حياة مستقرة " ( عام 2004) هي الرواية الثالثة لعادل عصمت بعد " الرجل العاري " ، و " هاجس موت " . وقد تخير الكاتب عنوان " حياة مستقرة " ليكشف لنا عن أن ما هو مستقر من السطح موار بالتغيرات العميقة في باطنه ، كما أن سطح التفاصيل الكثيرة الصغيرة التي لا تشتمل على أحداث عنيفة تخفي هي الأخرى حياة " غير مستقرة " . لا شيء مستقر في هذه الرواية سوى البيت الذي تربي فيه الراوي مع أخيه حسام وأخته نورا ، لكن حتى ذلك البيت يباع في نهاية العمل بين دموع نورا التي تواريها في صمت. الرواية التي يقدمها الكاتب على لسان الراوي تقع في ثلاثة فصول" صورة أخي " و" بدروم دار الكتب " ثم " البيت " . الأحداث في الرواية – التي يفترض أن تقوم بدور المفجر للشخصيات والأفكار والصراع - قليلة ، بل معدودة وهي أشبه بصدى مكتوم بعيد لصوت لم نسمعه . وربما كانت الأحداث الأهم هي عودة الأخ حسام من حرب 1991 على العراق ، وبيع البيت بكل ما يرمز إليه البيت في المجتمع المصري . شخصيات العمل أيضا قليلة ، ويضم شخصيتين رئيسيتين : الراوي وحياته ، وأخاه حسام ، ما عدا ذلك هناك شخصيات ثانوية كالأم ، والأخت ، وماجدة ، والأستاذ توحيد ، وشخصيات من ذاكرة الرواي مثل حبيبته من أيام الجامعة " علياء ". ومنذ البداية تحط علينا الظلال الثقيلة القاتمة لشخصية حسام الجندي العائد من حرب شكلت مصيره إلي حد كبير بعد أن لمس هناك أن" الجنود المصريين كانوا أرخص جنود" ثم كيف أجبره قائد الكتيبة على جمع أشلاء زميله وصديقه الذي راح ضحية لغم، ويتذكر حسام ذلك المشهد قائلا : " كنت بالم أشلاء صاحبي ، كل ما ألمها تقع مني ، وتطلع مرة تانية. ارفع إيده من على الأرض ، تكون معايا على دراعي ، أبص ألقاها مغروسة في الرمل ونصفها مفرود قدامي " ، ويحتفظ حسام من الحرب ب " بيادة " أي حذاء ميري يظل شاهدا حيا على استغراقه في ذكرياتها ، وتبدله حتى أنه يرفض الزواج ، والبحث عن عمل ، وفي النهاية يسرق ما ادخرته أمه لكفنها ، ثم يسجن لتعاطيه الحشيش ، وحينما تسد أمامه كل الأبواب يفكر في بيع البيت الذي جمعه بأخوته ووالديه . هكذا نجد أنفسنا أمام شخصية حطمتها الحرب ، وأفقدتها كل مقاومة شخصية للواقع المحيط بها . أما الراوي ، الأخ الأكبر ، فإنه نموذج لإحباط من نوع آخر ، إذ لم يتمكن من تحقيق أحلامه في أن يصبح معيدا ، وحين قرر السفر للخارج إلي " العالم الواسع " يموت والده ، فيبقى راضخا يقول لنفسه : " وبدا لي من ذلك الوقت أنني خسرت كل شيء . في أعماقي كانت حريتي مقرونة بأن أنفذ حلمي ، ولكوني لم أستطع تنفيذه ، فما كان على سوى الرضوخ " ( الرواية ص 16 ) . هكذا يبقى الراوي ويعمل موظفا في دار كتب المدينة صباحا، وفي صيدلية مساء ، يجتر غير فشله قصة حب من شبابه مع علياء التي افتض بكارتها ثم لم تكفه شجاعته للزواج منها ، واكتفي بالقاء اللوم عليها . وإذا كانت الحرب قد جردت " حسام " من قدراته على مجابهة الحياة ، فإن الواقع لسبب ما جرد " الراوي " من تلك القدرة لكن من دون حرب ، حتى أصبح الراوي كما يصف نفسه : " غير قادر على تأمل مشاكل أخي ولا التعاطف معه ، ولا حتى التعاطف مع أمي " ، الأكثر من ذلك أن الراوي حين يتزوج وينجب يقول عن طفله الأول : " تذكرت اللحظة التي حملت فيها طفلي بين يدي ، تلك القطعة من اللحم التي لم أشعر تجاهها بغير الغربة " . إننا إزاء شخص قتل الواقع في قلبه كل حماسة أو تعاطف أو حب لمن حوله ، فلا أمه ، ولا أخوه ، ولا إبنه ، بقادر على إحياء مشاعره ، وحتى حبه القديم لعلياء الذي يتجدد في صورة