فرق كبير جداً أن تقرأ رواية عن الأزمة الفلسطينة فتستثير كل مشاعرك المتألمة والمحتاجة لإنفراجة حسية مثل تلك .. كما فعلت بي الطنطورية وبين أن تقرأ دراسة عميقة واقعية تاريخية ، تجرح عاطفتك وتفضح الأحاسيس الشخصية التي يضعها الكاتب في روايته ، لكي يؤثر فر القراء بغض النظر عن إظهار أوجه الحقيقة كاملة ...
لم يخطيء العرب وحدهم في حق الفلسطينيين ، ولم يُخطيء الفلسطينيين وحدهم .. كل العرب أخطأوا في حق فلسطين والشعب الفلسطيني ..
الأمر شديد الواقعية والصرامة بعيداً عن المشاعر ... لقد تخاذل الحكام وتضافر ذلك مع سوء تصرفات الشخصية الفلسطينية في أمر الكفاح ، مع الإرادة النجسة لبعض الحجام في نيل أي قطعة من الكعكة ....
كل ذلك أضاع فلسطين وإلى الأبد ....
حتى غزة التي نتحدث من وقت لآخر عن أنها كانت جزءا من مصر قبل ذلك ، تبين لي في النهاية أن ذلك كان بعد خيبة 1984 وأننا أسأنا إليها للغاية ف تلك الفترة وحاصرناها واضعفناها أكثر مما كانت كما فعلت الأردن مع الضفة الغربية .. لم نحسن إليها ولم ننفعها ، واستغلها الأردن أبشع إستغلال من الناحية الأخرى !!!!! وساعدهم في ذلك الأثرياء الفلسطينيين !!!
إعلان دولة فلسطينية سيتيح لإسرائيل أن تُنهي الأمر برمته لأن معنى قيام دولة فلسطينية أنها تشجع الكفاح المسلح وهذا يعني أنها دولة إرهابية با لأساس ....!!! وإن رفضت الدولة الفلسطينية الإعتراف بالكفاح المسلح فهذا يعني أن المقاومة ستعتبرها عميلة :))
قيام الدولة الفلسطينية نظرياً وعملياً واقتصاديا ، أمر مستحيل حتى لو تخيلنا أن الدولة الإسرائيلية ستنمحي من الوجود .... منذ 33 سنة كانت القيمة المالية التي تحتاجها الدولة لكي تُنشيء البنية المناسبة للمعيشة والحياة تبلغ 20 مليار ، والدراسات أن هذا المبلغ كان سيتضاعف خمسة مرات بعد عدة سنوات ... فبحسبة بسيطة . فإن الدولة الفلسطينية إن قامت ستحتاج مائتي مليار على أقل تقدير للبنية التحتية والمرتبات والمشاريع والتعاملات الدولية والتجارية وبناء جيش وسلاح ، لكي تكون دولة .... الإعتماد الكلي سيكون على الدول العربية في إنشاء صندوق تبرعات :((
... القضية الفلسطينية ليست مجرد مشاعر و لاجئين و مهاجرين .. القضية الفلسطينية .. عار علينا كمسلمين قبل أن نكون عرباً أضعناها وأضاعوا أنفسهم.