يناقش الكتاب بصفة رئيسية العلاقات السياسية بين حكام الدولة العثمانية وعائلة باليولجوس في اوروبا اثناء الحركة التوسعية..ولكنه يعرض ايضا ابرز الاحداث التاريخية والسياسية والعسكرية في تلك الحقبة. البعد التاريخي لمحتوى الكتاب يلقي الضوء على بعض الاحداث في الوقت الراهن ويوضح ويشرح المخاوف المتعلقة بانضمام تركيا للاتحاد الاوروبي.الكتاب ثري جدا، واسلوب الكاتب في السرد مشوق جدا، وهو تجربة تستحق الخوض فعلا.
يعد هذا الكتاب من المصادر التي أرخت للفترة الأولى من تاريخ الدولة العثمانية وليس من المراجع، وإن كان في الأصل رسالة دكتوراه للمؤلف -حفظه الله-؛ وذلك لاعتماد المؤلف على مصادر معاصرة للحدث بيزنطية وأجنبية لم ترد معلومات منها في المصادر العثمانية أو العربية، فالعثمانيون بدأوا في كتابة تاريخ دولتهم بعد قرنين من تأسيسها والفترة الأولى غامضة عند المؤرخين سواء العرب أو العثمانيين ويغلب عليها الأساطير، أما تاريخ بيزنطة فكان واضح المعالم وذكر عن العثمانيين الذين هاجموا دولتهم وأخذوا أراضيهم، فكانت هذه هي الميزة التي تفرد بها هذا الكتاب مع ميزات أخرى كثيرة. يتناول الكتاب العلاقات بين العثمانيين وبيزنطة منذ البداية حتى فتح القسطنطينية وكيف كان لضعف بيزنطة وفسادها الداخلي وظلم الرعايا؛ دور كبير في انتشار العثمانيين وانتصاراتهم عليها، فالعدل والشجاعة وانتهاز الفرص والقرب من الأراضي البيزنطية ساعد العثمانيين كثيرا في فتح الأراضي البيزنطية. أجاد المؤلف في استخدام المصادر الغربية المعاصرة للحدث التي كشفت بوضوح موقف كلا الطرفين، كما قارن بين هذه المصادر وحلل وخرج بنتيجة مرضية، أي طبق المنهج العلمي الصحيح في كتابة التاريخ والتزم الحياد فلم يتحامل على العثمانيين على حساب البيزنطيين. تحدث المؤلف بالتفصيل -من وجهة نظر غربية- عن فتح القسطنطينية وفعاليات الفاتح وموقف قسطنطين في الدفاع عن مدينته، فنقل لنا هذا الكتاب الموقف البيزنطي الذي أهمله المؤرخون العثمانيون فلم يكن العثمانيون يأخذون من مصادر غربية عند كتابة تاريخهم حتى نهاية القرن ١٦ م -على حد علمي- أي حتى تاريخ بچوي، فالرؤية التي يقدمها هذا الكتاب مهمة جدا في معرفة نظرة مؤرخي الغرب للعثمانيين وإكمال النقص الموجود في المصادر العثمانية عن الفترة الأولى. وإن كان المؤلف قد رجع لمصادر عثمانية كتاريخ عاشق باشا زاده ومصادر عربية، إلا أن المصادر العربية ضعيفة وبعيدة عن الحدث وأغلبها مراجع غير مهمة. لكن قيمة الكتاب الفريدة في المصادر الغربية التي بعضها غير مترجم حتى الآن. وأود أن أشكر الدكتور الغالي الذي أهداني هذا الكتاب منذ فترة طويلة ولم أكتشف أهميته إلا من فترة قريبة، فقرأته بتمعن ودقة. د. محمد عبد العاطي محمد