"ألف ليلة في ليلة" رائعة الروائية السورية "سوسن جميل حسن" الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون؛ نقرأ فيها قصة شهرزاد أخرى غير التي نعرفها، نسجتها أديبتنا من الواقع، لتبحث معها عن فارس الأحلام الذي يراود كل امرأة في خيالها، سمّته "مولاي" تبحث فيه عن حب حقيقي "تحلم أن تكون امتداده وأن يكون امتدادها، تنوء بعبء الخيال وتحمل للعالم رسالتها: "لن يكون خلاصكم من الشر المستفحل حدّ الوباء في هذا العصر المجنون إلا بالحب".
قضايا متعددة برزت في ثنايا هذه الرواية لتنسج الروائية قراءتها النقدية – الاجتماعية إلى أولويات حياتنا وأهدافنا، امرأة، أو رجل تقترب فيها من الواقع، وتعريه، لا تختبئ وراء الرموز والكلمات، بل تقحم الحياة بسيل من التساؤلات في نقد لاذع لواقع الحال الذي ترزح تحت وطأته مجتمعاتنا وحكوماتنا في الشرق العربي.
تقول بطلة الرواية ديمة: "... وكان زمن الشعارات كنا أيام المدرسة نُساق كالقطعان إلى الشوارع بأوامر لا أعرف من كان يصدرها، إنما تقترب من الأوامر الإلهية، بل هي أخطر (...) نردد هتافات لا أفهم منها شيئاً، لكنها تنفحني بشعور القوة، كيف لا وهم يسقطون الرجعية والإمبريالية، وأعداء الوطن (...) وذلك الزمن ولّى يا مولاي؟ اليوم صار من معه المال يملك مقومات الحياة...".
تحمل هذه الرواية بين طياتها الكثير من التأملات والأسئلة لحالات إنسانية شفافة، لامست جانباً خفياً في تكوين شخصية أبطالها امرأة أو رجل نقرأ هذا في شخصية ديمة ومروان وعبير التي تبحث عن المتعة، متحدية قيود المجتمع.
لقد أجادت الروائية رسم تحركات أبطالها من خلال لعبة ما يسمى بالسيرة النصية في الأدب الذي أصبح رائجاً كأسلوب أدبي في العقدين الماضيين حتى أصبح الروائي يتكلم بلسان شخصيات رواياته ويكشف ما يتقد في ذاتها من أحلام وطموحات تقول: "هل أنا امرأة حالمة حدّ المرض؟ أعرف جيداً أنني كنت حالمة منذ طفولتي؛ كنت أطفو فوق الواقع، وما زلت، برغم ما مررت به من تجارب قاسية، محن صعبة. لم تفارقني أحلام اليقظة منذ ذلك العهد (...)".
هذه الرواية ليست مجرد تجارب وأفكار أو صور وذكريات، أو أحلام، إنها إشراقة أمل تنبعث من جديد، هي عودة إلى الحياة، فكيفما نفهم الحياة نجدها ونتحسسها ونعبِّر عنها بالكتابة وهكذا كانت سوسن حسن، الحب عنوانها الوحيد فيه وحده تسمو الروح وتزدهر.
رواية خفيفة سلسة فيها ثروة وتمكن لغوي ، تأخذك فيها وتأسرك في ذكريات مراحل قد مضت وتحي فيك الاسئلة و تطلعك على نقطة وصولك وتكشف لك كم قد عبرت جعلتني أحتضن عشر سنوات على اقل تقدير أرى نفسي خلف مرآة الصفحات.. اسلوبها اللغوي محفز، موزون و متزن.
القصة والفكرة لم يخرجوا عن اطار المألوف حد الإبهار انما بمنطق مقبول غير مبتذل و غير ممل.
ضاعت الكاتبة قليلا ،، الترابط البنائي ليس بضعيف ولا ب قوي،، القسم الاول كان اكثر اتساقا وكان يقل الاتساق كلما تقدمنا في الرواية.
الإطالة في الاحداث ليست خيار موفق ولكن الاختزال أيضا ليس خيار موفق.. تم اختزال بعض الاحداث كان من الافضل لو تم الاسهاب في بعض المواقع خاصة ان لدى الكاتبة أدوات تمكنها من ذلك.
