أليس الفكر الديني الذي يطفو على سطح المشهد الراهن عرضاً من أعراض أزمة الهوية المهددة بالتلاشي سياسياُ وثقافياً وحضارياً، كونه محكوماًَ بمنظومة فكرية قاصرة عن الاستجابة لكل أنواع التحديات والمعضلات التي تجابهنا اليوم، أعني المنظومة الفقهية كما تتجلى في العقل المشيخي، المنبرى، الوعظي، الداحض للعقل الكوني الحديث بشتى تياراته ومدارسه؟
هذا هو السؤال الذي يؤطر إشكالية هذا الكتاب، إذ يتصدى للفكر الديني الشائع بين الجماهير من خلال تفكيك آليات العقل الفقهي (أو بالأدق: عقل التردي الفقهي)، لدى واحد من أبرز ممثليه المعاصرين: الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، المشرف على كلية الشريعة في دمشق، المؤسسة الرسمية المعنية بإنتاج المعرفة بالدين والفقه والشريعة، والناطق بلسان الإسلام الجامد "المتخشب"، بما هو المروج الأول للأحكام السلطانية والذهنيات الخرافية العاملة وفق آليات الذاكرة والذكر وحدها، وقد وفق وجهاً لوجه مع "حبر الأمة وترجمان القرآن": ابن عباس، يحاوره ويساجله في تفسيره القرآني ومعراجه النبوي.
فى منهج ينعش الذاكرة و الذهن مشابه لطريقة تفكير اساتذنا "جورج طرابيشى" يقدم لنا الدكتور عبد الرازق عيد كتاب دسم يحاول هدم هياكل الوهم و رغم ان رأى دكتورنا فى طرابيشى موقف سلبى و هو اميل الى الجابرى صاحب النقد الاول لا جورج صاحب نقد النقد لكن ذلك لا يهمنا كثيرا على الاقل هنا... و ان كان العنوان يشير الى الشيخ "البوطى" لنموذج فقهى فذلك لا يمنع القارئ غير المتبحر او حتى غير العالم لذلك الشيخ بحكم المحلية ان يستمتع بالنقد المنظم المؤلدج من مفكر قدير
قد يبدو ان الحديث عن "فقهاء السلطان" قد اصبح معتاد او مستهلك , لكن واقعنا العربى و الاسلامى يحتم ان نعيد فتح مواضيعنا القديمة خاصة عندما تكون بيد مفكر باحث منظم ... شيوخنا الذين يخفون الدنيا براء دموع التقوى على شاشات التلفاز و امام سيدات البيوت قبيل العشاء ولا يملوا من تكرار و انعاش ما يتداوله الوعى الثقافى الاسلامى العامى من معلومات و قصص تلقاها منذ الطفولة فى ساحة المسجد و مقاعد المدرسة و يكرس كل مجهوده و ساعاته التليفزيونية و حتى ساعات خطبة الجمعة الغالية التى "يجبر" الشرع فيها المستمع على الانصات فى نفس القصص المستلهكة
و ان كان شيوخ عصرنا يرددون اسماء ماركس و هيجل و فرويد و يدحضوا افكارهم فهم تجسيد لوهم الحداثه ان نظرنا ان الامر و ان كان يحمل اسماء جديدة ما هو الا ترديد لنفس الافكار التى انتصرت للنقل على العقل من الف عام .. فتتغير اسماء "المتهمين" ولا تتغير الطريقة ولا راحة العقل فى ظل ركود النقل
و المؤلف مدرك للألم الذى سيحيق بعقل قارئه حين "يلامس حيزات النص الفقهى بسبب بشريته المغلقة بالمقدس الالهى" و يحاول تهيئة قارئه معه لرحلة طويلة مؤلمة لكن مهمة تغير كثير من القناعات خاصة للقارئ غير المعتاد على كتب التنوير
و يجعل الكاتب مهمته ان للوصول الى العقل الجمعى الذى صاغت وعيه خطب الجمعة الممهورة بختم السلطان و بنت عقله كتب فقهاء و وعاظ سلاطين الزمان و وجهت فكره خطاب مقيد برقيب سياسى و اجتماعى من الف عام
و السؤال الذى يثيره الفصل الاول فى تفكيرى هو اذا كان شيوخنا يجيبوا اجابات مغلوطة عندما نسألهم عن العلم , اهو خطأ الشيوخ ممن اعتقدوا انهم تملكوا الحق المطلق ام خطأنا نحن من اثارنا السلامة دائما و بحثنا عن نهضتنا و مستقبلنا و علمنا فى كتب قديمة مثقلة بالغبار و بعقول شيوخنا التى لا تقل عنها غبارا؟
