يلماز كونيه الذي ولد من رحم المعاناة فكبر و كتب عنها
عن الريف الكردي ...... عن ظلم الإقطاعيين
عن الصرخة المحبوسة في حناجر الأكراد
عن الدمعة التي تؤرق وسادة الفلاحين
لقد صور غونيه علاقة الكردي بالطبيعة وقد برع في تصويرها أيما تصوير
وأنا أقلب صفحات الرواية كنت أشم مع القرويون عبق الزهور البرية , رذاذ المطر الخريفي , لهيب الشمس الحارقة صيفا , الطرق الترابية , ظلال الأشجار الوارفة, نسمات الصباح المنعشة
بطل الرواية خليل الحوذي يتيم الوالدين , قوي البنية , شديد العنفوان , معتد بذاته . الذي يعود من خدمته العسكرية إلى قريته ينيدجه في أضنه , إلى منشئه في الاسطبل ....
نعم اسطبل ..
يتقاسم هو و أصدقائه النوم في الإسطبل مع الدواب
ما الفرق بينهم ؟ لا شيء
كلاهما يعملان لخدمة إقطاعي القرية.
القرويون الذين يكدون صيفا مقابل بضع ليرات وحفنة قمح يسدون بها الجوع والبرد القارس جميعهم يشتركون بالملامح ذاتها ضمور الوجه العينين الغائرتين
يعكسون التراجيديا الكردية
يصور يلماز سذاجة القرويون و طيبة قلبهم وتعلقهم بقبور الأولياء علّها تمد يد العون لهم
في مالاتشا قبر لأحد الأولياء يقال له صديق الولي , اعتاد القرويون كل ربيع زيارته , كانوا يقدمون له الديوك أضحيات ويوقدون الشموع ويقومون بالنذور , كما كانوا يقطفون الخبازة و النرجس , كانت هذه المسرحية تتكرر كل يوم
أما نساء القرية الساذجات اللاتي يعاون أزواجهن و آبائهن في الأرض ,
يصور قصة أمينة التي اغتصبها ابن الآغا فيعرض عنها خليل وتصبح مثار الريبة والشك لرجال القرية فتبقى حبيسة بيتها سنة كاملة بسبب العار
كل الناس تنظر إلي نظرتهم إلى بغي , خليل , كل الناس , كلاب القرية لا تفارق باب داري , لا يمر يوم دون أن يأتوا إلى نافذتي صائحين بكلام بذيء
سخط القرويين على أوضاعهم المزرية تدفع بعضهم للهجرة لأضنة علهم يتحرروا من استبداد الاقطاعيين فالحداثة دخلت يوريغير وقريبا سيستبدل الاقطاعيين الفلاحين بآلات الحصاد والعربات بالسيارات ستجد ميول يلماز اليسارية في الرواية
أتعرفين ماذا ؟
يجب الامساك بالرب ذاته , واجاعته خلال ثلاث شتاءات , ثم نضع في يده معولا في غاية الثقل , ونجعله يعمل تحت الشمس , ويأكل على مائدتنا نفسها ويقاسي ما نقاسيه ثم من المناسب أن نلقنه درسا قاسيا لا يستطيع بعده أن يغادر الفراش قبل شهر و سترين بعدئذ أنه سينقلب إلى حمل وديع لا يعثر على ما يفيده
لقد عوّل يلماز على الجيل الجديد وخاصة تعليمهم لتغيير المجتمع الكردي فكان الطفل رمزي الذي يعمل صيفا و يدرس شتاء لئلا يصبح عبدا للاقطاعيين كباقي رجال القرية ويذكر كيف ذهب العم قنبر والد رمزي للمدرسة ليأخذ تقييم ابنه ويجلس خانعا فاقدا الثقة بنفسه بين الآغوات والاقطاعيين وهم يوبخونه لارسال ابنه للمدرسة ليحيلوه أجيرا عندهم في المستقبل
غريب أمرك يا قنبر , فكر جيدا , أنت فقير , فماذا يجديك تعليم ولدك ؟
سواء كان ذا شهادة أم لم يكن ,
فسيبقى دائما ابن فقير .....
ضعه في العمل دون تلكؤ , فأنا ألاحظ أنك تدلله إلى حد كبير .
اضربه بشدة من حين لآخر .
عليك أن تشتمه ليعتاد الشتم , ينبغي تعويده قنبر
صدقني قنبر ,
اصفعه صفعتين شديدتين من آن لآخر .
لأنه إذا أصبح ذا صبوة فهو الذي سيعاني من ذلك فيما بعد , ورب العمل ليس أبا
عليك منذ الآن أن تزجره
عوده منذ الآن على الضرب , على الصفع , على الخيبة , على كل شئ
بقي ان اشير ان الرواية كتبت في السجن وقد نالت جائزة اورهان كمال عام 1970 م