Jump to ratings and reviews
Rate this book

الثقافة العربية في عصر العولمة

Rate this book
الثقافة هي عبارة عن تلك المعايير المشكلة لنظام العقل والسلوك في مجتمع ما، أو لدى جماعة ما، والتي تحدد نظرة الفرد والجماعة لنفسها والآخرين، والكون من حولها، وبالتالي طبيعة السلوك. من هنا يمكن القول بأن للثقافة دورها في تحديد هوية المجتمعات. لذا فإنه، وفي عصرنا، والذي يدعونه عصر العولمة، والذي تبدو فيه ظاهرة التوحد هي الطاغية، هناك مشكلة مطروحة على بساط البحث في مجموعة هذه المحاضرات والمتمحورة في التساؤل التالي: ما هو مصير هويتنا، وثقافتنا الذاتية، وتاريخنا، وما هو موقفنا من كل ما يجري إذ أنه من الملاحظ، وفي عصر العولمة بأن هناك ثقافة عالمية آخذة في التشكل، تتجاوز كافة الحدود الثقافية القومية أو المحلية الأخرى. وقد يصف البعض هذه الثقافة العالمية الجديدة الآخذة بالتشكل بأنها ثقافة سطحية، أو استهلاكية، أو غزو ثقافي، أو مادية، أو غير ذلك، ولكن مهما كان الوصف المعطى فإنه لا ينفي الحقيقة القائمة، ألا وهي أن مثل هذه الثقافة تنتشر وتسود على حساب ثقافات محلية وقومية عديدة، وبذلك قد نشجب هذه الثقافة، وقد نرفضها، ولكن لا الرفض ولا الشجب قادران على وقف زحفها، طالما أننا لا نقدم بديلاً ثقافياً قادراً على المنافسة في عصر متغيرات متسارعة، وليس مجرد الوعظ والنصح. وهذه الثقافة العالمية المتشكلة، ليست قاصرة على "الصرعات" أو "الأمركة" التي نشاهدها في مختلف المجالات الحياتية، ولكنها تذهب إلى الجذور المعرفية للثقافة. فالصرعات\ أو ثقافة الاستهلاك الذي لا يرتوي، قد تكون مجرد قشرة خارجية ليس من الضروري أن تدوم أبد الدهر. الثقافة العالمية المتحدث عنها هي تلك التي تقوم أسسها على مصدر معرفي وحيد، ألا وهو المصدر الامبيريقي، الذي يشكل أساس العلم المعاصر. انتصار هذا المصدر المعرفي، وتفرده بالسيطرة الثقافية نتيجة الثورة الثالثة، يعني إزاحة مصادر معرفية أخرى غير قادرة على المنافسة، وهذا ما يشكل لبّ العولمة. وترتفع الأصوات محذرة بالخطر والذوبان في الآخر الذي كنا نعتقد أننا نقف إزاءه موقف الند للند.

ضمن هذا الإطار تجري مناقشة موضوع الثقافة العربية في عصر العولمة، حيث يحاول المؤلف ومن خلال استشفافاته وتحليلاته الموضوعية الإجابة عن التساؤل المطروح حول ماهية العمل الجاد الذي يضع الثقافة العربية في إطارها الصحيح في ظل العولمة الثقافية. إذ أنه يرى بأن هناك عمل واحد كي لا يكون هناك ذوبان في ثقافة العولمة أو انزواء عنها، ألا وهو "المشاركة" في صنع الثقافة العالمية الجديدة، وإلا فالرفض المطلق لن يؤدي إلى أي نتيجة، بل عن مثل هذا الرفض هو الذي سيؤدي في النهاية إلى القضاء على الهوية والثقافة الذاتية، وذلك بمثل ما قضت ثقافات في الماضي على ثقافات تاريخية لم يكن لها من آليات الدفاع إلا آلية الرفض المطلق، دون محاولة الفهم ومن ثم المشاركة الإيجابية. فالعولمة في النهاية لا تعني بالضرورة أحادية الثقافة، بقدر ما تعني الثقافة المشتركة التي في إطارها تقدم الثقافات الذاتية لمختلف الشعوب.

216 pages, Paperback

First published January 1, 2003

8 people are currently reading
163 people want to read

About the author

تركي الحمد

15 books487 followers
Turki Al-Hamad

الدكتور تركي حمد تركي الحمد البريدي ، المعروف بتركي الحمد والمولود في 10 مارس 1952 في مزار الكرك بالأردن لأسرة سعودية تنتمي إلى القصيم من جماعة التجَّار الرَّحل المعروفين بـ العقيلات، هو كاتب وروائي سعودي، وأحد رموز ما يصطلح على تسميته بالتيار الليبرالي في المملكة العربية السعودية.

حياته
حاصل على درجة الدكتوراه في النظرية السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1985 .
حاصل على الماجستير من جامعة كلورادو الحكومية عام 1979 .
عمل أستاذا للعلوم السياسية في كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود بين عامي 1985 – 1995 ، ثم تقاعد .
وقد عاش تركي الحمد مرحلة شبابه ومراهقته في الستينات والسبعينات الميلادية بالدمام ، وهي المرحلة التي عاش فيها العالم العربي تحولات فكرية وسياسية متضاربة ، وأحزاب قومية متناقضة من القومية والناصرية والبعثية ... إلى الاشتراكية والشيوعية وغيرها من الأحزاب .

ألقي القبض عليه وهو في السنة الأولى الجامعية في جامعة الملك سعود ( الرياض سابقاً ) وذلك بعد كشف التنظيم ، وبقي في السجن مايقرب من سنتين وبعد الإفراج عنه سافر إلى أمريكا للدراسة .