ماجدة ، يظل مجرد طيف باهت . ما بين الراوي ، وأخيه حسام ، تطل علينا شخصيات ثانوية مثل ماجدة التي كانت تعمل معيدة ثم تركت الجامعة لتلتحق موظفة بمكتبة لفشل في علاقة حب مع أحد زملائها . ويطارد الفشل والعجز حتى الشخصيات الثانوية مثل ماجدة التي يعاقبها الوسط الاجتماعي أدبيا حين تخلع الحجاب ، وينتهي بها الأمر للقبول بزوج عاجز عضويا ، فيصبح همها الوحيد التفكير في إنجاب طفل من أي شخص . هكذا نجد أنفسنا في مواجهة ثلاث شخصيات محبطة ، بفعل الحرب ، وبفعل الواقع، وبفعل عوامل ذاتية أيضا . ويحاول الكاتب في الخلفية تقديم ظلال لأسباب الاحباط العام حين يستدعي ذكرى حرب 67 ، و73 في شخص الأستاذ توحيد مدير المكتبة، ثم حرب 1991 ، وتنامي التيار الديني الرجعي ، والنظرة المتخلفة للمرأة ، لكن الصلة الفنية بين تلك الأسباب أو غيرها وبين " إحباط " الشخصيات تكاد تكون معدومة باستثناء حالة " حسام " ، أما الراوي على سبيل المثال فلم يكن ثمة ما يمنعه من إبداء أي قدر من المقاومة للواقع المحيط به ، مثله في ذلك مثل ماجدة ، أو علياء أو سميح الطالب الذي فشل في كلية الهندسة . إن فشل تلك الشخصيات في تحقيق أحلامها بحياة " مستقرة " لا يعود بالحتم إلي أسباب اجتماعية ، وهو ليس فشلا مقدرا على تلك الشخصيات التي كان بوسع بعضها أن يتخذ لنفسه وجهة أخرى . في " حياة مستقرة " نجد أنفسنا أمام معزوفة تعددت فيها الآلات لكنها تعزف اللحن ذاته : الاحباط والفشل ، دون لحن آخر معارض ، يتفاعل مع اللحن الأساسي بنغمة أخرى . إلي أي مدى كان الكاتب موفقا فنيا في خلق تلك الشخصيات خلقا حيا مقنعا للقارئ ؟ سؤال نتركه للقارئ وهو يستمتع بقراءة رواية " حياة مستقرة "
أحسست بألفة شديدة تجاه هذه الرواية ذكرتني كثيرا برواية علاء خالد "ألم خفيف كريشة طائر". ومن الواضح أننا جميعا نعيش نفس الحياة ولكن بأشكال مختلفة. رأيت فيها مدى سذاجتنا عندما نظن أننا سنرى اليوم الذي نستطيع فيه التحكم في حياتنا، وعندما يمر الوقت، نعرف ان هذا اليوم لن يأتي أبدا.
رأيت الماضي الذي نحاول عبثا أن نلقيه وراء ظهورنا. بعض علاقات الدم التي فُرضت علينا ولا نستطيع الفكاك منها مهما حاولنا. محاولات الهروب الفاشلة والتى لا ينالك منها سوى الإحساس بالذنب.
كانت في الرواية أخطاء البداية المعتادة، مثل عدم وضوح المعنى لكثير من الجمل والفقرات. ولكن هذا لم يمنعها من دخول قلبي.
تشبّعت بالرواية إلى الحد الذي جعلني أقف عاجزة أمام كتابة ريفيوو , تمامًا كـ تلك الصدمة تجاه الكتابة التي تنتابني عقب قراءتي إحدى روايات جين أوستن أو ما أقرؤه بعين السايكولوجية .. ولكنني أكتب هنا الخلاصة المستفادة و لعلّها في داخلي أكبر و أرسخ .
صراعات و اضطرابات و ظروفٌ مُعاكسة لما يُراد, توقعات خاطئة و سياسات حياتية مُفنّدة , اختيارات عكس المُنى أدت إلى أفكار و اعتقادات داخلية مغلوطة , و هكذا تمضي الحياة بين هبوطٍ و صعود بنا .. و تظل النفوس تطمح إلى " حياةُ مستقرة " .. و ما نيلت تلك الحياةُ المستقرة يومًا إلا بعد تذوق و معاصرة المشاعر الغير ثابتة و الظروف المُتخبّطة و الأقدار التي تهوي بنا أرضًا و من ثمّ ترفعنا للسماء السابعة . ما كان ارتياح الشخص في حياته يومًا مُطلقًا أو شيء يولد به .. أو هبة من الأيام , بل إن كلّ من بني البشر يُكافح في معركةٍ ما , و لعلّ ما يظهر لنا من تلك المعركة أخف و أهون من باطنها , و الصراعات الداخلية بين الشخص و نفسه , و وهمه , و إرادته , و منطقه , و ما جُبل عليه من خصال ، و ما أملته عليه نفسه .
