"هناك موضوع آخر بدأ يتسلل إلى ذهني، الأقدام. منها ما ألمحها في رقدتي تصعد وتهبط السلم. أما الأقدام التي تفصح عن نفسها بشدة فأراها في الجامع أثناء الصلاة، أتمهل في سجودي، فأبصرها مصفوفة أمامي أشكالاً وأنواعاً...
وهناك أيضاً القدم الصغيرة، صنعت بمهارة ومزاج، أصابعها دقيقة، وجلدها ناهم. رأيت مرة في السينما قدماً من هذا النوع، كانت لأنثى... مثل هذه الأقدام قليلة حتى بين النساء، تخطو صاحبتها في سهولة وليونة، تلمس الأرض خفيفاً، تنساب ساقاها في رشاقة، عادة ما يكون الخصر دقيقاً، والوجه حالماً تفزعه الضجة".
أديب مصري معاصر، ولد عام 1937 في بلدة الجمالية المطلة على بحيرة المنزلة بمحافظه الدقهلية.
حصل على بكالوريوس التجارة عام 1960، وعمل مديرا عاما بالجهاز المركزي للمحاسبات، ورئيسا لتحرير سلسلة ''أصوات'' الأدبية التي تصدر في القاهرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.
وتدور معظم أعماله في جو الريف من خلال التفاصيل الدقيقة لحياة أبطالها المهمشين في الحياة الذين لا تهمهم سطوة السلطة أو تغيرات العالم من حولهم.
نشر البساطي أول قصة له عام 1962م بعد أن حصل على الجائزة الأولى في القصة من نادي القصة بمصر. من أهم أعماله: ''التاجر والنقاش'' (1976)، و''المقهى الزجاجي'' (1978)، و''الأيام الصعبة'' (1978) ،''بيوت وراء الأشجار'' (1993)، و''صخب البحيرة'' (1994)، و''أصوات الليل'' (1998)، و''ويأتي القطار'' (1999) ، و''ليال أخرى'' (2000)، و''الخالدية''، و''جوع'' والتي رشحت للفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها الثانية.
وللكاتب عدة مجموعات قصصية منها: ''الكبار والصغار'' (1968)، و''حديث من الطابق الثالث'' (1970)، و''أحلام رجال قصار العمر'' (1979)، و''هذا ما كان'' (1987)، و''منحنى النهر'' (1990)، و''ضوء ضعيف لا يكشف شيئاً'' (1993)، و''ساعة مغرب'' (1996).
وحصل الأديب الراحل على جائزة أحسن رواية لعام 1994 بمعرض القاهرة الدولي للكتاب عن روايته ''صخب البحيرة''، كما حصل على جائزة ''سلطان العويس'' في الرواية والقصة لعام 2001 مناصفة مع السوري زكريا تامر.
نظرة مقربة على حياة مجموعة "غلابة" يستأجرون غرفا متجاورة، حيث لايترك لهم الفقر مجالا لخصوصية. اندمجت منذ الصفحة الأولى في تفاصيل قصصهم البسيطة المؤلمة، واستمتعت للغاية بالنكهة المصرية الخالصة، وأجوائها الحميمة التي تشعرها وتعيشها بحواسك كلها. أزعجني قليلا في الجزء الأول بعض الإفراط في التركيز على الجانب الحسي، لكن الجزء الثاني تجاوز ذلك ووازنه. تركتني بين الحزن على حالهم، والإحساس بالونس والألفة والدفء الذي أشاعه البساطي في كل تفصيلة وكل قصة. المشهد الأخير فائق الرقة والإنسانية. سأبدأ الآن جوع لنفس الكاتب، وبالتأكيد سأعود له مرارا.
البساطي ثانيةً! أنهيت غرف للإيجار منذ ما يزيد عن العام ونصف، ولم أكتب عنه شيئًا..حسنًا..الكسل وأشياءٌ أخرى السبب.
البساطي المتفرد.. صاحب رؤية ورؤى تفاصيله الدقيقة عن كل شيء، الأقدام.. وأصحابها.. الخيالات الضاربة في العمق تعليقي هنا سيكون عامًا بعض الشيء، لا يخص هذا العمل تحديدًا -فقط لبعد الزمن من يوم قرائته- أن يجعل البساطي قارئة عشوائية تتبّع إصداراته وتنهيها واحدًا تلو الآخر.. لا يعني سوى أنه بارع.
التوغل في الذات المصريّة وفي المجتمع ذاته أمر ممل عادة، لكن البساطي يجعلك تقرأه وتذوب في غياباته :)
كم هو قاس و مؤلم ذلك الإحساس بأنك لن تقرأ شيئاً جديداً للبساطي بعد اليوم تلك المدرسة الإبداعية المتفردة أغلقت أبوابها مبكراً و تركت طلابها يندبون حظهم على أبوابها!