رواية قصيرة تأخذ طابع القصص المتواترة حول موضوع واحد، ألا وهو حكايات السيدة ميرة عن طفولتها التي تراها مميزة جداً والتي تختزنها داخلها وتعيش من خلالها حتى وهي زوجة وأم لخمسة أطفال وتعمل كمدرسة في أحد المدارس. الرواية تعيد سرد حكايات طفولية من واقع الشارع الإماراتي القديم قبل أن تطغى المدنية الحديثة على معالم الروح الإماراتية الذي كان يتسم بها الفريج وتفاعل الأطفال مع الطبيعة من حولهم وأسلوب الحياة الخاص . تتناول لميس في لغة شعرية، فترة تكون وعي طفلة ما بين المدرسة والمكتبة وحيها، حيث ترصد ميرة الواقع المحيط بها، فهي “لم تكتف بأن تكون عينها للإبصار فقط، بل رصدت كل شيء وحاولت قدر استطاعتها أن تحتفظ بشيء من طفولتها حتى اليوم”. وعبر فترة زمنية تمتد من سبعينات القرن العشرين وحتى الآن ترصد الكاتبة بعيون الطفلة ميرة، تارة، وعيون الراوية، تارة أخرى، تطورات المجتمع الإماراتي وتحولاته، مقدمة مشاهد مفعمة بالخصوصية من هذا الواقع وبشره وعاداته ومفرداته
لميس المرزوقي هي كاتبة وفنانة تشكيلية إماراتية ولدت في عام 1977 بأبوظبي، حاصلة على بكالوريوس التربية، وصدر لها ديوان شعر بعنوان “شفاه أيبسها الرعب”، ولها رواية تحت الطبع بعنوان “رائحة الطين”
في الحقيقة لأول مرة أقرأ عملاً أدبيا يخرج من الإمارات بهذا الشغف والاستمتاع. فهذه الكاتبة لميس المرزوقي تعد اكتشافاً بالنسبة لي، لما تمتلكه من أسلوب رشيق في السرد لا يحيلك إلى أي شعور بالملل . تميزت بأنها تقدم الواقع الخاص بالشارع الإماراتي بأسلوب جميل جداً يجعلك تحب هذا الواقع وتتمنى أن تنتمي إليه، وربما كان هذا ما عجز عنه ثلاثة أرباع المبدعين الخارجين من الإمارات. كذلك فإن لميس تتطرق إلى موضوع مشوق جداً لم يلتفت إليه الكثير من المبدعين، وهو الانطلاق من الطفولة كمحور ترتكز عليه الأحداث، حيث تحكي الراوية في الكتاب قصص طفولة صديقتها ميرة، التي انتقلت للعمل معها كمدرسة مؤخراً، والتي تعيش في عالم طفولتها وتعتبر طفولتها استثنائية ومختلفة، كما تعتز بخيالاتها وأحلامها ومغامراتها ولا تشعل بالخجل منها حتى وهي امرأة متزوجة وأم لخمسة أطفال.
تدخل الراوية في عالم طفولة ميرة وتنقل لنا ما حدثتها عنه من مغامرات طفولية مشوقة وجميلة فعلاً، تميزت بأسلوب رقيق ويانع تميزت به الكاتبة الإماراتية التي أتنبأ لها بمستقبل باهر كأول روائية امارتية تمتلك نفساً قصصيا أصيلاً .