مفيش فرصه اسعد في الحياه اكتر من اني الاقي كتاب جديد او نقول قديم لكاتبي العزيز المفضل عادل عصمت و اخلصه علي قعدتين تقريبا ... انا قلت قبل كده اني بحب كتابات الراجل ده صح ...لازم اقول تاني
في "حياة مستقرة" الصادرة عن دار شرقيات 2004 نجد تصويرًا لتلك الأسرة من خلال ثلاث مشاهد/مقاطع تبدأ بـ "صورة أخي" التي يعرض فيها الراوي مجهول الاسم طرفًا من حكاية أخيه "حسام" وطبيعة علاقته الآخذة في الاضطراب بأخته الكبرى "نورا" وأمه التي يسرق فلوس كفنها، والحكاية الغريبة "للبيادة" التي يعلقها على جدار غرفته ويمنع أحدًا من الاقتراب منها، ثم يختفي من المنزل فجأة، ويتذكر الراوي حلمّا عجيبًا يصفه بأنه "حكي مضاد" لحكاية "حسام" التي حكاها لزميلته في العمل "ماجدة"، يبدو الحلم هنا معادلاً موضوعيًا يفترض رمزية وضع "البيادة" في المنزل، فيما هو لا يؤكد هذه الرمزية أو ينفيها، يتخيّل فيه أن أخوه يخبره ببساطة: جعلوني في الجيش ألم عظام واحد ميت وأضعها في كيس، من يومها وأصابعي ترتعش، ربنا خلقني على هذا الشكل فماذا أفعل؟ أخاف من الميتين مثل العمى، ومن يومها وأصابعي ترتعش ولا أستطيع التحكم فيها ... خطر لي أن البيادة ربما تشفي ارتعاش أصابعي، علقتها على الحائط ورأيت وجوههم تغيم كأني أعلق جثّة في البيت، لا أعرف ما الذي يخيفهم منها، وهي كما ترى أليفة كقطة ميتة! .
هكذا تأخذ "الحكايات" بُعدًا آخر في حياة البطل، ذلك البعد الذي سيبني عليه فيما بعد علاقته بالآخرين بل بكل من حوله، تلك العلاقات التي بدا له أنها آخذة في التفكك والدمار، لتأتِ حكايته لكي تجعله يراها بوضوحٍ أكثر، بل وتمكنه من التعامل معها بطريقة أفضل! في الفصل الأخير يعود الأخ مرة أخرى، وتتخذ علاقته بالراوي بُعدًا مختلفًا بعد أن تأزمت علاقته مع "ماجدة" التي اختفت بدورها، ولكن "الحكي" و"الحوار" مع الآخر يأتي هنا لكي يكون معبرًا أو مخرجًا من تلك اتلحالة الملتبسة التي وجد الراوي نفسه فيها.. ذات يوم حدثته عن "ماجدة" عن الهم الذي تركته والفضيحة التي سببتها لي في العمل، والحياة غير المستقرة مع زوجتي، قال إن هذه أمورٌ طبيعية تحدث حولنا كل يوم، تطلَّع إليّ وعيونه تلمع، ينوعٍ من الاهتمام الحي الخائف، قال إنني أعقد الحياة أكثر ممّا يجب، وكل ما يحدث لي سببه الأحلام التي لم أكن قادرًا على تحقيقها، الأحلام التي لاينفذها المرء تسلط عليه، قال إنني يجب أن آخذ الأمور ببساطة، وأفهم الوضع على حقيقته، ما مر قد مر ولن يعود والتشبث به يعني كآبة و قلة عقل كتبت عنها هنا http://www.elyomnew.com/articles/56561
كتب دكتور سيد محمد السيد قطب البرنامج الروائي في سرد عادل عصمت
هذه الرواية هي الطابق الثالث في بناية المعماري الروائي عادل عصمت التي تتكون حتى الآن من خمسة أدوار هي - الرجل العاري - هاجس موت - حياة مستقرة - أيام النوافذ الزرقاء - حكايات يوسف تادرس كل طابق له سكانه والأجواء التي تجمعهم، لكن المؤلف لن يتركك، يظل معك، تشعر بوجوده متعالقا في شخصية محورية، ثم تشعر أن هذه الشخصية المحورية الراوية المتحكمة في السرد - وإن لم تتحكم في الأحداث على الإطلاق كأن العالم يقذفها أينما يريد - ليست سوى الوجه الآخر للشخصيات التي يستهلكها الراوي لتكون مرآة لحضور المنطقة الخفية من شخصيته، وتشعر بعد ذلك أن هناك مسافة بين الواقع الصارخ في الرواية والرواية التي تكتم صرختها من الواقع. محور حياة مستقرة يبدو في البداية حرب الخليج 1990- 1991 ثم تكتشف أنه متواليات من الفقد والانصياع، متواليات تخبط الشخصيات الساذجة التي لا تعي إلا بعد أن تمر الأحداث عبر جلدها وأعصابها إلى لاوعيها ثم وعيها الذي مازال تحت التأسيس أو تحت أنقاض حركة التاريخ. هذا هو جيل الستينيات الحقيقي، الجيل المولود في فترة حلم ضائع، لم يستطع بسهولة أن يدرك وهو على أعتاب الشباب أنه في كابوس من المتغيرات التي لم يستعد لها بحال من الأحوال. هذا هو جيل الستينيات الذي تستطيع أن ترى أثرها على واقع رمادي زحف على السرد بعد أن طغى على لون البشر. هذا هو جيل الستينيات الحقيقي لا السردي، جيل الستينيات السردي عبر عن أحلام الستينيات لكن هذا الجيل عبر عن أبناء الستينيات. عادل عصمت ومنتصر القفاش وعز الدين شكري علامات هذا الجيل. لهم مشروع سردي اختار له عادل عصمت وعز الدين شكري حقل الرواية بينما انشق منتصر بين الرواية والقصة القصيرة.