نعم عشق شيوخنا ان يخبرونا عن اهمية العلم و التفكير و الاصرار انه واجب شرعى لكن نفس الشيوخ يضعون الشروط التعجيزية الكافية لتفريغ ذلك التفكير من محتواه تماما ...فليخص شيوخنا العلم بمبدأ : ان كنت ناقلا فالصحة و ان كنت مدعيا فالدليل
فتساق فنونا طويلة محيرة فى بيان مصطلح الحديث و الجرح و التعديل و تراجم الرجال و بيان الضعيف من القوى من المثبت فى السنة و بين الاجماع فى الفقة فينتقل حديثنا عن المستقبل لحديث اخر باهت و مكرر من البحث عن "الماضى" الاثبت
هكذا يكون العلم و البحث العلمى عن الحقيقة انما هو بحث عن حقيقة منجزة و اكتشفها السلف و سلف السلف و يتبقى لنا -فقط- ان نبحث فيما قيل و تواتر عن الذكرى و التذكير لا الفكر و التفكير ... فنعفى العقل من اسئلة الرأى و المغامرة فى مجاهل المغيوب و الاكتفاء بسطور مسطورة فقط نرددها الى ان نحفظها ولا مانع من نقل محتواها بقليل من التحوير فنضيف لها عناوين جديدة و ندعى لها الاصالة و الاضافة الى المحتوى
بعدها يطوف بنا المؤلف عبر كتب التراث لنبحث عن "التواتر" المزعوم الذى يبعث بالحقيقة المطلقة فى الاحاديث و الفتاوى فنرى اختلاف بين مؤرخين المسلمين عن اليوم الذى مات فيه النبى فى اى شهر و اى سنة حتى ,و نرى روايتين متضادتين عن ابن عباس-تتحقق فى كلاهما من الزاوية النظرية الصحة الاولى بحكم تواترها و الاخرى باتصال نسبها و سندها- الاولى تخبرنا ان النبى توفى عن سن ستون عام و الاخرى عن سن ثلاثة و ستون , و يمتد الامر الى فعل "جلل" مؤثر فى المسلمين و خلافهم هو فتح مكة فنرى خلافا و اختلاف...و يتساءل دكتور عبد الرزاق ونتسأل معه عن خطب النبى فى كل جمعة فى مدينته المنورة التى لم يصلنا منها سوى الاخيرة منهافى الحج و كم التناقض فى روايتها مروع و ليرجع من شاء الى كتاب جورج طرابيشى الاهم "النشأة المستأنفة" رغم وجود عدد ضخم من المصليين و بحث الرواة المتأخرين عن الاحاديث القصيرة المتدوالة فقط بين جلسات الصحابة
و العقل الفقهى يقف بالمرصاد لاى اصلاح او تجديد اساليب البحث و الفهم فيرد فورا و ربما بعنف فكرى حينا و جسديا احيانا المفكر و التفكير الى عالم البرزخ و السديم و عذاب القبر فينفرد بتفسير الغائب و يحجر على الاخريين التفكير فيه , و العقل ذلك المؤمن المطمئن بيقينه هو عقل سلطوى بامتياز يستند الى سلطة الغائب يحتكره فيؤدى الى تكوين حاكم طاغى و معارضة ظالمة
ففى الحالة الاولى ينتج فقيه سلطانيا لا يتوانى حتى على "تطويع" القرآن و الاضافة الى السنة لتحقيق هدف دنيوى ضيق و تاريخنا يمتلئ بامثلة يضيق بها حديثنا و يكفينا ان الباحث فى كتب التراث سيجد احاديث نبوية و تفسيرات قرآنية لحكم بنى امية و عباس و العثمانيين و كل من يدفع ...و فى الثانية يكون معارض ثورى سلطوى و لكن فى المعسكر المقابل فيكون من الخوارج الذين لا يستعظمون سبى السيدة عائشة نفسها ان حاربت على , فيمتلك نفس المقومات التى تمكنه باستباحة المجتمع كله باسم الحاكمية الالهية
و ابمتلاكهم لسلاح صكوك الغفران و اراض الجنة لمن يشاؤون و مالكين لمفاتيح الفردوس سيذبحون -ضمنيا حينا و فعليا احيانا- من فى المعسكر المقابل اى كانوا