وله خمسة أبناء ثلاثة أولاد هم نضال، وقد ولد عام 1978 ، وهو متخرج من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وحمد المولود في 1984 وهو خريج جامعة الملك فيصل، وأصغرهم محمد المولود عام 1995 ، بالإضافة إلى ابنتين.

كانت بداياته كاتباً في جريدة الرياض وثم انتقل إلى كاتب في جريدة الشرق الأوسط منذ عام 1990


مسيرته مع الكتابة
تعتبر ثلاثية تركي الحمد الموسومة أطياف الأزقة المهجورة، والتي تتكون من ثلاث روايات، صدرت أولها عام 1995، أشهر ما كتبه الحمد. وقد أثارت هذه الثلاثية كثيرا من الجدل، نتيجة لتعرضها إلى موضوعات حساسة في المجتمع السعودي كالدين والجنس والسياسة. وقد بلغ من الجدل المثار حوله أن أصدر عدد من المحسوبين على التيار الديني في المملكة العربية السعودية ثلاثة فتاوى بتكفير الكاتب وإهدار دمه بسبب تعرضه لما يصفونه بأنه من ثوابت الشريعة.

لكن، وإن كانت تلك الثلاثة أولى أعمال الكاتب الروائية، فإن هذا العمل قد سبقته عدة كتب. ففي العام 1986 صدر للكاتب كتاب الحركات الثورية المقارنة، تلا ذلك كتاب دراسات أيديولوجية في الحالة العربية (1992)، و كتاب الثقافة العربية أمام تحديات التغيير (1993)، ثم كتاب عن الإنسان أتحدث (1995). وبعد الثلاثية، أصدر الكاتب كتاب الثقافة العربية في عصر العولمة، ثم عاد إلى الكتابة الروائية، مصدرا روايتين هما شرق الوادي ثم جروح الذاكرة.

بعد ذلك، أصدر الكاتب عملين غير روائيين، هما على التوالي: ويب

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
15 (27%)
4 stars
10 (18%)
3 stars
21 (38%)
2 stars
8 (14%)
1 star
1 (1%)
Displaying 1 - 8 of 8 reviews
Profile Image for عبداللطيف القرين.
Author 3 books802 followers
December 29, 2017
في فترة كثر اللغط فيها على تركي الحمد هل أستطيع أن أنصح في كتابه؟ هل أستطيع أن أقيم كتابه بالنجوم الخمس؟ هل أستطيع من الأساس أن أخبركم أنني أقرأ كتابًا له، للأسف لاحظت أن البعض لا يدرك ما هو فعل القراءة بشكل دقيق، القراءة هي إطلاع على أفكار شخص آخر، وإن أعجبنا بها ليس بالضرورة أننا نتبناه بالكامل، كل أفكاره حتى التي لا نعرفها ولم نسمعها، هذا ما يجعلني في كثير من الأحيان أتجنب الثناء على كتاب كتبه شخص مغضوب عليه من قبل تيار معين لأننا لم نرق في العالم العربي بعد إلى الفصل بين الإنسان وأفكاره وكتبه وما يقرأ.

عمومًا هذا الكتاب يستحق العلامة الكاملة: لأن الموضوع ذو أهمية قصوى، الهُوية هي أكبر معضلة تواجهنا الآن، هل عربي القرن الرابع الميلادي هو عربي القرن العشرين؟

وهنا أختم موسمي القرائي بـ 28 كتاب بانخفاض شديد عن المواسم الماضية وعذري في ذلك أنني أصبحت أعمل وأدرس وأكتب في الوقت نفسه، وأتمنى أن يكون عذرًا تقبله نفسي المولعة بالقراءة.

Profile Image for Hamad Alblooshi.
20 reviews2 followers
May 5, 2024
تذهب حضارات وتأتي بعدها أخرى. يرحل اقتصادها وكيانها السياسي وتبقى الثقافة. الثقافة تصمد عبر التاريخ لتظهر مجددا في الوقت الملائم. فهذه الديمقراطية في أثينا بعد أن أُطفئت شعلتها بحكم الأقلية أو ما يعرف بالأوليجاركية، تعود لتصبح النظام الذي يهتفون به في عصرنا الحالي.

يتحدث الكاتب عن الهُوية والأزمة التي نعيشها بسببها في مجتمعنا العربي. والهوية هي ليست صورة ثابتة بل الجمود هو ما يحطمها. فالهُوية هي متغيرة وفي الوقت نفسه ثابتة، فالشخص يكْبر، يتغير، ويشيب، ولكنه يبْقى هو ليس أحدًا آخر. ولا يمكن أن يظل كما هو ولا يتغير.

بين صراع الأحزاب و(كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، وبين سؤال (من نحن؟) و(من هم؟) تقدم الغرب وأدرك العرب تخلفهم.
Profile Image for Dana Almutairi.
32 reviews35 followers
July 14, 2011
يتكلم الكاتب بمفرداته السلسة عن مواضيع كثيرة ومتنوعة، أنصح الجميع بقراءته
Profile Image for Hamad Abdulsamad.
159 reviews73 followers
April 17, 2015
يتكون الكتاب من تسعة مقالات، كتبت لعدة مناسبات مختلفة، ولكن يجمعها موضوعها وهو الثقافة في عصر العولمة. مع أن المقالات كتبت مفرقة وبها من التكرار في المعلومات، والفقرات أحيانا، إلا أن الأفكار التي في الكتاب ذات قيمة. قد تكون بعض المصطلحات غريبة على غير المتخصصين أمثالي، إلا أن ويكيبيديا يقوم بالدور وأكثر في هذا العصر.
مع كل إعجابي بأفكار تركي الحمد في كتبه، إلا أني كل ما قرأت له أكثر، أنصدم منه بشكل أكبر، إذ كيف بمن يكتب كل هذا أن يبرر الظلم الحاصل في أماكن مختلفة خلال الأعوام الماضية. قد يكون هؤلاء الذين يظلمون الآن يقصونه، وجزء من المشكلة برأيه، إلا أن مايكتب في كتبه يختلف تماما مع الممارسات التي يباركها!
الكتاب يستحق الخمس نجوم برأيي، مع أن قراءتي كانت بطيئة، وسيلاحظ سبب القراءة البطيئة عندما يتم الإطلاع على الإقتباسات.