"عملت الحكايات كمكان التقاء حقيقي لبشر لا يمكن أن يلتقوا على الأرض، خلقنا استعارة حتى يمكننا ان نختبر هذا الوجود المشترك بيننا "
الحكاية كتواطؤ بين الأشخاص للإتصال. دافع للقرب والحميمية ومحاولة لإعادة صياغة أنفسنا ربما أو الإنغماس قليلا في حس التعزية لما مررنا به. إعادة الحكي ورسم التفاصيل وإستعادة ما أغفلناه قِصرا أم عمدا أو بدافع تأويل خاص يدفع بالأمور بعيدا عن إرادتنا. الحكاية التي تثقلنا وترمي بظلالها على حياتنا، الحكاية التي تبدو كإرث خاص بنا نُصر على حمله أينما توجهنا وكيفما تصرفنا ونتشاركه مع من يجيد الإنصات لما لا نحاول قوله. الحكاية / الإرث / التاريخ الشخصي / القدر / أيا ما سيتفجر عند البدء في الحكي ويرينا جليا كيف كانت ويعيدنا لما كان كأنه اليوم. ربما لا يجمعنا بأحد غير مجرد حكاية ألقيناها بدافع التخفف، برمي الحمل ، بالهرب من تاريخ طويل من ثقل يشدنا دائما لأسفل كلما حاولنا التملص منه. ولا يتبقى لنا غير تبادل الحكايات وإحساس بنشوة انتصار لحظي بالمعرفة أو التيقن من استحالة المعرفة وان الخطأ لم يكن شخصي بل هو ترتيبات لعبث لم يكن له من بد !
عن الاضطرابات والصراعات تحت سطح أي استقرار. أحداث قليلة في مدينة صغيرة وبطل لا يتزحزح عن مكانه، ولكن عادل عصمت ينجح في صنع نص متفجر بالحيوية والشرارات المتنوعة والمدهشة.
كل ما بقرأ للكاتب عادل عصمت بستغرب إزاي بيتكلم عن دواخل الإنسان بشكل سلس ومنساب برغم القصص السطحيه او بتعبير أدق قصص عادية جدا لكن بتحمل وراءها عمق كبير. دايما في تشابه بين نفسي وبين قصص عادل عصمت. حكايات يوسف تادراس و صوت الغراب والوصايا والآن حياة مستقره بلاقي نفسي فيهم. حزن ممزوج براحة كبيرة وانسياب. يمكن مشلكة القصص النهاية بتبقي كليشيه ف القصة بتفقد معانيها لكن شايفه علي عكس كدا. هو دا ال بيحصل فالحياة الواقعيه. ف قصص الكاتب عادل عصمت في حزن الانسان الغلبان ف وسط دوشة الحياة. القصص إل اكيد عيشتها ف لحظة. دمت ونس يا عادل عصمت
رواية حياة مستقرة هي ثالت أعمال اكاتب الكبير عادل عصمت. تدور حول عائلة, تتكون من الرواي وحسام ونورا. حسام الذي يعود من الحرب ببيادة صديقه الذي توفي, وأجبر حسام وقتها على جمع أشلاءه بيديه. والأم الذي يحوم شبحها حول المكان, وفي الأحداث حتى بعد وفاتها, لكن يظل وجودها راسخًا. ونورا الأخت التي تشكل الرعاية لحسام, والتي تقوم بالبحث عنه طوال الوقت, والراوي الذي تتشكل حكايته بحكايات الأخرين بجانب حكايته هو, الذي فقد أحلامه وخسرها, وعاد من العراق بسبب الخوف من الحرب وبسبب خبر مرض أبيه, ليعيش حياة طبيعية مملوءة بالهزائم, ويطارد بشبح علياء حب الجامعة وأول علاقة, وماجدة, الفتاة التي قلبت حياته رأسًا, وزوجته التي تبدوا الحياة بينهم فاترة وعادية, خالية من أي شيء. زواج روتيني ممل. " كنت بالم أشلاء صاحبي ، كل ما ألمها تقع مني ، وتطلع مرة تانية. ارفع إيده من على الأرض ، تكون معايا على دراعي ، أبص ألقاها مغروسة في الرمل ونصفها مفرود قدامي " في تلك الرواية التي تتحدث عن مسيرة حياة أفراد عادية. شخصيات تعيش على هامش الحياة, ومن تلك الشخصيات تكمن براعة الكاتب عادل, في قدرته على خلق رواية عظيمة. فهو يلقي الضوء على الهامش, وعلى الأحداث العادية, فلديه قدرة أن يجعل مجرد بيادة, كبطل حقيقي يلقي بظله على الأحداث, ويجعل