و هم حين يعلنوا الحرب و المعركة ليسوا بقواهم الذاتية انما يحتمون بالتراث يخوض لهم حروبهم بسبب تأصله ك تدين راسخ فى نفوس الملايين عبر القرون فيتولى المواجهة بدلا عن شيوخنا المنعمين راكنين الى فقة القدماء , لا نعدل الا ما عدلة الفقهاء الاقدمون و استقروا على جرحه و تعديله ...كل ذلك لنتقبل باكثر من خمسة الاف حديث يرسمون حياتنا دون ان نعمل عقولنا او عقول شيوخ فضائيتنا قدر حبة من الخردل
و شيوخ كل ذلك التيار يرى فى التيار المتنور من محمد عبده الى شلتوت الى طه حسين الى العقاد -فقط- كمؤامرة اجنبية و يستخدموا كالعادة سلاح التكفير و الخروج عن الدين و هل يمتلك هؤلاء غيره؟! ************* و الكتاب المقسم الى ثلاثة اقسام لا يقل احداها عن الاخرى صدما للافكار و تجديد لها , فان كان الاول عن المنهج العلمى للبحث عن الحقيقة عند علماء الاسلام ... يشككنا فى قدرة حاضرنا على التعامل مع تحديات عصرنا , فالاجزاء اللاحقة تجبرنا على دخول احراش الماضى الصعبه
عنوان الفصل الثانى "ابن عباس" و قد يبدو فصل تقليدى عن سيرة الرجل الذى مول شق غير يسير من السيرة النبوية و الاحاديث كانت من الكثرة ان تعاملت تعامل فقهى مختلف و اسس لها فتوى خصيصا بجواز اخد الاحاديث عن الاطفال لان ابن عباس لم يكد يبلغ الحلم وقت حياة النبى ... و بتجاوز عدد ضخم من احاديث الدعاء له و المدح فيه و ان كان طفلا و طبعا التنبوء بعظيم المستقبل و هى بطبعها احاديث تمتلأ بها كتب تراثنا لنصف شخصيات التاريخ الاسلامى
و لن نتوقف ايضا تنقله بين الاحزاب الهاشمية و العلوية و الاموية فى حياته و ما سيتأسس له من مكانة لاحقة فى حياة العباسيين , عن الصفحات الكثيرة التى رغب فيها عبد الرازق فى بيان خلاف ابن عباس من جهه و عمر بن الخطاب الذى لسبب ما سيكون فى وضع الضعف فى اغلب ما روى عن ابن عباس , و ربما لن نتوقف طويلا عن حادثة "اختلاس" اموال بيت المال الشهيرة التى اتهمه فيها على بن طالب ابن عمومته لكثرة ما قيل فيها و لشهرتها لكننا نفكر قليلا عن سبب تجاوز علم الجرح و التعديل عنها ....لكن ما يثيرنا فكريا فعلا هو دور ابن عباس كمؤسس حقيقى للميثودلوجى فى التفكير الاسلامى و باعتباره واضح حجر اساس الخارق و العجائبى الذى ستهتدى به الامة من بعده
تمتاز روايات ابن عباس و تفسيراته بالبعد الاسطورى للاشياء , و سنتهدى هنا بافكار ابن خلدون صاحب العقل النقدر النادر فى الاسلام و القرون الوسطى عموما الذى سيربط بين افكار ابن عباس العجائبية و بين افكار كعب الاحبار فنرى حركة تعريب و أسلمة لتراث اليهودية الخصب بالغرائب و ادخاله على مهل الى التراث الاسلامى و للاسف الصاقه باصول الدين
و هو حين يحدثنا عن خلق الشمس و القمر فيحدثنا ان كلاهما على عجلتين لكل عجلة ثلاث مئة و ستون عروة يجرها بعددها من الملائكة و انهما يسقطان عن العجلتين فيغوصان فى بحر بين السماء و الارض فيكون الكسوف ثم يخرجها الملائكة من ذلك البحر فيكون نهاية الكسوف... و هو حين يحدثنا عن ادم و حواء يضع كاهل "الكتاب"كل المسؤولية الاخلاقية على عنق حواء ولا مانع من اضافه ان حواء اسقت ادم خمرا لتغويه..و حين يفسر ايات المطر يجزم ان مع كل قطرة من المطر ملاك يسير معها و يسلمها للارض لتنبت و ان مطر قادم من بحر السماء و يحدثنا عن الازمنة التى كانت تمطر فيها سمك و ضفادع من ذلك البحر ...