"وعلى هذا النحو تستمر رحلة دى- بوا- إيميه، محاولاً العثور على الماضي الزاهي تحت أرض غبراء تعج بالأنين والأوبئة والجهل. يعبر المحلة الكبرى ويصف عرساً يعطيك نفس الانطباع الذي تتركه رسوم المستشرقين. ويمر على طنطا ويصف بسرعة مقام السيد البدوي ويواصل إبحاره إلى مدينة عظيمة أخرى من مدن الدلتا، صا الحجر (سايس القديمة)، يمر بدسوق ومطوبس حتى يصل إلى بحيرة البرلس حيث المستنقعات التي كانت ذات يوم إقليماً يطلق عليه القدماء اسم اليارجي Elearchi ومن هذه المستنقعات خرج أبسماتيك بعد أن نفاه زملاؤه الأحد عشر لكي يطردهم من العرش"
كتاب مميز بقلم الأستاذ عادل عصمت، تابع لسلسلة (هوية المكان) الصادرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، يحوي تأريخاً بأسلوب ممتع أقرب للرواية أو الحدوتة البسيطة عن بعض المناطق العريقة والمهمة في الدلتا
عادل عصمت تاني عشان مرة و اتنين مش كفايه حتي لو المرادي عن كتاب مختلف ...اشبه بفيلم وثائقي يتخلله بعض مشاهد الابيض و الاسود الحلوة ...كتاب مش عن الناس عن سيرة الناس عن روح المكان و التفاصيل الصغيرة الي بتخلقه او حتي الكبيره الي مبنركزش فيها كتير ...كتاب بيفكرني بافتتاحيات فصول الكتب الي بحبها الي بتفرش البيت و تنوره قبل ما نغرق مع الشخصيات و باقي الحدوته....جميل كالعاده بالنسبالي ..بقي في الفة بين و بين كتابات عادل عصمت لدرجة اني بدأت احس اني ممكن امدح في كتبه حتي لو لسة مقريتهاش ...ربنا يستر ..
كام تعليق : ،ايه الغلاف دا اكاد ابروزه و الله ...عنوان الكتاب حلو بس مباشر زياده عن اللزوم ...بس كده
** الماضي طبقات فوق بعضها ...موغلة في البعد لا تبلغ اعماقها عيون الذاكرة ..فعجائزنا لا يتزكرن إلا أطياف من احداث تصل بالكاد الي مئات السنين .
**الحياة متلاصقة ليس فقط في الدور بل أيضا في الغيطان جيران الأرض ..جيران في الدار ..وجيران في المقابر ..الحياة في بعض الأماكن جماعية ..والتعاون شرط أساسي للاستمرار .
**الفرح له صور لا نهائية ..انه روح الحياة ..يظل متخفيا بلحظات فورانه سرا وينبثق في أية لحظة ...الفرح من نسيج اللعب ..ضد العمل الجاد والدقة والحرص ..الفرح لو ترك له المجال فسوف يفسد الحياه .
** السرعة تجعل الماضي سريع الحلول ..فالتغير السريع للحياة يعطي لأحداث لم تمضي عليها سنوات قليلة صفة الماضي البعيد .
** الحدث المحمول في السرد يخص المشاعر والوعي أكثر مما يخص الحدث الواقعي .
** أحيانا اندهش من انني مازلت هنا بينما الاماكن التي عشت فيها قد مضيت بعيدا .
** المدينة مجرد فكرة هلامية لا وجود لها ..انها آلاف البشر مثل جرة مكسورة ..كل شقفة ليست هي الجرة .
** تظل احداث الصحف كلمات حتي يرتبط المرء بأحدها ..في تلك الحالة يصحو الحدث وينفلت من حيز الصحيفة و يتحول الي واقعة تحدث لنا .
** اللغة الغريبة تبعث الخوف ..وهي ستار يختبئ خلفة العدو ..معرفتك ما يقول تجعلك تراه ..اما جهلك بلغته فيجعله مخفيا عنك حتي لو كان امامك .
=================
#ناس_و_اماكن ...تاني تجربة مع الكاتب عادل عصمت واللي استخدم فيها أسلوب الأفلام الوثائقية اللي بتسجل تفاصيل الحياه وناسها اللي في طريقها للزوال او اللي راحت ايامها بالفعل .. حاول من خلال احداث الكتاب انه ياخد القارئ في جولة يتعرف فيها علي الحياة الريفية من القديم للحديث ...وقسم الجولة لتلات اقسم الأول عن قرية منسية والتاني عن أطياف المدينة والتالت عن اماكن بعيدة
اتكلم عن الأرض والبيوت اللي من طين وطريقة تصميمها المرنه والمختلفه بختلاف الناس اللي عايشين فيها ..البيت هو ناسه ..وكل بيت له روح خاصة إن كانت رائحة تربية الطيور او رائحة اللبن او رائحة تربية العجول..او ان كان صاحب البيت موظف وبني بيته علي طراز بيوت المدن واللي بتفوح منه رائحة عطره ..
حكي كمان عن افراح اهل الريف واتراحهم اللي ليها طبع خاص من أول حمل النساء لقفف القمح وغسله وخبز الكحك للغاية خياطة ملابس العروس مع ارتفاع الزعريط ..وبتختلف الافراح من بيت لبيت...فهناك بيوت داكنة الروح مفيش مجال فيها لاظهار الفرح..