بيتًا هو الشيء الراسخ الذي يجمع الجميع, وببيعه ينتهي كل شيء. يجعل البيت رمز يحمل العديد من المعاني, ويجعل وجودة قوي. قادر على وصف نعل جزمة مهتريء وكيف يمكن من خلال قصة الراوي مع نعلهه المهتريء أن نلحظ حكاية جميلة, توصف معاناة الراوي وهو صغير, ثم معاناة طفولته, وبالتالي ينعكس ظل تلك المعاناة عليه حين يكبر, وعلى حياته كلها. البيت الذي في بناءة عيشهم جمعيًا في تقشف, وما موقفهم حين يقرروا بيعه, وكيف يلتقي الماضي وشقاءه مع أحلام الحاضر البسيطة, فيجد حسام رغبة في بدء حياة جديدة,والراوي في شراء تاكسي, ونورا تبكي على فقدان بيتها وإنتزاعه, لأنه ما يجمعهم, ولكنها تقرر معهم في إستسلام. الرواية تنقسم لثلاث فصول, ويتم تقديم الشخصيات بنحو متمكن, في نقلات بارعة وإحكام جيد للسرد. يعطينا عادل عصمت رواية عن حياة مستقرة ظاهريًا, لكن لا شيء مستقر تحت وعائها, فيمكن لقشة أن تقسم تلك الحياة وتحيلها لإرتباك دائم. الأحداث البسيطة في أي عائلة, يمكن وصفها هنا وجعلها أحداث عظيمة قادرة على نقل الشعور والأفكار. الراوي الذي يطارد بيادة بحثًا عن أخيه وهي بدورها تطارده, والذي يلتقي بماجدة وفضيحة تسببت في إهتزاز حياته مع زوجته, وكيف كانت ماجدة هي التي تضفي معنى لحياته المملؤة بالهزائم. حسام الشخص الذي لا يريد الزواج ولا العمل, والذي سرق أمه التي ماتت بحصرتها, وأختفى ليقع في مشاكل الحياة, ليدرك بين نفسه بأنه وحيد ضعيف, وليجد طوق النجاة كما وجده يونس في بطن الحوت. الحكاية لكل شخص من منظوره, تختلف بد مرور الوقت, فنجد بأن حسام والراوي يبادرون غضب وكره, غضب نابع من الطفولة ومعاملتهم لبعض, ومعاملة الأب لهم, لكن ذلك يذوب في النهاية. الحياة غير مستقرة لأي شخص باطنيًا, حتى ماجدة بقصصها وتكونيها الفريد. الحياة تحوي هزائم ومرارات, وهشة, ومن خلال تلك الحكايات البسيطة, يتمكن الكاتب من تحليل شخصياتهم نفسيًا وفلسفيًا بقدرة بليغة. قدرة تجعل من تلك الأحداث الصغيرة هي علامات لحياة هامشية للعديد من الناس, وتحليل ألمها وفرحها. القدرة على الدخول لأعماق الشخصيات, وأعماق المجتمع المصري من خلال حكايات بسيطة. حكايات شخصيات على الهامش, ومن خلالها لأعماق البيوت, وأعماق الحياة المصرية الحقيقية, تلك التي يعيشها الملايين. أغلب المصريين حياتهم عادية. يذهبون للعمل, ثم للبيت, وتنتهي الحياة, وفي المنتصف خلافات بسيطة ولقاءات, وكوب شاي يكمن في تقليبه عودة أو رمز لوجود الحياة كما حدث في الرواية. من هنا قادر عادل عصمت في نقل حالة نفسية فريدة يصعب وصفها. في مشروع عادل عصمت في جميع رواياته, كان يمتلك قدرة سرد ودخول للأعماق النفسية بشكل مختلف. رواياته هادئة وحياة أبطالها مهما تعقدت هادئة. كل رواية لها زاوية, وهنا في حياة مستقرة تشعر بأنها نبع لرواياته التالية لها. تجد فيها باكورة فلسفته ونظرته للحياة, حتى النظرات الجانبية التي تطورت في الوصايا وحكايات يوسف تاردس مثلًا. " وبدا لي من ذلك الوقت أنني خسرت كل شيء . في أعماقي كانت حريتي مقرونة بأن أنفذ حلمي ، ولكوني لم أستطع تنفيذه ، فما كان على سوى الرضوخ " في تلك الرواية نجد الأمل والفشل في الحياة اليومية, وكي يتعزى الناس منه. كيف يمكن فقدان الشغف ومعنى كل شيء في الحياة, وعودته بمجرد حلم بسيط تفجر فجأة, أو علاقة عاطفية. نجد ماجدة, تلك السيدة التي تخبطت بين