نبذة النيل والفرات: في كتابه هذا يناقش المفكر العربي المغربي "عبد الله العروي" قضايا متشعبة هي حصيلة الفكر الإنساني منذ بدء التاريخ وتأثيرها على الشعوب الواقعة تحت تأثيرها في جوانب أهمها التربية والإجتماع والسياسة فهو يرى "الأمية متفشية والتعليم النظامي ووسائل الإعلام والنشاط العمومي، كل ذلك لا يفعل سوى إعادة إنتاج الموروث، ما العمل إذن؟ كيف الخروج من الحلقة المفرغة؟ كيف يتم الفطام وتتحقق النقلة المرجوة؟ بل ما جدوى التأويل الديمقراطي؟ أوليس التأويل السلفي هو دائماً الأقوى لأنه يملك في ذاته وسائل "التجديد" إذ التجديد لديه هو إحياء القديم؟".
يعتبر "العروي" أنه في ظل عولمة الإقتصاد لا يستطيع أحد أن يكتفي بما ينتج، وأن إحياء القديم مهما كان مغرياً من منظور التلاحم والمساواة، يتحول إلى عائق في مجال التنافس الدولي، وأنه لا بد من مخرج وهذا المخرج هو إبداله بمشروع معاكس، هو المشروع الديمقراطي؛ ويتطرق في كتابه إلى دولة المغرب بإعتبارها دولة لها أهداف ثابتة ومع ذلك لا تحظى السياسة الخارجية فيها بإهتمام المرشحين أو الناخبين.
"وأن الجميع مرتاح لترك المسؤولية في هذا المجال كاملة بيد الملك" وأن ما يجعل السياسة يائسة برأيه هو بالضبط شموليتها وأنه لم تتكون بعد نخبة سياسية واسعة تتأهل وتتجدد بإستمرار، تتحمل المسؤولية محدودة كعبء مكلف وبالتالي موقت، كمرحلة لازمة ضمن تجربة أوسع وأغنى؛ فيستطيع المرء أن يقول: "هناك حياة قبل وبعد السياسة"... "وفي ظل الأمية، السياسة طاغية ومنحطة، في ظل الديمقراطية، مجال السياسة ضيق وقيمتها عالية؛ فالديمقراطية تحرر السياسة تنقذها من كل ما ليس منها، فتصبح الرياضة رياضة والفن فن، وكذلك العمل والفلسفة... أما إذا طفت السياسة على الكل، جرت الكل معها إلى الحضيض فالعلاقة بين الديمقراطية والإبداع أعمق مما يتصور..".
Abdallah Laroui ( born 1933, in Azemmour) (Arabic: عبدالله العروي) is a Moroccan historian and novelist writing in Arabic and French. He is considered one of Morocco's leading intellectuals. Laroui taught at the University Mohammed V in Rabat until 2000. (Wiki)
رغم صغر حجم الكتاب نسبيا إلا أن محتواه دسم جدا وأفكاره مركزة. مع ذلك لا أنصح بقراءة الكتاب إلا لمن: 1) كان على اطلاع بتجربة المغرب السياسية. 2) له اهتمام بالنموذج السياسي في المغرب. فالكتاب موحه بالدرجة الأولى للقارئ المغربي.
كعادته يأسرك العروي ببلاغته ، وإن كان الكتاب يركز على الحالة المغربية سياسيا الا انه قابل للاستنساخ في الحالة العربية الراهنة ككل. المفصل الرئيس في الكتاب والذي يٌعد اس البلاء في التخلف الحضاري العربي هو مسألة التربية الاولى، الأمية، مبعث الغرائز والشهوات ومركز الإيمان الأعمى بالتقاليد، وهي السبب في رفض النقد والخلق والابداع. كتاب جيد وإن كتبه العروي على عجل!
الكتاب عبارة عن مقالات قصيرة يتناول الكاتب في الكثير منها موضوعات سياسية واجتماعية، ويتناول في البعض الاخر، خاصة ذلك المتربط بنظام الحكم في المغرب، بكثير من التورية والادلجة.
