"تضع سوزان الفرا قارئها أمام الإشكالية الأولى، وهي رغبة الأم في اصطحاب ولديها لزيارة بيتها في بير السبع، وهما البنت الراوية التي بلغت سنّ الخامسة عشرة؛ وشقيقها أنيس الذي يصغرها بعام واحد، وابن خالتهم سالم الذي يقود السيارة ويتذمّر طوال الطريق المؤدّي إلى «بيت النقب».وعلى عكس تمنيات البنت الراوية بأن يكون مُحتل البيت ومُغتصبه يهودياً يسارياً سلس القياد يتبيّن بأنه رجل دين منفعل تدفعه الأم وتدخل إلى الصالون، لترى كل شيء كما كان عليه في السابق، البوفيه الكبير، وطقم السُفرة، وكرسي الخيزران الذي يجلس عليه الجد، بل حتى الطبق لا يزال موجوداً على منضدة الطعام الذي حملته الأم، مستذكرة الأيام الخوالي، لكن ما إن تدخل شقيقة اليهودي حتى تخطف الطبق من يد الأم، وتقذفه على الأ
بيت النقب رواية غريبة شوية و ممكن نعتبرها سيرة ذاتية للكاتبة الفلسطينية سوزان الفرا و هي من ترجمة الناقدة السورية ندي الأزهري... تبدأ الاحداث بزيارة أسرة الكاتبة لبيت والدتها القديم في بئر السبع الذي استولت عليه عائلة يهودية ثم تأخدنا الكاتبة عبر فصول سريعة و قصيرة تحكي فيها عن تنقل عائلتها من فلسطين،السعودية،الجزائر ثم فرنسا و العودة مرة أخري لفلسطين وزيارة العديد من المدن الاسرائيلية والفلسطينية...
الرواية فيها فصول مهمة وفصول عادية... الكتاب فيه أفكار مهمة و كلام عن النكبة وحرب ٦٧ بس أنا معجبنيش إسلوب الكاتبة و حسيته كتاب مكتوبة علي عجالة ومفكك إلي حد ما ... مقدرتش أندمج معاه الصراحة....
الكتاب أحد ترشيحات قائمة أبجد .. "حكايا فلسطينية"، وصف إدوارد سعيد أهمية هذا الصنف من الكتب الفلسطينية في بناء السردية وتوثيق الحياة الفلسطينية من ذاكرة أهلها الحيّة إذ قال: "المظهر الحكائي الذي يكاد يكون مفككاً، يقدم لنا محضراً نفيساً، غير رسميّ، وشخصياً عن حياة الناس العاديين الذين تحتّم عليهم أن يواجهوا منظمة سياسية حديثة ومصمّمة على أن تحذفهم من التاريخ." وبشكل خاص فإن ذكريات النساء الفلسطينيات غنيّة وتستحقّ أن تُجمع وتسجّل وتنشَر.
-
هنا سرد متحرر من القوالب الأدبية "رواية/سيرة/رحلة" يحمل طابع شخصي حكواتي عفوي عن زيارتين لفلسطين قامت بهما الكاتبة: الزيارة الأولى مع أمها لبيت جدّها (بيت النقب) الذي هجّر منه وللعائلة في مدينة غزّة .. زيارة كانت وكأنها "محاكاة عودة"، والأخرى مع ابنها -يكون في مثل عمرها عند زيارتها الأولى- وهذه التي ستستغرق عدة فصول إذ كانت لعدة مدن (القدس/يافا/حيفا/عكا/نابلس/رام الله..) ولبيت النقب من جديد .. استرسلت في وصف المدن وانطباعاتها عن أهلها وتأثرها بأجوائها وشكل عقبات الصهاينة فيها وهي أشبه ب "رحلة سياحية" ..
سوزان الفرا فلسطينية مغتربة لا تحمل الهويّة الفلسطينية حالها حال جزء كبير من فلسطينيي الشتات .. من مواليد غزة وأمها من مواليد بير السبع .. أنتسب للمدينتين مما شدّني لقراءة رؤى الكاتبة ومشاعرها والتعرّف إلى رحلتها..
الكتاب صدر بالفرنسية وتُرجم عنها وقد أرادت به الكاتبة -كما أخبرت- أن تخاطب "الآخر/مجتمع الغرب" وتنقل إليه الحال والصورة عن قرب .. الكتاب جيّد بعض الشيء ويسلط الضوء على هموم فئة من أهل الشتات ويلفت الاهتمام إلى "النقب/بير السبع" التي لم تُنقل عنها الكثير من الحكايا .. أشدّ ما جذبني الفصول التي حكت فيها الكاتبة عن زيارتها لبعض مدن الداخل والضفة والتي يُحرم من زيارتها أهل غزة فكانت بمثابة نزهة حكائية. عيب الكتاب أن الكاتبة غير متمكنة كما ينبغي، وفي كثير من الأحيان بدت متباعدة عما تسرده، وفي أحيان أخرى غرقت في تسطير مشاعر من التمنّي والاستسلام والانهزامية، ورغم إمكانية تبرير كل ذلك ب "الشتات" إلا أنه لا يشبه روح فلسطين المكابرة ولا يحاول "محاذاة" وعي "ناس الكاتبة" المتماسك القوي بالحقّ الفلسطيني ولا بروح الأمل عندهم والسعي الصابر اللامتناهي لاسترداده، لكنّي حاولت تفهّم كل التيه والحسرة والاستلاب والتناقض فيما كتبت والتسامح مع الركاكة والقفز عن بعض الألفاظ التي جعلت في الأجواء شحنات يسارية حتى أنهيته متجاهلة حقيقة أنه خيّب توقّعي وأنه نُشر على عجل دون تروٍّ يتطلّبه مقصودُه وأن رؤيته وأسلوبه غير لائقين بالميراث الذي تصدّى لحمل أمانته وأخذه على عاتقه.
مذكرات/يوميات شخصية مملة للغاية ، لا هي رواية ولا هي حتي مذكرات ، بل خواطر عادية للغاية ، لا أظنها تليق بسردية سيدة عائدة لبيت والدتها المنهوب في بئر السبع ايام النكبة العظمي ، أحدهم أظنه ابراهيم نصر الله كان يقول إنهم كما استولوا علي الأرض فقد استولوا علي الرواية أيضا ، ونحن بدلا من أن نروي من جانبنا فقط صرنا نكتب مثل هذه الكتب الرديئة ولا حول ولاقوة الا بالله