كيف يجوز لنا أن نتخيل أننا نعرف طه حسين الكاتب إذا كنا نجهل تكوينه ....!! الواقع أننا لا يمكن أن نفهم تطوره في مرحلة نضجه حق الفهم إذا كنا نجهل تطوره في مختلف مراحل تعليمه . وذلك أن طه حسين لم يتعلم أولا ثم أصبح كاتبا ولكنه تعلم صنعة الكتابة وأصبح كاتبا مرموقا وهو مرحلة الطلب في الجامعة المصرية . وقد أرسي أسس تفكيره أثناء تعليمه النظامي وخاصة إبان تعليمه في هذه الجامعة ... كانت الفترة التي شهدت صدور الكتابات الأولي لطه حسين فترة حافلة بالأحداث والتطورات الكبري في حياته ... ففي سنة 1907 التقي بأحمد لطفي السيد وأخذ يتردد علي مكتبه في صحيفة الجريدة ( لسان حال حزب الأمة ) التي كان يديرها ثم أصبح طه حسين أحد تلاميذه المقربين . وفي سنة 1908 بدأ ينشر مقالاته في الجريدة وتواصل إنتاجه بغزارة لافته حتي سنة 1914 عندما ألف رسالته عن أبي العلاء المعري . فقد عني طه حسين في سنة 1915 بينما أهمل جمع مقالاته المبكرة .. وتابعه في ذلك دارسوه فصاروا يؤرخزن لحياته الأدبية بداية من كتابه عن أبي العلاء . وليس من السهل تحديد الأسباب التي دفعت طه إلي إهمال كتاباته الأولي ... هذا الكتاب يقدم هذه الكتابات الأولي ويحاول الإجابة عن الأسئلة المطروحة حولهـــــا .... حققها وقدم لها : د. عبد الرشيد الصادق المحمودي
Taha Hussein (Arabic: طه حسين) was among the most influential 20th-century Egyptian writers and intellectuals, and a leading figure of the Arab Renaissance and the modernist movement in the Arab world. His sobriquet was "The Dean of Arabic Literature" (Arabic: عميد الأدب العربي). He was nominated for the Nobel Prize in Literature twenty-one times.
مجموعة مقالية أخرى للعميد.. هذه المرة مجموعة من المقالات المجهولة في تاريخ طه حسين.. كعادة العميد لابد وأن يدخل في صراعات ومعارك أدبية دائمة والكتاب يركز هنا على سجالاته مع جورجي زيدان.. وكعادة العميد فلابد وأن يخرج أيضًا بعدة أفكار مثيرة للجدل فالعميد في احدى مقالاته يقول : "فقد قرر علماء اللغة العربية (وأظنهم مخطئين) أن الاسم يجب أن لا يزيد على سبعة أحرف. (...) وقد وضع أئمة اللغة (ولم يصيبوا) قواعد تنطق بأن هذه الأسماء أعجمية لا عربية. وإلا فمما لا شك فيه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب كلها عربية لكثرة من سمى بها من العرب ولكثرة ما استعملت في اللغة العربية ولأن حروفها لا تزيد على سبعة أحرف وأخطأ العرب جميعًا وأئمة اللغة في منعها من الصرف للعلمية والعجمة" هنا نجد العميد مجددًا يطرح فكرة تجديد قواعد النحو حسب متطلبات العصر.. فمعظم أسماء الأنبياء تعتبر لغويًا أعجمية ممنوعة من الصرف.. ومع هذا فتلك الأسماء أصبحت جزءًا من الثقافة العربية.. ومادام الوضع هكذا فلماذا لا يتم ضمها للغة؟ مرة أخرى الفكرة هنا ليست فقط عن قاعدة الأعجمية.. لكن عن أهمية تجديد اللغة العربية. في فقرة أخرى يتحدث العميد عن أولئك المتمسكين بالتراث الذين يؤمنون أن الماضي دومًا هو الفردوس المفقود فينتقدهم قائلًا: "نعم أصبحت كلمات الإعجاب بقديمنا العلمي والأدبي أكثر من هذه الكلمات شيوعًا وانتشارًا. فما تكاد تذكر العرب الجاهليين أو الإسلاميين أو العباسيين في مجلس من المجالس حتى يتلقاك من القوم سيل من الإعجاب والثناء الكثير الفاتر معًا.. هو كثير لأنك لا تستطيع أن تقفه ولا أن تعترض سبيله من غير أن ترمى بالشعوبية أو بغض العرب أو حب الإفرنج إلى غير ذلك من ألوان القدح والعيب. وهو فاتر لأنه لك يستطع أن يدفع القوم إلى العناية بهذا الأدب القديم الذي يعجبون به ويتفانون فيه. بل لقد بلغ الإعجاب منهم أكثر من هذا فما يكاد كاتب منهم يكتب فصلًا في موضوع طريف أو مسألة حديثة العهد أو فن من العلم جديد حتى يحاول أن يثبت في أوله حظ العرب من هذا الفن وتفوقهم فيه. بل بين يدي الآن كتاب صغير في تاريخ العرب يزعم صاحبه أن الجاهليين قد بلغوا من الرقي في الأدب ما لم يبلغه الغربيون!" طه حسين كتب تلكم الكلمات من قرن مضى ومع هذا فلازلنا نستمع إلى أولئك الذين يؤكدون أن كل ما أنجزه الغرب وكل ما خرجوا به فالعرب كافة والمسلمين خاصة قد جاءوا به من عشرات القرون.. وعلى حد تعبير العميد "فليس لهذا الغرور من مصدر إلا جهل القديم والحديث معًا" بقية المقالات كانت الأفكار فيها معادة تحدث عنها العميد في كتبه الأخرى.. ما بين تطوير الأزهر و أهمية الجامعة وأهمية النقد..
كتاب مهم جداً ويشكر الباحث والمحقق على ايجاده لتلك المقالات وتأريخه لبدايات "طه حسين" وتجميع تلك المجموعة المتصلة تاريخياً وفكريا . يؤخذ على المحقق المقدمة الطويلة والتكرار مع وضع فقرات مطولة من المقالات المذكورة لاحقاً في الكتاب مع التقليل من شأنها دون تعمد فهو قد ركز على أهميتها في انها تعديل لتاريخ بداية كتابات طه حسين وهو صحيح جداً ولكن قيمتها تتعدى ذلك وكان لابد ان يذكر ذلك في مقدمته واعتقد انه كان سيفرق كثيراً في توسيع دائرة قراء هذا البحث؛ فتلك المقالات تؤرخ لبداية التحلل من ربط تحصيل العلم من الازهر والتوجه للجامعة المصرية كمنبر جديد للعلم غني بأساتذته من جميع أنحاء العالم وفقير في موارده المادية وقتها على عكس الازهر في تلك الحقبة الزمنية. بالاضافة الى انها توضح بدايات النهضة الادبية والتاريخية والفلسفية وكسر التابوهات التى استمرت قروناً وبداية التأسيس للنهضة العلمية والأدبية الملموسة في مصر في عهد ما بعد "محمد عبده" و"الطهطاوي" وبداية حصد ما بذروه في المجتمع المصري و لمس حرية الصحافة والنقد التي نجدها في تلك المقالات والقدرة على فرد أفكار جمة تفتح مجالات للتفكير لا نجدها في كتابات عصرنا.
الكتاب رائع ويعطي لمحة عن هذا العبقري الذي تحلى بعقل ناقد ومنطق سليم منذ البداية. الذي يدعوا للإعجاب أن هذا العقل وهذا المنطق كانا على هذا الحال قبل سفر طه حسين إلى فرنسا.