يقع بعض الاحيان بعض الكتاب في خطأ في محاولة خلق و ايجاد بعد اجتماعي ثقافي ليضفوه على رواياتهم لتصبح ذات طابع ذو مغزى علاجي وأنها ليست عبثية،، لكنهم لا يفلحون ويقعون في دائرة الابتذال وضعف المعالجة والتوجه بدلا من ذلك بحشو الاسطر بالافكار واملاؤها على القارئ،، وقعت الكاتبة في هذا الخطأ.. كان واضح جدا من خلال مسيرة الاحداث القاء الضوء على قضايا المرأة في المجتمع العربي بجميع مناحيها.. لم يكن هناك الحاجة لفلسفة الامور بشكل صريح، يجب ان يكون هناك خفة ورشاقة في طرح هذه المواضيع بانسيابية كما اصابت بانسيابية اللغة.
وتنطبق هذه الانسيابية ايضا في طريقة توظيف المواضيع الجنسية ،؛ اصابت في بعض المواقع واخفقت في اخرى ولم يكن هناك اي داعي للاسهاب في العلاقة الشاذة بالرواية
مأخذ اخر ايضا في بداية الرواية ينبغي التأدب في الصياغة بما يخص الذات الالهية وخلق الانسان والكون.
الكاتبة ليست نسوية كما استشف لي ولا تدعو للمساواة انما تدعو للتكامل وهذا شيء سليم فطريا.
تعقيب اخر شخصي: كنت استغرب كيف لدى ديمة القدرة على الشعور بكل هذه المشاعر الجياشة و الاستماتة في وصف الحب والشعور شعرتها مراهقة.. لكنني اكتشفت اني لربما انا من غادرني الحب منذ زمن واستشعرت كم قحلت ارضي وجف عنفواني. اعادتني لسنين الأنوثة الاولى.. مبدعة كيف أحيت بالذاكرة التفاصيل الاولى المبكرة ، وكأنها أنا..
لو ان هناك فصلا يرويه الطرف الاخر حبيب ديمة لكانت الرواية متكاملة بشكل ساحر بقيت عدة اسئلة معلقك وفضول ونقص ما لحق بي فور انتهاؤها. تماما كما تضيع اللحظات الجميلة وتنساب في اللاشيء
جميلة اسلوب شبيه لأسلوب احلام مستغانمي وخواطر رائعة انا ابحث عن الحب في اعماقي، إلى أن جرحني اعصاره، طيرني عاليا بجموح جنونه، ورماني بلا رحمة فوق صخور الواقع، العق جراحي، وإداري دهشة كادت ان توصلني إلى مشارف الحنون مرات عديدة. عندما انتبهت إلى انها لم تثر غيرتي، وإنني استطعت ان اكون هادئة، بل وحياتي أمام الموقف، أيقنت ان شعلة الحب الواهنة التي خمنت يوما انني أحملها تجاهه في اعماقي، وكنت أمني النفس بأنها قد تتقن وتنير حياتي معه، تلك الشعلة لم تخب فقط، لكنها انطفأت وخلفت وراءها ظلاما حالكا في نفسي. المشاعر لا يمكن أن تخضع للعرض والطلب. ان كانت امرأة مثلها ان تسلب مشاعرك، فهنيئا لك بها، ستكونان لاحقين لبعضكم. لم ارض لنفسي موقع المنافسة معها. تاريخي الضائع هو الحب الذي لحقت سنابه في غابر ايامي، فاوداني السراب إلى مهالك التيه في صحراء الحياة، لكن حلمي لم يحترق تحت هجيرها، بقي صاموا يتفيأ تحت ظلال خيالاتي وانا ارسم ملامح رجل انها الحرب التي استدرجت اليها من دون ان تكون حربي، لكنها الجبهة التي اشترت فيها أسلحة لم أكن اعرف انها بحوزتي، اسلخة تعددت وتنوعت، إنما كانت جميعها أسلحة دفاعية لم أكن املك خيرا اخر، لا اعرف أن كنت قد ربحت شيئا، إنما لم اخسر، لقد خرجت من الحرب وانا احتضن الانثى التي اعتز بها، والتي كانت تختبئ في داخلي تنفخني بالأمل، والصمود أمام قدر اعمى. أيقنت ان الجمال لم يمت في نفسي بعد، بل كان جرينا ينزف،، لست بنادم على تجاربي السابقة، لولاها لما كنت ما انا عليه اليوم. هناك تفاصيل صغيرة، قد ننظر اليها على انها تافهة، لكنها يمكن أن تثنينا عن قرارات ربما كانت خاطئة.