و حين يكون موضع الحديث الرعد فيكون فعل ملاك يسوق السحاب بمقلاع من الفضة...و اذا اجتمع اهل التفسير ان "قل اعوذ برب الفلق" اى نستعيذ بمن افلق الصبح و فيكون تفسير ابن عباس ان الفلق هو سجن فى جهنم و يضيف ابو هريرة انه جب فى جهنم مغطى و يزيد بن كعب حافظ الاسرار التوراتية حسب تعبير ابن خالدون انه بيت فى جهنم اذا فتح صاح اهل النار من حره...و الامثلة اكثر من يحصيها كتاب دكتور عبد الرازق و قطعا يضيق بيه حديثنا هذا
و هنا يجدر الاشارة الى رفض ابن الاثير لكثير من تلك الروايات و منها رواية يأجوج و مأجوج ذاتها وعلاقتها بقيام الساعة ل"منافاتها العقل" و هو عذر نادر فى الادبيات التراثية و شئ جدير بالاهتمام خاصة لعدم شهرة ابن الاثير بعقل نقدى حاد ك ابن خالدون مثلا ...و هو يفعل ذلك دون النظر الى العنعنة او السند و ينظر مباشرة الى المتن فى حدث نادر و مهم , و الاعجب هو رد الشيخ البوطى المعاصر و كثير من معاصريه حين يجزمون اناء الليل و اطراف النهار فى كتيباتهم و امام شاشات التلفاز الفاضية ان الشك فى تلك الافكار كفر بين لا يحتاج لايضاح
فهل كانت السيدة عائشة هى الوسيط العقلى المانع للتدهور فى دوامات الميثادولوجى كما يصر الكاتب و يعدد الادله؟ و هل دورها الفعال و الجرئ فى تصحيح ما تراه خطأ كافى لسد فيضان العجائبية؟ ربما ذلك يحتاج بحثا اطول منا ...و خلاصة الامر ان المؤلف رأى ان موقف الاسراء و المعراج مهم كافية لان يفرد له ثلث الكتاب المتبقى ************* يميل المؤلف الى الاهتمام بالجانب الروحى و بالروايات النفسية عن حادث الاسراء و يميل الى ان العقل الفقهى بحرفيته و عجزه عن مجاوزة السطح و اعتماد الظاهر فى مسائل الغيب تجنب فهم المعراج بوصفه استعادة مجازية للاسراء نحو الداخل و الاعماق و هتك حجب الملكوت و الجبروت نحو الحضرة الالهية فيكون مدخلنا الى الوجدانية هى الفرادنية لا غيرها
و الحق ان الثلث الاخير هذا من الكتاب هو اكثرهم غرابه و اقلهم امتاعا فى رأيى و هو متسرع فى الحكم على موضوع معقد ك الاسراء و الاثار الميثدولوجية فيه و عوامل الاسرائيليات و ادب الشرق الادنى و اضافات الصوفية فى قرن الاسلام الخامس للقصة و نتمنى ان يهدينا نذير العظمة كتاب اكثر اتقانا للشق المعقد و المحطة الاهم فى خلق غرائبية قصص الاسلام
و يتبقى لنا اخيرا ان نذكر جزء من اسماء ما اورده المؤلف من كتب و مراجع تفيد فى الراغب فى البحث اكثر:
افكار من اجل تحديث النظرة الى الاسلام...محمد سعيد العشماوى بدائع الزهور .. ابن اياس الاسلام دين العلم و المدنية ل محمد عبده الاسراء و المعراج ل ابن عباس حضارة الاسلام فى القرن الرابع الهجرى ل ادم ميتز المعراج و الرمز الصوفى ل نذير العظمة
في هذا الكتاب العميق (فكريًا/لغويًا) يشتغل د.عبد الرّزاق عيد على نقد العقل الإسلامي الفقهي/المشيخي، وليس الإنثروبولوجي الشّعبي/الطقسي، أي يشتغل على تفكيك العقل التقديسي دون المساس بتلك المقدسات، هذه المنهجيّة المتزنة في النّقد المعرفي في تاريخيّة الفكر الاسلامي تحول دون الانزلاق إلى سياجات الدوغمائية الايديولوجية التي وقع ويقع فيها كثير من الباحثين
للكتاب جزء آخر يضع فيه المؤلف فكر يوسف القرضاوي على منضدة التشريح السوسيو-دلالي، ولكني أجلت قراءته إلى حين انتهائي من هضم المادة الفكرية الدسمة في هذا الكتاب
