يطرح هذا الكتاب سؤالا، لا عن "هوية مصر" ولكن عن "خطابات حقيقة" حول الهوية، نشأت في ظروف تاريخية معينة وتحولت إلى بؤرة صراع في سياق إنشاء القومية بالحديد والنار. وتتجه مقالاته إلى تفكيك مفهوم الهوية ذاته، منهجيا وسياسيا، فتتناول الهوية كحدث من أحداث التاريخ.. أي كشيء تجري صناعته وإعادة إنتاجه في شروط تاريخية معينة. وبالتالي فإنه يتناول أيديولوجيات الهوية كقوى سياسية/ أيديولوجية، لا تكشف عن هوية ماوإنما تساهم في صنعها، ثم تترجمها إلى مقولات سياسية وتحولها إلى بؤرة نشطة، تجذب وتستبعد وتقمع وتحدد أطرا معينة للحركة ومجالا أيديولوجيا معينا. كما تتناول الدور الذي لعبه مثقف الهوية في ذلك، وتلقي الضوء على الثقافة كمهنة، والمثقف كوضع اجتماعي متميز وعضو في صفوة تنتمي بشكل أو بآخر إلى الصفوة الحاكمة، برغم كل الصراعات، ويبين كيف تترسخ ثقافة الهوية كثقافة واحدية نخبوية متسلطة من خلال صراع أطراف الهوية على اختلافها حول محور واحد.
مدرس جامعي للتاريخ الحديث والمعاصر؛ كاتب سياسي وعضو مؤسس بهيئة تحرير «البوصلة: صوت ديمقراطي جذري» 2005- 2011؛ مترجم. مهتم بالتاريخ والفكر السياسي والإيديولوجيا. تشمل كتبه: «سيد قطب والأصولية الإسلامية» (1995)؛ «سؤال الهوية: الهوية وسلطة المثقف في عصر ما بعد الحداثة» (1999)؛ «الزحف المقدس: مظاهرات التنحي وتشكُّل عبادة ناصر» (2005)؛ «استقلال القضاء» (2007). ويعد كتابه هذا (نداء الشعب) ثمرة مساره كمؤرخ للإيديولوجيا وككاتب سياسي.
انا عارف إن وصف كتاب بإنه تجميعة مقالات قديمة توحي بإنه كتاب خفيف والكاتب إستسهل و كسل يكتب حاجة جديدة فجاب من القديم وجمعهم في كتاب ونزلهم وخلاص، ده مش موجود في الكتاب ده، الكاتب أعاد كتابة كتير من المقالات خصوصا البحث الأهم "الوداع الأخير للحرس القديم: أزمة الإنتلجينسيا المصرية و أيديولوجيات الهوية". المثير للإهتمام إن إزاي مقالات إتكتبت من حوالي 20 سنة لسه ذات صلة لغاية النهاردة و مصابهاش العجز و الترهل اللي طبيعي يصاحب مقالات عدى عليها الوقت ده كله، بس هو يقول حاجة من الإتنين، إن الكاتب كان متبصر جدا، أو إن الوضع قعد 20 سنة متحركش كتير، أصل لما نقده للنخبة العلمانية و إغراق نفسهم في خناقة "صحيح الدين" في حين إنهم كانوا المفروض يتجاوزوها لفرضية أبعد و أكثر جذرية في صدامهم مع الإسلاميين، وده وضحه في مقال "أوهام التنوير" يكون لسه نقد مناسب، يبقى فيه مشكلة.
نيجي بقى لبحث "الوداع الأخير للحرس القديم: أزمة الإنتلجينسيا المصرية و أيديولوجيات الهوية" اللي أعتقد الكتاب قائم عليه، وهو مختلف عن الباقي علشان ده واخد شكل دراسة أو ورقة بحثية، مش زي باقي المقالات، بحث في منتهى التبصر، تفكيك متمعن وذكي لل "إنتليجينسيا" -بتعريف الكاتب اللي محتاج ترجع ليه لفهم قصده الذكي جدا برضه- بشقيها الإسلامي و العلماني، ونقده لإتخاذ الإنتليجينسيا عموما أيدلوجيات الهوية كمطية للركوب عليها لتحقيق المصالح و التعالي علي الغير، , و إزاي إن النخبتين الإسلامية و العلمانية في الآخر هيغرقوا ببعض ومع بعض، بحث عطاني أول إجابة شافية وذكية عن سؤال كان مؤرقني، سؤال الهوية و "إحنا مين" يمكن مش هيكون الجواب النهائي و هحتاج إجابات تانية، بس فعلا وقفني على أرض صلبة لفهم أساس فكرة إن الهوية تكون في قلب الصراع أصلا هنا في مصر.
مشكلة باقي المقالات بس إنها أقل كتير من "الوداع الأخير للحرس القديم: أزمة الإنتلجينسيا المصرية و أيديولوجيات الهوية" بس تستحق القراءة لفهم طبيعة الوضع الثقافي في التسعينات، والاستمتاع بالحس الساخر بكتابة دكتور شريف.
