سأقتبس ما أعجبني من الكتاب (إن كان يحق لي ذلك): "حتى النهاية, سقراط يبقى سقراط. يقوم بوداع أولاده و زوجته و أهله, و يكرِس ما تبقى له من الحياة لأصدقائه اليائسين من فكرة الانفصال القريب و لكن المبهورين بنبله, بهدوئه الفلسفي حقاً, و بشجاعته الخارقة أمام الموت."
"فلكي يوفر على النساء الواجب المؤلم بأن يغسلن جثته, يأخذ حمامه الأخير. إنه يرفض انتظار غياب الشمس, كما نصحه كريتون (أحد رفاقه), و يطلب أن يؤتى إليه بكأس السم. هكذا يصف أفلاطون هذا المشهد: عندما قدم له الخادم الكأس, تناولها سقراط بهدوء... دون ارتعاش, ودون تغير في لون الوجه... رفع الكأس إلى فمه و أفرغها حتى آخر نقطة, بسهولة و هدوء كاملين."
من اكثر الكتب متعةً وفائدةً ، من افضل قراءات السنة ، سقراط يبقى سقراط ، بأفكاره وفلسفته ولغزه المدهش حتى بعد موته، الترجمة عظيمة، هذا الكتاب عظيم ، عظيم للمهتمين باليونان القديمة والفلسفة .
ترجمة سيئة افقدت اي قيمة للكتاب ويبدو المترجم طارئ على الفلسفة فهو لم ينجح في ترجمة ابسط افكار سقراط الشائعة . ابحث عن نسخته الاصلية التي تمت الترجمة منها لعلي استفيد من الكتاب
"ايه يا كريتياس ، أنت تخاطبني كما لو انني زعمت معرفة الاشياء التي أطرح اسئلة عنها , وكما لو يتوقف الا علي انا ان اكون من رأيك , هذا خطأ : انا اختبر معك المسائل التي تحضر تدريجيا لانني لم اكن اعرف لها حلا . وعندما اتفحصها , سأقول لك بطيبة خاطر اذا ما كنت متوافقا معك او لا " العقلانية او الجدلية هي احدى اكبر التدخلات في المجتمع الاغريقي , بعد ان كان جميع الفلاسفة تهتم بالطبيعة او الالهة وسميت بفلسفة الطبيعة , جاء سقراط بمنهج جديد يعمد على الحوار للوصول الى تعريف كلي (التعريفات الكلية) في المسائل الاخلاقية مثل الشجاعة والعدل والجمال وغيرها من المفاهيم ، لامران اهتم بهما بشكل اساسي ان مسألة الوجود هي مسألة خير او شر , وان على الانسان ان يعرف نفسه بنفسه و يبحث عن القيم الروحانية (الاعتناء بالروح) في رداسة للذات وللاخرين . وضح الكاتب جميع الاراء حول سقراط بما انه لم يترك فلسفة مكتوبة , سقراط الافلاطوني او سقراط اكسينوفان واوجه الاختلاف بينهما بأن سقراط بالنسبة لافلاطون كان الشخصية الاسطوية الحكيمة اما الاخر فقد اكتفى بسقراط المهتم بالمسائل الاخلاقية , مع ان الاثنين كانوا تلامذته ولكن الاختلاف كان بينهما ملحوظ حتى في محاورات افلاطون والكتابات السقراطية لاكسينوفان وضح الكاتب ايضا الاختلافات بين السفسطائين وسقراط وهو ما ركز عليه بكثر في الكاتب , ليس ليؤكد او ينفي اذا كان سقراط سفسطائي مختلف او فيلسوف بل بالاراء التي كانت حوله من الفلاسفة اللاحقين خصوصا. ان قضية موت سقراط ايضا لم تكن قضية عادية بغض النظر ان القضية بشكلها القانوي الا انه اعطى اول درس للفلاسفة اللاحقين انه شهيد الفلسفة وايضا لم يهرب من الموت لانه لايرد كسر قوانين اثينا.كان اختيارا اختير بحرية بين الحياة والموت . مقتنعا ان الحقيقة ستظهر وان الفلسفة لن تتوقف وان الحبث الكلي عن علم الاخلاق مستمر . نهاية , لكل مجال اب وكان سقراط اب الفلسفة قد يختلف الكثير بهذا القول ولكن يمكنني ان اقول انه اب الفلسفة العقلية , هي جديرة بالبحث والفهم والتعمق , الكتاب احتوى على مقارنات ومقارفات كثيرة مع فلاسفة جاءوا بعد سقراط وفلاسفة كانوا قبله حتى لو لم تعرف كلمة فيلسوف الا عند سقراط . لغة الكتاب متوسطة الى صعبة حسب كل شخص واهتماماتهم بالمفاهيم الفلسفية وخصوصا سقراط لا انصح به كمقدمة للفكر السقراطي , لكن انصح به لمن يريد التعرف على سقراط اكثر .ترجمة الكتاب ليست بالسيئة لكنها ليست الافضل , المترجم ربما ليست مطلعا على المفاهيم الفلسفية بشكل كافي , لكن الكتاب مفهوم بشكل عام طبعا مقترنا بالبحث اليدوي عن كلمات او فلسفات وفلاسفة اخرين .