تعليق: عندما صادفت العنوان لأول مرة، شعرت بأن ما قد يحويه الكتاب شي دسم وهام جداً في نقد الفكر الديني، رغم أني أتفق تماماً مع رأي الكاتب في الأفكار العامة لهذا الكتاب ولكني ويا للأسف لم أجد تلك الحجج الرصينة وذلك الأسلوب الفلسفي العتيد الذي يؤيد أفكار الكتاب فهناك بعض الشواهد التي ما فتئ الكاتب يذكرها ويذكرنا بها حتى مللناها، أعتقد بأن الكاتب قبل أن يشرع في الكتاب قد وضع الشيخ البوطي نصب عينيه ليهاجمه، ولن أتي بجديد إذا قلت بأن هذا الأمر هو هدف الكتاب بالأساس ولكن الكاتب لم يبتعد أن أسلوب البوطي نفسه في مخاطبة منتقديه .. كم كان جميلاً لو أن الدكتور عبد الرزاق عيد عرض أفكاراً تبين تهافت الشيخ دون تذكيرنا بكل صفحة بشيخنا الفقيه وأسلوبه النقلي البعيد كل البعد عن العقل.
هوامش على الكتاب: • وقفت أمام شجرة اللوز، فقلت لها: يا شجرة اللوز يا أختاه، حدثيني عن الله؟... فأزهرت شجرة اللوز.. نيكوس كازنتزاكي. • إن الاستبداد السياسي متولد من الاستبداد الديني.. الكواكبي. • إن الوعي الديني رغم انتشار الفكر القومي والماركسي ظل -مع ذلك ورغم ذلك- يشكل عصب الوعي الاجتماعي والشعبي في كل مراحل تاريخنا في الماضي والحاضر. • إن كنت ناقلاً فالصحة أو مدعياً فالدليل. • إن وأد التيار الاعتزالي في الإسلام آذن بخروج العرب من التاريخ. • جمع الإمام البخاري مائتي ألف حديث لم يصح لديه منها إلا 2762 حديثاً وإن كثيراً من هذه الأحاديث لم ترد في صحيح مسلم، مما يقطع بأن المعيار الذي اتبع في جمع أحاديث كل صحيح منها هو معيار شخصي وليس موضوعي. • "إذا كان الحجر الأسود كان أبيضاً وسودته ذنوب المشركين فلما لم يبيضه المسلمون حين أسلموا." الجاحظ. • كيف تحطمت الأصنام عند دخول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة وفتحها هل تهاوت من إشارة القضيب إليها أم خذمت وكسرت.؟ • لم يعدم الأمويون فقهاء يفسرون لهم القرآن بوصفه جملة واحدة في اللوح المحفوظ، وأن الألف شهر التي سيحكمون بها هي جزء من علم الله الأزلي المدون في اللوح المحفوظ. • إن التحالف تاريخي بين الاستبدادين الاستبداد السياسي والديني وهما صنوان كاللوح والقلم يكتبان على البشر الشقاء والألم، الأول في عالم الأجساد والثاني في عالم القلوب.. الكواكبي. • دع عنك زمن الخليفتين وقل لي متى كان الإجماع؟.. الزهراوي. • يبرهن تاريخنا المعاصر على أن الفرقة الناجية الوحيدة كانت دائماً إسرائيل في مواجهة أمة تتذابح فرقها عبر تاريخها حتى اليوم. • "لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس" سعيد بن المسيب. • عن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية انتقص من أجره كل يوم قيراطان".. قالوا كان أبو هريرة يروي الحديث هكذا: "فيزيد كلب الزرع"، فقيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول:"أو كلب زرع"، فقال ابن عمر:"إن لأبي هريرة زرعاً".... النووي على مسلم 34/4 • صار أبو هريرة عاملاً لعمر بن الخطاب على البحرين، وقال له عمر إني استخلفتك على البحرين وأنت لا تملك نعلين، ثم بلغني أنك ابتعت أفراساً بألف دينار، فقال له: كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت، فقال:بلى والله أوجع ظهرك. ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه، ثم قال له ائت بها. قال: أحتسبها عند الله، قال ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعاً أجئت من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا لله ولا للمسلمين. ما رجعت بك أميمة (يعني أمه) إلا لرعية الحمر. • إن بني هاشم وعلي والزبير بقوا ستة أشهر لم يبايعوا أبا بكر حتى ماتت فاطمة رضي الله عنها فبايعوه. • أعرض ابن الأثير عن الكثير من تفسيرات ابن عباس لظاهرة نشوء الكون وتفسيرات الكثير من ظواهر الكون واشراط الساعة وذلك لمنافاتها للعقول حسب قوله. • كان ابن عباس يأخذ تفسيراته من كعب الأحبار المتأسلم والذي كان على اضطلاع كبير بأساطير الإسرائيليات. • القرآن كتاب هداية وليس كتاباً في العلوم، وأن ما يتفق مع القوانين الوضعية فإننا نحيله إلى ساحاته الغيبية التي لا برهان عليها سوى تقدير العزيز العليم. • "سُئلت عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي ببدر، مع أن جبريل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه، فأجبت:وقع ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي وأصحابه.. وكان يكفي ملك واحد، فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل، وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة".. أبو الحسن السبكي. • قال رسول الله: "البيعان في الخيار ما لم يفترقا".. وقال أبو حنيفة:"إذا وجب البيع فلا خيار". • والله ما حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، لكن رسول الله قال: إن الله ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه، وقالت حسبكم القرآن "ولا تزر وازرة وزر أخرى".. السيدة عائشة. • عندما وهبت أم شريك الدوسيه نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت السيدة عائشة "ما في امرأة تهب نفسها لرجل خير" وقالت:"أما تستحي المرأة أن تهب نفسها؟". • "أرى ربك يسارع لك في هواك"... السيدة عائشة مخاطبةً الرسول صلى الله عليه وسلم. • "ولم ينشب ورقة أن توفي حتى فتر الوحي" السيدة خديجة صحيح البخاري. • "كانت رؤيا من الله صادقة".. معاوية ابن أبي سفيان في الإسراء والمعراج. • إن أي دين بذاته ليس إلا تاريخ تفسيره. • لما فتح يوشع بن نون القدس يوم الجمعة قبل الغروب وخشي أن تغرب الشمس على اليهود فيسبتون فنادى بالشمس إني مأمور وإنك مأمورة فوقفت حتى أفتتحها. • ليس في الدين لماذا وكيف فهذه أسئلة البرهان لا أسئلة الإيمان.. أبو حيان التوحيدي. • القرآن ليس شعراً ولا نثراً بل هو قرآن وهو أفق وليس نفقاً. • الفرج قبل الحج أي الزواج قبل الحج. • إن منظومة العقل الفقهي المشيخي بكل ما تتبدى عنه من مظاهر الصرامة المذهبية والتصلب العقائدي، لا تني تتشظى دلالياً ببراغماتية عقائدية سيالة في كل الاتجاهات حسب مقتضى الحال. فإن وُوجهت بالتحدي العلمي من قبل العلمانيين، فإنها تخضع-بكل بساطة- ما هو مطلق للنسبي،أي تخضع النص المقدس المتعالي في مطلقيته للتأويل النسبي عندما تنسب إليه الأسبقية في الاكتشافات العلمية، متجاهلةً أن أهم حقيقة من حقائق العلم إنما هي نسبيته، لأن العلم الحديث راح يعرّف تاريخه بأنه تاريخ أخطائه لا تاريخ حقائقه. • المراجع: § نقد الخطاب الديني... نصر حامد أبو زيد. § المعتزلة والفكر الحر... عادل العوا.