الثقافة العربية في عصر العولمة- تركي الحمد ١٩٩٩

... إن الثقافة العالمية المتحدث عنها هي تلك التي تقوم أسسها على مصدر معرفي وحيد، ألا وهو المصدر الأمبيريقي الذي يشكل أساس العلم المعاصر. يعني انتصار هذا المصدر المعرفي وتفرده بالسيطرة الثقافية، نتيجة الثورة الثالثة، إزاحة مصادر معرفية أخرى غير قادرة على المنافسة، وهذا هو مايشكل لب العولمة. ص١٥

ليس هناك سوى عمل واحد، ألا وهو المشاركة في صنع الثقافة العالمية الجديدة، وإلا فإن الرفض المطلق لن يؤدي إلى أي نتيجة، بل إن مثل هذا الرفض هو الذي سيؤدي في النهاية إلى القضاء على الهوية والثقافة الذاتية، وذلك بمثل ماقضت ثقافات في الماضي على ثقافات تاريخية لم يكن لها آليات الدفاع إلا آلية الرفض المطلق، من دون محاولة الفهم ومن ثم المشاركة الإيجابية. فلاتعني العولمة في النهاية بالضرورة أحادية الثقافة، بقدر ماتعني الثقافة المشتركة التي في إطارها تقوم الثقافات الذاتية لمختلف الشعوب. ص١٧

وليست ثقافتنا الذاتية بذاك الضعف الذي نبديه حين نصرخ بالخطر من أي متغير عليها، وكأنها طفل صغير لايعيش بغير وصاية، ولكنها سوف تكون ضعيفة إذا بقيت مواقف الوصاية عليها كما هي. يمثل الإندماج في العصر، ومحاولة امتصاص المتغيرات والتحولات بعقل متغير، والقضاء على هذا الخوف الهوسي من ضياع الهوية والثقافة الذاتية، طريق الحفاظ على كينونتنا في عالم لايرحم، وتحولات لاتعرف الوقوف. ص١٨

حول العولمة والثقافة الذاتية

مصدر الثقافة والحضارة هو المحددات المباشرة للفعل غير الغريزي، ومن ذلك تنشأ الثقافة. ص٢١

ليست الثقافات متصادمة بطبيعتها، لكن التشبث المطلق بها وبرموزها، ومايحمله ذلك من إضفاء السمو والقدسية عليها. ص٢٢

شبكة المعاني: ماكس ويبر

الهوية: مركب من العناصر المرجعية المادية والاجتماعية والذاتية المصطفاة التي تسمح بتعريف خاص للفاعل اض

ليست الأزمة في الهوية ذاتها، ولكنها في العقل المأزوم الغير قادر على استيعاب المتغيرات، وإنتاج عقل جديد وثقافة جديدة، فيضع اللوم على المتغيرات، ويتشبث بصفات ثقافية لهوية مفترضة ومتعالية ومفارقة، لاتوجد إلا في ذهن المتعاملين معها، في انفصام شبه كامل عن السلوك ذاته، وهنا تكمن الأزمة الحقيقية. ص٢٤

ان الهوية متغير اجتماعي مثل اي متغير آخر، ومحاولة تثبيتها ذهنيا ضمن عناصر منتقاة (الآلية المعرفية في الاختزال والانتقاء)، يقضي عليها في النهاية، من حيث إرادة المحافظة عليها. ص٢٥

مهما بلغت العولمة من شمولية يقافية، فإنها لن تلغي الخصوصيات الثقافية تمام الإلغاء. فكما إنه لم يكن هناك ثقافة أصلية نقية تمام النقاء (خصوصية صرفة)، في أي مجتمع أو جماعة عبر التاريخ، لن يكون هناك ثقافة عالمية ملغية تمام الإلغاء للخصوصيات المحلية، بل إن العملية سوف تكون على مسارين للتفاعل والتداخل، وذلك بشرط عدم اللجوء إلى عمليات الدفاع الإنعزالية، أو التقوقع الثقافي المفرط الذي يؤدي إلى دمار الثقافة الذاتية، والخصوصية الثقافية جملة وتفصيلا... ص٢٩

هل من جديد في الفكر السياسي؟ الفكر السياسي ومتغيرات العصر

ماهي الدولة الكوزموبوليتية الإسلامية؟ (ص٣٤
ماهي الأنماط الدينية الاوغسطينية؟ص٣٥
ماهو التفكير السياسي القروسطي؟ ص٣٥

النستولوجيا هي عبارة عن توق غير سوي إلى الماضي، أو إلى استعادة وضع يتعذر استرداده، وهو وضع ناتج إلى حد كبير من عدم قدة الذات على التكيف مع المستجدات والمتغيرات، بخاصة إذا كانت متسارعة وعظيمة الأثر، ومن عدم القدرة على الاندماج الاجتماعي بالتالي، ومن ثم خيبة الأمل من تحقق التوقعات. إنها نوع من أنواع اغتراب الذات إلى حد كبير. ص٥٢

وتجد النزعات النستولوجية، بصفة عامة، في أي خطاب، وكل خطاب يستند إلى "مفهوم الرجوع، العودة، الانبعاث، النهوض بشيء مكتمل أو شبه مكتمل ولو مان منتكسا، والإلتفات إلى ماكان، وإعادته إلى المقدمة حيث يجب أن يكون". ص٥٥