فهو يعرف مجموعة من المصطلحات السياسية التي نجد لها حضورا في المشهد السياسي المغربي، لكن تعريفه لمايختص بالنظام الملكي، من ملك ومؤسسات وصلاحيات، هو الاكثر ابهاما من تعريفاته الاخرى. فهو مثلا يشير صراحة الى استبداد اسبرطة واثينا في الروايات المكتوبة، رغم التشكيك في تاريخيتها، وفي المقابل يشير الى حكم الحسن الثاني، بكونه صاحب الحل والعقد الذي يتبنى لعقيدة ميكيافيللي عن تفضيل التهريب على الترغيب تجاه المواطنين، بأنه لم يرفض اقتسام صلاحياته الواسعة مع المؤسسات الا لان لا احد سواه قادر على ادارتها بنفس الكفاءة. والعروي يؤكد على انها نظرية واسعة الانتشار حتى بين الجمهوريات الديمقراطية وانها السبيل الوحيدة لتفادي الفوضى. ص72 اعتقد ان التناقض الذي وقع فيه العروي يدل ليس على عدم احاطته بالمواضيع التي يشتغل عليها، فهي مدار أبحاثه الاكاديمية، وانما على عدم جرأته ان يجهر بالوقائع التي تصم الانظمة الملكية، في العهود الثلاثة التي تلت الاستعمار الفرنسي، بالغصب والجور والديكتاتورية. والأعجب من ذلك، هو ان العروي يحاول ان يخلق صورة طبيعية تجه الملك، باعتباره مواطنا كأي "مواطن عادي يتكلم، ينصح... ويستثمر ليربح او يخسر". ويظهر هنا ان الكاتب لوكان يروم الموضوعية، لما تجاوز تشريح العلاقة بين المال والسلطة، الموضوعة في يد الملك، لينتهي بالضرورة الى الآفات الاقتصادية التي تستتبعها على عامة الشعب، والى المنافع الاقتاصدية الهائلة التي تعود على الملك المستثمر. ص146 كما يرجع الكاتب اسباب ضعف النخبة الى أمية المواطنين، وليس الى نوعية النظام السياسي الذي يحكمهم، والذي لايتوانى عن جذب النخب واسترضائها بالأموال والمناصب. ويؤكد ان حصول الديمقراطية هي رهينة تغيير هذه الاوضاع، اي عبور المواطنين من ضفة الأمية الى ضفة الوعي والارادة والاستقلال. لكن العروي لم يشخص الاسباب، بل لم يشر لها ولو من بعيد، لتلك التي ادت بالمواطنين الى ان يظلوا في حالة الأمية، ليخلص مثلا انها اسباب مرتبطة بالتعليم، او بالهيكلة الاقتصادية، او بالارادة السياسية. لا، لم يرى حاجة لذكر ذلك. كل ما اكتفى به وضع محاولة نفي صحة المقارنة بين كوبا التي انعدمت فيها الأمية من خلال تضافر عدة عوامل من بينها تفعيل الارادة السياسية وقلة ساكنتها، والمغرب الذي يختلف سياقه تماما عن نظيره الكوبي، لكن دون عرض المعوقات التي تحول دون تحقيق نفس المستوى من اللاأمية، سوى من طرح بضعة اسئلة عما يمكن التضحية به من اجل تحقيق اهداف معينة من قبيل: اهو حق وصواب حفظ الحرف العربي؟ وما الثمن؟ ص61 الكتاب تم نشره سنة 2010, لكن العروي قد أهمل الحديث عن المصطلحات التي تطرق اليها في علاقتها بالنظام الملكي المتأخر، واستغنى عنه بالحديث عن الانظمة السابقة وعن تلك الموغلة في القدم!
أصول السياسة و تفرعاتها !! بتفصيل فلسفي مجهد للعقل لكنه على درجة عالية من الحكمة و الحياد في إسقاط التجارب و المصطلحات السياسية على الواقع المغربي بشكل خاص و المضمار السياسي بشكل عام !!