يتخذ الكاتب عبد الرزاق عيد من الدكتور البوطي أنموذجاً للعقل الفقهي المشيخي المنتهج لمنهج البحث "العلمي" القائم على تحري متانة تواتر الحديث وإسناده والإجماع عليه للحكم على صحته من عدمها بغض النظر عن المضمون ومدى تماشيه مع المنطق السليم المقنع للعقل البشري. يود الكاتب أن يحارب من خلال هذا الأنموذج الشهيرمنظومة العقل الفقهي التي كانت وما زالت السبب في انحدار الإسلام والمسلمين إلى قاع الحضارة البشرية عبر تقديمها النقل على العقل إلى
This entire review has been hidden because of spoilers.
الكتاب مليان بالاحاديث، ودا صعب مهمة البحث والتأكد من صحة الاحاديث المذكورة اثناء القراءة، لكن استشهاده ببعض الاحاديث اللي انا عارف انها ضعيفة عند سدنة هياكل الوهم واستشهادة بروايات من تاريخ الطبري اللي معروف عنه امتلاءه بالروايات الضعيفة حسب كلام سدنة هياكل الوهم خلاني اقرا الروايات الجديدة عليا بتشكك فاللي عايز يقراه يكون عنده وقت يراجع ورا كل رواية عشان يتأكد من مدى صحتها بدل ما يختلط في مخه الصحيح مع الضعيف
كان سيئاً بشكل عام .. فيه بعض الإنتقادات المعقولة والصحيحة والتي يمكن الأخذ بها لكنه يمتلي كذلك بكثير من الأخطاء والمغالطات والتناقضات .. ولا يخلوا من اخفاء بعض الحقائق وتسيس القضية لصالحه وانتقاء أهداف معينة للهجوم عليها دون منهجيه واضحه
التقيت بكتاب "سدنة هياكل الوهم" عن طريق الصدفة حيث لم يكن في أي من قوائمي الطويلة للكتب التي أرغب بقراءتها، ولا على طريق إحالتي من كتابٍ لآخر على حسب الموضوع، أو ذكر كتاب لغيره مما يتصل به في نقطة أو أكثر. أظن أن أكثر ما جذبني له هو العنوان المميز. بعد نحو عشرين صفحة من المقدمات المماثلة لما سبق وقرأته من قبل مراراً، لم أعد أتوقع منه الكثير، وهو ما كنتُ مخطئاً بشأنه.
- أن تتبع منهجاً من أجل ألّا تتبعه القسم الأول في الكتاب تم تخصيصه من أجل التعريف بالمنهج الفقهي الأصولي الذي يسايره الكاتب فقط من أجل أن يأتي بالرفض الذاتي له من متن المنهج نفسه. لا قواعد للإرساء هنا من قِبل الكاتب، الذي يسوق الأساليب المتّفق عليها مسبقاً لدى أصحاب المنهج النقلي لتقوم بمناقضة نفسها في أول -وكلّ- فرصة تتاح لها على مدار الكتاب. أمثلة بعينها تتسع لتشمل المنهج بأكمله وتتسائل عن مدى قابلية الالتجاء إليه إذا ما امتد خَطّه متجاوزاً إطاره الزمني متجاهلاً مبدأ الصيرورة (التحوّل النوعي) ومستبدلاً به سيرورة (تحوّل كمّي) نقلية تجمع كل المتون والهوامش لتكوّن نصاً موازي هجين يناقض بعضه بعضاً. يحاول استلاب مكان ما بين الأطروحات العلمية/المنطقية/المعرفية فلا يلبث منهاراً أمام النظرة الحديثة للعالم.