لا يعني ذلك إطلاقا أن العنف نتيجة ضرورية لحلم الماضي الجميل، ولكنه نمط من أنماط السلوك الممكنة أو المحتملة، اعتمادا على المتغيرات المحيطة. ص٥٥

ومع هذا التحول السريع كله في عالم اليوم، لابد أن تكون ظواهر مثل الاغتراب، والنستولوجيا، والعنف من الأمور المرافقة، حتى تستطيع المجتمعات كلها استيعاب مايجري والتأقلم معه، وفق عقل جديد. وإلى أن يتم ذلك، فإنه محكوم علينا أن نتعايش مع هذه الظواهر بوصفها جزءا من عملية التأقلم والتكيف ذاتها. ص٥٧

تتداخل الثقافات غالبا وتتحاور وفق أسلوبين رئيسين: الغلبة العسكرية، والسريان الحضاري. ص٥٩

سوف تتحول السيادة إلى مجرد مفهوم قانوني لاقوة فعلية له. ص٧٣

سوف يرتكز مفهوم الأمن في العقود القادمة على المعلومة المفصلة، معلومات وبيانات تتعلق بشكل المجتمع وتغيراته وتركيبته واتجاهاته وتفصيلاته، وذلك مثل أي معلومات مفصلة تحاول أي مؤسسة اقتصادية جنعها من أجل معرفة اتجاهات المستهلك وتفصيلاته، وكيفية توجيه المستهلك الوجهة المطاوبة، وهذا هو الأهم، وهو مصدر الصراعات المقبلة. من خلال المعلومة الدقيقة يمكن للسلطة السياسية معرفة كل مايتعلق بالمجتمع والعالم من حولها، بحيث تستطيع من خلال هذه المعلومة إشباع حاجة المجتمع، ومعرفة طريقة التعامل مع الداخل والخارج، وتوجيه المجتمع إلى الأهداف المتوخاة من دون قسر أو إكراه ظاهرين، وفق مفهوم الضبط المباشر السائد. ص٧٤

إن العالم مقبل على تقسيم طبقي جديد قائم على المعلومة، ومن يمتلك تقنيتها وصناعتها. سوف يكون هناك من يعلم ومن لايعلم في هذا العالم، من يحتكر المعلومة ومن يفتقر إليها، وذلك وفق آليات العلاقات السابقة نفسها: إذ سوف يرتهن من لايعلم ويخضع لمن يعلم، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا. ص٧٥

آلان تورين - ماهي الديموقراطية؟ حكم الأكثرية أم ضمانات الأقلية؟

أن تأكل بقرة لا يعني أن تتحول إلى بقرة (ايمرسون) - ص٩٩

... المشكلة... في تشويه العلاقة التلقائية بين جانبي الثقافة عند الإصرار على حماية جانب معين منها، ألا وهو الجانب الثابت، وفق تصورات معينة. إن عوامل التغيير (الجانب المتغير) سوف تدخل وتجد لها منفذا، مهما كانت جدران الحماية مرتفعة. ولكن التداخل والتفاعل في هذه الحالة سوف يكون مشوها، بحيث ينتج ثقافة مشوهة، لا هي فعلا ثابتة على الثابت، لأنها جمدت مضمونه المتغير، ولا هي متغيرة، لأنها أغلقت الأبواب تجاه عوامل التغيير، فبقيت تتعامل مع مجرد صور ذهنية، لاتوجد إلا في أذهان أصحابها، بينما كل شيء حولها يتحول ويتغير ضمن مبادئ ثابتة، ولكنها ليست ساكنة. ص١٠٣

من طبيعة كل حضارة سائدة، وبالتالي كل ثقافة مهيمنة، ألا تعترف إلا بإنسانها، وبجزء من ذلك الإنسان بصورة أدق، وبكون ذلك الإنسان هو الإنسان الحق والفاعل، وماغيره إلا مجرد هامش لايرتقي إلى مستواه. ص١٠٥
* المسلمين مع غيرهم؟

الصراع هو حالة سياسية آنية تاريخيا، أما التداخل والتفاعل الطويلان بين الثقافات فهو الثابت والباقي، وهذا مايجب على أصحاب الوعي أن يبشروا به بعيدا من حزازات السياسة ومرارات التعصب. ص١١٣

تغيرات في العصر ص١١٤ - ١٢٠
* حلقة كاملة *

المذاهب الكبرى في التاريخ: من كونفوشيوس إلى توينبي - البان ج. ويدجري

حوار الحضارات- روجيه غارودي

هوية بلا هوية، نحن والعولمة..

نجد أن هاجس الهوية موجود عند من يشتغلون بالتجريد الذهني، ولكنه غير موجود عند من يمارس الحياة الفعلية، أي الإنسان العادي. ويزداد هذا الهاجس، أو هو ينبثق بكل أبعاده، في أوقات الأزمات والهزائم التي تمر على الجماعة (أمة أو دولة أو مجتمعا أو غير ذلك)، وبخاصة حين تعتقد هذه الجماعة أنها ذات إرث تاريخي معين، ودور عالمي ينبثق عن ذلك الإرث التاريخي، وأن هذا الإرث وذاك الدور مهددان بهوية أخرى وانتشار ثقافتها. ص١٢٨- ١٢٩

نعم لن تكون هويتنا أو يقافتنا القادمة بمثل ماكانت بالأمس القريب أو البعيد، وهل هناك ثبات مطلق في أي شيء، إذ لابد في النهاية من الإنخراط في المتغيرات السائدة والتعايش معها بما يغير الكثير من المفاهيم والسلوكيات التي كانت، ولكن ذلك لن يجعلنا نكف عن أن نكون عربا أو مسلمين أو خلاف ذلك من عناصر الهوية و الثقافة. قد لاتكون هذه العروبة مثلا متوافقة مع النموذج المفارق الذي يحتل بعض الأطهان والإتجاهات، وقد لايكون الإسلام الممارس متوافقا مع تأويلات نموذجية متعالية معينة لهذا التيار أو ذاك، ولكن الثوابت الأساسية للعروبة والإسلام، المعروفة للجميع، التي يمارسها الجميع تلقائيا، وليست حكرا نخبويا لأحد، لن تكون محل تلاش... ص١٤٨

