..لنعترف بأننا لا نتنازع على أرض واحدة، ولكن ثمة أمر ما يحصل في تعديل الخطط وتشذيب الحقل وتغيير مواقع الأشياء ومعالم المدينة. يدخل أشخاص جدد في حلبات القص، ويخرج آخرون كما لو كان الأمر يجري في حلبة من حلبات الرقص. ثمة تحريك لأوتار نائمة، وإشعال لحرائق غير منتظرة.. جمع وتفريق وتقديم وتأخير، اقتراح بدايات للبدايات ونهايات للنهايات، ولعب بالمصائر، وعبث بما كان رتبه الراوي في حكاياته.
ولد محمد علي شمس الدين في بيت ياحون، وهي قريةٌ تتاخم شمالي فلسطين، عام 1942، ودرس الثانوية في بيروت، ثم حصل على إجازة الحقوق من الجامعة اللبنانية عام 1963، وبعد ذلك تحوّل إلى دراسة التاريخ حتى حصل على الماجستير في مادتها.
وإذا كانت دراسته متنوّعة فمن الجدير ذكره أن وظائفه تنوّعت اتجاهاتها؛ فمن أستاذ تاريخ الفن في معهد التعليم العالي، إلى مفتشٍ للضمان الاجتماعي…… وقد تسنى لي أن أشاهد الشاعر وحرمه على شاشة التلفزيون اللبناني، فسررت لهذه الدماثة منهما، وبان لي أنه نشيط ثقافياً وعلى أكثر من صعيد، وأن الشاعر فيه يظل بلغته هو الأقوى.
يحدثنا الشاعر في سيرته عن جنائز الجنوب وكربلياته، وكيف كانت تلك تضرب في عمق الفلسفة الشعبية التي تعتبر أن الموتَ شكلٌ من أشكال الحياة، وأن الإنسان لا ينتهي كفقاعـةٍ في مستنقع، بموته الجسدي، فهو منحازٌ للحياة رغم هذا الدمار الدهري. ـ
هذا الكتاب خيب أملي, لا يعني ذلك أن الكتاب غير جيد لكنه أقل مستوى من ما سبق وقرأته لشمس الدين..ينقسم الكتاب لقسمين: الأول بعنوان غرباء في مكانهم وأهداه الشاعر لمحمد عيتاني صاحب كتاب أشياء لا تموت وقد اقتبس بعض المقاطع من حكايا هذا الكتاب.أما القسم الثاني فهو بعنوان بين الألف والباء يحتوي كذلك على نصوص نثرية لكن يغلب عليها الطابع الشعري أكثر. بكل الأحوال فإن كتابات محمد علي شمس الدين النثرية يفيض الشعر منها ان كان في هذا الكتاب أو في كتابه النثرية الآخر والجميل جدًا حلقات العزلة. حكايا محمد علي تشعر وكأنها قادمة من زمن آخر أو من عصور قديمة ليس في ومن وقوعها بل بطريقة السرد التي تشعر كأنها تحوي حنينًا دائمًا إلى زمنٍ مضى, ربما عنوان قصيدته الأولى في ديوانه الأول قصائد مهربة لحبيبتي آسيا البحث عن غرناطة توضّح قليلًا ما أقصده..