حوار عن بعد حول حقوق الإنسان في الإسلام (طبعة مكتبة العبيكان)
إنّ موضوع حقوق الإنسان في الإسلام يبدو في مضمونه مكراراً فقد تناولته الأقلام وتناقلته وسائل الإعلام. لكن الجديد في هذا الكتاب أنه عبارة عن مائدة مستديرة بين مجموعتين، تنتمي كل واحدة منهما لفكر معين أو حضارة معينة، وتمثلت مهمة المؤلف في إدارة الحوار بينهمأ، بأسلوب مفهوم سهل، وفي الوقت نفسه ركز المؤلف على الحكم التي تفرض نفسها على العقلاء ليس من منطلق إيماني فحسب بل من منطلق فنعي أيضاً. يحتوي الكتاب عنصر جدة آخر هو الوقوف عند فقرات محددة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقراءتها بإمعان وإنصاف، وصولاً إلى الحق الذي نبحث عنه ليكون منطلقاً لكل حوار. يضع هذا الكتاب بين يدي القارئ فكر المجموعتين وآراءهما بطريقة حوارية، تقوم على الأدلة والبراهين، التي تعرضها كل طائفة، معززة ما تصبو إليه، وقد التزم المؤلف الحياد التام، ليعطي للقارئ حرية اختيار رفيق دربه وطريق حزبه.
هو الشيخ عبد الله بن الشيخ المحفوظ بن بيه، مواليد سنة 1935م في تمبدغة في موريتانيا، أحد أكبر العلماء السنة المعاصرين ونائب رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين تم اختياره من قبل جامعة جورج تاون كواحد من أكثر 50 شخصية إسلامية تأثيرا لعام 2009 ، وقد فاز بلقب "أستاذ الجيل" في جائزة الشباب العالمية لخدمة العمل الإسلامي في دورتها السابعة في البحرين .
نشأ الشيخ وتربي في بيت علم وورع حيث نهل من معين علم والده الغزير القاضي الشهير الشيخ المحفوظ وأخذ علوم العربية عن محمد سالم ابن الشين ،وعلوم القرآن عن الشيخ بيه بن السالك المسومي, ودرس جميع العلوم الشرعية الإسلامية في هذه المحظرة. وينظر الكثير من المسلمين إلى الشيخ كأحد رموز الاعتدال والوسطية, كما أخذت فتاواه وآراءه مكانتها في الغرب كواحدة من أهم المصادر والمراجع للأقليات الإسلامية التي تعيش في تلك الدول. حيث تتميز أَراءه بالاستيعاب العميق للأصول الشرعية، والمعرفة الواعية بالواقع المعاصر، مما يمكنه من إيجاد الكثير من الحلول لما يستجد من عقبات في طريق المسلم المعاصر.
سافر الشيخ بعد ذلك في بعثة إلى تونس لتكوين القضاة وبعد عودته تنقل في عدة مناصب منها عين رئيسا لمصلحة الشريعة في وزارة العدل ثم نائبا لرئيس محكمة الاستئناف ثم نائبا لرئيس المحكمة العليا ورئيسا لقسم الشريعة الإسلامية بهذه المحكمة.
ثم عين مفوضا ساميا للشؤون الدينية برئاسة الجمهورية حيث أقترح أنشاء وزارة للشئون الإسلامية فكان أول وزير لهذه الوزارة، ثم وزيرا للتعليم الأساسي والشؤون الدينية، ثم وزيرا للعدل والتشريع وحافظاً للخواتم، ثم وزيراً للمصادر البشرية – برتبة نائب الرئيس - ثم وزيراً للتوجيه الوطني والمنظمات الحزبية والتي كانت تضم وزارات الإعلام والثقافة والشباب والرياضة والبريد والبرق والشؤون الإسلامية.
وأمينا دائما لحزب الشعب الموريتاني الحزب الوحيد الحاكم الذي كان عضوا في مكتبه السياسي ولجنته الدائمة من سنة 1970- 1978 م