هذه الرواية هي عبارة عن نص مفتوح وطويل غير مقطع إلى فصول أو عناوين. وتتناول مناخات وأجواء طفولة وصبا وشباب مستعادة, كانت قد تركت أثرها الكبير على الراوي, وتتراوح بين انطباعات ذاتية من أجواء الأهل والأقارب والأصدقاء, انطلاقاً من أحداث يعتبرها المرء على الدوام, أحداثاً أصلية, ربما لأنه عبرها ومن خلالها, تتشكل أبجدية خياله ووجدانه, أو ما سيعرف فيما بعد بـ " الكود " الخاص للشخصية الإنسانية
شاعر وروائي وصحافي لبناني (مواليد 1945، صور) من أبرز الوجوه الثقافية في بيروت، وروّاد قصيدة النثر. درس الأدب العربي في جامعة بيروت العربية، وحصل على الماجستير في الأدب من السوربون الفرنسية. أمضى حياته متنقلًا بين باريس وبرلين وبيروت حيث يقيم الآن. صدرت له سبع روايات منها "خريف البراءة" (2016) التي حازت جائزة الشيخ زايد للكتاب (2017)، بالإضافة إلى ما يفوق خمس عشرة مجموعة شعرية منها "الموت يأخذ مقاساتنا" (2008) التي حازت جائزة المتوسّط للشعر (2009)، وآخرها "الحياة تحت الصفر" (نوفل، 2021) تُرجمت قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية والكردية.
هنا عباس بيضون كما أحبه يلعب لعبته اللغوية في السياقات الواسعة النفس، ولا ينتظر صورا بتضاريس ورتوش تعمد إلى إلهاء القارئ ومغازلة ذائقته الأدبية. سلاحه اللغوي في هذه الرواية كاتم للصوت. يفتت ألمه العميق بصورة غضب على تفاصيل صغيرة متجاورة ومشوهة خادشا كل صوره القديمة. لا تشعر أن له علاقة كاملة الإستواء بإنسان ما، ووجود هؤلاء الناس في حكايته مناسبة وذريعة للكلام عن ذاته، ومسارب لتصريف توتره الكثيف. يثير حيرتك بالاستفهامات المزروعة داخل مقاطعه .. كلاليب تنغرس عميقا في جلد قناعاتك. رغم هذه السوداوية المرتاحة بطريقة ما، تتسلل بعض الصور الفرحة والكاشفة عن تلك العين الملونة لعباس بيضون. وإن كان كاندينسكي أشهر الرسامين المصابين بتشابك الحواس والذي جعلته موسيقى فاجنر العميقة يرى الألوان وخطوطها المتوحشة، فإن بيضون بنظري أكثر كاتب قرأته يظهر تشابك الحواس جليا في ما يكتب : " كما أن لعرقه رائحة غامقة وحامضة " ، " ثم هناك نظرته والزرقة المتثاقلة الرائقة التي يديرها صوب محدثه "، "لو تكلم، لو أن الكلام ممكن، لكان تحرر من رائحته " . لم أختم الرواية بعد وعندما أفعل سيكون بيضون كشف كل أوراقه.
رواية ، أشبه بجرد حساب مع النفس و العائلة و التاريخ الشخصي فيها غوص كبير في أعماق النفس ، مع لمسة فرودية واضحة ، و اقتراب من ديستويفسكي رواية مؤلمة عن واقع عائلة لبنانية تشردت بين الوطن و المهجر... عن الحظ و سوءه أعتقد أني سأعود اليها ثانية فقراءة واحد لا تكفي
يالله! وش هالسوداوية! ما قدرت والله يا بيضون أكملها.. :/ شكراً على تعكير مزاجي !! يعني كل شي قاتم فيها حتى أنفاسي تقطعت. ربما اقرؤها يوما ما- ولا أظن:))- وأنا في مزاج سيء جداً فيتحسن! أيحدث؟ ربما..