الثقافة الذاتية النقية والهوية المتميزة والفريدة، في حالتنا العربية والإسلامية، هاجس نخبوي قبل أن يكون اجتماعيا عاما، وهذه في الحقيقة أحد إشكالات المثقفين العرب، إذ لايحاول معظمهم البحث عن جذور الثقافة والهوية في متغيرات التاريخ والمجتمع، ولكن عبر نماذج أفلاطونية متعالية على التاريخ، ومفارقة لعوامل الزمان والمكان.... ص١٤٩

إن دور المثقف هو التوجيه بناء على حقائق العالم المحيط، وليس بناء على نموذج مفارق يؤدي في أحسن الأحوال إلى الازدواجية في الفكر والسلوك، نتيجة عدم القدرة على مواءمة مالا يتواءم... ص١٤٩

ص١٥٠

إن الفكر عموما ليس منعزلا عن التغيرات والمتغيرات المحيطة دوما وأبدا في الحياة الإنسانية على اختلاف مجالاتها. فالفكر هو الذي يجعل من الممكن وضع تصورات نموذجية تجريدية مدركة كليا، لحركة الواقع التفصيلية غير المحدودة التي هي بغير معنى من دون وجود مثل تلك النماذج. وبذلك يمكن إدراك تلك الحركة، ومن ثم القدرة على التحكم بها موضوعيا، وليس رغبيا. ولكن ذلك كله يعتمد على استمرارية تلك العلاقة التأثيرية المتبادلة بين نماذج الفكر وحركة الواقع التي اذا انفصمت، نكون قد دخلنا مجال الإشكالية المعرفية، التي من دون حلها، يبقى الفلك والقواقع كل في فلك يسبحون. ويبدو أن هذه هي الحالة الراهنة في ما يتعلق بالمسألة الثقافية العربية، وعلاقة ذلك كله بما يجري من متغيرات سياسية واقتصادية ومعرفية. ص١٥٥

عن أي نهضة نتحدث؟ ١٦٥

بقي العقل العربي والإسلامي، بصفة عامة، أسير عملية القياس، من دون اعتبار لحركة الواقع... ص١٦٥

... بدأت محاولات التفكير في السؤال الذي بدا شغل العرب الشاغل حتى هذه الساعة: "لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون؟" وتعددت الإجابات واختلفت التيارات، وتصارعت المذاهب. ويمكن إدراك تلك الإجابات كلها على كثرتها، في ثلاثة اتجاهات رئيسية:
- يرى الإتجاه الأول أن السبب في الإبتعاد عن الدين، وأن الحل يكمن في العودة إليه، وفق مقولة "لايصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"... ليصل إلى خاتمته المنطقية إلى قطبين متناظرين: الإسلام السياسي الحركي، والسلفية المعاصرة. ومن هذين القطبين تتفرع الحركات والتيارات. ص١٦٦

* الديني والدنيوي يخضعان لآلة القياس العقلي...

يحاول الديني أن يفهم المتغير الجديد، ويتخذ منه موقفا قيميا، أو أن يصدر عليه حكما بالقبول أو الرفض، بناء على تشابه مفترض بين هذا المتغير ومتغير شابق، حكم فيه هذا الإمام أو ذاك، أو كان هناك نص في القرآن أو السنة... نقطة الإنطلاق إذا هي الحدث ذاته أو المتغير ذاته. البنوك هنا (مثال سابق)، ولكنها العملية الذهنية نفسها، التي تحولت إلى هدف بذاته، وبذلك انقلبت المعادلة. ص١٦٦-١٦٧

- ... فإن الدنيوي، ثانيا، على اختلاف تياراته السياسية والإجتماعية، يقيس المتغير الجديد (الشاهد)، على أساس غائب مكاني يقع هناك، في الغرب تحديدا. وبذلك فإنه، أي الدنيوي، يدرك المتغير الجديد ويحكم عليه، ويتخذ منه موقف قيميا معينا، بناء على المواقف المتخذة ذاتها هناك تجاه المتغير ذاته، أو ماشابهه. وتصبح الديموقراطية السياسية نظام حكم جيدا، لا لأنه صالح لأوضاعنا الإجتماعية، ولكن لأنه أثبت صلاحا هناك، وبالتالي لابد أن يكون صالحا هنا. ومن أجل ذلك كان فشل معظم التجارب الديموقراطية القليلة في تاريخنا المعاصر، لأنها دائما تؤخذ مختزلة، أو مفصولة العرى من جذورها المعرفية والثقافية والاجتماعية، من دون محاولة إيجاد جذور جديدة لها في بيئتها الجديدة، فتبقى شكلا من دون مضمون. ص١٦٧-١٦٨

- ...والتوفيقي، ثالثا، إمساك العصا من النصف، بمحاولة البحث عن المضمون المشترك لمفاهيم ذاتية، ومفاهيم وافدة، بغض النظر عن اختلاف الأسماء والعناوين. وهو في محاولته تلك، يلجأ إلى القياس أيضا، بكل مافيه من اختزال وإستبعاد لإثبات المعنى المشترك...
(التوفيق بين حقوق الإنسان ومقولة عمر بن الخطاب)
وعلى ذلك، فإنه لاتعارض بين قيمتا وقيمهم، ومفاهيمنا ومفاهيمهم، لأن الجوهر واحد. قد يكون ماعناه عمر في مقولته تلك، مختلفا تماما عن المضامين السياسية والقانونية للحرية في شعارات الثورة الفرنسية، وإعلان حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة، حين نستخدم منهجا تحليليا يبحث في معاني الأشياء وفقا لمصادرها اللغوية في سياق تاريخي واجتماعي محدد. ولكن التوفيقي لايأبه لذلك، لأن مهمته التوفيق أولا وأخيرا. وفي مهمته تلك، لايهمه الحدث ذاته أو المتغير ذاته، بقدر مايهمه العمل الذهني القادر على كشف أوجه التشابه، وربما التطابق، بين حدث مكاني هناك، وحدث زماني هنا.