التدين والعلم, والأهل, والتي بحثت عن عمل هاديء في مكتبة, لتعيش في هدوء وإستقرار, تريد هدوء ومجرد شخص تحكي له حكاياتها وفقط. ينهار كل شيء بحادث عبثي, وينتهي بزواجها من رجل غني, لتتغير شخصيتها لسيدة تبحث عن ابن لها, من زوج ضعيف جنسيًا. ينتصر عادل عصمت لكل تلك الحكايات, ويبعث لنا شعور الأمل والفقد, والحب والكره, ويرينا الحياة المستقرة ظاهريًا للأغلب, والتي يمكن هزها وتفجيرها بحادث عابر بسيط, أو ذكرى قديمة قد تبدو عادية, لكن وقعها جلي, وكيف يمكن أن تستقر بشيء بسيط هو الأخر, وتكمن بساطة تلك الأحداث التي تحرك المياه الراقدة من بساطة أهلها, فلا أحدهم غني للغاية, ولا أحدهم معدم لدرجة الموت, ولا أحدهم يشغل منصب قوي, أو يعيش حياة مملوءة بأحداث عظيمة ثرية, أو خطيرة يمكن أن تلهس ورائها, بل هي حكايات بسيطة منسوجة ببراعة وهدوء, ونفس محب, ليشكل لنا رواية قادرة على نقل روح وطاقة حب لك ببساطة وفي كم قليل من الكلمات. في تلك الرواية تشكل الحكايات مسيرة الراوي ومسيرة الجميع, الذين يسيرون في طريقهم للحفاظ على حياتهم وصيانة تعاستهم, وربما فرحهم أيضًا! رواية رائعة من عادل عصمت, الذي يقع ككاتب لامع, يعيش في هدوء بعيدًا عن الصخب. يشبه في لمعانه كنجيب محفوظ, فعادل عصمت هو أحد نجوم جيله في الأدب المصري والعرب
بسم الله، من سنوات وأنا غائب عن قراءة روايات أ. عادل، من وقت "أيام النوافذ الزرقاء" و"ناس وأماكن"، ولم يسبق لي قبل اليوم قراءة أعمال له أقدم من ذلك. أنا أعتبر الأستاذ عادل أباً روحياً أدبياً لي، هو من علمني بالفعل قراءة تشيكوف وحبّ نجيب محفوظ، وربما تكون شهادتي مجروحة للمعزّة الشخصية اللي أكنّها للأستاذ عادل، لكن أحاول أقدم رأيي بموضوعية: الرواية قصيرة نسبياً كالعادة، منذ البداية حتى النهاية تشعر أن السرد عبارة عن نهر متدفق يسحبك معه برفق وسرعة دون أن تدرك. السرد في الرواية ممتع، بسيط، ألفاظه سهلة لا تصطدم بها العين ولا تُقلق مخيّلتك ولا تمنع اندماجك مع القصة. لا يمانع أبداً من استعمال ألفاظ أو مصطلحات أقرب للعامية منها للفصحى لهذا الغرض، وستفهم السبب حين تفهم أن أ. عادل شغفه الأساسي الاستغراق في المحليّة في أدبه عموماً، هو متشبع تماماً بالبيئة التي يكتب فيها ويريد أن يسحبك كقارئ إليها، فلا مانع من بساطة اللفظ. بالنسبة للقصة نفسها، نجد أن الراوي شخص لم يُسمَّ طوال القصة، في ظاهر الأمر هو يحكي عن ما، ومن، يرى حوله، بعينيه، بينما في حقيقة الأمر القصة عنه هو لا عن غيره. عن انطباعات يكوِّنها عن أسرته، عمله، وحياته الشخصية. حياته التي كان شغفه فيها الحفاظ عليها مستقرة، والتي، رغماً عنه وعن إرادته وعن الهيمنة النفسية لأبيه عليه، لم يَطُل فيها استقرار، وتقلَّبت وكادت تنقلب مرات عدة، حتى تجده في نهاية المطاف بدأ يتقبل -بطريقة أو بأخرى- فكرة الحركة وعدم الاستقرار. كانت للبطل محاولات كلها فاشلة في الانطلاق، في كسر القيود، وربما كان فشله في ذلك كله هو الداعي له لتقمص صورة أبيه وتوُّهم حياة مستقرة ومحاولته فرضها على أخيه وأسرته. وذلك مع وهم سخيف منه بأنه شهيد ذلك كله دون أن يدري أنها إنما هي مخاوفه هو يُسقطها على من حوله. هو يدرك تماماً مشاكله وعيوبه لكنه يعمد دائماً لإسقاطها على أخيه، على أبيه وعلى ماجدة وعلياء، دائماً يُلمح لهذا الإدراك لكن يلتفت عنه سريعاً.
