درست المرحلة الابتدائية في قطر، ثم انتقلت إلى السودان وهناك أتمّت دراستها الثانوية. تخرجت في جامعة القاهرة ومنها حصلت على درجة الليسانس في الآداب 1978. عملت في مجال الصحافة والإعلام منذ العام 1978 حتى العام 2012. إذ عملت في صحيفة "الاتحاد" الظبيانيّة، ثم انتقلت إلى صحيفة "الدستور" الأردنية، ثم استقر بها المقام في صحيفة "الرأي"، فعملت في القسم الثقافي، ثم مديرة للدائرة الثقافية، ثم رئيسة تحرير مجلة "حاتم" الموجهة للأطفال. نالت: جائزة الدّولة التشجيعيّة في الآداب عن روايتها "شجرة الفهود/ تقاسيم الحياة" في العام 1997؛ الجائزة الذهبية في مهرجان القاهرة للدراما عن السيناريو المعد عن رواية "شجرة الفهود"، 2002؛ جائزة أبو القاسم الشابي من تونس عن رواية "دفاتر الطوفان"، 2005؛ جائزة منتدى الفكر العربي عن الإبداع الأدبي لمجمل الإنتاج، 2008؛ الجائزة الفضية لمهرجان القاهرة للدراما للمسلسل الإذاعي "الليل والبيداء" المعد عن رواية "القرمية"، 2009. اختيرت قصة قصيرة لها بعنوان "سميرة" في منهج المدارس السويسرية الثانوية. عضو في رابطة الكتاب الأردنيين، ورابطة كتاب وأدباء الإمارات، ونقابة الصحفيين الأردنيين. كتبت سيناريو النص والسيناريو الإذاعي، والقصص، والرواية، كما ترجمت مختارات قصصية أردنية إلى الإنجليزية. حُوِّلت رواياتها "شجرة الفهود" و"خشخاش" و"دفاتر الطوفان" و"القرمية" إلى أعمال درامية قُدِّمت من خلال الإذاعة الأردنية، بعد أن كتبت هي السيناريو لهذه الأعمال. كتبت السيناريو المسرحي لروايتها "خشخاش". كتبت السيناريو التلفزيوني لكل من روايتيها "دفاتر الطوفان" و"شجرة الفهود". شغلت عضوية مجلس إدارة وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ومجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، واللجنة العليا لإربد مدينة الثقافة الأردنية 2007، واللجنة الاستشارية لمجلة "عمان"، وهيئة تحرير لمجلة "أفكار" الصادرة عن وزارة الثقافة، وهيئة تحرير مجلة "الشباب" الصادرة عن المجلس الأعلى للرياضة والشباب، واللجنة العليا لمشروع مكتبة الأسرة (وزارة الثقافة)، ونادي القلم العالمي.
منذُ ثلاثة أعوام، ضمّت مكتبتي الصغيرة رواية المَد، وها أنا اليوم، أتمّ قرائتها، يُشعرني ذلك بكذبة الوقت المناسب للأشياء، ثلاثة أعوام وهذا الكتاب الصغير ينام بين كتبي، لم أفكّرفي قرائته إلا مرّة واحدة، لسببين، الأول أني لم أعرف الكاتبة قبلًا، والثانية أنه كان هدية، أي أنه ليسَ نوعي المفضل، لذا ظلّ على قائمة الانتظار طويلًا، طويلًا جدًا.. لكنه لم يسأم، ولم يمِل، وعاد يلح مرة أخرى، ويطلب حقه في وقتي ولو لبعضه، وقد استجبت أخيرًا. ثمانية وستون صفحة، وعلى الغلاف طُبعت كلمة رواية، أثار الأمر في رأسي الكثير من التساؤلات، أيّ رواية التي ستُدسّ في بضع وستين صفحة، أي تحدٍ هذا الذي تخوض غماره الكاتبة؟ لنرَ ما الأمر إذن.. صياد.. مركب.. وأرض الأحلام، بدأت الكاتبة الأردنية سميّة خريس القصة بالحديث عن صيّاد يأخذ الناس عبر مركبه إلى أرض الأحلام، إلى أرض اللبن والعسل، ثمانية أشخاص، لا يعرفون بعضهم، ولا الصياد يعرفهم، غرباء بشكل كامل.. يأخذهم إلى جزيرة بعيدة، عندما يأتي إليها المساء في نهاية كل يوم، يغطيها المَد، ويلتهم كلّ ما عليها من شجر وحجر وبشر، وهذه هي خطة الصياد، ولا أعلم إلى أي حد تعمقت الكاتبة في هذه الرمزية، هل هكذا قتلهم الصياد متعمدًا، أم أنه علّمهم أكبر درس في حياتهم؟ هل كان صادقًا أم قاتلًا؟ هل أوفى بعهده وأخذهم إلى أرض لا مشاكل عليها ولا هموم أم لم يفعل، يصعب تخمين ذلك. بعد السَرد السَريع للقصة وإخبارنا بالنهاية المأساوية بدأت الكاتبة تعرّفنا على ركّاب المركب فردًا فردًا، كلّ من بلاد، كلّ من تراب مختلف، وطباع ولهجة وهموم تخصّه وحده، رغم هذا، جمعهم هدفهم، فجمعهم المركب، اتخذّت سمية من هؤلاء الثمانية تجسيدًا لبعض مشاكل العرب في بلادهم العربية، مشاكلهم السياسية، الاجتماعية، والاقتصادية، بقالب بسيط وخفيف، لكنه معبّر، لماذا؟ لأننا نفهم ما تعني، نفهم المعضلة من إيماءة عندما تخصّنا. ختمت الكاتبة الصفحة الأخيرة من الرواية قائلة : وكان على الشواطئ التي غادروها أكوام من الخشب، لم يلاحظوها.. وهنا كان عليّ أن أعترف أن الاختزال وإيصال الرسالة لا يحتاج دومًا إلى مئات الصفحات، يكفي بعضها الصادق، والحقيقيّ.. لذا أقول، نجحت سمية، نعم.. نجحت، الآن.. أُعيد المَد إلى مكانه، وأحمل امتناني داخلي، وأدعو الله ألا أغفل عن وسيلة النجاة التي يهبني إياها كلّ مرة، لئلا أغرق..
رواية جميلة رغم قصرها هي أقرب للقصص القصيرة التي يجمعها خيط واحد هو الصياد بقاربه ووعوده بأرض الأحلام كل قصة تركز على شخصية واحدة، بأحلامها وانكسارها واختلاف ظروفها ولكن النهايات واحدة الرغبة بالهروب الرواية تحكي عن جموح أحلام الشباب والرجال بعالم خيالي، عالم تتحقق فيه الأمنيات وتختفي فيه المشاكل عالم يهربون به من الواقع الذي لا هروب منه ولكن، ربما كان عالم الأحلام مجرد سحابة صيف، أو سراباً لا حقيقة له الجميل في القصص أن كل واحدة لا تتجاوز ثلاث أو أربع صفحات، لكنك تغوص فيها في نفس بطلها وتتفاعل معه وتندمج مع حياته كل شخصية من دولة وعالم مختلف، وربما زمن مختلف أيضاً لكن كل شخصية تنجح في جذبنا إلينا والتعاطف معها بكل الصور الممكنة
عمل جيد، وفكرة جميلة جسدتها الكاتبة بهذه الرواية الموجزة؛ التي حملت في طياتها هموم واعباء العيش عند معظم الناس في الاقطار العربية، ومحاولة الهروب من كابوس الواقع والتشبث بخيوط الحلم الوهم .