مايجمع أصحاب كل هذه التيارات والاتجاهات، هو أنهم لاينظلقون من الحدث ذاته، أو المتغير ذاته من أجل الحكم عليه، واتخاذ موقف منه، ولكنهم ينطلقون من حدث أو متغير آخر (في الزمان أو المكان)، يقيسون عليه ويتخذون المواقف. ص١٦٨-١٦٩

غالبية المثقفين العرب، المهتمين بالقضايا الثقافية التي أفرزها اكتشاف الغرب الحديث والمعاصر، وكيفية التعامل معه، لايحاولون تحليل الإشكالات الثقافية في متغيرات التاريخ والمجتمع، بل عبر نماذج أفلاطونية ثابتة ثبات الجمهورية. وتتفاقم إشكالية المثقف العربي، حين يحاول هذا المثقف أو ذاك الدعوة إلى هذا النمط من النموذجي من الثقافة أو ذاك (على اختلاف النماذج، وفقا للمنطلق الايديلوجي للمثقف) فيربكون متلقي الخطاب، من حيث عدم القدرة على المواءمة بين مقولات النموذج، وما هو ممارس ومعتقد فعلا في المجتمع، حتى من قبل المثقف نفسه، عندما يترك صومعته المنعزلة في أعالي جبال الثقافة. لا يعني ذلك بالطبع الإنقياد إلى السلوكيا والمعتقدات القائمة على تفكير لحظي، أو الهادفة إلى توجيه سلوك يومي، لأن مهمة المثقف هي بناء أطر نظرية عامة، قادرة على استيعاب التفصيلات اللانهائية للحياة الاجتماعية والثقافية. ولكن ذلك لايكون عبر بناء نماذج ثقافية مفارقة لمتغيرات الزمان والمكان، ولكن بناء على متغيرات العالم المحيط.
ص١٧٤

نحن بحاجة إلى شيء أشبه مايكون بثورة كوبرنيكية ثقافية، تعيد تعديل المعادلة الثقافية بين النص النظري، والفعل الإجتماعي. فطوال تاريخنا الثقافي، كان الافتراض هو أن الفاعلية الاجتماعية تدور حول النص، بينما التحليل المجرد يرى أن النص هو الذي يدور حول الفاعلية الإجتماعية، وآن الأوان لتتعدل هذه المعادلة في الأذهان، طالما أنها قائمة فعلا في المجتمع والتاريخ. ص١٧٥
!!!!!

ليس لنا إلا الإنغماس المطلق في العالم المحيط ومتغيراته. فإذا تمكنت ثقافتنا من التطور والنماء، يعني ذلك مزيدا من التجارب والقدرة على التنافس في عالم لايعيش فيه إلا القادر على ذلك. ... ص١٧٦

تسييس المنهج الشافعي، أي القفز من الاجتهاد الابستمولوجي، إلى القصر الايدولوجي، وجعله المنهج الأوحد للوصول إلى الحقيقة الشرعية، هو الذي قيد العقل العربي الإسلامي بعد ذلك، وجعله أسير القياس المدرسي في كل لحظاته التاريخية المتأخرة. ص١٧٧

... النصوص الدينية، المتعلقة بشؤون الدنيا، قليلة وعامة، وذلك مثل نصوص الدستور التي تكون عادة قليلة وعامة، ومفتوحة التأويل والتفسير بحسب مقتضيات القضية المتغيرة في الزمان والمكان. ولكن المشكلة أن الغلو، والأغراض السياسية، والمصالح الشخصية في التاريخ الإسلامي، قلبت القاعدة، فتحول التحريم إلى أصل، والتعددية إلى أحادية، والشريعة إلى تفصيلات قياسية اجتهادية فردية، تتعلق بكل شأن من شؤون الدنيا، منحت صفة النص المقدس، رغم أن النص المقدس قليل وعام وفي أضيق الحدود. لقد أصبحت مقولة "الإسلام دين ودنيا"، مقولة مضللة في أكثر الأحيان، وأدت إلى ظهور طبقة من رجال الدين المتحكمين في تفاصيل الحياة كلها، رغم أن الإسلام يرفض الكهنوت والمؤسسة الدينية البحتة (العظمة، العلمانية). كما إن نصوص الإسلام المقدسة ذاتها ترفض مثل هذا الوضع، ولكن يبدو أن المصالح البشرية الخاصة، تغلبت على جوهر النص المنفتح بطبيعته. ص١٧٩

ولم يقل أكملت لكم دينكم ودنياكم، لأن الدنيا بطبعها غير كاملة ومتغيرة. ولكن البعض يريد أن يجعل الدين والدنيا كاملين. عن طريق تديين الدنيا، وهذا غير ممكن. فإذا كان الدين ومبادئه ثابتا، فإن الدنيا غير ذلك، وهنا مكمن الخطأ الذي جعلنا نجتر أعمال أشخاص على أنها جزء من الدين، بينما هي مجرد اجتهادات لحل قضايا دنيوية. ص١٨٠

لقد وصلوا إلى الحداثة في نهاية المطاف، عندما أحدثوا تلك القطيعة المعرفية أولا، والاجتماعية ثانيا، مع تراث القرون الوسطى والقديمة معا، وفق شروط القطيعة المتحدث عنها سابقا. ص١٨٤-١٨٥
متى تحدث عنها؟

