كانت قراءة صعبة، بل لا مبالغة ان قلت انها من أصعب القراءات، اللغة رصينة و مليئة بالشحوب و الندوب، لغة عجوز معتلة و غريبة، لكنها تماما مناسبة لنص لا يفتأ يزداد غموضا و انغلاقا علي قارئ متعجل مثلي و ربما مفرط الثقة.
حاز العمل علي اعجابي منذ الخطوط الأولي، احب تلك الاعمال التي تخاطب الانسان في داخلي و تسأله عن رأيه، ثم تعود لتقول حسنا، لم يكن هذا ما حدث بالظبط، اليك ما حدث بشكل أكثر دقة، ما رأيك الان؟، كان الشد و الجذب متواجدا بقوة من البداية، كنت اشعر بالمؤامرات تُحاك من لحظة تحرك القلم يجر حبره في سرد القصة، الكاتبة متمكنه في ذلك النوع من الاسهاب في داخل النفس، كأنها كانت هناك، تري و تصف و تقوم بالتصوير حتي ان بعض المشاهد كنت اشعر اني اراها بعيني. قراءة مهمة و بديعة
فكر أن المدن كالناس تختزن أياماً تظل تتكدس فيها حتى تتحول إلى تلال تتخالط فيها الذكريات والروائح و الأجسام لا يجتمعون إلا حول مصيبة كما يجتمع الذباب حول الدبق السكري يلعقون المصيبة حتى يعتادوا مذاقها ثم يبتعدون
منذ بداية هذة الرواية ستشعر بذكاء الفكرة المبنيه عليها هذة الرواية, فوسائل التنقل مهما إختلفت أشكالها وأنواعها تبقى مناخاً مناسباً لتبادل وصناعة حكايا متعددة حيث تجتمع داخلها شخوص مختلفة في تركيبتها ونشئتها ولكلٍ منها قصة لا تشبه صاحبتها بشيء, من هنا بدأت "نجوى" بصنع روايتها حيث إختلقت داخل صفائح ذلك "الباص" شخوصاً ينفرد كل واحد منهم بقصة يرويها على مسامع الراكبين في بداية المشوار إلى أن نكتشف في نهاية المشوار مدى الحقيقة والصدق الموجود في تلك الحكايا وكم الكذب والإدعاء الذي إختلقه كل شخص على قصته الخاصه حتى يخفي حقيقته الكامله عن أعين العابرين بجانبه داخل أوصال ذلك "الباص".
الرواية منذ بدايتها إلى نهايتها تمر بمفارق وشعاب كثيرة.. كما هو الحال مع "الباص", حيث لا أحد من الشخوص صادق مائة بالمائة, فكل راكب هو واقع في دائرة الشك بنظر زملاءه من الركاب الآخرين والذين يشاركونه المشوار كلاٌ إلى وجهته, المفارقة العجيبة بين الشخوص هي نقطة التشويق والمتعة الأوليه التي جعلتني أقتنع بهذا النص كعمل روائي جيد وموزون, فـ "يوسف" و"مالك" و"عبدالفتاح" و"حسنيه" و"خدوجة" و"مريم" و"حسن" و"السائق" و"معاونه".. كل شخص من بينهم يحمل قصته الخاصه في جعبته, ولا تجمع بينهم إلا صفائح ذلك "الباص" المتنقل بهم في تعرجات الصحراء ومسالكها, الرواية جميلة.. وتنتهي بنهاية غير متوقعه, حيث في منتصفها تتوقع أنها ستأخذ مساراً معيناً حتى تفاجئك بأن نهايتها لم تكن لتخطر لك على بال, أعجبتني بفكرتها.. رغم أن لغة "نجوى" لم تكن كما أردت لها أن تكون.
Un très beau roman. L'auteur nous met tout de suite dans l'ambiance d'un voyage au Proche-Orient (j'ai retrouvé beaucoup de sensations vécues à Jérusalem !) et on voyage vraiment. Les passagers ont tout leur petit secret qui les rend attachants et intéressants. Le roman bascule soudain et toute l'ambiance se retourne, quittant le conte ou la fable philosophique pour rejoindre le polar. La fin reste positive. Un des meilleurs romans que j'ai lu cette année.