نيرون:
من بين المادة والفكر اخترت الإنسان... من بين الأقوياء والضعفاء اخترت المظلومين... من بين السلبية والإيجابية اخترت التحدي.
في العادة لا أعطي أي كتاب، مهما كانت درجة إعجابي به، أكثر من ٤ نجوم لا أدري، هل هي سفسطة أم محاولة للتقييم الموضوعي، لكن ما يهم أن هذه العادة قد سُحقت وانتهت بعد قراءتي لهذه المسرحية، التي لا أدري كيف أوصفها هل أقول إعادة كتابة التاريخ بشكل أدبي أم طرح لقضايا عصرية بمنظور تاريخي لا يهم، المهم أن هذه المسرحية هي من أعظم مسرحيات القرن العشرين.
تحدث فيها الكاتب عن الظلم، والعبودية، عن الفكر، عن المادة، والأهم من ذلك أن أهم قضية كانت قضية الإنسان.
حدثنا عن نيرون، الإمبراطور الروماني الذي ظلمته الطبقة الأرستقراطية، وقضت على أحلامه في بناء روما الجديدة؛ روما بدون فقر، بدون عبودية، بدون نهب، بدون فروقات طبقية، ولكن ذلك لم يتحقق.
قدّم الكاتب رؤيته ببراعة، وطرح القضايا والأدلة على براءة نيرون بشكل مباشر نوعًا ما.
كل شخصية أخذت دورها الصحيح في الأحداث، لن تشعر أبدًا بصعوبة الفهم أو بالتيه مع توالي الأحداث، فكل شيء في هذه المسرحية على أكمل وجه من البراعة الكتابية.
في النهاية، ما أراد الكاتب نقله إلينا هو أن أخذ العبرة من التاريخ لا يتم بمجرد القراءة المجردة أو جمع مصادر معينة، بل باعتبار الظروف التي وقعت فيها، بالزمان الذي وقعت فيه، وبعلاقتها بوقائع أخرى..