ما العمل؟ ص١٨٥
د. جاسم سلطان

كتب
- محمد عابد الجابري: تكوين العقل العربي
- نصر حامد أبو زيد: الإمام الشافعي وتأسيس الأيديلوجية الوسطية
- محمد جابر الأنصاري: الفكر العربي وصراع الأضداد
- تركي الحمد: الوطن العربي والبحث عن أيديلوجيل، في داسات ايديولوجية في الحالة العربية
-أبي الحسن النيسابوري: أسباب النزول

فكر الوصاية ووصاية الفكر
- إشكالية النخبة والجماهير في الفكر العربي المعاصر

تعني النخبوية هنا الوصاية، واعتقاد صاحبها بامتلاك الحقيقة المطلقة التي من يملك من خلالها الحق في النفي المطلق أو الإثبات المطلق. ص١٩٣

عندما يكتب محمد عابد الجابري مثلا ثلاثية نقد العقل العربي، ويهافته جورج طرابيشي، فإلى من هما يوجهان الخطاب؟ وعندما يكتب محمد أركون في الإسلاميات، فلمن يوجه الخطاب؟ وعندما يكتب ناصيف نصار عن الفلسفة والأيديلوجيا، فلمن يوجه الخطاب؟ تحديد محطة الخطاب النهائية هي مناط الحكم عليه. ص١٩٧

سواء تحدث المثقف العربي عن الشعب أو الجماهير أو المواطنين أو المجتمع المدني، أو غيرها من مفاهيم حديثة الظاهر، إلا أن مفهوم العامة وفق المفهوم التقليدي يبقى هو المسيطر على الذهن، وهو المحدد للسلوك. وبالرغم من أن عامة اليوم ليست عامة الأمس ذاتها، من الناحية الإجتماعية، إلا أن المثقف مازال يتعامل معها بعقلية الوصاية الفوقية المعصومة. ص١٩٩

ما الضرر في أن يكون المثقف مؤدلجا، طالما أن ذلك يمنحه التماهي المفقود مع العامة وتطالعاتها؟ المشكلة في كل ذلك أن مثل هذا الموقف يتعارض جذريا مع جوهر الثقافة والفعل الثقافي بصفته موقفا نقديا مفتوحا، في مقابل الايديلوجيا التي لاتحيا إلا بكونها نظاما مغلقا من الأفكار والحلول والإجابات. وبالتالي فإن المثقف في هذه الحالة، بدلا من أن يكون المعبر الرمزي عن تغيرات المواقع المعيش، يصبح هو ذاته حجر عثرة في فهم الواقع ذاته، ويضلل الجماهي بدلا من أن يبين لها ماجرى ومايجري. ص٢٠٥

المثقف والسلطة، الحل؟
... يمكن الإفتراض أن هناك مجالا للخروج من دائرة هذه الإشكالية المغلقة، وذلك بالجمع الكيفي بين مجالي السلطة السياسية والثقافة، وذلك بالجمع الكيفي بين مجالي السلطة السياسية والثقافة، عن طريق مايمكن أن نسميه ثقفنة السلطة أو وقعنة الثقافة، بحيث يلتقي المجال السياسي والمجال الثقافي في مبدأ الواقع، الذي هو حركة المجتمع ذاتها، وبذلك تنتهي نخبوية الموقف المفترضة، وتتفاعل الأركان الثلاثة. ص٢١١- ٢١٢

كيف يتم ذلك؟
يكمن حل إشكالية السلطة، الثقافة والمجتمع بتجسيد الفكرة في واقعه، أو ترجمة المبدأ إلى مؤسسة سياسية أو اجتماعية، أي في مأسسة الحياة السياسية والاجتماعي بمعنى آخر. إذ ليست المؤسسة إلا فكرة متجسدة على أرض الواقع، ومن هنا تنبع قيمتها وفاعليتها، من حيث كونها وعاء تلتقي فيه حركة السلطة والمثقف والمجتمع بشموله. ... وبذلك تقطع المأسسة الطريق على نهوض أي خطاب أيديولوجي متوتر، أو زعامة شعبوية معينة، كما إنها، أي المأسسة، تمثل نقطة إلتقاء للخاصة والعامة، تقضي على تلك النخبوية الفسيفسائية، التي تدور فيها النخب وبقية مكونات المجتمع في أفلاكها الخاصة، ودوائرها المنعزلة. ص٢١٣ ... ولكن ذلك كله يستلزم وجود دولة إيجابية افتراضا... ص٢١٣

ص٢١٨- ٢١٩
التعددية

يتلخص هذا المفتاح بجملة واحدة: معرفة المثقف لموقفه من المجتمع، بل معرفة المشتغل بالهم العام، والثقافة جزء منه، موقعه الفعلي من المجتمع، من دون فرضيات وأوهام... هو جزء من المجتمع، وليس وصيا عليه، وهنا لب القضية. ص٢٢٣

...ما الذي جعل هذه الثقافة، أي الثقافة الأمريكية، تكتسح العالم...؟ ص٢٢٤

يتضح أن الدور التاريخي للمثقف أو المفكر هو السير والحفر في مكونات ماهو محل الاهتمام، والموقف النقدي المنفتح والدائم لمتغيرات المجتمع. ص٢٢٥

مهما كان التغير بسيطا في الذهن والمجتمع، خير من هذه الدائرة المفرغة من الأسئلة من أسئلة نخبوية مترفة، مازلنا ندور فيها منذ قرنين: من نحن، وماذا نريد، وما العمل؟ وخير من تلك الدائرة الجهنمية المحرقة من انقلابات وانقلابات مضادة، سواء أكانت عسكرية أم غير ذلك تبدأ، من الصفر وإلى الصفر تعود، لأنها أرادت كل شيء، وحاولت الهيمنة على كل شيء، فانتهت إلى لاشيء، وانتهينا معها إلى لاشيء. ص٢٢٦
* كيف لمن يكتب هذا الكلام أن يبرر انقلاب مصر!

