رواية : درون
الكاتبة : نور عادل
في رأيي المتواضع أن واحدة من أجمل لحظات الحياة هي تلك التي تتسلم فيها هدية، وأجمل بالكتاب هدية والأجمل أن يحمل توقيع خاص بأسمك.
ذلك هو شعوري عندما أمسكت بيدي تلك الرواية للمرة الأولى والتي فزت بها من خلال مسابقة جروب فنجان قهوة وكتاب - ربنا يبارك في الجروب ومسابقاته -.
على كل حال لم تكن الرواية نفسها هي الهدية الأجمل هنا، ولكن التعرف على الكاتبة الشابة نور عادل والمحادثة اللطيفة بيننا كانت بمثابة هدية استباقية زادت الحماسة داخلي لقراءة العمل ومراجعته في أقرب وقت.
مع الأخذ في الاعتبار أن الرواية هي أولى أعمال الكاتبة الورقية فقد سبق لها كتابة بعض القصص القصيرة والحلقات على منصات التواصل الاجتماعي.
لا أريد الإطالة هنا ولكن كالعادة هذه المراجعة ليست إلا رأي شخصي فقط من شخص مثلي وعلى حالي يحب الكتابة والقراءة ويُكن التقدير والاحترام لشخص الكاتبة.
أولا عن الغلاف: لا يمكن أن يكون من عوامل القوة في العمل لأنه بسيط جدا وهادئ ومعبر ولكنه غير ملفت للنظر فلقد مررت على جناح الرسم بالكلمات أكثر من مرة في المعرض وجلست على الكرسي الخاص بالإصدارات الخاصة بهم أكثر من مرة قمت بشراء عدد من الروايات ولكن ذلك العمل - درون - لم يمر على ذاكرتي أو يسترعي الإنتباه.
ثانيا الحبكة والأحداث: مع الصفحة الأولى للرواية والكاتبة تحاول جاهدة أن تحافظ على عامل التشويق وتواتر الأحداث وتعقيد الحبكة وزيادة معدلات الإثارة، وقد نجح الأمر تماما فلدينا هنا حبكة وقصة وأحداث قائمة على الدرون الذي سقط بين يدي بطل الرواية كرم، ولدينا هنا فكرة تريد الكاتبة التعبير عنها إلا أن المهمة لم تكن هينة أو بسيطة فمع تطور الأحداث بات من الصعب المحافظة على وتيرة التشويق والإثارة على نفس الدرجة طوال الوقت.
ثالثا الفكرة: ربما لا تكون الفكرة محل الرواية جديدة تماما بل لقد تم التركيز عليها في كثير من الأعمال ويبدو أن الكاتبة كانت تعلم هذا جيدا من لحظة البداية ولذلك لم تتعمد التركيز على الفكرة وصبت كل الاهتمام بالقصة والحكاية بل وتعمدت أن تطرح تلك الفكرة في أكثر من قصة فرعية داخل الرواية لعدد من الأشخاص وهذا ما جعل الحكاية أكثر عمقا ولكن هنا علينا أن نتحدث عن الشخصيات.
رابعا الشخصيات:
تدور أحداث الرواية حول عدد ليس قليل من الشخصيات في حين نبدأ بالتعرف على البطل كرم وشقيقه نصر ومحبوبته ثم تبدأ شخصيات عديدة في الظهور مع تطور الحبكة والحقيقة أن كل شخصية كان لها سمة معينة وحضور طاغي في الأحداث وقد أهتمت الكاتبة هنا بالتعمق في كل شخصية والعلاقات بينها وإظهار دوافعها وخلفيتها وهو ما جعل الرواية أكثر عمقا وتأكيدا على فكرة الكاتبة الرئيسية.
خامسا السرد واللغة: هنا لا يمكن أن نغفل حقيقة أن هذا هو العمل الأول للكاتبة وبالتالي لم يكن السرد واللغة من نقاط القوة ولكنه جاء سهل وبسيط وسلس دون تلاعب بالعبارات ودون جمل طويلة جمالية ملفتة، كان تركيز الكاتبة منصبا تماما على القصة، وأعتقد ويمكنني الرهان على أن أسلوب الكاتبة سوف يتطور كثيرا في العمل القادم.
الحوار: جاء الحوار بالعامية المصرية وفي الحقيقة جاء مكثفا وأكثر من اللازم ودون داع حقيقي، إلا أن ذلك الأمر لم يعكر من صفو القراءة بشكل عام، من وجهة نظري الشخصية كان من الأفضل والأرقى أن تكون الرواية كلها بالفصحى وحذف الحوار أو تقليصه حيث كان يمكن أن يتم الاعتماد على السرد وهذا يأخذنا إلى السلبيات.
أخيرا السلبيات :
لا أحب النظر إلى الروايات والأعمال الأدبية نظرة المفترس الذي يترصد فريسته وخاصة وهو أول تجربة للكاتبة. لكن هناك بعض الأشياء التي كانت غير واقعية ولم أستطع تخطيها بداية من المصادفة في الحادث الأساسي الذي مهد لأحداث الرواية كلها، فطبيعة عمل بطل الرواية غير متعلقة بالدرون أصلا ومع ذلك تمكن من الحصول عليه من موقع العمل في أول يوم له.
يمكن القول هنا أن الرواية تخاطب جمهور الكاتبة من الفتيات والشباب غير المتخصص والذين اعتادوا القراءة إلكترونيا أو عبر منصات التواصل الإلكترونية والحقيقة أن هذا الجمهور سوف يستمتع بتلك الرواية كثيرا بل وسوف يرتقي بها إلى قراءة أفضل في المستقبل.
الخلاصة رواية درون من الأعمال الخفيفة التي تحمل فكرة جيدة جدا وبها قدر كاف من التشويق والإثارة ويمكن بكل أريحية ترشيح تلك الرواية للشباب الجديد ومن يريد القراءة الورقية، وكلي ثقة أن العمل القادم للكاتبة سوف يحمل الكثير من التطور في الأسلوب والسرد وطريقة الحكي إلا أن القارئ المخضرم وصاحب الذائقة الأدبية لن يجد هذا العمل مناسبا له.
#درون
#نور_عادل
#أحمدمجدي