هنالك عتبٌ كثيفٌ منذُ بدايةِ الكتابِ في مقدمتِه على ندرةِ الاهتمامِ بموضوعِ الاستعارةِ، وإن وُجِدَ اهتمامٌ ما بها فإنه محصورٌ حولَ الدلالاتِ اللغويةِ لا نقلَها إلى ميدانِ الحياةِ اليوميةِ ك"الأكلِ والشربِ كما يُعبِّرُ بذلك لاكوف وجونسون، لذا فعملُ الحراصي هنا هو البحثُ عن هذا الأثرِ في عدةِ نصوصٍ أهمها في رأيي اثنين: الفيلسوف الأندلسي ابن ميمون في ضوءِ نصوصٍ من كتاب "دلائلِ الحائرينَ" التي يبحثُ فيها عن تجسدِ الأفكارِ لديه حيث أنها لا تبقى عنده منعتقةً عن الجسدِ وإنما بفعل الاستعارةِ تأخذُ صفاتِ المادة أما الثاني فهو كتابُ النورِ السالمي "بذلُ المجهود في مخالفةِ النصارى واليهود" في قراءة لخطابين الخطاب الديني والذي كان يقوده الإمامُ السالمي باعتباره السلطةَ الدينيةَ العليا في عمانَ والخطابِ التكيفي والذي يمثله في هذا الكتابِ عمانيان من زنجبار وكيف وظف كل منهما الاستعارةَ في خطابِه
كتاب فكري رائع جداً، قدم فيه الحراصي نظرية الفلسفة التجربية في الاستعارة المفهومية التي ظهرت في كتاب "الاستعارات التي نحيا بها" من تأليف جورج لاكوف، ومارك جونسون.