... برهان غليون...
فهل يتحرر المثقف من ذاته؟ هذا هو السؤال...

كتب:
- وعاظ السلاطين، أسطورة الأدب الرفيع: علي الوردي
- أوهام النخبة أو نقد المثقف|| أسئلة الحقيقة ورخانات الفكر: علي حرب
- مفهوم الدولة: عبدالله العروي
الجابري والأنصاري

- تكوين العقل الحديث: جون هرمان راندل
- عندما تغير العالم: جيمس بيرك
- ثورة الفكر في عصر النهضة الاوروبية: لويس عوض

- مجتمع النخبة: برهان غليون

المثقف العربي: أزمته ومواقفه من القضايا الكبرى

... ولكن لايستطيع خطاب المكان، ولا خطاب الزمان، ولا خطاب التوفيق وصف الأزمة، أو تحليلها، أو استشراف مسارها المستقبلي وطرق علاجها، لأن هنالك نقطة محورية تهملها هذه الخطابات ألا وهي الواقع التاريخي ذاته، الواقع الحي والمعاش، حيث إن هنالك فجوة بين المفاهيم المستخدمة وهذا الواقع الذي لايشكل المرتكز الذي منه تستقى هذه المفاهيم المستخدمة. ص٢٤٧

... ينبغي ألا يفسر كلامنا هذا باعتباره إنكار الأمتين العربية والإسلامية، ولكنه مجرد تحديد للمعيار الذي نفرق به بين النماذج: فالوطن وما يتفرع منه من مواطنة، معياره الوضع القائم والوجود القانوني الفعلي، أما الوحدة العربية أو الإسلامية ومايتفرع عنها من مفهوم للأمة، فإن معيار تحديدها ذهني أيديولوجي (ما يجب أن يكون) ولكنه ليس واقعا قانونيا. ص٢٥٠

يكمن الحل في مفاهيم نابعة من هذا الواقع ذاته ومن خطاب يعكس السيرورة التاريخية لهذا الواقع وتشكيلاته وآلياته (صيرورته)، غير فارق في غربة من أي نوع، ولا توفيق أو تلفيق بأي شكل. إن المطلوب هو شبكة متجددة من المفاهيم و'بارادايم' جديد للعقل. "إن الحاجة تدعو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تدشين عصر تدوين جديد تكون نقطة البداية فيه نقد السلاح... نقد العقل العربي"، وفق مايقول الجابري. ص٢٥٥- ٢٥٦

يتبع
Profile Image for Musaadalhamidi.
1,613 reviews52 followers
July 10, 2022
هذا الكتاب محاولة لتشخيص واقع بل مستقبل الثقافة العربية في ظل "العولمة" ـ المفهوم والظاهرة والواقع الملموس. إنه السؤال المحرق، المطروح ماضياً وحاضراً، عما هو مصيرنا، ثقافتنا، تاريخنا... في خضمّ التحوّلات التي يشهدها العصر، تحولات في السياسة والاقتصاد والثقافة، في سيرورة التطوّر المذهل على غير صعيد: فتبدو "الدولة ـ الأمة في طريقها إلى الزوال" و"الشركات المتعددة الجنسية تتحول إلى شركات أخطبوطية"؛ وفي الاقتصاد يتحول العالم، بالسرعة الرهيبة ذاتها، إلى كيان اقتصادي واحد؛ وفي الثقافة تتشكل ثقافة عالمية تتجاوز كل الحدود.

إنها "العولمة" التي ليست شيئاً جديداً جاء مع الثورة المعاصرة في الاتصالات والمعلومات بل هي بدأت أصلاً مع أوروبا الحداثة في القرن الخامس عشر وتسارعت مع الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، وأصبحت واقعاً ملموساً مع الثورة التقنية الثالثة في القرن العشرين.

في ظل كل تلك التطورات ثمة سؤال "وجودي" عما هو مصيرنا وهويتنا ومحاولة إجابة عن هذا السؤال بالدعوة إلى "المشاركة" ـ ولا مناص من هذه المشاركة ـ في صنع الثقافة العالمية الجديدة، واعتبار أن أي رفض في هذا المجال لن يؤدي إلى أي نتيجة إن لم يؤدِّ أصلاً إلى القضاء على الهوية والثقافة الذاتية.

إنها دعوة وإصرار على "الاندماج في العصر ومحاولة امتصاص المتغيرات والتحولات بعقل متغير" يشكل "الطريق إلى الحفاظ على كينونتنا في عالم لا يرحم".
Profile Image for سارة كرم.
Author 3 books55 followers
August 24, 2019
لم تعجبني بعض أفكار الكتاب أو أختلف معها، ولكن الكتاب مثير للذهن والتفكير ويستحق القراءة يعني مفيد لمن يهتم بموضوع الثقافة العربية أو موضوع العولمة
Profile Image for Shukri Khalifa.
80 reviews17 followers
August 28, 2019
ممتع للغاية لأولئك الذين لا يمانعون في نقد ثقافتهم للوصول بها إلى مستوى أعلى، المستوى العالمي.
Profile Image for سالم بن السمح.
2 reviews
January 28, 2014

لم يعجبني عدم تسلسل الافكار
أعجبني السرد التاريخي لعلماء الاجتماع السياسي .
ولم يعجبني الدوران حول نفس الفكرة والمبالغة في شرحها.

الكتاب أصنفه كإضافي للمكتبة وليس أساسي.
Displaying 1 - 8 of 8 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.