- ابن عباس نموذجاً .. أو عبرة! نزولاً من مستوى المنهج العام، يتبنى القسم الثاني منظوراً أكثر تخصيصاً بقليل نحو أشخاص الرواة. فبعد أن يُعرّف الكاتب بمنهج الجرح والتعديل، يُخضع "أبو هريرة" (المعروف بأنه أكثر من روى الحديث عن الرسول) له، فيتّخذ المنهج الذي يسايره في أصل الكتاب ويعرض نقده المنهجي الخاص في هوامش طويلة بداية من هنا. من ثم يتحول الكاتب إلى تتبّع "ابن عباس" من حيث سيرته الشخصية في البداية مستخدماً الأسلوب ذاته. منصرفاً بعدها لتفنيد بعضاً من مروياته بناءاً على تلك الرؤية التي لفت نظرنا إليها، ممهّداً لاستنطاق المعاني المختفية وراء سطور مروياته التي من الصعب الانتباه لما تحمله من دلالات إن أُخِذتْ مجردة. اختيار "ابن عباس" كنموذج (و"أبو هريرة" كتمهيد) حمل الكثير من الجرأة والتوفيق. أن تختار "حبر الأمة" كما يطلق عليه في التراث الإسلامي كمثال على الغرائبية والشذوذ ومدى التباعد عن العقلانية التي يمكن أن نصل له جراء اتباع المذهب النقلي ليست بالخطوة السهلة. ولكن مثال كهذا كفيل بعدم المحاججة بأي أشخاص آخرين كونهم أكثر صحة أو إدعاء التركيز على نماذج شاذة من التراث. فهو والحال كذلك أشبه بالعبرة وليس بالمثال أو النموذج.
- في سياق تكوين الملحمة الإسلامية القسم الثالث والأخير يخصص متنه كله لمناقشة حادثة واحدة بعينها ورؤية أثرها وورودها في التراث الإسلامي. بداية من ذكر الحادثة بعينها على وجه الاختصار في القرآن الكريم، مروراً بالمرويات المنمقة في الصحيحين، ومرويات "ابن عباس" سواء المتداولة أو الشاذة، ورؤية كل من آثار الإسرائيليات والعرفانيات الصوفية فيما رواه "ابن عباس" أو ما انتُحل على لسانه لاحقاً. أكثر أقسام الكتاب ذكائاً واستطراداً نظراً للإحالات الثقافية والاجتماعية فيه، والمقارنة بين النظرة اليهودية والصوفية لرحلة الإسراء والمعراج والتي يمكن أن نرى فيها التغيرات التي طرأت على البنية العقلية للمجتمع/التراث الإسلامي ككل في وقت من الأوقات المبكرة في التاريخ الإسلامي. تتضح في هذا الفصل الحاجة الملحة في سياق الزمن ذلك إلى موازيٍ ما للملاحم والأساطير الموجودة عند كل الشعوب السابقة للإسلام، بالأخص لوضع تلك المفاهيم الاجتماعية والفكرية التي بدأت بالترسّخ في إطار يسهل على الوعي الجمعي الاحتفاظ به. في رأيي أحتاج للمزيد من القراءة في مرويات الإسراء والمعراج، وتمنيت لو أن كان هذا الفصل أطول بقليل ومتتبعاً للمرويات بتفصيل أكثر.
لم تعجبني في الكاتب فقط نبرته القومية وبعض الاستطرادات البعيدة عن صلب الموضوع بمسافة كبيرة. بخلاف هذا أرشحه للغاية لأي شخص مهتم بالنقاشات التراثية.