وسط كل هذا، يتقن أ. عادل حياكة وبناء العالم الخارجي، البسيط الراكد ظاهراً، ورسم العالم الداخلي للراوي بدقة شديدة، مع امتزاج لهذا وذاك لا يخلّ بأيّ منهما. الرواية ذات نهاية "مواربة" إن جاز التعبير. ربما هو مَيل من الأستاذ عادل لإشراك القارئ في الحكاية، بعد أن يسحبه تماماً إلى عالم القصة ويشعره بأنه إنما يصف عالمه هو لا عالماً خيالياً بشخوص لم توجد. وهو ما ينجح فيه بامتياز. أكثر من مرة ضبطت أفكاري أنا ومنظوري أنا في سطور القصة، وهو ما أعدّه نجاحاً للكاتب :)
لا أطيل، فقط أنصحكم بقراءة الرواية وأعمال الأستاذ عادل الأخرى، وهو قرار لن تندموا عليه :)
عندما قابلت الأستاذ عادل عصمت ذات مرة، أخبرني وهو يوقع ليّ على نسختي من كتاب (ناس وأماكن)، بأنني سأجد في هذا الكتاب بذور جميع أعماله التالية. أجلت قراءة الكتاب، لم أرغب في الانتهاء من جميع ما طالته يديّ من أعمال الأستاذ عادل. وبينما أقرأ نصوصه القصيرة التي ينشرها على موقع إضاءات، انتابني الحنين إلى عوالم هذا الرجل. بحثت عن رواياته القديمة التي لم تعد متاحة ورقيًا، فعثرت على نسخة إلكترونية من رواية (حياة مستقرة)، وكتاب (قصاصات) الذي كان سببًا لذهابي الأول إلى فرع هيئة الكتاب لاقتنائه، لكنني لم أجده. انتهيت من قراءة (حياة مستقرة)، وبدت ليّ، أنها، كما أخبرني عن (ناس وأماكن)، تحوي بذور باقي أعماله.
يمتلك الأستاذ عادل، الأستاذ بالألف واللام، والرجل الذي يعلمنا الأدب والحياة، مشروعًا حقيقيًا. وطريقة فريدة في الكتابة. فالكتابة بالنسبة له محاولة للفهم والإدراك. ماذا حدث، وكيف حدث، ولماذا حدث. ينطلق من الفرد، ليتحدث عن المجتمع بالكامل. يختار أبطالًا عاديين، نراهم ونعيش معهم كل يوم، لذلك، أشعر مع قراءة كل عمل له أنه يتحدث عني. كأنه عن طريق سبر أغوار شخصياته، يُساعدني على فهم منطقة داكنة من حياتي. يكتب أحداثًا عادية وبسيطة، تقع أمامنا في الحياة ولا نعطيها الانتباه الكافي، ولا ندرك أن الحياة تتكون من تلك التفاصيل الصغيرة.
في (حياة مستقرة)، تحكي الرواية ��ن حياة مستقرة ظاهريًا، لا أحداث جسيمة تقلبها رأسًا على عقب، حياة نظنها «جبلًا»، وما هي إلا «كومة من الحصى»، تتفتت ببطء بفعل أحداث صغيرة تقع على الهامش. البطل الذي تخلى عن حبيبة الجامعة، وسافر إلى العراق ثم عاد مستسلمًا لمجريات القدر، وتخلى عن حلمه بالسفر إلى «العالم الواسع»، ليتزوج زيجة تقليدية ويعمل بإحدى المكتبات العامة، إلى أن تظهر ماجدة، التي ساعدت البطل، دون أن تدري، على فهم حياته، وشكلت طوق نجاة له، فقط، عن طريق إعطائه الفرصة في الحكي.
«عندما كنت أبحث عن الأسباب التي قادتنا إلى هذا التقارب، لم أصل إلى غير "الحكي"، مندهشا من القوة الكامنة في سرد الحكايات التي تتيح لنا إقامة حياة بديلة إذا كانت الحياة الحقيقية غير ممكنة».
هذا ما تفعله الرواية، ويفعله البشر دائمًا؛ اختلاق حكايات تقاوم الحكاية الأصلية التي فرضها القدر. وهو ما يشعرهم بشيء من الأمل في الاستمرار، ومقاومة الفشل والخسارات.
وعن طريق الحكي واستعادة ما حدث، يأتي الفهم: «لم أكن أتبين تلك التفاصيل وقتها فالاندماج في الحادث لا يجعل المرء يراه. من الصعب أن تكون مشاركا في الحدث وفاهما لاتجاهه، لأنه حتى تأويلك للأحداث وأنت داخلها هو تأويل يخص الكيفية التي عليك أن تسلك بها، ولا يخص الفهم، فهم مسار الأحداث، لا أحد يمكن أن يشارك في أحداث ويستطيع فهم مسارها بشكل تام».
