية (مسك) مبنية على حدث لا يتجاوز الساعات و المكان مطار أثينا الدولي,ركاب الترانزيت لرحلة برلين تأخذهم الشكوك الأمنية ليكونوا تحت مجهر المحقق الأجنبي المخول باصطياد الإرهابي المسافر على متن طائرة تقل الدبلوماسي بطل العمل.
المكان يتضوع برائحة المسك في دلالة لاستخدام الزيت العطري قبل العمليات الانتحارية للإرهابيين,البطل المنزعج من التحقيق الاستفزازي معه يفتح الباب لتداعيات الذاكرة في فلاش باك -متقطع بانتظام- لحبه و زواجه و حياته مع (إيمان)الضجرة من العيش في الظل و المتحولة لشخصية أخري مختلفة دون تبرير سبب التغير من قبل الكاتب,ربما رمزت (إيمان) لكل ما هو متبدل بفعل تراكمات الزمن.
الرواية اعتمدت على البطل الواحد و الزمن القصير المستند على لحظات مفصلية في قصة الحب و فتوره و الانتظار الملبد بالضيق و التوجس.
المتلقي أو المستهلك للنص يمكنه أن يلاحظ أن مشكلة الإرهاب تم تداولها في النص كخلفية لخطاب اشمل عن الذات و الوحدة و الآخر.
الفارق الزمني ما بين رحلة البطل الأولى و الأخيرة لأثينا عشرون عاما,مع الفارق النفسي ما بين الرحلتين!
" الضعف -إزاء حالات محددة- سمة ملازمة للمراوحة في المكان أو في الحب".*
الغريب أن الدبلوماسي المحنك و السياسي النشط لم ينجح في المناورة مع المحقق أو الشريكة,بدا كأنه لا يملك تجنب الخسارة أو التخفيف من توتر العلاقة مع الآخر.أيضا البطل في "زمن قاحل" لم يهتم بتفسير ما حوله من أحداث و نماذج تفسيرا سياسيا أو اجتماعيا.
"إن كان عامل اليأس دافعا رئيسيا للتخلي..أيهما المثخن الجراح؟!..أيهما السكين؟!"*.
اللغة المستخدمة في النص اعتمدت على الجانب الحواري عبر مفردات عصرية و واضحة كما هي محايدة و ملائمة للنص .
(مسك) القصة المتحولة لرواية أو الرواية التي تحمل ملامح القصة,هل باستطاعة القارئ تجاوز خط نهايتها دون أن يهمس لنفسه " كل الطرق تؤدي الي المجهول"*!
_____
* المقاطع من رواية (مسك) لإسماعيل فهد إسماعيل, عن دار مسعى.