رواية ( روح واحدة ) للكاتب أحمد عاطف درة. الصادرة عن دار الهالة عام ٢٠٢٣
عبر خمس حقب تاريخية متباعدة في أرض مصر. يسرد الكاتب حياة خمس شخصيات مصرية. كل منها عاش حياة مختلفة، وجد نفسه في قلب صراعات ومعارك لم يخترها. واجه مشاكل وصعوبات أحيانا فاقت قدرات تحمله. فشل و نجح، سقط وقام. خرج من ظلام الجهل إلى نور المعرفة.
قد يبدو للوهلة الأولى أن ثمة إختلافات كبيرة وكثيرة بينهم. يإختلاف الزمان والمكان والظرف الإجتماعي والسياسي. ولكننا ويالدهشة، نكتشف أنهم كلهم تجمعهم روح واحدة. ليس بالمعنى الحرفى، فهى ليست رواية عن تناسخ الأرواح. ولكن بالمعنى الرمزي للروح المصرية الأصيلة، عاشقة تراب هذا البلد. المحبة للخير، الساعية للحق والمتعطشة للمعرفة.
١- الفتاة سجية فى صعيد مصر ١٨٥٥ والتى تنتقل للقاهرة لمقابلة بابا الكنيسة الأرثوذكسية.
٢- كونيو الرجل المصرى الذى يعشق كيميت(مصر) سنة ١٩٦ م، ويربى أولاده على عشقها.
٣- منجودة الأرملة الوحيدة فى الصحراء الغربية سنة ٣٣١ ق.م وما تواجهه من تسلط رئيس القبيلة.
٤- المعلم سنة ٢١٦٠ ق.م وما يعلمه للشعب من معرفة عقلية وروحانية كبيرة.
٥- جندى مصر في جيش العثمانيين سنة ١٥٧٢م يواجه القادة بحقيقتهم وظلمهم. ويناجي ربه طالبا الخلاص.
السرد و الحوار بالفصحى. أسلوب الكاتب شاعرى، جمالى، ومعبر عن كل شخصية. واستطاع أن يبرز هذه الروح الواحدة وإن تواجدت فى خمس شخصيات مختلفة. بالإضافة إلى المعلومات التاريخية القيمة عن كل حقبة.
الكثير من الأسئلة الوجودية، التأملات الفلسفية، الحوارات العقلية، و الأفكار التى تستحق المناقشة في هذه الرواية المختلفة.
قرأتها على تطبيق أبجد واخترت لكم منها هذه الإقتباسات:
-إن الحب أهم عقيدة في الكون، لا نستطيع معه إلا أن نستجيب. إذا جاءك الحب فاستمع إلى صوت النداء واجعله يسكن في أعماقك وتنفس بروية.
-أي هبة ضد الظلم هي انتصار لسنة الإله في الكون لتحقيق العدالة. لكنها تترك خراب في النفوس وهذا هو التناقض.
-طلاب الحكمة في الحياة قلة. والصابرون ندرة. ومبتغو التسلية السريعة أغلبية. والباحثون عن الترهات أكثرية.
-نحن مطالبون بالترفق مع كل روح، خاصة أرواح النساء والأطفال وكبار السن. فهؤلاء قد منحهم الإله قلوبا رقيقة وخلقهم كذلك، ليضرب لنا المثل في أن الغلظة لا تسود كل البشر.
لا تعد فقط إلا بما تستطيع. فما أكثر قسوة على الناس مثل الوعود البائدة. إن البشر يعلقون ارواحهم بأي وعد يتلقونه لأن هذا هو ترجمة الأمل.