سرد كتير من الوصف للحياه قبل الكهرباء واختلاف شكل القناديل ودور كل نوع وشكل في الحياه ففي اللي كان مرتبط بالعشا والراحة زي اللمبة نمرة خمسه وفي اللي مرتبطة بحفظ القرءان ومذاكرة الدروس واستقبال الضيوف زي اللمبة نمرة عشرة وفي الكلوب رئيس المصابيح وده الخاص بجو الاحتفالات وليالي رمضان او الاحتفال بعرس او موت شخص عزيز كان لابد من دفنه في الليل ...وفي الفانوس اللي ليكون مرافق للناس للغيطان في ليالي الشتاء العاصفة واحيانا بيقوم بدور الوناسة وان كانت الوناسة بتكون ساهره فوق نوم اهل البيت لغاية الصبح ...
حكي كمان عن ايام المولد اللي يعتبر تجميع لكل ما هو مفارق لرتم الحياة اليومية زي الحواة و منشدو السير الشعبية واصحاب الكرامات وصانعو الاوشام والسحرة ولاعبين السيرك ...وكل ده بيتم حولين ضريح لشخص خرج عن مألوف الحياة واصبح علي مشارف الانوار الالهية ..
وصف المقاهي اللي عفا عليها الزمن واترحم علي ايامها كتير ..من أول الكلام عن مقهي الاقصر اللي كان الوحيد اللي اشتمل علي بار في الوقت ده في بداية الثمانينيات مرورا بقهوة المصرية اللي كانت موجوده في مبني قديم في قلب شارع البورصة وقهوة التجارية اللي كان روادها متنوعين ما بين مجموعات بتلعب الشطرنج وما بين هواة الطاولة او الدومينو وما بين موظفين وطلاب جامعة وده كان غير الحياه في الاقصر بطابعها السياسي والمصرية بطابعها الشبابي ثم ظهور القهوة العثمانية بابوابها الواسعة اللي كانت مكان يرتاده تجار القطن في ازمان سابقة واللي كانت تابعة للاوقاف ...وبعد كده اتنفل لوصف المقاهي والكافتيريات اللي كان ليها طابع الجرأه زي البرويفاج والجوهرة وطنطا السياحي ...
وخلص الكلام عن المقاهي واتكلم عن السينما والافلام وازاي كان اعلان الفيلم او الافيش بيساعد علي تغذية الطقس وبيبعث علي الترقب ومحاولة تخمين الحكاية السينمائية ..وكان ظهور رجل الاعلانات في الشوارع حدث مميز في المدينة ..فكأنه باعث الخيال ...وبطبع ذكر اسماء للسينما زي جندولا و سينما مصر وسينما امير وسينما ريفيولي وسينما اوبرا ووصف طبيعية رواد كل سينما منهم ...
وفي آخر فصل في الكتاب علق علي هجرة الشباب الغير شرعية وازاي لما رجع بعض من شباب القرية اموات بعد ما غرقوا البلد كانت حريقة..وده لانه كان موت وخراب ديار ..
واخيرا ذكر حكاية (دي بوا إيمية) اللي كان عضو في البعثة العلمية الفرنسية اللي وصل ضواحي القاهرة سنة ١٧٩٩ وقام برحلة من المحلة الكبري لطنطا لصا الحجر ودسوق ومنوف وسمنود... واللي كانت رحلته محاوله منه انه يرجع للابدية ..لانها بتمثل الخلود والقيم الإنسانية واثار الماضي الزاهي ...
الحقيقة أن الكتاب في كتير جدا من الوصف والاحداث والمشاعر اللي تخلي القارئ حاسس انه عاش في كل فتره من الفترات اللي حكي عنها الكاتب وشاف بعينه الشخصيات والاماكن اللي سرد تفاصيل حياتهم
كتاب جميل و ممتع لكاتب كنت ماعرفش عنه شيء غير انه قريت ليه مرة في مجلة "أماكن " لكنه فعلا قادر علي أنه يحول من حكايات المكان حكاية ناس و زمن و بشر و تاريخ و اقتصاد و سياسة بشكل متجانس و ممتع
في الجزء الاول من الكتاب وصف جميل لمراحل التطور في قرية صغيرة من قرى الدلتا في مصر سواء من الناحية التقنية مثل الكهرباء والتلفزيون ووسائل النقل او من الناحية الاجتماعية والاقتصادية واثر كل ذلك على حياة الناس في هذه القرية وفي الجزء الثاني الحديث عن مدينة من مدن الارياف الكبرى وهي مدينة طنطا وهنا الحديث عن مشاهدات متفرقة في الماضي ومن اهمها واجملها الحديث عن المقاهي هناك وتاريخها وتطورها مع اختلاف المرتادين والثقافة هناك اسلوب الكاتب جميل وسلس وفي الكتاب معلومات جميلة ومتفردة
قراتها بعد قراءة الوصايا و التي تعتبر درة تاج اعمال الكاتب.. يمكن ده سبب عدم استمتاعي بالدرجة نفسها و يمكن سبب اخر هو ان الكاتب في حكاياته عن الاماكن كلها انا اماكن عارفها... من الممكن عند ناس ان ده يزود استمتاعه بالحكاية او يقل.. و في حالتي انا قل للاسف لكن ده لا ينفي ابدا ان عادل عصمت كاتب لا يمكن وصفه ابدا بالعادي