الكتاب عبارة عن مقالات شديدي الأهمية من شريف يونس خاصة التي تتكلم عن بؤس التغيير في واقعنا المصري بسبب اعتماد الانتلجنسيا العَلمانية أو التنوريين علي الدولة نفسها في محاولة محاربة الداعين الي تطبيق الحاكمية دون توجيه نقد حقيقي نافذ الي هذا النهج الفكري، و تحولت تلك الطبقة محاولة أن تدافع في ظل هجمات التكفير في اظهار حقيقة اسلامها و ليست في حرية الكفر و الإيمان نفسه و هو ما يجعلها دائما في موقف الدفاع، تكمن أهمية تلك المقالة هو استنتاجها أن انتصار تلك الانتلجنسيا العَلمانية يكمن في الاستغناء عنهم من قبل الدولة نفسها بعد أن تكون قد قوّت نفسها و قامت بتأسيس علاقات أقوي مع التيار الإسلامي قائمة علي المنفعة، و قد نجحت الدولة حاليا في مصر من فعل هذا نتيجة ازاحة الاخوان و أصبحت الدولة ضارية بما فيه الكافية لتؤكد استغنائها عن الداعين الي نمط سطحي من التنوير مع تجنب احتكاك حقيقي مع الدولة. مع عدم احتياج الدولة الي المثقف في محاولة شرعنة تسلطها علي الشعب حاول المثقفين السيطرة علي فكرة صناعة الهوية ناسين أن الدولة نفسها هي التي صنعت الهوية لهؤلاء المواطنين. و تضائل دور المثقفين الي تحولهم الي موظفين عند الدولة و تابعين لها محاولين خلق مساحة يمكنهم فيها استولد أيديولوجية للسيطرة علي الدولة ناسين أن الدولة أصبحت هي المصدر الوحيد و الحصري و الشرعي لهذا الدور مما أدي الي سحقهم بالكامل بعد الانفتاح السياسي و عقد السادات اتفاقات مع التيار الإسلامي، تكمل قضية الهوية انها قضية مركزية للشعب و للدولة نفسه لشرعنة وجودها و علي رغم ادراك المثقفين استحالة ممارسة الدور خارج الاطار المسموح له للدولة تحولوا الي بيروقراطية مدنية بسيطة و مهمشة أمام البيروقراطية العسكرية التي أخذت جميع الامتيازات بعد ثورة 23 يوليو. يشير الكتاب في فصل آخر مهم جدًا و هو الحوار الما بعد حداثي في أوروبا في ظل سيطرة رأس المال علي العلم و بلترة طبقة الانتلجنسيا و تحولهم الي مجرد عالمين في معمل أو مختبر كبير حيث أصبح العلم بدل ما كان حوار ديكالتيكي مع الطبيعي تحول إلي نمط معرفي أداتي و فقدانه الحرية التي كانت مصدر حيويته إبان عصور النهضة الأوروبية، في هذا تحولت الشعوب الغير قادرة مع التفاعل في هذا الحوار الي مستقبل عَدمي يحاول استولاد النص لإخراج حُكم في تلك الحالة كمثقف في العصور الوسطي في وجه الدبابة. تكلم الكاتب في فصل آخر عن الحركة الماركسية الطلابية في مصر و أهميتها خاصة بعد سقوط نَجم الجيش في حرب 67 و محاولة اشراك الطلاب تحت غطاء الدولة في العمل السياسي و كيف انتهت الحركة الطلابية نهائيًا بسفر السادات الي القدر في عام 77 غير مبالِ بأي انتقادات.
تجميعة مقالات كتبها شريف يونس. مقالاته عن معارك الهوية اللي استنزفت تياراتنا الثقافية على مدار قرن و نص من الزمان، و عن التنوير المصري و أوهامه و المأزق اللي الساحة الثقافية المصرية واقعة فيه بين أونطجية التكفير و شلحلجية التنوير على حد تعبير بلال فضل، هما أفضل مقالات الكتاب، بالإضافة للمقال الأطول و الأهم على الإطلاق و هو مقال الوداع الأخير للحرس القديم عن طبقة الإنتلجنسيا المصرية. الكتاب صادر سنة 1998، النهاردة بعد 26 سنة بقينا محشورين بين أونطجية تكفير أكثر أونطجية من بتوع التسعينات، و شلحلجية تنوير أكثر شلحلجية من أيامها برده، و كأن البلد دي مكتوب عليها تفضل محبوسة في الثنائية دي للأبد و متتحركش منها غير للأسوء.
قرأته وأنا طالب جامعي...ربما أكون قد فهمت ربع ما كتب...كان كل مأخذا على الكتاب حينها هجومه على سيد قطب.تصفحته قبل شهور لتكتشف عقلية يسارية قي التحليل. قد أعود لأقرأه واكتب نقدا أفضل