نتعرف أيضًا إلى قصة ماجدة، الفتاة التي تريد الثورة على الحياة التي لم تشارك في اختيارها؛ التدين الظاهري والتفوق بفعل الاعتياد وتسلط الأهل. ونشاهد تحكم الأحداث الهامشية في اتجاه حياتها التي سارت نحو الاستقرار، لكنه استقرار ظاهري أيضًا.
تبرز حالة الحيرة والشعور بالاغتراب في الرواية، وهي الفكرة التي ستتمدد لتشكل (صوت الغراب) بعد ذلك. ويأتي ذكر «عيل خايب»، الذي سنراه في (الوصايا)، و«بهدلة نهاية العمر»، التي ستتحول إلى (مخاوف نهاية العمر). أيضًا نموذج الأم التي تموت بحسرتها على فشلها. الأم التي تكرس حياتها وتضحياتها من أجل أن ترى أبنائها في المكان التي تريده لهم، كأنهم تعويض عن حياة فاتتها، ونجاح أخفقت في تحقيقه. لكنهم يخذلوها في سبيل شق حياتهم بأنفسهم، وبالشكل الذي يرتضوه. هو أيضًا نموذج نعمة في (جنازة السيدة البيضاء). لكن الفكرة الأوضح تمثلت في انشغال الأستاذ عادل عصمت بتحولات الزمن وتبدلاته، من خلال رمزية البيت التي برزت بشكل أوضح في (الوصايا)، وجاء ذكرها في قصصه القصيرة.
يريد حسام، أخو البطل، العائد من الحرب ومن السجن، بيع البيت والانعتاق من أسر ذلك الإرث الذي يخنقه، بينما ترفض نورا، أخته، الفكرة، لأن البيت هو الشيء الباقي الذي يجمعهم. لو ذهب، سيتفرق شملهم، وينفرط عقد الأسرة. بينما يظل البطل، كعادته، متذبذبًا، وإن مال في النهاية إلى فكرة البيع.
يمتلك الأستاذ عادل مشروعًا حقيقيًا بالفعل، يُكمله بدأب وهدوء، ليكتب أدبًا حقيقيًا. ولا أزعم أني واسع الاطلاع، لكني أزعم بشيء من اليقين، أنه أفضل روائي مصري معاصر.
- من السطور الأولى هنلاحظ أن البطل ناقم على أسرته وعلى الظروف، وبيوجه اللوم للجميع إلى ما صارت إليه حياته...
- الرواية بتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
• في القسم الأول بيتكلم فيه البطل عن "حسام" أخوه.. اللي هنلاحظ إنه سبب رئيسي من وجهة نظر البطل في انهيار حياتهم الأسرية بعد عودته من حرب الخليج..
• بينتقل البطل في القسم الثاني إلى علاقته بزميلته "ماجدة".. واللي هتكون سبب إنه يبدأ "يحكي" عن نفسه لكن.. "اعتمدت الطريقة التي حكيت بها أحداث حياتي، على إبراز لحظات طارئة فقدت فيها مستقبلي كما أعددت نفسي له. ربما انتجت تلك الطريقة في الحكي لكي أعرفها بأن هذا الشخص الذي يحدثها ليس قط هو وضعه الحالي، سماته الآنية، وإنما هو شخص آخر وإمكانيات أخرى تم اهدارها. وهذا الشخص ما هو إلا خليط من ظروفه الحالية وتلك الإمكانيات المهدرة، صورة باهتة من شخص ظل هناك لم يتحقق، كان يمكن أن يكونه، لكنه وقف هناك بعيدًا غير قابل للتحقق بسبب أحداث صغيرة طارئة، ارتفعت أثناء الحكي وأخذت سمة الأقدار التي لا مناص منها. كنت أصور لها نفسي باعتباري بطلًا مهزومًا ضحية لظروف قدرية لا يمكن إزاحتها مع أنني أدرك أن الأمر كان غير ذلك."
- هنلاحظ مع تطور الأحداث إن كلام البطل عن حياته، برغم تزييفه لبعض الأمور، إلا إنه ساعده إنه يكتشف نفسه أكثر.. يشوف الأمور أوضح، وده اللي هنلاحظ تأثيره الغير مباشر في القسم الثالث والأخير..
• في القسم الأخير بيعود "حسام" للمشهد، وبتبدأ بعض الأمور تعود لنصابها.. مش هنقول وصلنا لنهاية سعيدة.. لكن وصلنا لنقطة بدأت حياة الأبطال تستقر عندها.
- ده كان أول عمل اقرأه لعادل عصمت وأكيد لن يكون الأخير.. - السرد كان سلس وممتع وأسلوب الكاتب في وصف أفكار ومشاعر البطل كان بديع.. اهتمامه بتفاصيل المكان اللي بتدور فيها مشاهد الرواية كان موفق جدًا..
ندمت علي تأخير قراءة هذه الرواية لما بعد قراءة رواية الرجل العاري. فهذه الرواية هي أفضل بداية للدخول إلي عالم عادل عصمت. رواية ممتازة، سرد رائع، فكرة بديعة، أحداث مشوقة. تكاد تكون رواية كاملة الأوصاف