فى الليل الصيفىّ ، فى الهزيع الأخير .أراه .أكون فى الشرفة، فاتحاً أزرار قميصى .برودة الكأس تتسرّب إلى أناملى إذ أرفعُ رأسى تطقطق عظام رقبتى أغمضُ عينىّ ثم أفتحهما لأراه أعرف أنه هناك ، فى الأعالى فى الغيمة عارياً الساق فوق الساق وفى بياضه الشمعىّ شبهةُ ألم كأسه فى يده .ودخانه يسقط فوق رأسى
فى طفولتى كان شيخاً وفى وجهه نورٌ و نمش لحيته المصبوغة بالحنّاء الناعمة ، تسيّج الوجه الكبير تحيط به إحاطة الهالة بالقمر وفى مراهقتى فقدت ملامح وجهه كان- يبدو-لى ممشوقاً مفتول العضل لكنه ، بلا وجه كم حلمت ان أصارعه فى حانة يؤمّها رعاة بقر فقراء وفى صحوى.كم وجّهت له الشتائم وحين أثمل ، أخرج له لسانى أتحداه .أن يوقفَ دبيب الخمر فى عروقى
الآن أرفعُ رأسى ، أجمّعُ مشاعر المحبة فى عينىّ :أقول له أعرف أن وجهك امتلأ بتجاعيد الكائنات التى أدمنت الوحدة إنك تتبدّد حين تطلعُ الشمس تظلّ تذوب وتتقاطر وتهطل ثم تعود فى الليل ، فى الهزيع الأخير تشرب كأساً ، وتغنّى
أيها السيد كلانا وحيد ومن الافضل لكلينا ان تهبط اهبط مرة فقط .واصفق كأسك فى كأسى